افتتح السفير هشام بدر مساعد وزير الخارجية للشئون المتعددة الأطراف والأمن الدولى صباح اليوم الخميس بشرم الشيخ اجتماع كبار المسئولين الثالث لمبادرة الاتحاد الافريقى/ القرن الافريقى حول الإتجار في البشر وتهريب المهاجرين. وقال بدر - في الكلمة التي القاها في الجلسة الافتتاحية للاجتماع - أن قضية الهجرة اضحت تحتل مكانة بارزة في العلاقة بين البلدان المتقدمة والنامية نظرا لإرتباطها بالعديد من الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فسوء الأحوال الاقتصادية يدفع الأفراد للهجرة من الدول النامية إلى تلك المتقدمة سعيا لظروف معيشية افضل.. مضيفا أنه لطالما كانت الحركة البشرية سبيل لتحقيق التوازن الطبيعى في المجتمعات والقائم على تقبل الآخر والتعايش السلمى والاندماح، إلا أن دور الهجرة في تحقيق التنمية المستدامة أصبح مهددا بجملة التاثيرات السلبية التي تتنوع ما بين الإتجار بالبشر واستغلال المهاجرين والهجرة غير الشرعية. وأكد مساعد الوزير على أن الأزمة الراهنة التي انتاجتها الحركة البشرية فرضت علينا تحديات بالغة الصعوبة وتتطلب منا كدول أفريقية اعلى درجات التكاتف والتعاون من أجل تعظيم فوائد التنقل البشرى والحد من السلبيات الناتجة عنه.. لافتا إلى أن ظاهرة الإتجار بالبشر هي الأكثر سلبية وهى ظاهرة عالمية تهدد سلام الأفراد والمجتمعات، ونتيجة للحدود المفتوحة وسهولة الانتقال في عالمنا المعاصر تطورت بسرعة هائلة وتضخمت مخاطرها بشكل لا يمكن التهاون فيه. وشدد على أن مصر على دراية ببشاعة الجريمة وتعتبرها منافية للقيم الإنسانية وتمثل إمتهانا لكرامة الإنسان وانتهاكا لحقوقه الأساسية في الحياة الكريمة، كما أن الحكومة المصري تولى اهتماما كبيرا لتلك الظاهرة وتسعى للتعامل بحسم وفعالية على المستوى الوطنى والمتعدد الاطراف من خلال الاسهام بصورة إيجابية في صياغة المعاير الدولية في هذا الشان. وقال مساعد الوزير إن اجتماع اليوم يأتى تاكيدا على أهمية التنسيق المتبادل بيننا ايمانا من مصر بمبدأ " حلول أفريقية لمشاكلنا في القارة الأفريقية"...موضحا أنه وبالرغم من الجهود الوطني التي تبذلها الحكومة المصرية وعلى سبيل المثال وليس الحصر انشاء اللجنة الوطنية لمكافحة الاتحار بالبشر في عام 2007 واللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية في عام 2013 إلا إننا نؤمن بمبدا العمل المشترك للتصدى لهذه الجريمة. وأضاف أنه وفى الإطار ولدعم التعاون الاقليمى في هذا المجال، قام مركز القاهرة لتسوية النزاعات وحفظ السلام في أفريقيا التابع لوزارة الخارجية خلال العامين الملصيين بتدريب 194 مسئولا من وزارات الخارجية والداخلية والدفاع والعدل من عشر دول أفريقية على مهارات التعامل مع قضايا الإتجار بالبشر وتهريب المهاجرين.. موضحا أن هذا الجهد يمثل نموذجا لايجاد حلول أفريقية للمشاكل الأفريقية لتعاون جنوب جنوب. وأعلن بدر عن أن المركز يقوم حاليا بالاعداد لتنفيذ 24 دورة تدريبية أساسي واربع دورات لتدريب المتدربين. وأوضح مساعد الوزير أنه على الرغم من كل تلك الجهود الا اننا لا يمكن أن نغفل البعد الاقليمى والطولى للتصدى للأزمة.. مشيرا إلى أن مصر سوف تسهم بدروها في الاجتماع القادم المقرر انعقاده يومى 21 و22 يونيو الجارى ببروكسل على مستوى الخبراء لمتابعة نتائج قمة فاليتا والوقوف على ما تم التوصل اليه من نتائج. وأوضح السفير هشام بدر مساعد وزير الخارجية لشئون المتعددة الأطراف أن تجارة البشر تعد ثالث أكبر تجارة اجرامية في العالم بعد المخدرات والسلاح حيث تشكل بالنسبة لعصابات الاجرام المنظم مخاطر اقل من تحارتى المخدرات والسلاح وهناك توقعات عالمية بأن تفوق تجارة البشر تجارة الأسلحة قريبا إضافة إلى أن ملايين الأشخاص الذين عانوا من الإتحار بالبشر دون أن يتعرض الجناة للعقاب. وتمثل النساء والفتيات 70٪ من الضحايا بينما يمثل الرجل والصبية 30٪. وأكد أن المعالجة التنموية ستظل هي الأساس "التنمية هي الحل " فالقارة الأفريقية مليئة بالفرص وهى وجهة مثالية للاستثمار المستقبلى وعلينا أن نبحث عن حلول واقعية ومنطقية ومتكاملة وان نعمل في إطار المظلة الكبرى التي تجمعنا وتحمل مبادرتنا اسمها " مظلة الاتحاد الافريقى" ويمكننا البدءبخطوات صغيرة ولكن ثابتة ومدروسة جيدا. ودعا في هذا الإطار إلى إنشاء موقع الكترونى جامع باسم المبادرة ليتم في إطاره التنسيق وتبادل الخبرات والمعلومات والتشاور بين الدول فيما يخص المبادرة، ودعا المفوضية إلى الإشراف على إنشاء وإدارة الموقع إذا تم إقرار هذا المقترح. وطالب الدول الحضور إلى البدء في موافاة المفوضية بمقترحات لمشروعات ومبادرات وطنية واقليمية في مجالى مكافحة الإتجار بالبشر وتهريب المهاجرين ليتم تضمينها بالموقع. وأشار بدر إلى أحد أهم الموضوعات التي يجب أن توليها دول المبادرة اهتماما خاصا وهى تتعامل مع موضوعات الهجرة غير النظامية والتجار بالبشر وهى ما يخص القصر والأطفال القصر وخاصة غير المصحوبين منهم لانهم الفئة التي يمكن تصنيفها بالأكثر عرضة للخطر وجهود التعامل مع القصر والأطفال وحمايتهم يجب ادراجها ضمن المشروعات القابلة للتنفيذ وبسرعة. ودعا بدر المشاركون إلى الاتفاق خلال المؤتمر على دولة الرئاسة القادمة للعملية، وما يتصل بذلك من عقد الاجتماع الوزارى المقبل وما يسبقه من اجتماع كبار المسئولين في التوقيت والمكان الذي يحدده الرئيس القادم بدولته. وقدم بدر للاجتماع عدة مقترحات لتطوير وتفعيل المبادرة من بينها إجراء عملية تقييم شاملة لأداء المبادرة ومسارها منذ التأسيس حتى الآن صياغة الاولويات في ضوء المتغيرات والتطورات الحالية، انشاء موقع الكترونى للمبادرة، واعداد مشروعات وطنية واقليمية قابلة للتنفيذ فورا وحث شركائنا الاوروبيين وغيرهم على سرعة التنفيذ، والتركيز على القصر والأطفال غير المصحوبين. وكان بدر قد بدا كلمته بالترحيب بالمشاركين في الاجتماع الذي يعقد بشرم الشيخ " مدينة السلام تلك المدينة التي شهدت استضافة العديد من المؤتمرات الدولى والاقليمي والتي اقترن اسمها بجميع اجتماعاتنا ذات الصلة بجهود مصر في مجالى مكافحة الإتجار بالبشر وتهريب المهاجرين. ومن ناحيتها.. أشارت ممثلة منظمة الهجرة الدولية إلى أن الاتحاد الافريقى أطلق في أكتوبر 2014 مبادرة لتجاوز ومكافحة الإتجار بالبشر وتهريب المهاجرين في القرن الافريقى.. مضيفة أنه وبعد ما يقرب من ثلاث سنوات فإن هناك جرائم ترتكب ضد المهاجرين وخاصة القرن الافريقى وكان لابد من اخذ زمام المبادرة في الإطار الافريقى. واشادت المسئولة الدولية بروح الشراكة فيما بين الدول وهى السمة المميزة لهذه المبادرة وادى ذلك للتعاون وتضافر الجهود والذي ادى إلى حورارات صريحة والعمل على ايجاد حل لاجتثاث شبكة التجار بالبشر.. موضحة أن االطريق لا يزال طويلا لايجاد السبيل لتحقيق خطوة متقدمة عن المتاجرين بالبشر. وأشارت إلى أنه بالرغم من الاجتماعات المتتالية التي عقدت فانها لم تتمخض حتى الآن عن خطوات ملموسة للوصول إلى اتفاقية، ولكنها عبدت الطريق لذلك إضافة إلى اقرار العملية من قبل مؤسسات الاتحاد الافريقى.. لافتة إلى وجود محاولات حثيثثة لوقف عملية انتهاكات حقوقالانسان الاقتصادية واللاجئين السياسييين ولكن بالرغم من كل هذه الجهود ما زالت نسبة اللاحئين المتدفقين من القرن الافريقى وعبر القرن الافريقى هي الأكبر وخاصة من الصومال واريتريا والسودان وصلوا إلى أوروبا. وشددت على أنه يتعين على الاتحاد الافريقى أن يضطلع بواجبه في تفعيل مهمته لحماية هؤلاء اللاجئين...مؤكدة التزام الأمانة العامة للمبادرة لتقديم المعونة الفنية لتسهيل الإجراءات وحماية المهاجرين. كما قال ممثل مفوضية العليا لشئون اللاجئين كوسماس شاندا إن قضية الهجرة وتدفق اللاجئين تظل من ضمن الشواغل الرئيسية للمفوضية العليا لشئون اللاجئين حيث أن معظم المهاجرين الذين ينطلقون من القرن الافريقى يتوجهون إلى أوروبا ويطلبون لجوءا سياسيا ويحتاجون حماية ولذلك اجتمعنا اليوم لمناقشة قضية الهجرة داخل وخارج أفريقيا. كما أكد مساندة المفوضية العليا لمبادرة الاتحاد الافريقى /القرن الافريقى.. معتبرا أنه لا يزال هناك الكثير من الخطوات الواجب اتخاذها لمكافحة الإتجار بالبشر وتهريب المهاجرين ولكى نصل إلى رد لابد من شراكات قوية بين اصحاب المنفعة. وشدد على أن المفوضية على استعداد للتعاون من أجل مكافحة هذه الظاهرة وذلك من خلال تقديم خدمات التعليم ودعم الأطفال غير المصحوبين من قبل عائلاتهم. ومن ناحيته أكد ممثل مفوضية الاتحاد الافريقى اولاويل مياجين أن هذا الاجتماع يمثل تصعيدا لاهتمامنا بهذه المشكلة.. كما دعا إلى الوقوف دقيقة حدادا على ارواح العديد من المهاجرين الذين لقوا حتفهم أثناء محاولاتهم عبور البحر المتوسط وأيضا على ارواح ضحايا حادث سقوط طائرة مصر للطيران بالبحر المتوسط. وقال إن ما سنتوصل له خلال الاجتماعات المنعقدة بشرم الشيخ سيتم عرضه على الرؤساء الافارقة في كيجالى واتطلع لهذا الاجتماع ونأمل أن نحقق نجاحا.