شيع آلاف المواطنين السودانيين، صباح اليوم الأحد، الزعيم الإسلامي المعارض حسن الترابي، الذي توفي السبت عن 84 عامًا إثر إصابته بذبحة قلبية، بمشاركة رسمية وشعبية وسط إجراءات أمنية مشددة. وذكر مراسل وكالة فرانس برس أن جثمان الترابي وصل عند الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي على عربة مكشوفة وسط هتاف مناصريه: "الله أكبر ولا إله إلا الله". ووضع الجثمان في أرض خارج مقبرة بري الواقعة في شرق الخرطوم، حيث صلى عليه نحو ثلاثة آلاف شخص صلاة الجنازة، قبل أن يوارى في الثرى. وشارك في التشييع النائب الأول للرئيس السوداني بكري حسن صالح، وعدد من الوزراء والمسؤولين الحكومين وسياسيين من مختلف الأحزاب السودانية. كما حضرت مراسم الدفن من على سور المقبرة نساء أعضاء في حزبه. وخصصت الإذاعة والتليفزيون الرسمي في الفترة الصباحية كل برامجها للحديث عن الترابي وسيرته الذاتية واستعراض لمؤلفاته. وكان السياسي السوداني والمفكر البارز حسن الترابي، رئيس حزب المؤتمر الشعبي السوداني، قد توفي بعد ساعات من نقله إلى المستشفى مساء السبت. والدكتور حسن الترابي 84 عاما من أبرز وجوه السياسة والفكر في السودان والعالم الإسلامي، درس الحقوق في جامعة الخرطوم، ثم حصل على الإجازة في جامعة أكسفورد البريطانية عام 1957، وعلى دكتوراه الدولة بجامعة السوربون بباريس عام 1964. انضم الترابي الذي يتقن الفرنسية والإنجليزية والألمانية، إلى جماعة الإخوان المسلمين وأصبح من زعمائها في السودان سنة 1969، لكنه انفصل عنها فيما بعد واتخذ طريقًا مستقلًا. انتخب 1996 رئيسًا لمجلس النواب السوداني في عهد "ثورة الإنقاذ"، كما اختير أمينًا عامًا للمؤتمر الوطني الحاكم 1998. نشب خلاف بينه وبين الرئيس عمر البشير تطور حتى وقع انشقاق في كيان النظام 1999، فخلع الترابي من مناصبه الرسمية والحزبية، وأسس عام 2001 "المؤتمر الشعبي"، كما سجن مرات في عهد جعفر النميري. وخلّف الترابي ميراثًا حافلًا من المؤلفات والكتب والأبحاث، من أبرزها: (قضايا الوحدة والحرية، تجديد أصول الفقه، تجديد الفكر الإسلامي، الأشكال الناظمة لدولة إسلامية معاصرة، تجديد الدين، منهجية التشريع، المصطلحات السياسية في الإسلام، الدين والفن، المرأة بين تعاليم الدين وتقاليد المجتمع، السياسة والحكم، التفسير التوحدي، عبرة المسير لاثني عشر السنين، الحركة الإسلامية... التطور والنهج والكسب) وغيرها.