بنك القاهرة يعتزم التخارج من شركة حراسات للخدمات الأمنية قبل الطرح فى البورصة    مياه الشرب بالجيزة تنظم قافلة مائية شاملة لتعزيز الوعي وترشيد الاستهلاك    بلومبرج عن مسئول إيراني: طهران تعمل على خفض إنتاج النفط    رغم الهدنة.. استشهاد 7 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان    إسبانيا تطالب إسرائيل بالإفراج الفوري عن إسباني كان على متن أسطول الصمود    الكشف عن طاقم حكام الزمالك واتحاد العاصمة في إياب نهائي الكونفدرالية    وزير الرياضة يقوم بزيارة مفاجئة لمراكز شباب السويس    سبورت: رافينيا أخبر إدارة برشلونة بتفكيره في مستقبله مع الفريق    تأجيل محاكمة عاطل بتهمة حيازة سلاح ناري واستعراض القوة في السلام    محافظ بني سويف يتابع جهود السيطرة على حريق مصنع ببياض العرب دون خسائر في الأرواح    سكب على جسدها البنزين.. السجن المؤبد للمتهم بإشعال النيران في زوجته شرق الإسكندرية    أجواء حارة على أغلب الأنحاء وبداية ظهور الرمال بالصعيد    الأمن يكشف تفاصيل مشاجرة شاب في الشيخ زايد بعد فيديو متداول    نقابة المهن التمثيلية تتابع حريق لوكيشن تصوير مسلسل بيت بابا 2: جت سليمة    الصحة تنتقل لمرحلة جديدة في السياحة العلاجية المتكاملة    تراجع المديونية المتراكمة لشركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز    أربيلوا قبل مواجهة إسبانيول: دفعنا ثمن غياب العقلية من نقاطنا    كامل أبو علي يتفقد مشروع الاستاد الجديد للنادي المصري    10 مايو.. تسليم قطع أراضٍ بنشاط ورش وأخرى سكنية بمدينة طيبة الجديدة    استقبال 166226 طنا من القمح المحلي بشون وصوامع الشرقية    وزير الخارجية يستقبل نظيره السوري غدًا في القاهرة    جماعة أصحاب اليمين الإرهابية تخضع للتحقيق.. لماذا تخشى بريطانيا من تورط إيران في الهجمات على اليهود؟    الإمارات تعلن عودة الملاحة الجوية إلى وضعها الطبيعي    انقلاب سيارة ملاكي واصطدامها بالجزيرة الوسطى بكورنيش الإسكندرية    إرشادات مهمة من «الداخلية» للحجاج أثناء أداء المناسك    مدير إدارة طور سيناء التعليمية ينفي رصد أي شكاوى في اليوم الأول لامتحانات النقل بالتعليم الفني    هام من السياحة بشأن موسم الحج 1447-2026    اليوم.. ختام الدورة 12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    وزيرة الثقافة: مشاركة مصر في معرض الرباط للكتاب تعزز القوة الناعمة    كشف أثري في الإسكندرية يلقي الضوء على تطور الحياة الحضرية عبر العصور    وزير «الكهرباء» يبحث مع «شنايدر إليكتريك» التوسع بمبادرة تحسين كفاءة استخدام الطاقة    محافظ المنوفية يتفقد المركز التكنولوجي والصحة بسرس الليان    تشييع جنازة نعمان الوزير كبير مشجعي النادي الإسماعيلي إلى مثواه الأخير (صور)    ذكريات الهضبة في ليلة "الحكاية"، 15 صورة من حفل عمرو دياب بالجامعة الأمريكية    أكاديمية الفنون تحتفل بذكرى تحرير سيناء بحفل لفرقة أم كلثوم للموسيقى العربية    الأوقاف تُحيي ذكرى وفاة الشيخ محمد عبد العزيز حصّان.. من أعلام التلاوة    السر الكامن في فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي كان مرشحًا لمنصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    تكريم تدريسية من كلية المنصور الجامعة في فعالية علمية بمناسبة اليوم العالمي للملكية الفكرية    وزارة الشباب والرياضة تطرح وظائف جديدة في 3 محافظات.. تخصصات متنوعة ورواتب تنافسية    عاجل نائب رئيس الوزراء: القطار الكهربائي السريع شريان تنموي يعزز الاقتصاد ويربط أنحاء الجمهورية    تأجيل محاكمة موظف بتهمة التربح في القطامية ل 13 مايو    باكستان تؤكد للكويت استمرار الجهود الداعمة للسلام بالمنطقة    رجال طائرة الأهلي يواجه البوليس الرواندي في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    قافلة سرابيوم الطبية.. نموذج رائد لجامعة القناة في تعزيز الشراكة المجتمعية    أطباء بنها الجامعي ينجحون في إجراء 3 عمليات بجراحات القلب والصدر    تشكيل آرسنال المتوقع لمواجهة فولهام في البريميرليج    حوار| رئيس اتحاد عمال الجيزة: إطلاق ملتقيات للتوظيف.. وخطة لخفض البطالة    بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه.. إصدار مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر    رئيس الرعاية الصحية: تخليد أسماء شهداء الفريق الطبي على المنشآت الصحية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    ليلة الوفاء، ميادة الحناوي تستعيد زمن الفن الجميل فوق خشبة موازين    بعد وقف إطلاق النار| ترامب يعلن انتهاء العمليات العسكرية ضد إيران    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أمين "الأعلى للجامعات" في حواره ل"البوابة": التعليم يُدار بطريقة "على قد لحافك مد رجليك"
نشر في البوابة يوم 13 - 11 - 2015


المجانية حق للطالب المتميز فقط وليس للفاشل
الإنفاق على التعليم الجامعى «متدني» والموازنة بين 6 و8 مليارات جنيه
لا نطبق سياسات «البنك الدولي» ونسعى لإنشاء جامعة أهلية
شدد أمين المجلس الأعلى للجامعات، الدكتور أشرف حاتم، على عدم وجود أى اتجاه لدى الحكومة للمساس بمجانية التعليم العالى، رغم ضعف الموازنة المخصصة، والتى تتراوح بين 6 و8 مليارات جنيه، مشيرا فى حوار مع «البوابة»، إلى اتخاذ عدة خطوات حكومية خلال الأسابيع المقبلة، لتوقيع عدد من بروتوكولات التعاون مع بريطانيا، بما يساعد على انتقال التعليم فى مصر من مرحلة الإتاحة إلى مرحلة الجودة، فيما وصف التعليم المصرى بأنه يسير بسرعة السيارة الآن، بينما يسير بسرعة الصاروخ فى العالم كله، وكشف عن وجود مساع لإنشاء 50 جامعة أهلية، خلال الأعوام المقبلة.
■ كيف تقيم مستوى التعليم الجامعى فى مصر الآن؟
- لتقييم مستوى الجامعات المصرية، لا بد من وضع معيارين أساسيين، هما الإتاحة والجودة، ففى البداية لا بد أن نتحدث عن التمويل، أنت تعطى تعليما مجانيا، لذلك فإن التمويل يأتى من الدولة، وهو يتراوح بين 6 و8 مليارات جنيه سنويا، لكن عندما تقدم الدول تمويلا للتعليم، فإنها لا تعطيه للطالب، وإنما تعطيه على البنود، فالجامعات تتعامل على أساس أن لديها موظفين فى الدولة، وكلما زاد عدد أعضاء هيئة التدريس والعاملين، زاد التمويل، ولا بد من قول إن الإنفاق على التعليم العالى لم يصل إلى المستوى اللائق، ولم يصل حتى إلى ما أقره الدستور.
وعند الحديث عن جودة التعليم المقدم، لا بد من الحديث عن الإتاحة، فالجامعات تقبل أعدادا كبيرة طبقا للمتاح من الجامعات، والبالغ عددها 23 جامعة حكومية، وعلى سبيل المثال، فإن سعة كلية الطب هى 400 طالب فقط، ولا يمكن أن نقبل فيها ألف طالب، لأننا عندها لن نقدم نفس الجودة، وإذا أردنا الحديث عن الجودة، لا بد من تطبيق المعايير الملائمة، حتى تعطى هذه الكليات الجودة المطلوبة، لذلك لدينا مشكلة الآن، وهى أننا ما زلنا نعمل فى مرحلة الإتاحة، ولم نصل إلى مرحلة الجودة، أى أننا نعمل بمبدأ «على قدر لحافك مد رجليك»، لذلك لا بد أن نتحدث عن شيء آخر، وهو أنه خلال ال15 عاما الماضية، حدثت تطورات مهمة جداً فى التعليم العالى، لكن هذه التطورات لا يلاحق التطورات العالمية، نحن نسير بسرعة السيارة، بينما يسير العالم بسرعة الصاروخ.
■ ما تعليقك على هروب الطلاب من الجامعات الحكومية إلى الخاصة أو الدولية؟
- هذا الكلام غير صحيح، لأن الجامعات الحكومية فيها 2.5 مليون طالب، بينما لا يتجاوز العدد فى جميع الجامعات الخاصة 50 ألف طالب، كما أن قدرة طلاب الجامعات الحكومية على السفر إلى الخارج، للالتحاق بالدراسات العليا، أكبر بكثير من طلاب الجامعات الخاصة، وعندما نقارن بين الجامعات، لا بد أن نقارن بين الحكومية فى مصر، والحكومية فى الخارج.
■ إذن ما الفرق بين الجامعات الحكومية فى مصر والخارج؟
- بالطبع مستوى الجامعات الحكومية فى أوروبا أعلى بكثير منها فى مصر، فرغم أنها مجانية هناك، إلا أن الدولة تدفع عن الطالب، وليس على بنود المصروفات والعاملين، مثلما يحدث فى مصر، فالطالب يتكلف 20 ألف يورو، تدفعها الدولة للجامعة، وهى تتحمل بذلك تكاليف حصول الطالب على تعليم بجودة محددة، إنما فى مصر، تكلفة الطالب من 4 إلى 6 آلاف جنيه، لكن الدولة لا تحاسب على التكلفة التعليمية، وإنما تحاسب على مصروفات الجامعات وليس التعليم.
■ تواجه الدولة انتقادات بأنها تلجأ لتطبيق التجارب الرأسمالية فى الجامعات، وليست تجارب دول مماثلة لنا اقتصادياً؟
- عندما تريد أن تحل مشكلة، لا بد أن تنظر إلى النموذج الأعلى منك، وليس إلى النموذج الموازى لك، أو الأقل منك، فعندما أرادت الصين أن تطور تعليمها توجهت إلى الولايات المتحدة وبريطانيا، فأصبح لديها جامعات أمريكية وبريطانية، أما عن الحديث عن التعليم فى الدول الرأسمالية، فأقول إن أكبر الدول الرأسمالية تتيح التعليم الجامعى بالمجان لمن يريد.
■ لماذا يتحدث «الأعلى للجامعات» عن التجربة البريطانية؟
- نعانى من مشاكل واضحة فى منظومة التعليم العالى فى مصر، ونحتاج إلى حلها، ما دفعنا إلى متابعة العديد من التجارب العالمية، ولو نظرت إلى المائة جامعة الأولى على مستوى العالم ستجد أن 40 منها بريطانية، من إجمالى 96 جامعة لديها، والأهم من ذلك أن بريطانيا لم تتوقف عند هذا الحد، فراحت تعمل على ربط الجامعات بالمجتمع والصناعة، ولم تختص الجامعة وحدها بالبحث العلمى، وإنما أصبحت تهتم بتطوير المجتمع أيضا.
وتتميز التجربة البريطانية بسهولة اللغة بالنسبة لنا، كما أننا عندما درسنا تلك التجربة، وجدنا أن النظام الطبى فى مصر، يسير على النموذج الإنجليزى، ما يسهل علينا تطبيق التجربة، لكن نحن لم نتوقف عند دراسة التجربة البريطانية وحدها، فتحدثنا مع الألمان عن التعليم الفنى، ومع اليابانيين عن الجامعات التكنولوجية، وقطعنا شوطا طويلا فى التعرف على تجارب عالمية أخرى، مثل التجارب الأمريكية والألمانية والفرنسة والأوروبية، والصينية والكورية واليابانية، وإذا كنا نتحدث عن الاستفادة من التجربة البريطانية فى نظم القبول، وهيئة تنظيم وتمويل الجامعات، فإننا نتطلع إلى التجربة الألمانية فى التعليم الفنى، وغير ذلك من التجارب الناجحة.
■ هل يمكن استنساخ التجربة البريطانية بالكامل فى مصر؟
- لا يمكن تطبيق التجربة البريطانية بشكل كامل فى مصر، لأن ظروفنا الاقتصادية والاجتماعية مختلفة، لكن التعاون سيكون عن طريق 3 مشروعات رئيسية، الأول عن طريق تشجيع الجامعات المصرية الخاصة والحكومية على إنشاء برامج وأبحاث مشتركة مع نظيرتها البريطانية، بالإضافة لتبادل أعضاء هيئة التدريس والطلاب، وتم التعاقد على اتفاقية علمية هى «نيوتن- مشرفة»، وهى اتفاقية بحث علمى موجودة فى مصر منذ عام، وتضم 14 دولة، مصر هى الدولة الإفريقية والشرق أوسطية الوحيدة فيها.
ولدينا عدد من المشاكل فى التعليم العالى منذ تطبيق استراتيجيات التعليم فى 2000، ونعمل على حلها الآن، من بينها استقلال الجامعات، فكيف تكون الجامعة مستقلة، بينما تأخذ تمويلها من الدولة، ما يجعلنا مجبرين على إطلاق الحرية الأكاديمية بنسبة 100٪، وفى بريطانيا هناك جهاز أو هيئة مستقلة، هى هيئة تمويل التعليم العالى، وداخلها هيئة أخرى، هى «QAA»، مختصة بجودة التعليم العالى، وأخرى مختصة بمتابعة الجامعات، وهى تأتى فى نهاية كل عام لترتب الجامعات البريطانية حسب التدريس والبحث العلمى، وعدد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وتصدر تصنيفا، ثم تحصل على التمويل من الدولة، وتوزعه على الجامعات حسب ترتيبها، كما تنشر توصيات خاصة بطريقة إدارة الجامعات، فعلى سبيل المثال، تصدر توصية بقبول 8 طلاب من المدارس الحكومية، و2 من المدارس الخاصة، ثم تتابع تطبيق تلك التوصيات، حتى تتأكد من تطبيق العدالة الاجتماعية.
ونسعى إلى الأخذ بتلك الهيئة فى مصر، وهو المشروع الثانى الذى نستهدف تطبيقه من التجربة البريطانية، وستكون هذه الهيئة أو الجهاز مماثلا لجهاز تنظيم الاتصالات على سبيل المثال، ويكون تحت مسمى «الجهاز القومى لتنظيم وتمويل التعليم العالى»، وهو هيئة حكومية مستقلة عن وزارة المالية، وتتولى تمويل وتنظم التعليم العالى.
أما المشروع الثالث، فهو الخاص بالقبول فى الجامعات، فخلال ال200 عام الماضية، كانت بريطانيا تلحق الطلاب بالجامعات عن طريق امتحان القبول، بالإضافة إلى شهادة التعليم الثانوى، وتم تطوير هذا الامتحان تدريجياً، فأصبح يتم عبر الإنترنت، ويجرى فى ذات التوقيت فى جميع الجامعات، عدا الكليات الطبية، ونحن نواجه الآن مشكلة، أن القبول فى الجامعات المصرية يتم بشهادة الثانوية العامة وحدها، بينما السعودية مثلا لها باع طويل فى امتحانات القدرات، فالالتحاق بالجامعات فيها يعتمد بنسبة 70٪ على الثانوية العامة، و30٪ على امتحان القبول.
كان تفكيرنا فى استراتيجية التعليم العالى يعتمد على إنشاء المركز القومى للتقويم والقياس، ويهدف إلى تحقيق 3 أهداف، أولها تحسين الامتحانات، وتقويم الطلاب فى المراحل التعليمية المختلفة، وثانيها وضع امتحانات قبول فى الجامعات، وتم البدء فيه عام 2008، ثم إعداد امتحان للقبول، وهو الامتحان الذى يتيح لنا معرفة إذا ما كان الطالب يستطيع الالتحاق بالجامعة أم لا، وما الكلية التى سيلتحق بها، وثالثها وضع امتحانات قومية موحدة لطلاب الفرق النهائية فى مختلف الكليات، ما يشبه امتحانات تراخيص مزاولة المهنة، وهو الامتحان الذى سيحسم هل يصلح هذا الطالب للعمل كطبيب أو مهندس أم لا، وهذا هو الهدف من الاتفاقية الموقعة مع جامعة كامبريدج، التى تصل مدتها إلى 10 سنوات.
■ ماذا عن تطوير وتنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس؟
- منذ عام 2002، نمتلك مشروعا لتنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس، ولدينا مراكز كثيرة لتحقيق هذا الهدف، لكن ما يحدث هو أن الدورات أصبحت موحدة، فعلى سبيل المثال، يحصل عضو التدريس فى كلية الطب على نفس الدورات التى يحصل عليها عضو هيئة التدريس فى كلية نظرية، ما يخل بالهدف من تلك الدورات، لذلك قررنا الاستفادة من التجربة البريطانية.
ففى بريطانيا، توجد أكاديمية التعليم العالى، وهى مستقلة، مهمتها تقديم دورات محددة لكل تخصص، وفى نهاية تلك الدورات تعطى شهادة زمالة أكاديمية، تسمح لحاملها بالتدريس فى أى جامعة، كرخصة مزاولة المهنة، ولا يسمح لأحد بالتدريس دون تلك الرخصة، حتى لو كان على درجة أستاذ أو أستاذ مساعد.
ونسعى حاليا إلى إنشاء مثل هذه الأكاديمية فى مصر، وسيكون هدفها الرئيسى أن تعطى هذه الزمالة، ويكون معترفا بها، مثلما يحدث فى بريطانيا، التى يحصل أعضاء هيئة التدريس فيها على تلك الزمالات، وتكون شرطا أساسيا لعمل عضو هيئة التدريس وترقيته.
■ لكن هناك تخوفات من التجربة البريطانية، فالبعض يرى أنها مقدمة لإنهاء مجانية التعليم الجامعي؟
- تتحمل الدولة مصروفات طالب الجامعة الحكومية، ولا مجال هنا للحديث عن قروض مع ذلك النوع من الطلاب، لكن يجب أيضا أن تتحمل الدولة تكلفة الطلاب المقبولين فى الجامعات الحكومية بشكل فعلى، وأساس تمويل الجامعات الحكومية يجب أن يتم عن طريق الدولة، ممثلة فى الجهاز القومى للتمويل والتنظيم، الذى نسعى إلى إنشائه.
ومجانية التعليم هى حق من حقوق الطالب المتميز، وليس الطالب الفاشل، ولا مساس بها فى أكبر الدول الرأسمالية، فالتعليم مكفول مجانا لمن يريد، وحتى فى الولايات المتحدة، أم الرأسمالية العالمية، ففى كل ولاية توجد جامعة حكومية مجانية، لكن هناك أيضا جامعات أهلية كبرى، مثل هارفارد.
والتعليم المجانى موجود فى العالم كله، وهو حق أصيل من حق الشعب، لكن يجب أيضا أن تكون هناك جامعات أهلية لا تستهدف الربح، وبالنسبة للتجربة البريطانية فإن الجامعات البريطانية كانت دائما بالمجان، وعند رفع المصروفات إلى 3 آلاف جنيه إسترلينى، تم إنشاء إدارة لتمويل الطلاب، وهى تعطى الطالب قرضا، وتتحمل الباقى، ولا تطالبه بسداد القرض إلا بعد تخرجه، والتحاقه بعمل مناسب، وحصوله على دخل مناسب، ويتم تقسيط القرض على مدى زمنى طويل جدا، ولو لم ينجح الخريج فى الالتحاق بالعمل المناسب، لا تطالبه بالتسديد، لذلك فإن 70٪ من الطلاب لا يسددون قروضهم، لأنهم لا يلتحقون بعمل تتوافر فيه شروط استرداد قيمة القرض.
ولا بد أن يكون فى مصر 3 أنواع من الجامعات، الأول هو الجامعات الحكومية، التى تتكفل الحكومة بدفع تمويلها، والثانى هو الجامعات الخاصة، ويكون التعليم فيها بسعر التكلفة، وهى تخضع فى هذه الحالة للعرض والطلب، والثالث هو الجامعات الأهلية غير الهادفة للربح، ولدينا منها جامعتان فقط، لكن نسعى إلى الوصول بالعدد إلى 50 جامعة خلال الفترة المقبلة، لأنه طبقاً للاستراتيجية التى نتبعها، يجب أن يكون لدينا 100 جامعة، وأن تكون هناك جامعات أهلية تابعة لجامعات القاهرة وأسيوط والإسكندرية.
■ بعض الحركات الجامعية ترى أن بروتوكولات التعاون مع بريطانيا تأتى تطبيقاً لسياسات البنك الدولي؟
- عند تطوير التعليم، لا بد من التعرض للتجارب المتاحة، وهو ما قامت به جميع الدول التى سبقتنا، ونحن نعمل باستقلالية، ونستعين بتجارب الدول المتقدمة، بما يتوافق مع ظروفنا، ولا نخشى أى أقوال تثار حول ما نقوم به، فما نسعى إليه هو تطبيق لاستراتيجية التعليم المصرى، وليس أى شيء آخر، ولا صحة لما يقال حول أننا نعمل طبقا لسياسات البنك الدولى، فما نقوم به هو أننا نأخذ ما يتناسب معنا من التجارب المختلفة، وليس تنفيذ استراتيجيات خارجية، ونعمل حالياً على إعداد استراتيجية التعليم لعام 2030.
■ ما مستقبل التعليم الفنى والتعليم المفتوح؟
- نتعاون مع ألمانيا حاليا فيما يخص التعليم الفنى، ونعمل على استنباط تجربة ناجحة له فى مصر، بعد أن فشلت جميع تجارب التعليم الفنى لدينا، وذلك بسبب عدم وجود مسار مهنى يشجع الطالب ليصل إلى درجة استشارى، أو يحصل على ماجستير تكنولوجى، رغم احتياجنا إلى الكثير من الفنيين، لذلك فعلى رأس أولوياتنا التعاون مع ألمانيا لإنشاء استراتيجية مزدوجة للتعليم الفنى، حتى نستطيع تكوين منظومة متكاملة للتعليم الفنى.
أما التعليم المفتوح، فستكون هناك قواعد جديدة له، اعتبارا من بداية العام المقبل، بالإضافة إلى وجود مقترح بإنشاء جامعة أهلية للتعليم الإلكترونى، بمشاركة 23 جامعة حكومية، وبالتعاون مع الجامعة المفتوحة فى بريطانيا، على أن تقدم تلك الجامعة برامج التعليم المفتوح، وتحصل على اعتماد الجامعة العربية المفتوحة، مع تحول المراكز الحالية للتعليم المفتوح فى الجامعات إلى مراكز لتقديم الدعم الفنى والخدمات للطلاب، ولا يمكن أن يظل التعليم المفتوح فى مصر بوضعه الحالى.
■ متى سيتم تطبيق هذه المشروعات؟
- مع بداية يناير المقبل سيتم عقد اجتماعات بين الجانبين المصرى والبريطانى، وجلسات عمل بين لجان القطاعات المختلفة، وفى أول 3 سنوات سيتم التجهيز والإعداد المشترك لتلك المشروعات مع الجانب البريطانى، على أن يتم تطبيق هذا النظام بداية من عام 2018.
■ هل نحتاج الآن إلى المزيد من التشريعات الخاصة بإصلاح التعليم؟
- بالتأكيد، فنحن بحاجة إلى عدد كبير من التشريعات، لكن الأمر ليس عاجلا، ولا بد من وضع الاستراتيجية فى البداية، ثم وضع التشريع، وقبل التشريع يجب مناقشة القانون الحالى للجامعات، وتحديد أوجه القصور فيه، وما يحتاج إليه من تعديل.
■ ماذا عن قانون التعليم العالي؟
- لجنة القانون لديها بعض الأفكار، وتم تشكيل لجان استماع لتلك الأفكار، ثم تناقش المختصين فيها، وعلى سبيل المثال، فى مجال البحث العلمى، نظم الدكتور أمين لطفى، ورشة عمل تضم عددا من الباحثين وممثلى وزارة البحث العلمى لوضع عدد من الأفكار الخاصة بالقانون، لكن الأمر لم يصل إلى حد وجود قانون كامل، وتم عرض هذه الأفكار فى ندوة عامة فى جامعة عين شمس، ثم سيتم عرضها على باقى الجامعات، ومن بين أولوياتنا فى القانون الجديد، النظر إلى ما تحتاج إليه الجامعات، مثل استقلال القبول، وتطوير قدرات أعضاء هيئة التدريس، وهيكلة الجامعات، وتطوير علاقتها بالمجتمع.
■ ما آخر تطورات العمل فى قانون المستشفيات الجامعية الجديد؟
- هذا هو القانون الذى تحتاج المنظومة الجامعية إليه بالفعل، وهو مر بعدد كبير من المراحل، منها تعديل اللائحة 3300، الخاصة بالمستشفيات الجامعية، ما أثار عددا من المشكلات، عندما قرر الدكتور السيد عبدالخالق تعديله منفرداً، ثم تم رده إلى لجنة القطاع الطبى، وتم عرض القانون على مجالس الكليات والخبراء المختصين.
■ هل يوجد تواصل بين «الأعلى للجامعات» والمجلس الاستشارى للتعليم التابع للرئاسة؟
- حضر أعضاء المجلس الاستشارى فى منتدى الجامعات المصرية البريطانية، ويوجد تعاون بيننا فى مشروعات المكتبة الرقمية والنشر الدولى، والحصول على المحتوى الرقمى، وعلى المستوى الشخصى، فإن معظم أعضاء المجلس موجودون فى اللجان الهندسية والطبية ل«الأعلى للجامعات».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.