وكيل تعليم البحيرة: تعزيز الشراكة بين الأسرة والمدرسة ضرورة لتحقيق الانضباط وبناء جيل واعٍ    محافظ المنيا يتفقد المرحلة الأولى من عمارات بديل الإيواء بالسلخانة.. ويُعلن التوسع ب22 عمارة جديدة    الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة تعقد اجتماعات رفيعة المستوى مع مجموعة من الشركات القطرية لبحث فرص التعاون والاستثمار في مصر    حزب الله يستبق زيارة بابا الفاتيكان إلى لبنان برسالة مطولة    "المصري الديمقراطي" يثمن اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني    مباشر..(الزمالك 1 × 0 كايزر تشيفز).. الكونفدرالية الأفريقية    حبس قمر الوكالة 6 أشهر مع الشغل لاتهامها بخدش الحياء العام    نيابة نجع حمادي تستدعي معلمة بعد اتهامها بالتسبب في فقدان تلميذ إحدى عينيه    إحباط ترويج 750 طربة حشيش في العاشر من رمضان    صندوق التنمية الحضرية: إنشاء بوتيك أوتيل الشوربجي وجار طرحه للإدارة والتشغيل    محافظ الغربية: تزيين عروس الدلتا من خلال حملات نظافة وتشجير على مدار الساعة    محافظ كفرالشيخ عن محطة مياه الشرب بدقميرة: أنهت معاناة قرى من ضعف الخدمة لسنوات    هام من الأرصاد بشأن طقس الساعات المقبلة: فرص أمطار على هذه المناطق    «الإدارية العليا» تحجز 187 طعنا على نتيجة المرحلة الأولى لانتخابات «النواب» لآخر جلسة اليوم    الاثنين.. الأوقاف تعلن تفاصيل النسخة ال32 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    موعد أذان العصر.... مواقيت الصلاه اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 فى محافظة المنيا    علاج طفلة من نزيف مستمر بوحدة المناظير بمستشفى أحمد ماهر التعليمي    التصريح بدفن جثة شاب والاستعلام عن حالة صديقه ضحايا حادث الهرم    إحياء القاهرة التاريخية.. رئيس الوزراء يتفقد مشروع الفسطاط فيو المطل على حدائق تلال الفسطاط على مساحة 30 فدانا.. روضة ساحرة كانت سابقا منطقة غير آمنة وتسمى بطن البقرة.. وتعويض جميع السكان بوحدات بديلة بالأسمرات    إغلاق المتحف المصري بالتحرير وتحويله إلى فندق| رد رسمي يوضح الحقيقة    اجتماع لجنة التشريع بالاتحاد الدولي لإجراء تعديلات على مسابقات الباراكاراتيه    تحذير فلسطيني من تصاعد الهجمات الاستيطانية على القدس والأغوار الشمالية    شيخ الأزهر يوجه بيت الزكاة بسرعة تسليم مساعدات الدفعة الأولى من شاحنات القافلة الإغاثية ال12 لغزة    تنكر في هيئة امرأة وقتل عروسة قبل الزفاف.. كواليس جريمة هزت المراغة بسوهاج    عمر رضوان: تتويج بيراميدز بالبطولات "متوقع".. ونظام الدوري الاستثنائي "صعب"    الأردن يوسع التعليم المهني والتقني لمواجهة تحديات التوظيف وربط الطلاب بسوق العمل    الأنبا إبراهيم إسحق يصل بيروت للمشاركة في الزيارة الرسولية لبابا الفاتيكان    رئيس الوزراء يتفقد مشروعات إعادة إحياء القاهرة التاريخية    مصر تحيى اليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطينى    قرارات عاجلة لوزير التعليم بعد قليل بشأن التطاول على معلمة الإسكندرية    مد فترة سداد رسوم حج الجمعيات الأهلية.. إنفوجراف    بفستان جرئ.. أيتن عامر تثير الجدل في أحدث ظهور.. شاهد    الصحة: تقديم خدمات مبادرة العناية بصحة الأم والجنين لأكثر من 3.6 مليون سيدة    صحة أسيوط تتابع أعمال تطوير وحدة طب الأسرة في عرب الأطاولة    جولة تفقدية بعد قليل لرئيس الوزراء فى مشروعات إعادة إحياء القاهرة التاريخية    وزارة العمل: مهلة ل949 منشأة لتوفيق أوضاع عقود العمل.. وتحرير 514 محضر حد أدنى للأجور.. و611 محضرًا لمخالفات عمل الأجانب    أم كلثوم خارج الحدود المصرية.. حكاية فيلم أمريكي عن الست    "دولة التلاوة" .. حلقة جديدة اليوم علي قنوات الحياة و سي بي سي والناس    أحمد دياب: سنلتزم بتنفيذ الحكم النهائي في قضية مباراة القمة أيا كان    مواعيد مباريات اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 والقنوات الناقلة    دوري أبطال إفريقيا.. بيراميدز يتحدى باور ديناموز الزامبي من أجل صدارة المجموعة    تفاصيل أسئلة امتحان نصف العام للنقل والشهادة الإعدادية من المناهج    اضطرابات بحركة السفر عالميا بعد استدعاء إيرباص طائرات «A320» لهذا السبب    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم السبت 29 نوفمبر 2025    الصحة: 66% من الإصابات التنفسية إنفلونزا.. ومبادرات رئاسية تفحص أكثر من 20 مليون مواطن    FDA تربط بين لقاح «كوفيد -19» ووفاة أطفال.. وتفرض شروط صارمة للقاحات    مفتي الجمهورية: التضامن الصادق مع الشعب الفلسطيني لا يُقاس بالشعارات وحدها    الاستثمار الرياضي يواصل قفزاته بعوائد مليارية ومشروعات كبرى شاملة    مأساة ورد وشوكولاتة.. بين الحقيقة والخيال    وصول هاني رمزي لمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح    مندوب سوريا في الأمم المتحدة يدين الهجوم الإسرائيلي على بيت جن    زعيم الطيور المهاجرة.. فلامنجو بورسعيد يرقص التانجو!    عالم الأزهر يكشف مخاطر الخوض في حياة المشاهير على السوشيال ميديا    استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية    خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة    الصباحى: ركلة جزاء الجيش الملكى غير صحيحة.. ورئيس الحكام يهتم برأى الاعلام    استقالة مدير مكتب زيلينسكى تربك المشهد السياسى فى أوكرانيا.. اعرف التفاصيل    النيابة العامة تُنظم حلقة نقاشية حول تحقيق التوازن بين سلامة المريض وبيئة عمل آمنة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عُمر من الخجل "2"
نشر في البوابة يوم 15 - 10 - 2015

فى كتابه «العرى والخجل» للكاتب الألمانى هانز بيتر دوير، الصادر عن دار نشر «زوركامب» عام 1994، وهو جزء من سلسلة كتب للمؤلف بعنوان «أسطورة التطور الحضاري»، يبدأ دوير بعرض لمفهوم الجسد العارى فى الحضارات القديمة الإفريقية واليونانية، ويبين أن ارتباط العرى بالعيب والخجل لم يكن شائعًا ولا معروفًا فى هذه الحضارات، بل على العكس كان العرى يرتبط بأفكار القوة والنبل والكمال، ولذلك غالبًا ما كان الأبطال وأنصاف الآلهة يصورون عراة.
الأمر نفسه نجده فى الحضارة الفرعونية التى كانت تتعامل مع عرى الرجل والمرأة بشكل طبيعى ونقى لا يحمل أى شبهة إساءة أو تحقير أو خجل.
متى وأين بدأ الربط بين العرى والعار؟
يرى المؤلف أن ذلك حدث فى أوروبا المسيحية خلال العصور الوسطى، التى نظرت بشكل عام للجسد كشيء مدنس قذر وموطن للغرائز «الحيوانية» التى تتعارض مع الروح والدين، وعلى رأسها الجنس والجوع والعطش.
كانت الفكرة الأساسية فى مسيحية العصور الوسطى، هى ترويض الجسد، بل محاربته وتعذيبه حرفيًا.
«حرمانية» الجسد العارى فى الإسلام تنبت من جذور مختلفة، فالجسد فى الإسلام ليس محتقرًا أو منبوذًا مثلما هو الحال فى المسيحية، والجنس نفسه ليس مرفوضًا طالما أنه يتم فى إطار العلاقات الشرعية، المتسعة بدورها، والتى لا تقتصر على الزواج من أربع، ولكن قد تمتد إلى «ما ملكت أيمانهم» وأنواع الزواج الأخرى مثل المتعة والمسيار والعرفى. «الحرمانية» فى الإسلام تتعلق فقط - أو كانت تتعلق فقط - بالتصوير سواء كان للجسد العاري، أو للجسد المغطى.
لذلك كثرت الكتب والأشعار «الشهوانية» فى العالم الإسلامى بدرجة ليس لها مثيل فى العالم، ورغم أن هذه الكتب والأشعار تمت مصادرتها منذ بداية القرن العشرين لدرجة أن الكثيرين لا يعرفون بوجودها حاليًا، إلا أن دور النشر الحديثة، خاصة خارج مصر، أعادت نشر الكثير من هذه الكتب والأشعار، التى يمكن أن تجدوها مجانًا على الإنترنت، والتى تدحض أى ادعاء أو جدل سقيم حول «عفة» الأجداد.
المشكلة إذن فى الصورة الفوتوغرافية والسينمائية، وليست فى الصورة الشعرية والأدبية واللغوية.
فكر أيضًا فى الشتائم والألفاظ والإيحاءات التى تتردد فى أذنيك يوميًا، فى الشارع والمقهى والتليفزيون والأفلام، والجلسات الخاصة التى تجمع الرجال بالرجال والنساء بالنساء، وفكر فى الأدب الذى تخطى التابوهات منذ عقود، وبات يحتوى على نصوص «جنسية» لا تثير ما يثيره مشهد عابر لا يتجاوز ثواني معدودة فى فيلم سينمائي...بل إن الأفلام نفسها، حتى القديمة منها، تحتوى على إيحاءات ومعانٍ وألفاظ يتسامح معها المجتمع، ولكنه ينتفض من مشهد قبلة أو كتف عارٍ.
منذ عشر سنوات تقريبًا شاهدت أحد الأفلام المصرية الكوميدية التجارية فى حفل ما بعد منتصف الليل، والذى كان يبدأ عادة بعد الثالثة صباحًا ويستمر حتى صباح اليوم التالي.
كانت قاعة العرض تعج بالأطفال، وهو أمر لا أستطيع فهمه على الإطلاق، فالمصريون الذين لا يكفون عن الحديث عن التربية والأخلاق يسمحون لأطفالهم بالسهر حتى الصباح ومشاهدة «كل» و«أى شيء» يعرضه التليفزيون، بينما الغرب «الفاجر» لا يسمح فيه للأطفال بمشاهدة التليفزيون، إلا قنوات وبرامج بعينها تعرض صباحًا، ولا يسمح لهم بالسهر ومشاهدة التليفزيون بعد الثامنة مساء، بل ويتم تصنيف معظم ما يعرضه التليفزيون عمريًا حتى بعض المواد التى تذاع فى نشرات الأخبار.
كان الفيلم الذى يعرض فى القاعة التى كانت تعج بالأطفال من بطولة نجم عجوز متصابٍ تقع كل النساء فى غرامه، ويسعى لمضاجعة كل امرأة يلتقيها، وفى أحد المشاهد يطلق صاروخ على العمارة التى يقطنها أثناء نومه مع فتاة تصرخ قائلة «صاروخ» فيعتقد هو أنها تصف آلة فحولته وتضج القاعة بالضحكات الهيستيرية.
بجوارى كانت تجلس عائلة محافظة تنتمى للطبقة الوسطى: أم وبنات محجبات وأب يبدو أنه موظف وأطفال أشقياء يتحركون طوال الوقت، من الواضح أن السينما بالنسبة لهم تعتبر «فسحة عيد» وليست نشاطًا ثقافيًا أو ترفيهيًا منتظمًا...أعتقد أننا كنا فى إجازة عيد أو بداية إجازة الصيف. المهم أن أحد الأطفال راح يسأل أمه عن سبب ضحك الناس وكلما سألها تواصل الضحك دون أن تجيبه.
المصريون سيخبرونك أنه طفل لا يفهم ما يقال حوله، وهو ادعاء آخر يعرفون مدى زيفه، وأى مصرى يمكن أن يخبرك عن «خبراته» الطفولية الجنسية، وعن ذكرياته الأولى حول الجنس، والتى ستفاجأ أنها تعود إلى سنواته الأولى.
الطفل الذى استمع إلى ضحكات أمه وجمهور السينما حول «الصاروخ» يفهم بالطبع أن الموضوع له علاقة بشيء محرم، مضحك، ومخجل فى الوقت نفسه. وهذا الشعور تجاه الجنس سيظل موجودًا فى وعيه بشكل غير مباشر إلى ما تبقى من عمره.
أذكر هذا المثل للتأكيد على فكرة «الخجل» الذى يزرعه المجتمع تجاه أشياء بعينها، والكيفية التى يتحول بها الخجل إلى أداة فى يد السلطة للسيطرة والقمع، والكيفية التى يقوم بها «الفنانون» باستغلال هذا الخجل للعب بالمحرمات والتابوهات الدينية والجنسية والسياسية.
تلعب أفلام عادل إمام كلها على فكرة اللعب بالمحرمات من خلال «الخجل» المتولد منه، والأمر نفسه نجده فى معظم الأفلام الكوميدية، خاصة التى يقوم ببطولتها نجوم الكوميديا الجدد، وعندما نتكلم عن الأفلام «الهابطة» فنحن غالبًا ما نقصد الدرجة التى يصل إليها اللعب على الخجل، والذى يصل أحيانًا إلى مستوى مبالغ فيه من «الفجاجة» و«السوقية».
وللحديث بقية..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.