عن فضائل السيدة العذراء كتب الأنبا موسى، أسقف الشباب، وهو يذوب أمام وصفها حبًا وخجلًا من نفسه.. يشعر بالنورانية التى تشع من وجهها، ينظر إلى سيرتها العطرة فيتمثل بإيمانها، إذ كانت ممتلئة نعمة.. تحاور الله وهى تسلم حياتها له كل الأيام.. إذ بنت السيدة العذراء حياتها على فضائل أساسية، بدونها من الصعب أن يخلص الإنسان، أو أن تكون له حياة أبدية، ووقف كثيرا أمام 4 فضائل قدمتها للإنسانية نورا متجسدا فيها هى «النعمة والحوار والتواضع والحوار».. فعن الفضيلة الأولى «النعمة»، قال لها الملاك: «سلام لك أيتها الممتلئة نعمة».. وأصل الكلمة قصد بها «فعل الروح القدس».. فعندما يملأ روح الله الإنسان يملؤه من النعمة. أى يفعل فيه فعلًا إلهيًا مقدسًا ومكرسًا ومدشنًا هذا الإنسان، فيصبح هذا الإنسان مكانًا وهيكلًا لسكنى الروح القدس. «أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم» إذن النعمة هى عمل الروح القدس.. فالعذراء وهى طفلة فى الهيكل.. فتحت قلبها لعمل الروح القدس، لذا كان طبيعيًا أن تحل فيها الروح القدس. فالسيدة العذراء: فى الهيكل إما أن تصلى أو تقرأ.. أو تخدم الذبيحة بطريقة ما، هذه الثلاث وسائط التى تملؤنا نعمة. نصلى كثيرًا.. نقرأ الإنجيل كثيرًا.. نتحد بذبيحة الأفخارستيا، (التناول) هذه هى النعمة وسكنى الروح القدس والمصاحبة الربانية للإنسان. ألا يقال إنه: «يوجد صديق ألزق من الأخ» المسيح يحب أن يكون صديقا لنا وساكنا بداخلنا، والمسيح لا يسكن بداخلنا إلا بعد أن يملأنا بالنعمة أولًا.. ألم يسكن داخل العذراء بعد أن ملأها نعمة. وهكذا فأنت عندما تصلى تتغذى، لأن الصلاة تمامًا كالحبل السرى للجنين فى بطن أمه، لولا هذا الحبل السرى يموت الجنين.. وأيضًا يوجد بيننا وبين الله حبل سرى. فالله يسكب دمه الإلهى ويسكب نعمته فى أحشائنا، الله يعمل فينا من خلال نسمة الحياة التى هى الصلاة، فالصلاة هى الأكسجين أو الغذاء. يقول الكتاب: «ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان.. بل بكل كلمة تخرج من فم الله». إذن الذى لا يقرأ الكتاب المقدس يجوع... ومن يجوع يموت... الخبز للجسد كالكتاب المقدس للنفس، ومثلما الخبز يشبع الجسد وأساسى لحياته، كذلك الكتاب المقدس أساسى لشبع النفس. فى الصلاة نشبع بالسمائيات، وفى الكتاب المقدس نشبع بكلمة الله «وجدت كلامك فأكلته فكان كلامك كالشهد فى فمى». ونتغذى أيضًا من خلال الأسرار المقدسة «لأن من يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت فىّ وأنا فيه» . وعن فضيلة الحوار يقول الأنبا موسى: لم يكن هناك تعامل مع الله على أنه ساكن بالسماوات، ونحن هنا على الأرض وبيننا وبين الله مسافة كبيرة، ولكن السيدة العذراء أحست أن الله أبوها، وبدأت تقيم حوارًا معه، فحتى عند بشارة الملاك لها بأنها ستحبل وتلد ابنًا كانت تستطيع أن تصمت على الأقل خوفًا ورهبة. فنحن لا نريد أن نتكلم والله يسمع فقط، ولكن الله أيضًا يتكلم وأنت تسمع «تكلم يا رب فإن عبدك سامع» بيننا وبين ربنا حوار.. مناجاة.. محادثة. ولنتأمل يا أحبائى فى قصة السامرية.. 8 مرات يسألها الرب يسوع وتجيبه هى، وتسأله السامرية ويجيبها رب المجد... فالله لا يسكن فى الأعالى ويتركنا، ولكن هو يريدنا أن نتحدث معه دائمًا وأن نسمعه «هلم نتحاجج يقول الرب» نريد أن نتعلم الحوار مع الله، وداود يقول إنى أسمع ما يتكلم به الرب الإله. وعن فضيلة التواضع يقول: «عندما أعلن لها الملاك أنها ستكون أم لله كان ردها «هو ذا أنا أمة الرب» أمة.. عبدة.. خادمة.. تواضع لا مثيل له من السيدة العذراء، تواضع حقيقى.. نعم فأنت تضع فىّ يا رب وتعطينى من محبتك، ولكن ما أنا إلا خادمة.. هل عندنا هذا التواضع الذى يحول الأم إلى أمة؟ كلما انكسر الإنسان أمام الله انتصر على التجارب، فالانكسار أمام الله، هو طريق الانتصار. وعن فضيلة التسليم يقول: كانت هذه الفضيلة عجيبة ومؤثرة «ليكن لى كقولك»، تسبب لك متاعب.. يشك فيك يوسف.. لتكن مشيئتك يا رب، ربنا تدخل وأفهم يوسف. لكن أين كانت الولادة؟ لا بيت ولا فندق ولا حتى غرفة حقيرة.. إنه مزود حيوانات.. لتكن مشيئتك يا رب، وها هم المجوس فى زيارة المولود، يقدم المجوس ذهبًا ولبانًا ومرًا.. إذن لماذا الألم يا رب؟ إنها رحلة صليب.. لتكن مشيئتك يا رب، ويأتى سمعان ويقول: «إنه وضع لقيام وسقوط كثيرين فى إسرائيل ولعلامة تقاوم» لتكن مشيئتك يا رب إنه كنز العذراء، وحتى عند تعذيب اليهود له، وعند صعوده على الصليب. فقد كان التسليم عجيبًا «أما العالم فيفرح لقبوله الخلاص وأما أحشائى فتلتهب عند نظرى إلى صلبوتك، الذى أنت صابر عليه من أجل الكل يا ابنى وإلهى». هل سألته لمن تتركنى؟ من ينساها... إنه تسليم فى كل مراحل الحياة.. لتكن مشيئتك. هل نحن نفعل ذلك، أن نقول: «ليكن لى كقولى» تأملوا فى هذه العبارة «لست تفهم الآن ماذا أصنع ولكن ستفهم فيما بعد». يا أحبائى.. أمام السيدة العذراء نذوب حبًا وخجلًا من أنفسنا، ونشعر بالنورانية الحلوة التى تشع من وجهها، وننظر إلى سيرتها العطرة فنتمثل بإيمانها. السيدة العذراء كانت ممتلئة نعمة.. تحاور الله فى دالة متواضعة، تسلم حياتها لله كل الأيام.