أظهر تحليل صادر عن بنك قطر الوطني، أن أداء الاقتصاد القطري في العام 2014 جاء قويًا رغم الانخفاض الكبير في أسعار النفط التي انخفضت بنحو 50% في النصف الثاني من العام 2014. وتوقّع أن تتواصل عملية التنويع الاقتصادي وأن تزيد حصة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لتصل إلى 68.5% في العام 2017، فيما ستوفر معدلات التضخم المنخفضة، والميزانيات العامة الصحية وفوائض الحساب الجاري الضخمة، بيئة اقتصادية مواتية لتعزيز زخم النمو. كما أوضح أن الاقتصاد القطري واصل أداءه القوي في العام 2014 محققًا نموًا بنسبة 6.2% بحسب أحدث بيانات صادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء؛ حيث كان النمو مدفوعًا بالقطاع غير النفطي الذي استمر في تحقيق نمو مزدوج الرقم، مؤكدًا أن بيانات النمو تعد دليلا على متانة الاقتصاد القطري وقدرته على الصمود في وجه انخفاض أسعار النفط وذلك بفضل الأسس القوية للاقتصاد الكلي. كذلك لفت التحليل إلى أن القطاع غير النفطي كان هو محرك النمو في العام 2014؛ إذ حقق نموًا بنسبة 11.5% على خلفية الإنفاق الاستثماري الضخم، فيما كان قطاع البناء من بين القطاعات الأكثر اسهامًا في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للقطاع غير النفطي، إلى جانب التمويل والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال التجارية، والتجارة والفنادق والمطاعم، حيث توسع قطاع البناء بنسبة 18.0% على خلفية تنفيذ مشاريع البنية التحتية الرئيسية، مثل مشروع لوسيل ومدينة بروة والمدينة التعليمية، أما قطاع التمويل والتأمين والعقارات وخدمات الأعمال التجارية، وقطاع التجارة والفنادق والمطاعم، وقطاع الخدمات الحكومية فقد استفادت من النمو السريع في عدد السكان والذي شكل دفعة إضافية لتوسع القطاع غير النفطي. وأضاف أنه بالنظر إلى مواردها المالية الكبيرة، فإن لدى قطر مصدات خارجية ومالية وفيرة لمواصلة تنفيذ برنامجها الاستثماري الطموح قبل بطولة كأس العالم لكرة القدم لعام 2022، وخصصت الحكومة في ميزانيتها للعام المالي 2014/2015 إنفاقًا رأسماليًا بقيمة 182 مليار دولار حتى العام 2018، ولا يشمل هذا الرقم قطاع النفط والغاز، حيث أن قيمة الاستثمارات السنوية فيه ستكون بمتوسط 3.4 مليار دولار خلال الفترة 2015-2017، ويُتوقع لهذا الأمر أن يدفع النمو مزدوج الرقم في القطاع غير النفطي الذي سيتعزز بفضل النمو السكاني القوي. وفي المقابل، انكمش إنتاج قطاع النفط والغاز بنسبة 1.5% في العام 2014، فقد انخفض إنتاج الغاز قليلًا بسبب عمليات الإغلاق المؤقت للصيانة، وفي غضون ذلك، تراجع إنتاج النفط الخام والمكثفات (المرتبطة بإنتاج الغاز) إلى متوسط 1.966 مليون برميل في اليوم، مما يعكس نضج حقول النفط والاغلاقات الضرورية لتنفيذ تقنيات الاستخلاص المعزز للنفط. ومع ذلك، فقد توقع التحليل أن يتعافى قطاع النفط والغاز على المدى المتوسط وأن ينمو بنسبة 0.8% في العام 2015، وبنسبة 1.8بالمائة في العام 2016، ونسبة 1.9% في العام 2017، كما توقع أن يزيد إنتاج الغاز بفضل مشروع برزان، في حين يُتوقع استقرار إنتاج النفط الخام والمكثفات.