بعد سجالات مريرة وتفسيرات عديدة وتصريحات متناقضة تثبت «البوابة» بما لا يدع مجالا للشك، أن انفرادها بخبر إعدام الطيار الأردنى معاذ الكساسبة بناء على صدور قرار من أبى بكر البغدادى، زعيم التنظيم، بعد يومين من سقوط طائرته على أراضى مدينة الرقة السورية، كان صائبا، وهو الخبر الذى انفردت به دون جميع الصحف العربية والأجنبية. وأظهر الفيديو الذى بثه التنظيم، أمس الأول، «الكساسبة» قبيل إعدامه ومازالت آثار الكدمات التى تعرض لها بعد اعتقاله من قبل عناصر التنظيم، واضحة فى وجهه، فيما أكد الأردن فى تصريحات رسمية أن «الكساسبة» قتل بالفعل منذ شهر وهو ما يؤكد انفراد «البوابة». ونشرت الجريدة فى 26 ديسمبر الماضى، خبرا مفاده أن مجموعة «الأمنيين» التابعة لتنظيم داعش، أجرت تحقيقات مصورة مع «الكساسبة» قبل مقتله أدلى فيها بمعلومات «مهمة» على حد وصفه وأن مكتب إعلام مدينة الرقة «السورية» سيبث بعضا من تلك التحقيقات ومشهد قتل الطيار فى وقت لاحق فى إصدار مرئى تحت عنوان لم يحدد بعد. ومع أن «البوابة» ذكرت أن أبو بكر البغدادى أصدر أوامره بذبح معاذ، لكن المصادر داخل التنظيم حينها أكدت فقط على قتله ولم توضح طريقة قتله خشية تعرضها للمحاسبة من قيادات التنظيم. وأرجعت المصادر السرعة فى عملية تنفيذ إعدام الطيار الأردنى إلى معلومات وصلت التنظيم عن قيام طائرات استطلاع متطورة برصد مدينة الرقة وتحليقها فوق المنطقة التى يحتجز فيها «الكساسبة»، ما رجح لدى التنظيم اقتراب تنفيذ عملية لتحرير الطيار الرهينة. وكشفت المصادر عن وساطة قام بها أبو محمد المقدسى، منظر السلفية الجهادية والمسجون حاليا فى السجون الأردنية، للإفراج عن معاذ الكساسبة، وهو ما قوبل برفض من أبى بكر البغدادى، الذى اعتبر تدخل «المقدسي» للوساطة جاء بعد ضغوط مارستها عليه السلطات الأردنية مقابل صفقة للإفراج عنه. وشددت المصادر على أن الطائرة ال «إف 16» والتى كان يقودها الطيار الأردنى أصيبت بصاروخ حرارى، استولى عليه التنظيم فى مطار الطبقة العسكرى، لافتا إلى أن من أطلقه هو مقاتل فى التنظيم يدعى أبو المثنى الجزراوى بعدما رأى الطائرة تقترب من مجموعته بهدف قصفها، وبادر بإطلاق الصاروخ الحرارى، كما أن الجزراوى هو نفسه من قام باعتقال الطيار بعدما وجدوه عائما بمقربة من الشاطئ. ولفتت مصادرنا إلى أنه كانت هناك محاولات للتفاوض مع تنظيم الدولة للإفراج عن الطيار، إحداها مع الشيخ سعد العقيدى، أحد الشرعيين الأردنيين فى تنظيم الدولة، لكن «العقيدي» أخبر من تفاوض معه أن القرار اتخذ وانتهى الأمر. أكدت المصادر أن «الكساسبة» قال للمجموعة التى ألقت القبض عليه إنه يصلى ويقرأ القرآن وحج بيت الله الحرام لكنهم قاموا بالرد عليه بأنه مرتد حتى وإن صلى وصام وحج بيت الله الحرام لأنه عون لما أسموه «الطاغوت» وأنه تسبب فى قتل المسلمين وأطفال مدينة الرقة. وانفردت «البوابة» فى وقت لاحق بالكشف عن فشل المفاوضات التى يجريها الأردن مع التنظيم، بسبب اشتراط التنظيم الإفراج عن ساجدة الريشاوى، مقابل الرهينة اليابانى المحتجز لديها. كما توقعت «البوابة» فشل صفقة تبادل الرهينتين اليابانى كنج جوتو والطيار الأردنى معاذ الكساسبة لدى تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» بالسجينة لدى الأردن ساجدة الريشاوى، بعد إصرار التنظيم على الإفراج عن «الياباني» فقط مقابل «الريشاوي» واشتراط الأردن الإفراج عن طيارها أولا. وكان مصدر داخل تنظيم الدولة «داعش» كشف أن الأزمة كانت فى طريقها للحل وأن الريشاوى أطلق سراحها بالفعل وكانت فى طريقها إلى معبر تل أبيض الحدودى بين الأراضى السورية التركية، وأنها كانت ستسلم إلى قبيلة الديلم العراقية التى تنتسب لها «الريشاوي»، المحكوم عليها بالإعدام من القضاء الأردنى على خلفية اتهامها بمحاولة تفجير أحد الفنادق الأردنية. وأضاف: «توجه وفد من تنظيم الدولة داعش إلى المعبر الحدودى من أجل تسليم الرهينة اليابانى نافيا أن يكون معاذ الكساسبة ضمن الصفقة المتفق عليها». وكشف المصدر أن تركيا هى التى قامت بدور الوساطة لا «الأردن» كما يشاع، وأن السلطات الأردنية قبلت الصفقة تحت ضغوط أمريكية ويابانية للإفراج عن الرهينة ودفع اليابان 200 مليون دولار دعما للأردن فى حربه ضد التنظيم إلا أنه تراجع عن ذلك عندما أدرك أن عدم الإفراج عن «الكساسبة» سيعرض ملك الأردن إلى خسائر شعبية كبيرة. وتابع: «تنظيم الدولة عرض النظام الأردنى لموقف محرج بعد أن اضطر لقبول صفقة تبادل ليس من بينها الكساسبة بعد أن رفض الدخول فى تفاوض من أجل إطلاق سراحه بعد سقوط طائرته على أراضى مدينة الرقة السورية أواخر العام الماضى». المصدر كشف أيضا، عن وجود غرفة عمليات فى الأردن من أجل الإفراج عن الرهينة اليابانى، وأن التنظيم أعدم «الكساسبة» بالفعل لكنه ورط الحكومة الأردنية فى دخول الصفقة لإرغامه على إطلاق سراح «الريشاوي» مقابل الرهينة اليابانى وتعرضه للإحراج من قبل شعبه، على حد وصف المصدر، كما قال المصدر إن التنظيم سيبث فيديو إعدام «الكساسبة» خلال الفترة المقبلة. من النسخة الورقية