لا كرامة لنبي في وطنه، هذا هو حال كل مبدع أو عالم يهديه تفكيره وأبحاثه إلي اختراع أو ابتكار يصطدم بالتجاهل والإهمال.. يرحل هؤلاء ويبدعون في الخارج ويعلو نجمهم ثم تدق الطبول في الوطن الأم ابتهاجا بوليدها الذي لفظته في المهد صبيا.. زويل.. ويعقوب.. وفاروق الباز وغيرهم نماذج لقصة قديمة جديدة بدأت وانتهت علي الحقيقة نفسها التي لن يمحوها التاريخ.. القصة هذه المرة بطلها مبدع مصري جديد حاول ولايزال يحاول لانه لم يفقد الأمل أن يشرك وطنه في ابتكاره الذي سيتوجه قريبا علي عرش المبدعين المصريين في الخارج انه عماد حمدي المدير الاقليمي لناسا لسياحة الفضاء في الشرق الأوسط وشمال افريقيا الذي استطاع أن يبتكر ولأول مرة في تاريخ الفضاء بحثا حول الوجبات السريعة لرواد الفضاء سيقضي علي المعوقات التاريخية المرتبطة بهذه القضية.. التقينا به وأجرينا معه هذا الحوار الذي حكي فيه تجربته المريرة بين حبه لوطنه ورغبته في أن يتبني حلمه بأن يتوج اسم مصر عاليا وبين تكالب الدول والمؤسسات الأجنبية عليه: * كيف كانت بداية رحلتك البحثية؟ ** ارتبط بعملي في أحد سلاسل الطعام الكبري المصرية وساقني حظي في رحلة للسفر إلي ماليزيا لافتتاح فروع للشركة هناك وعندما قابلت مسئول موارد بشرية بالشركة ويعمل مهندسا ب "ناسا" في الوقت ذاته ويدعي نوريل طرح علي سؤالا: هل تحلم بأن تورد شركتك الطعام للفضاء؟ وحدثني عن المسابقة التي أعلنت عنها ناسا - وكالة الفضاء الأمريكية - وهي بحث حول الوجبات السريعة التي كانت تمثل مشكلة لرواد الفضاء بسبب وجود المخلفات وبعض المعوقات الأخري وذكر المواصفات التي وضعتها ناسا وأبرزها ما يخص محتويات الطاقة التي يجب أن تشتمل عليها الوجبة وضبط الاخراج لدي رواد الفضاء ليكون مرة واحدة في الأسبوع، ورغم عدم تفاؤلي بإمكانية الفوز في المسابقة إلا أنني عكفت جاهدا علي الانتهاء من البحث وأنجزته وقدمته لصديقي وقالي لي وقتها إن الوقت تأخر وانه قدمه لي إلا أنني يجب أن أعلم أن هناك 228 شركة متقدمة في المسابقة وفي الوقت ذاته رحب رئيس الشركة في مصر وقال إنه سيقوم بتمويل الأبحاث في حالة الفوز. * هل تعتبر بداية 2009 انقلابا في حياتك؟ ** ليست انقلابا ولكن مفاجأة لأنني فزت من بين 228 بحثا مقدما من شركات لناسا وأنها حددت موعدا لعرض البحث ووقتها استمررت في مراسلة الشركة في مصر لأننا دخلنا في مرحلة الجد ولا يوجد وقت للتراجع ثم نشبت بعض الخلافات الإدارية بيني وبين الشركة المصرية ورغم تهدئة الموقف ونجاحي في افتتاح عدد من الفروع في ماليزيا إلا أني فوجئت بإرسال مندوب من الشركة من القاهرة يطلب مني البحث ويقول لي: "تابع التوسعات في ماليزيا واترك البحث للمسئولين بالشركة!" وتعتبر هذه المرحلة بمثابة تخل من قبل الشركة لانه فوجئ بتهديد علي لسان بعض مسئولي الشركة: "إذا لم تعطنا البحث فليس لنا علاقة به ولا تستخدم اسم الشركة في ناسا". إنجاز هائل * لكن كان لديك تجربة مع الحكومة الماليزية.. ماذا حدث فيها؟ ** كنت حائرا وقتها إلا أن صديقي الماليزي نصحني باللجوء إلي الحكومة الماليزية ورغم مرارة أن يكون البحث باسم ماليزيا وغياب مصر التي طرقت أبواب المسئولين فيها وقطاعها الخاص ولم يسمعني أحد إلا أنني وافقت وتقدمت للحكومة ووافقت علي ذلك ورحبت وطلبت مني سرعة إتمام تصميم ماكيت للبحث وعرضه في مؤتمر علمي في ولاية "جوهر بوهر" وبسرعة شديدة لجأت إلي شركة صينية وطلبت منها تصميم ماكيت تحت إشرافي وأنجزناه في أيام لضيق الوقت وتمكنت من التواجد في المعرض وأبهر المشروع نائب رئيس الوزراء وسألني مرتين: هل أنت مصري؟ ثم سرعان ما أجاب إنه لشيء جيد أن يكون هناك مسلم في الفضاء ولم يمر سوي بعض الدقائق وتوقف رائد الفضاء العالمي الماليزي دفائز خالد واستفسر عن طبيعة المشروع عندما أخبرته قال لي: إنه إنجاز هائل وسيقضي