* تمتد لأسبوع في حال استمرار الارتفاعات * منظمات حماية المستهلك رفعت شعارات: "المصري اللي علي حق يقول للحمة لأ" و"حاربوا الغلاء بالاستغناء" و"المجد للكوسة والوأد للحمة" * محافظتا الجيزة وأسوان توفران البدائل من أجل إنجاح المقاطعة شهرا كاملا "المصري اللي علي حق يقول للحمة لأ.." لم تعد هذه المقولة مجرد دعابة يطلقها الساخرون من حملات الدعاية الحكومية لتحفيز المواطنين علي التصرف بإيجابية تجاه ما يرونه من أخطاء، بل أصبحت شعار حملة مقاطعة اللحوم الحمراء التي نادت بها الجمعيات المدنية وانتقلت إلي المنشآت السياحية.. والغريب أن هذه الحملة حازت إعجاب الحكومة، أو ربما جاءت مناسبة لسياساتها ومواتية لخططها. أي ان اللحوم الحمراء دخلت علي أجندة إضرابات المصريين وسط تزايد دعوات حكومية وأهلية لمقاطعتها، بعدما شهدت الاسواق ارتفاعا جنونيا غير مسبوق في أسعارها لتقفز خلال شهر إلي الضعف. وخلال الايام الاخيرة ظهرت شعارات لا أول لها ولا آخر عمت أرجاء مصر بعد إطلاق حملة مقاطعة اللحوم خاصة في ظل تجاوز سعر الكيلو لحاجز ال60 جنيهاً في قفزة جنونية غير مسبوقة.. من بين تلك الشعارات "حاربوا الغلاء بالاستغناء" و"لا لحمة بعد اليوم" و"المجد للكوسة والوأد للحمة" ولاول مرة تجد حملات آذاناً مصغية وهمماً مستنفرة، مدفوعة بالجيوب الخاوية، أو بتأثر الطبقة المتوسطة والعليا وهو ما جعل الدعوة للمقاطعة أشبه بطوق النجاة للجميع. فاللحوم الحمراء التي تحتل مكانة متميزة علي قمة ما تميل إليه أذواق المصريين، وليس بالضرورة ميزانياتهم، ظلت علي مدي سنوات طويلة تنفرد لنفسها بقرار أسعارها بعيداً عن أيدي الجهات الرقابية. فقبل ما يزيد علي ثلاثة عقود، وتحديداً في عام 1977 هاج المصريون وماجوا وخرجوا في تظاهرات صاخبة سموها "تظاهرات الخبز" وتعامل معها النظام باعتبارها "انتفاضة الحرامية" منددين بزيادة سعر الكيلوجرام ليتعدي حاجز الجنيه...الطريف أن تخطي كيلوجرام اللحم حاجز ال70 جنيهاً في العام العاشر من الألفية الثالثة أدي إلي ما لم يخطر علي بال أحد، ألا وهو اتفاق نادر بين الشعب والحكومة علي مقاطعته. هذه المقاطعة التي تعد الأوسع والأكبر منذ قررت مجموعة من سيدات المجتمع الراقي في حي المعادي (جنوبالقاهرة) مقاطعة اللحم في أواخر الثمانينيات بعدما وصل سعره إلي عشرة جنيهات. وفيما كانت الحملات السابقة مقصورة علي مجموعات بعينها من المواطنين، تشمل الحملة الحالية والمقرر لها أن تستمر حتي آخر (أبريل) الجاري الجميع، بدءاً بالحكومة، ومروراً بالمواطنين، وانتهاء بالبعض في شعبة الجزارين وإن اقتصرت مطالبات الأخيرة علي ترشيد استهلاك اللحوم. ووصل الأمر إلي درجة مناشدة وزير الزراعة أمين أباظة المصريين بالامتناع عن شراء اللحوم، والاتجاه إلي البدائل لمواجهة جشع التجار وأصحاب المزارع الذين أشعلوا الأسعار بلا مبرر. السبب مجهول الغريب أن السبب الحقيقي للارتفاع الجنوني لأسعار اللحوم مجهول. فالحكومة تتهم التجار بالمبالغة في رفعها بدون داع، والمواطنون يتهمون الحكومة بغض الطرف عن هذا الارتفاع الذي يقفز بلا ضابط أو رابط، والجزارون والتجار يؤكدون أن السبب الحقيقي تقلص حجم الثروة الحيوانية في مصر.. إلا أن انشغال الجميع بكيل الاتهامات للآخرين لم يثن العزائم والهمم عن الانخراط في المقاطعة التي وحدت الصفوف غير القابلة للتوحد. وفي اطار حملة المقاطعة، ستكون مطاعم مصر السياحية منزوعة اللحم ! ويتوقع أن تتراوح خسارة الجزارين في يوم واحد بين 400 ألف و600 ألف كيلو لحم، إذ إن متوسط استهلاك المطعم السياحي اليومي من اللحم يبلغ 400 كيلوجرام، ويصل في بعضها إلي ألف كيلوجرام. انقطاع ليوم واحد واستجابة لحملة المقاطعة التي بدأتها الجماعات الشعبية قررت غرفة المنشآت السياحية برئاسة وجدي الكرداني مقاطعة موردي اللحوم الحمراء بأنواعها والتوقف عن بيعها نهائيا بجميع المنشآت السياحية والمطاعم والكافيهات والمطاعم العائمة وسلاسل مطاعم الوجبات السريعة وغيرها وذلك لمدة يوم واحد وهو اليوم "الاثنين 26 ابريل الجاري" يعد هذا القرار أول تجربة لحث جميع التجار لخفض اسعار اللحوم الحمراء غير المبررة واعادة النظر في تقييم هذه التجربة.