كتب نجلاء الرفاعي وعمرو رأفت: بعد أن وصلت أسعار الأسمنت إلي حد الجنون، دعت وزارة التجارة والصناعة المستوردين إلي استيراد الأسمنت من الخارج لتغطية الفجوة بين العرض والطلب بحجة أن الشركات تعمل بأكثر من طاقتها، في حين قال رئيس شعبة البناء إنه من المنتظر أن تعلن وزارة التجارة والصناعة قرارا اليوم بإلزام شركات الأسمنت بإعلان أسعارها شهريا بينما قال المجلس التصديري إنه غير قادر علي الاجتماع مع منتجي ومصدري الأسمنت في الوقت الذي واصلت الأسعار جنونها وصعودها. فقد كشفت د. سميحة فوزي مساعد أول وزير التجارة والصناعة ل "العالم اليوم" عن أن التعريفة الجمركية علي الأسمنت "زيرو" وأن هناك فائضا في إنتاج الأسمنت في كل من تركيا واليونان يمكن الاعتماد عليه جزئيا لسد هذه الفجوة. وأوضحت أن مشكلة الأسمنت مركبة فهناك زيادة في الطلب علي الأسمنت في يناير 2009 مقارنة بيناير 2008 تقدر بنسبة 35% والسبب في هذا انه كان هناك طلب مؤجل سببه ارتفاع أسعار الحديد في الفترة الماضية ومن ثم قاد انخفاض سعر الحديد بشكل لم يحدث من قبل إلي ظهور الطلب المؤجل علي السطح مما أدي إلي طلب مضاعف في الأسمنت. وأكدت أن ما ينطبق علي الأسمنت ينطبق علي مواد البناء الأخري فهناك طلب متزايد علي الرمل والزجاج والسيراميك والرخام وخلافه. وبرأت د. سميحة فوزي المصانع من مشكلة خفض الطاقات الإنتاجية، مشيرة إلي أن المشكلة الحقيقية للمصانع هي انها لا تحكم أو لا تقوم بتنظيم فعال لعمليات التوزيع. وقالت إن مسئولية المنتج لا يجب أن تقف عند المصنع وإنما ينبغي أن تمتد للمستهلك، مطالبة المصانع بوضع سياسات توزيعية تضمن عدم حدوث اختناقات. ومن جانبه، استبعد المهندس علي موسي رئيس الشعبة العامة لمواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية أن يكون هناك اتفاق بين مصانع الأسمنت "لوبي" لرفع أسعاره بالسوق المحلي، موضحا أن الارتفاع الأخير في سعر طن الأسمنت الذي وصل في بعض المناطق إلي 800 جنيه هو درب من دروب الجنون. وزعم أن السبب الرئيسي في ذلك هو أزمة مقطورات النقل الأخيرة التي خفضت إنتاجية المصانع إلي نحو 25% من طاقتها بعد أن كانت تعمل بكامل طاقتها. وأوضح موسي أنه من المنتظر أن تعلن وزارة التجارة والصناعة اليوم "الثلاثاء" عن قرارها بإلزام المصانع بإعلان أسعار الأسمنت بمختلف حلقاته داخل السوق المحلي وصولا لسعر البيع للمستهلك علي أن يكون ذلك الإعلان بشكل شهري كما هو متبع بمصانع الحديد. من جانبه، قال رءوف عبدالله رئيس المجلس التصديري لمواد البناء إن المجلس غير قادر علي الاجتماع مع منتجي ومصدري الأسمنت لأنهم قلقون من أن يعتبر هذا نوعا من الاتفاقات التي تقودهم إلي قضية احتكار أخري، ودعا إلي النظر إلي التجار وأزمة المقطورات باعتبار أنهم خلقوا الأزمة ورفعوا الأسعار بشكل جنوني. وكشف عبدالله أن طاقة مصانع الأسمنت في مصر لا تتجاوز ال42 مليون طن وحجم التصدير لا يتجاوز تقريبا ال2 مليون طن وهي ضئيلة للغاية لا يمكن اعتبارها سبب الأزمة. وقال إنه بتكرار حظر التصدير علي الأسمنت سنكرر الخطأ مرة ثانية كما حدث في الحديد الذي انخفض سعره بشكل كبير لدرجة أن أصحاب مصانع الحديد انفسهم بدأوا يستوردون الحديد.