في محاولة لتحديد دور ومسئولية الإدارة والقيادة في كل مجال وفي كل الانشطة وفي مختلف الاماكن والبلدان طرحنا عدة أسئلة تحاول أن توضح جوانب الموضوع وتبرزه.. ووجدنا أن أي محاولة منصفة وعادلة للاجابة عن تلك الاسئلة تستلزم أن نتعرف علي البيئة والمناخ الذي تعمل الادارة في ظله.. ذلك أن المديرين والقادة لا يعملون في فراغ ولكنهم يعملون في ظل عالم أصبح مختلفا وذلك بفعل تحولات كبري وقعت وأحدثت تغيرا جذريا في القوانين والافتراضات والنظريات ومن ثم الاليات والافكار وذلك في مجالات الاقتصاد والسياسة والمجتمع. وبالنسبة لمجال الاقتصاد فقد أوضحنا أن هناك عشرة افتراضات أساسية قد تغيرت من الفكر القديم إلي الفكر الحديث تناولنا منها: * ما يتعلق بالموارد الاقتصادية ما بين الندرة والوفرة. * ما يتعلق بالقانون الاقتصادي من حيث تناقص العوائد أو تزايدها وارتفاع تكلفة الوحدة أو تناقصها تباعا لذلك. * ما يتعلق بالثروة من حيث ثبات مجموعها الكلي باعتبارها في الأساس ثروة مادية أو من حيث تزايدها أو نموها باعتبارها ثروة من المعارف والافكار. * ما يتعلق بعمل الأسواق من حيث بضاعتها سلعيا كانت تعتمد علي نفس المنتجات والموارد أو سوق قيمة مضافة تعتمد علي منتجات مختلفة وأفكار متميزة. * ما يتعلق بحقوق الملكية من حيث استنادها إلي الملكية الأبدية للأشياء المادية أو استنادها إلي براءات الاختراع وحقوق الملكية الفكرية لآجال محددة.. ونستكمل هنا بقية تلك الافتراضات في مجال الاقتصاد. 6 بالنسبة لقواعد تنظيم الأعمال يستند التفكير القدم إلي أن عملية فرض التنظيم تجري من خلال فرض تقسيم الأعمال بينما يستند التفكير الجديد في تنظيم الاعمال إلي فرض انه يتم من خلال شبكات أعمال تتعامل مع نظراء وأنداد. 7 من حيث ديناميكية النظام الاقتصادي: يستند التفكير الاقتصادي القديم إلي وجود مورد واحد يشترك فيه الافراد ويستهلكونه وهنا تتمثل المشكلة.. بينما يستند التفكير الاقتصادي الجديد إلي افتراض اقتسام الافكار والمشاركة فيها وهذا لا يؤدي إلي حدوث أي نقص فيها حيث تنمو الافكار بالمشاركة. 8 من حيث الأهداف الاقتصادية يستند التفكير الاقتصادي القديم إلي افتراض أن الأهداف الاقتصادية الأساسية هي: الانتاج الكفء. تحقيق كفاءة ورفع انتاجية كل من العمل البشري والالات. بينما يستند التفكير الاقتصادي الجديد إلي افتراض أن تلك الأهداف هي: تنمية الاكتشافات المستقبلية. تنمية الابداع البشري. تنمية المعرفة. 9 من حيث أساس القيمة يستند التفكير الاقتصادي القديم إلي افتراض أن القيمة عبارة عن سلاسل مكونة من علاقات بسيطة تشبه خط الانتاج. بينما يعتمد التفكير الاقتصادي الجديد علي افتراض أن القيمة شبكات ذات علاقات معقدة وديناميكية تعتمد علي بعضها البعض. 10 من حيث المؤشرات الاقتصادية يستند التفكير الاقتصادي القديم إلي مؤشرات كمية بينما يعتمد التفكير الاقتصادي الجديد علي مؤشرات كمية وكيفية. تلك عشرة افتراضات أساسية تمثل تحولات كبري في مجال التفكير الاقتصادي ما بين قديمة وجديدة وهي بالتأكيد ذات تأثير كبير علي عمل الادارة والقادة - كما سوف نري.. وللحديث بقية بمشيئة الله،،،