أخر تصريحات ثعلب السياسة الامريكية هنري كسينجر ان الانتصار العسكري في العراق اصبح أمراً مستحيلاً.. وأخر تصريحات توني بلير صديق الرئيس بوش ان ما حدث في العراق كان كارثه.. وأخر تصريحات الجنرال ابو زيد قائد القوات الامريكية في العراق ان المعركة مع الارهاب قد تكون بداية حرب عالمية.. والاغرب من ذلك كله أن الرئيس بوش مازال ينتظر النصر الذي يبدو انه لن يجيء.. بعد ثلاث سنوات ومئات الالاف من القتلي مازال الرئيس بوش يتحدث عن النصر رغم انه يعلم ان القوات الامريكية لن تستطيع تحقيق هذا النصر ولو بعد سنوات.. ولم يعد امام امريكا الاَن غير ان تبحث عن وسيلة للخروج من المستنقع العراقي ولهذا ستلجأ الي ايران وسوريا وتركيا وكل من يستطيع ان يقدم لها يد المساعدة.. لقد خرجت امريكا من العراق بهزيمة كبيرة وخرج العالم العربي من العراق بكارثة والمستفيد الوحيد في ذلك كله هو ايران التي تنظر الاَن الي الغنيمة وهي لا تصدق ان تقام دولة شيعية جديدة علي اطلال واحدة من اكبر الدول العربية.. ستكون هناك العراق كتلة شيعية تعدادها يقترب من مائة مليون شخص وهو رقم يحدث لأول مرة في التاريخ وهو بلاشك انتصار ساحق لايران.. ان الخطير في الامر ان امريكا ذهبت الي العراق لكي تحاصر ايران الثورة والشعب والسياسة وانقلبت الموازين لتجد امريكا نفسها محاصرة امام ايران ولقد أصبح من الصعب الاَن ان تخرج امريكا من هذا المأزق علي حساب ايران.. لاتستطيع القوات الامريكية ان تتقدم نحو طهران وهي تواجه مقاومة رهيبة في العراق وأصبح من الصعب علي اسرائيل ان توجه صواريخها الي ايران بعد الدرس القاسي مع حزب الله في جنوب لبنان.. لقد تورطت امريكا في احتلال العراق ولا تجد الاَن من يساعدها علي الخروج.. ولم يبق امام الرئيس بوش غير ان يستمع الي ما بقي من الحكمة لدي أهل الخبرة في الساحة الامريكية والكل الاَن يبحث عن طريق للخروج كان هناك احتمال ان يكون الخروج بشيء من الكرامة للقوات الامريية ولكن يبدو ان هذا ايضا أصبح مطلبا عزيزا بل مستحيلا.. وعلي القوات الامريكية ان تستعد الاَن للخروج من العراق وهي لا تعلم مستقبل هذه المنطقة في السنوات القادمة في ظل المارد الجديد الذي خرج ولن يوقفه أحد.. انه ايران التي غيرت كل الحسابات