هذا ليس مجرد عنوان.. أو شعار.. وإنما هو صرخة غضب واحتجاج واستنفار ضد استشراء الفساد في قطاعات شتي من المجتمع حتي كادت ظاهرة الفساد والإفساد أن تكون القاعدة في كثير من الأحيان. ويزيد من أهمية هذه الصرخة، وضرورة أخذها مأخذ أكبر، أنها جاءت علي لسان أحد كبار رجال القانون في مصر هو المستشار عبد العزيز الجندي النائب العام السابق. والرجل لم يطلق هذه الصرخة في البرية بل في إحدي أهم مناراتنا الثقافية، وهي مكتبة الإسكندرية التي استضافت أمس الأول ورشة عمل عن "الشفافية ومحاربة الفساد في قطاع الصحة".. وهي ورشة عمل تكتسب أهمية استثنائية ليس فقط من أهمية الموضوع الذي يتضمنه هذا العنوان، وإنما ايضا من الجهات المشاركة بها. الجهة الأولي هي منتدي الإصلاح العربي في مكتبة الإسكندرية، الذي يقوم ضمن أنشطته بتنظيم عدد من المؤتمرات وورش العمل التي تتناول موضوعات الإصلاح في مصر والعالم العربي، وهي أنشطة يشرف عليها الدكتور محسن يوسف ويبذل جهدا كبيرا ومنهجيا لضمان استمراريتها وتكاملها. وقد انبثق عن المؤتمر الثالث للإصلاح العربي تأسيس التحالف المصري للشفافية ومكافحة الفساد "أمل" الذي يضم عددا من الإصلاحيين، في مقدمتهم الدكتور حسام بدراوي دينامو هذا التحالف ومهندس ورشة عمل "الشفافية ومحاربة الفساد في قطاع الصحة". كما شارك في تنظيم هذه الورشة، المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي يهتم بهذه القضايا اهتماما خاصا باعتبارها مرتبطة ارتباطا وثيقا بجانب مهم من جوانب اهتماماته. الجديد أن الدكتور إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية والدكتور حسام بدراوي حرصا أيضا علي دعوة وزير الصحة الدكتور حاتم الجبلي للاستماع إلي اَراء ممثلي مؤسسات التجمع المدني والبرلمانيين وصحفيين وقيادات مهنية ونقابية. والجديد أيضا أن الدكتور حاتم الجبلي لم يلب الدعوة فقط، بل انه شارك أيضا في الحوار بإيجابية شديدة، وربما سيسجل له انه أول وزير إن لم يكن الوزير الوحيد الذي يكشف النقاب عن جوانب من الفساد في وزارته ويرحب بمساهمة الصحافة بالذات في مساعدته بتسليط الأضواء علي هذا الأخطبوط الذي يعشش في كل مكان. وبفضل هذه "التركيبة" المتميزة والمتكاملة للمشاركين في ورشة العمل التي كان لي شرف إدارة إحدي جلساتها الأربع وبفضل الصراحة غير المعهودة التي سادت المناقشات تحولت ورشة العمل الي محاكمة نزيهة وموضوعية لهذا الفساد المستشري بعد رصد أعراضه وتشخيص أسبابه. والمهم هو ان تتكاتف الجماعة الوطنية علي اختلاف مشاربها في وضع روشتة علاجه.. فعندما يصل الفساد إلي صحة الإنسان.. ماذا يتبقي؟! وللحديث بقية [email protected]