حين تتحدث الحكومة عن مشروع الموازنة الجديدة فإن ما يتصدر حديثها دائما هو زيادة الأجور بنسبة كذا أو كذا، ومنح العاملين علاوة كذا بحد أدني 30 جنيها وعدم خضوع هذه العلاوة للضرائب. وهذا الكلام لا يتضمن الحديث عن الأعباء الإضافية التي وقعت فعلا علي كاهل المواطن قبل أن يحصل علي العلاوة إياها التي لن تصل إلي أطراف أصابعه قبل أول أغسطس المقبل، في حين أمصاريفه زادت منذ عدة أشهر بأضعاف وأضعاف هذا المبلغ. كل الأسعار زادت بلا استثناء، والحديث الذي لا ينقطع بين الناس هو عما يدفعونه بالإكراه زيادة في كل الخدمات التي تسيطر الحكومة علي أسعارها، وامتداد الزيادة إلي كل أنواع الطعام والظروف السيئة التي أحاطت بصناعة الدواجن وأدت إلي ارتفاع كبير في أسعارها والارتفاع الجنوني في أسعار اللحوم والأسماك، حتي الفول المدمس ارتفعت أسعاره بصورة لم يسبق لها مثيل. كل هذه الزيادة في الأسعار، هل يغطيها ال 30 جنيها؟ والإجابة: ولا 300 جنيه يمكن أن تغطي الزيادة في الأسعار التي تلهف الدخول والمدخرات ولا سبيل أمام الناس لتغطية مصاريفهم الضرورية إلا "الانحراف". ولست أدري كيف يحصل الناس مشكلاتهم مع البطالة من ناحية ومع زيادة تكاليف المعيشة من ناحية أخري، فالأسرة لاتزال تحتفظ بأبنائها وبناتها من الخريجين في انتظار عمل يدر دخلا منذ عدة سنوات، ومعظم الأسر المصرية تعاني هذه الظاهرة، وارتفاع مستوي الأسعار لا يترك فرصة لأحد لالتقاط الأنفاس. وانخفاض عوائد المدخرات في البنوك قصم ظهر أصحاب المعاشات وغيرهم ممن يعتمدون علي تلك المدخرات في حياتهم.. والملاحظ أن هذه العوائد انخفضت بنسبة 30% خلال سنتين فقط ولا أحد يعرف ماذا ينتظر أصحاب المدخرات من الحكومة. موجة التشاؤم سائدة والهجوم المضاد علي سياسة الحكومة يتزايد ولا أحد يستطيع التنبؤ بما سوف يحدث في الفترة القريبة المقبلة، وهذا التشاؤم وعدم القدرة علي استشراف المستقبل في اَن واحد يحدثان خسائر جسيمة للاقتصاد المصري لأنهما ببساطة يسببان انسحاب رؤوس الاموال من التدفق للاستثمار وتقلص رؤوس الأموال الحالية لتبقي الحكومة وحدها تحاول بمفردها أن تحل مشكلات شعب يقترب تعداده من ال 75 مليونا ولا تسمع لأن نصيحة ولا تأخذ بأي رأي ولا تستطيع في نفس الوقت أن توقف انحراف الكبار أو الصغار.