عدت مؤخرا من زيارة لمدينتي المفضلهة أسوان، هذا البلد الساحر النقي وشعبه المضياف المبتسم، البلد الهاديء الصافي، بصفاء سمائه ووسامة نيله العظيم والذي يشعرك وأنت تبحر فيه بأنك مالك الكون من هنا بدأت حضارة العالم.. من هنا تعلم البشر كيف تحيا الأمم. لكن حال السياحة لايسر عدوا ولا حبيبا في هذه المدينة ذات الخصوصية والتاريخ العريق فهي تعاني بشدة من قلة الوارد السياحي والفنادق العائمة المميزة لا تعمل بنصف او بأقل من نصف طاقتها والمطار غير مزدحم وحتي سياحة اليوم الواحد تعاني هي الأخري، المطار الذي كان يستقبل مئات الطائرات تصل اليه في العشرات في عز الموسم. ان حال مدينة اسوان يحتاج الي عملية إنقاذ سريعة حتي لانراها قريبا ضمن مدن الدرجة الثانية او الثالثة في السياحة بعد ان كانت تتربع علي عرش التميز السياحي بين مدن العالم السياحية بأكملها. ان السياحة في أسوان تواجه ظروفا صعبة في الوقت الذي يعيش نصف اهلها علي السياحة.. والواضح انها تعاني علي كل المستويات رغم انها في مصاف المدن السياحية العالمية التي تمتلك البحيرة الصناعية الواسعة بحيرة ناصر واثار الحضارة الفرعونية تطل من نيلها رغم هذا لانستفيد من هذه المناظر الخلابة ولابإقامة صناعات في مجال صيد السمك او زراعة الاعشاب الطبية كما لاتوجد خطة للاستفادة من الصحراء وغيرها من عناصر التميز الثري الذي تنفرد به اسوان. والواضح ان امور السياحة الثقافية والترفيهية لم تعد تشغل بال المسئولين المتعاقبين علي وزارة السياحة والذين يرفعون شعار: استخدم معها ماهي شغاله.. شغالة ولا تحتاج الي مجهود في التسويق او مشاريع ترفيهية تساعد علي إغراء السائح الذي اصبح لا يحبذ نوعا واحدا من السياحة فهو يريد السياحة الثقافية والترفيهية معا وهذا الانفلات في خطط الحكومة وتراجع اهتمام المحليات هو اساس مشاكل اسوان وغيرها من المدن السياحية وفي تقديري ان الامر يتطلب سرعة ايجاد حل بهذا التراجع في السياحة الثقافية ووصولها في عز الموسم الي 20% وارتفاعها في أقصي تقدير وفي فترة الكريسماس 35% او بالكاد ووصولها الي 45% في رأس السنة وحرام تصل هذه المدينة هذا المستوي المتدني من الخدمات وحرام ان نترك اكبر المدن السياحية المصرية تعاني لهذا النقص في الوقت الذي لانرحم فيه اصحاب الفنادق العائمة من كثرة الاتاوات والضرائب وفي رأيي ان هذه مسئولية وزارة السياحة والتي يجب ان تراعي العدل في الاهتمام بالمدن السياحية وان تحسم هذه القضية قبل ان نبكي علي اللبن المسكوب وهناك أمر آخريؤسف له هو وجود فندق عائم رسا بمدينة ابو سنبل وقام بالصرف في المياه النقيه وعندما سألت كيف يعقل هذا امام الجميع وأين الاجهزة المسئولة قيل لي انه تم عمل عشرات المحاضر لهذا الفندق دون ان يتم ابدا التنفيذ اذا رغبت الوزارة او اي مسئول معرفة اسم المركب فأنا علي استعداد لكن هناك بارقة امل تتمثل في ارتفاع مستوي الفنادق العائمة مثل فندق "نوبيان سي" الامر الذي يستوجب شكر قائدة هذا الصرح والذي لايقل في مستواه عن احسن مستويات الفنادق العائمة العالمية من حيث النظافة والخدمة السياحية المتميزة والمسئولين الذين يعرفون تماما ما يريده السائح وازيد انني ولاول مرة منذ زمن بعيد استطيع ان آكل مالذ وطاب بوفرة كبيرة ومتنوعة ومستوي عال من الخدمة فشكرا للشيف حسن الجمال فلديه كما يقال "نفسي" وأخيرا لكل عامل في هذا الفندق الأنيق والرائدة مها شرف التي تثبت بجدارة ان المرأة لديها العزم والأجمل بأنها لم تلجأ الي تخفيض العماله او تخفيض الأسعار او تدني الخدمات بل علي العكس تماما. تحية للسيدة مها شرف وتحية لكل مجموعة العمل التي تعمل معها بكفاءة واقتدار وشكرا للحفاوة البالغة والاهم انها ادارت فندقا عائما نفتخربه. لكن معاناة اهل الجنوب من اهل الشمال لاتزال قائمة ولابد ان تتوقف واطالب الوزير الجديد زهيرجرانة بأن يعيد النظر في الاستراتيجية الموضوعة للتنمية السياحية فلا يجب ان يبحث عن حلول لمدن غير سياحية حتي تصبح مدنا سياحية ونترك في الوقت نفسه مدنا سياحية غاية في الخصوصية تموت من الاهمال واتمني ان يوفق في تفادي اخطاء ادت الي وصول السياحة الجديد في الصعيد هذا المستوي.