عبد الرحيم علي يكتب: الخامسة مساءً بتوقيت القاهرة «23»    محافظ قنا يشارك أقباط قوص فرحتهم بعيد الميلاد ويؤكد وحدة المصريين    طلاب سوهاج يحصدون المركز الثالث في البطولة الإفريقية والعربية للبرمجة    «الفيتو» يكبّل مجلس الأمن    محلل سياسي: المسيرات غيرت شكل الحروب والدعم الغربي لأوكرانيا مستمر    الأنباء السورية: "قسد" تستهدف نقاط الجيش في الشيخ مقصود والأشرفية    بيراميدز يهزم جولف يونايتد الإماراتي بثلاثية وديا    بمشاركة مصر.. كاف يعلن موعد قرعة أمم إفريقيا للسيدات 2026    محمد صلاح بين اختبار كوت ديفوار وقمة ليفربول وأرسنال    الأهلي يتواصل مع عمرو الجزار ويجهز عرضًا لشرائه|خاص    ضبط المتهم بإدارة صفحة بمواقع التواصل الاجتماعى للترويج لبيع الأسلحة    ضبط سائق تحرش بفتاة لفظيًا بسوهاج    يناير الجاري.. موعد طرح «كولونيا» بدور العرض    بيان رسمي من لقاء الخميسي بشأن زواج زوجها من فنانة أخرى    حنان مطاوع تهنئ والدتها سهير المرشدى بتكريمها فى احتفالية عيد الثقافة    هل يفضل طاعة الوالدين على السفر والعمل؟.. "الإفتاء" تًجيب    اعتراف بالفشل.. التعليم تقرر إعادة امتحان البرمجة للصف الأول الثانوي بعد سقوط منصة كيريو    الصحة: استهداف خفض الولادات القيصرية إلى 40% بحلول 2027    البديوي السيد: رسائل الرئيس السيسي من الكاتدرائية تؤكد تماسك النسيج الوطني ووحدة الصف    إيران تدين زيارة وزير خارجية إسرائيل إلى أرض الصومال وتعتبرها انتهاكا للسيادة    ننشر الأسماء.. وزارة التضامن تغلق 80 دار رعاية مخالفة وغير مرخصة في 18 شهرًا    نجم الجزائر يعتذر لمشجع الكونغو الديمقراطية    طريقة عمل أرز بالسبانخ والليمون، طبق نباتي غني بالحديد ومثالي للصحة    عاجل.. سلامة الغذاء تسحب عبوات لبن نستلة من الأسواق    "القاهرة الإخبارية": استمرار القصف الإسرائيلي على الأحياء الشرقية لقطاع غزة واستشهاد طفلة    إذا تأهل الريال.. مبابي يقترب من اللحاق بنهائي السوبر الإسباني    كنوز تعبر القارات: المتحف المصري بالقاهرة ورسالة التراث إلى العالم    محافظ القليوبية ومدير أمن القليوبية يقدمان التهنئة بعيد الميلاد المجيد بمطرانية شبين القناطر    الغرفة التجارية: 10 شركات تسيطر على موانئ العالم والاقتصاد البحري    احتجاجات لليهود الحريديم ضد قانون التجنيد تنتهى بمقتل مراهق فى القدس.. ونتنياهو يدعو لضبط النفس    مشاورات مصرية عمانية في القاهرة    تشييع جثمان المطرب ناصر صقر إلى مثواه الأخير    1000 رحلة يوميا و1.2 مليون راكب.. السكة الحديد تكشف أرقام التشغيل على مستوى الجمهورية    ضبط 2.5 طن نشا مجهولة المصدر بمصنع بشبين القناطر بمحافظة القليوبية    محافظ أسوان يوزع كروت تهنئة الرئيس والهدايا على الأطفال بمختلف الكنائس    فرقة «نور الحياة» تحيي حفلًا ببيت الغناء العربي الجمعة    البابا تواضروس: وحدتنا أساس الحفاظ على الوطن وقواتنا المسلحة فخر لكل مصرى    محافظ كفرالشيخ: التشغيل التجريبي لمجزر دسوق تمهيدًا لافتتاحه    النيابة الإدارية تواصل غدًا التحقيق في واقعة مصرع 7 مرضى بمركز علاج الإدمان بالقليوبية    الرعاية الصحية تعلن خطتها للتأمين الطبي لاحتفالات عيد الميلاد المجيد    انطلاق «مارثون الخير» بفنادق شرم الشيخ    انطلاق أول كورس لجراحات المناظير المتقدمة التابع لكلية الجراحين الملكية بلندن داخل قصر العيني    إصابة 22 عاملًا بحادث انقلاب ميكروباص عمال في البحيرة    اقتصاديات الصحة تدرج 59 دواء جديدا وتضيف 29 خدمة خلال 2025    وزيرا الزراعة والتعليم العالي يبحثان تفاصيل مشروع إنشاء جامعة الغذاء في مصر    وزارة المالية: مديونية أجهزة الموازنة للناتج المحلي تستمر في التراجع    أسعار اللحوم في الأسواق المصرية اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    299 متهمًا و62 ألف حكم.. حصيلة 24 ساعة من الحملات الأمنية    حريق يلتهم سيارة نقل ثقيل دون إصابات على الطريق الصحراوى بالإسكندرية    حماية الأمن المائي المصري، بيان عاجل لوزارتي الخارجية والموارد المائية والري    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    أسعار الذهب في مصر اليوم الأربعاء 7 يناير 2026    البابا تواضروس الثاني: عيد الميلاد المجيد رسالة محبة إلهية متكاملة    الحاكمة العامة الكندية من السكان الأصليين ستزور جرينلاند وسط تجديد ترامب الحديث عن ضمها    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مولد الأقنعة
نشر في الأهالي يوم 14 - 09 - 2011

تاريخيا..وقف الإخوان المسلمون ضد الديموقراطية والحقوق الاجتماعية
يرتدي المرء قناعا ليتخفي إن كان في حفل تنكري، ولكن لماذا ترتدي بعض الجماعات أقنعة في عالم السياسة؟ لماذا يتنكرون منكرين حقيقتهم؟ لابد أنهم يفعلون ذلك لأنهم يبطنون ما لا يستطيعون إعلانه.
كانت جماعة الإخوان المسلمين قبل ثورة يوليو 1952 جزءا أصيلا من خندق أحزاب الأقلية السياسية، أحزاب السعديين والدستوريين ومصر الفتاة والحزب الوطني، الأحزاب المتحالفة مع الاستعمار والخندق المعادي تماما للحركة الوطنية والمعادي تماما لكل أشكال الديمقراطية، وشكلوا عام 1946، في عنفوان الحركة الوطنية بقيادة اللجنة الوطنية للطلبة والعمال، اللجنة القومية بتعليمات مباشرة من إسماعيل صدقي باشا رئيس الوزراء أكبر ديكتاتور في زمانه، ومن أخلص أصدقاء الاستعمار وكانت تلك اللجنة القومية المعادية للحركة الوطنية الديمقراطية، بقيادة مصطفي مؤمن زعيم الإخوان في الجامعة، كانوا العصا الغليظة الفاشية الإرهابية ضد الشباب الوطني، كما كانوا في خدمة أصحاب الأعمال، بحجة أن هؤلاء هم أولي الأمر، الذين يتوجب طاعتهم وعدم الوقوف ضدهم.
أي أن مواقفهم كانت معادية للوطنية والديمقراطية والحقوق الاجتماعية، وعندما جاءت ثورة 1952 التصقوا بها، وأيدوا بحماس فائق كل إجراء اتخذته معاديا للديمقراطية، كانوا كالعهد بهم أعداء ألداء للحياة الحزبية والتعددية وكانوا يرون أن التعددية تفرق شمل المسلمين، الذين يجب أن يتحدوا وراءهم وحدهم باعتبارهم حزب الله وكل من غيرهم جند في حزب الشيطان قد تصاعدت طموحاتهم للاستيلاء علي السلطة، كانوا هم القوة الوحيدة التي سمحت لها الثورة بشرعية التنظيم، غير أن النظام الناصري كان شديد الحساسية لمسألة وجود بديل يمكن أن يزيحه من السلطة، فاصطدم رجال 23 يوليو بهم، فحاولوا قتل عبدالناصر، كما قتلوا القاضي الخازندار من قبل عندما اصطدموا بالسلطة القضائية وسجنت البعض منهم، وكما قتلوا محمود فهمي النقراشي باشا رئيس الوزراء، عندما اصطدم بهم وحل جماعتهم، كانت السلطة قبل 23 يوليو زمن الملكية، وبعد 23 يوليو زمن الناصرية، تعمل علي استخدام جماعة الإخوان في خدمتها، لكنها ما كانت تسمح لها أبدا بإزاحتها والحلول محلها وهكذا كلما تعاظم شأنهم، سعوا إلي إزاحة أصحاب الفضل عليهم، بالقتل أو إشاعة الفوضي انقض عليهم هؤلاء السادة وملأوا بهم السجون والمعتقلات ولم يكونوا أصحاب فكر يصطدم وطرحت في المقابل دولة مدنية ديمقراطية عصرية، لا دولة دينية ولا دولة عسكرية.. ذلك هو طريق مصر، وتلك هي الإرادة الشعبية الحقة التي عبرت عنها ثورة 25 يناير، لا إبقاء علي ما هو كائن ولا عودة إلي وراء، وصدمت قيادة الجماعة كما صدمت قيادة النظام، لقد جاءت الثورة بعيدا عما كانوا يتوقعون، وتعامل النظام معها باستهانة، وتعاطت معها قيادة الإخوان بحذر، فالحركة ليست من تدبيرها، والجماهير ليست جماهيرها والشعارات ليست شعاراتها، وهي قد اعتادت هبات سرعان ما تخمدها هراوات الدولة.
وهم إن وقفوا معها، فقد خرجوا تماما علي قواعد اللعبة مع النظام، وألقوا بأنفسهم إلي التهلكة، فآثروا اتخاذ موقف المراقب حتي بدا واضحا أن النظام في طريقه إلي الانهيار وأن الثورة في طريقها للانتصار، فأسرعوا يلحقون بالركب، وارتدوا علي الفور قناع الثورة، لم يكن عالم الثورة عالمهم الحقيقي، كان مع الحزبية والتعددية وتبادل السلطة والحريات السياسية، بالديمقراطية كما يجب أن تكون، كان الثوار ينطلقون من إرادتهم هم لا من إرادة السمع والطاعة وعلي الكل أن ينفذ دون سؤال أو جواب، إرادة السمع والطاعة والتي تقوم تماما علي نفي إرادة الآخرين داخل الجماعة وخارجها، كما طالبت الثورة بالعدالة الاجتماعية، وكل ذلك لا مكان له في برنامجهم الحقيقي، إن كان لهم برنامج، والتقطوا هم كل تلك البرامج وصنعوا منها أقنعة تخفوا وراءها، كان عليهم أن يسايروا الثورة ليخترقوها محاولين الوصول إلي دفنها، وخدمتهم وسائل الإعلام، خاصة المرئي منها، ومازال بها نفوذ النظام البائد فانطلقوا يتحدثون كأعتي المدافعين عن الديمقراطية، بدوا وكأنهم صنع الثورة، ودافعوا عن الإرادة الشعبية التي لا تتسق وزعمهم السابق أنهم رسل العناية الإلهية لتنفيذ إرادتها في عالمنا «الجاهلي» هذا، ويذكرني دفاعهم عن الإرادة الشعبية بدفاع مبارك عن محدودي الدخل، والذين كان ذكره لهم يعني أنه مازال يتذكرهم للإجهاز عليهم، الديمقراطية عند قيادة الإخوان مطية سخرها الله لهم ليمتطوها حتي السلطة، ثم تجازي جزاء سنمار ويلقي بها في النار لأنها بدعة كما فعل أخوتهم في السودان وغزة، وأخيرا جاء قناعهم الأكبر، حزب وضعوا عليه اسما اقتبسوه من شعارين من شعارات الثورة وإمعانا في الديمقراطية عينته قيادة الجماعة من ساسة إلي رأسه، عينته من القيادة إلي القاعدة، حزب بدأ حياته السياسية بديمقراطية السمع والطاعة، أو تمام يا أفندم.
أما الأخوة السلفيون الوهابيون، فقد واصلوا دورهم الذي قاموا به قبل الثورة، بعد الثورة، يبدو أنهم لم يدركواما كان يجري، فهاجموا الثورة لأنها هاجمت المبارك مبارك وقاتلوا بشراسة في الأيام الأولي مع كل قوي النظام كالأمن المركزي وأمن الدولة، غير أن الدولة الدينية، وارتفع علم الوهابية السعودية وأنزل علم مصر، واحترقت كل الأقنعة، وبدا ائتلاف الدولة الدينية واضحا للعيان، يعلن بلا مواربة عن صورة محتملة لمستقبل البلاد.
ولا تقف الأقنعة عند هذا الحد، فهنالك رجال النظام البائد، خبراء الأقنعة الكاذبة عبر ستين عاما، والذين ألقوا بأقنعتهم القديمة، فقد زال زمانها، مؤقتا علي الأقل، وارتدوا أقنعة جديدة، ثورية للغاية، مضحية للغاية، منافقة للغاية كالعهد بها.
وهكذا تواجه الثورة إخطارا فادحة، فبدلامن قيامها تحقيقا للتغيير إلي أمام، اخترقتها وهددتها قوي التغيير إلي وراء.
إن المخرج الذي يمكن أن يشعل شمعة أمل في كرنفال الأقنعة هذا، هو تنسيق حقيقي وفوري بين كل القوي الوطنية الديمقراطية المستقبلية، قوي الليبراليين واليساريين والقوي المستنيرة دينيا، وكل القوي الشريفة التي لاتزال تقف علي الحياد، تراقب، إن مستقبل أبنائها وأحفادها، بل مستقبل وطنها كله يواجه خطرا داهما، يجب أن يتشكل هذا الخندق حماية للثورة ولمستقبل مصر، مع وضع كل الخلافات الأيديولوجية والمذهبية والفكرية جانبا، فالخوض فيها الآن ترف ذهني، يجب الالتقاء حول برنامج تفصيلي قدر ما يسمح الاتفاق حول شعارات الثورة الثلاثة الكرامة، الحرية والعدالة أي تحقيق الديمقراطية والعدالة الشعبية والعدالة الاجتماعية تحت شعار، «من أجل مصر دولة ديمقراطية عصرية مستقبلية».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.