الأولويات والقضايا الجوهرية الظروف والتطورات الأخيرة تفرض توحيد الصف الوطني بأسرع وقت ممكن.. فلا يصح أن يستمر هذا التشتت والتشرذم داخل قوي الثورة والحركات المساندة للمطالب الشعبية. وكان المفترض أن يتم تشكيل قيادة واحدة من كل التشكيلات الثورية والحركات الاحتجاجية والأحزاب السياسية التي عارضت النظام السابق علي أساس برنامج موحد مشترك للمرحلة الانتقالية يستهدف إقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة علي أساس دستور ديمقراطي جديد، ولكن النزوع إلي الانقسام، إلي جانب بعض الميول الذاتية لعبت دورا في توالد وتكاثر المنظمات والائتلافات والحركات.. رغم عدم وجود خلافات جذرية بين بعضها البعض. وفي نفس الوقت، ركزت بعض الجماعات علي تحويل الأنظار بعيدا عن القضايا الجوهرية وذات الأولوية إلي موضوعات هامشية وثانوية وتفصيلية. وغابت أهم قضية تتعلق بنظام الحكم بعد ثورة 25 يناير، واستطاعت تلك الجماعات أن تستبعد من أولويات جدول أعمال الثورة موضوعات حيوية يتوقف عليها مستقبل مصر لأجيال قادمة، مثل: هل سيكون رئيس الجمهورية القادم.. ديكتاتورا جديدا يتمتع بسلطات هائلة ويمسك بيده جميع الخيوط ويخضع البرلمان والحكومة لسلطانه وأوامره؟ هل سيكون لدينا برلمان حقيقي لممثلي الشعب؟ وهل سيكون هذا البرلمان.. هو صاحب القرار الأول والأخير؟ هل ستكون الحكومة القادمة عبارة عن مجموعة من الموظفين التنفيذيين الذين ينتظرون توجيهات وتعليمات «الرئيس»؟ أم حكومة قادرة علي اتخاذ القرار؟ هل يجد المصريون أنفسهم - بعد طول انتظار - في ظل نظام يحترم حقوق الإنسان وكرامة المواطن؟ هل سيعترف النظام الجديد بمبدأ المواطنة.. وتسود المساواة بين جميع المواطنين بلا تمييز أو تفرقة علي أساس الدين أو المعتقد أو المركز الاجتماعي؟ هل تتجه بلادنا نحو إقرار العدالة الاجتماعية وفرض قوانين لمكافحة الفساد، وتنتهج بلادنا سياسة خارجية مستقلة تنهي التبعية للأجنبي؟.. وأخيرا، هل يوجد النظام الذي يرد الاعتبار للشعب؟