تجاهل سياسات إعادة توزيع الدخل وخطط مواجهة الفقر والدين العام أصبح يشكل خطرا علي السياسة الاقتصادية انتقد خبراء الاقتصاد في حزب التجمع تصريحات الرئيس حسني مبارك في الجلسة الطارئة لمجلسي الشعب والشوري، وأشار الخبراء إلي تجاهل الخطاب لسياسة إعادة توزيع الدخل في مصر، خاصة بعد أن شهدت خريطة توزيع الدخل تدهورا شديدا خلال العامين الماضيين في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية وارتفاع معدلات التضخم. وأكد الخبراء أن ارتفاع الدين العام أصبح يشكل خطرا كبيرا علي السياسية الاقتصادية، دون وجود خطة حكومية للسيطرة علي هذا الدين المتنامي، فيما تتلاعب الحكومة بأرقام الدين المحلي في محاولة لإثبات أن الدين المحلي في الحدود الآمنة، وهو أمر خطير. ويري د. فرج عبدالفتاح، عضو اللجنة الاقتصادية لحزب التجمع، أن محاصرة البطالة يتطلب وجود دور محوري للقطاع العام، خاصة بعد أن استطاعت معظم هذه الشركات تحقيق أرباح عالية خلال السنوات الأخيرة، مؤكدا علي دور القطاع العام في محاصرة البطالة باعتبار أن شركات قطاع الأعمال العام كثيفة العمل، وإن توسيع قاعدته سيزيد من فرص العمل، علي عكس القطاع الخاص الذي يتميز بكثافة رأسمال وليس كثافة العمل. ويشير د. فرج إلي أن قانون إشراك القطاع الخاص في المشروعات العامة، لو أحسن استغلاله وتطبيقه، سيساعد علي توفير العديد من فرص العمل مما ينتقص من أعداد البطالة في مصر. وقال هاني الحسيني عضو اللجنة الاقتصادية لحزب التجمع إن الخطاب أشار إلي توفير 700 ألف فرصة عمل لكنه لم يتطرق إلي نسبة البطالة، وهل هذا العدد يساعد علي خفض نسبتها التي تدور حول 10% من القوي العاملة. ويتطرق هاني الحسيني إلي دور الدولة، فيقول إن الحديث عن دور الدولة كمنظم للنشاط الاقتصادي يعني أنه لا تغيير في السياسة القائمة حاليا، والتي لا تلعب فيها الدولة إلا نشاطا محدودا في الإنتاج، فالدولة وفقا لهذه السياسة محفز ومراقب للأسواق فقط، وهو دور فشلت فيه الدولة خلال السنوات الماضية، وظهرت حالات الاحتكار في الأسواق، كما فشلت الدولة لمحدودية دورها أيضا في توزيع ثمار النمو علي فئات الشعب، فيما يقول د. فرج عبدالفتاح إن دور الدولة اقتصر علي منح التصاريح دون إنشاء شركات ومشروعات جديدة، وهذا دور الدولة الذي يجب أن تقوم به في الأصل. أما عن معدل النمو المستهدف خلال هذا العام والذي أعلن عنه الرئيس مبارك وحده 6%، يرتفع إلي 8% خلال السنوات الخمس المقبلة، فيؤكد الخبراء ضرورة معرفة مصادر النمو، خاصة أن الاقتصاد المصري يعتمد علي مصادر ربحية مما يجعله عرضة لتقلبات الأسواق العالمية، وأكدوا ضرورة الاعتماد علي الصناعة والزراعة وهما قطاعان قادران علي تحقيق نمو حقيقي وخلق فرص عمل جديدة لاستيعاب البطالة، لكن الحكومة أهملت الزراعة والصناعة لسنوات طويلة معتمدة علي الخدمات والسياحة والتجارة كمحددات للنمو. وغاب عن تصريحات الرئيس والحديث عن مكافحة التضخم، وأثره علي الاقتصاد ومعدلات النمو، وانخفاض الأجور الحقيقية رغم الزيادات في الأجور في الفترة الأخيرة، كذلك اقتصر الحديث علي مواجهة الفقر في عبارة عامة مثل «السعي لتوسيع قاعدة العدالة الاجتماعية». وفيما يخص قضية المياه وتمرد دول حوض النيل علي حقوق مصر التاريخية في مياه نهر النيل فإن الخطاب لم يأت بجديد ولم يحدد سياسة واضحة بخطوات وعناصر وتوقيت زمني لإنهاء هذه المشكلة وتم الاكتفاء بالحديث الذي يتم ترديده منذ عام 1999 في إطار مبادرة دول حوض النيل والتي انقلبت عليها الدول خاصة أثيوبيا كما أن قضية الفساد لم ترد في الخطاب رغم الحديث عن شفافية المرحلة المقبلة وفي قضايا الطاقة والكهرباء تم اختصارها في الملف النووي وتنويع مصادر الحصول علي الكهرباء والتوسع في استخدام المصادر الأخري. وسقط من الخطاب الرئاسي كيفية التعامل مع الأزمات الحالية مثل أزمة الغاز وانفلات الأسواق وعدم التحكم فيها وغيرها من الأمور اليومية للمواطنين الذين انتظروا حلولا رئاسية لها.