كالمعتاد، ذهبت لأداء صلاة الجمعة فى الجامع المجاور لمنزلنا، هناك أقابل الجيران والمعارف، ونتحدث بعد الصلاة فى شئون الناس والحياة. جلست أستمع باهتمام إلي خطيب الجمعة، كلام مكرر عن الجنة والنار والمؤمنين والكفار، وقصص كثيرة، بعضها مشكوك فى صحتها لمجافاتها المنطق والعقل، بل وفطرة الله التي خلق الناس عليها، وبعد انتهاء الخطيب من حديث الجنة والنار ورواية الكثير من القصص التي لا رابط بينها، اختتم الخطبة بالدعاء، لاحظت أنه خصص معظمه للدعاء علي المشركين والكفار. «اللهم أهلك المشركين والكفار، اللهم رمل نساءهم ويتم عيالهم وأخرب ديارهم..» إلخ، ومضي الخطيب مسترسلا فى الدعاء علي الكفار والمشركين، فلم يترك مصيبة إلا ودعا الله أن تصيبهم، قلت لنفسي، من يا تري هؤلاء الكفار والمشركين الذين يقصدهم خطيب الجمعة، أنا لم أقابل أيا من هؤلاء فى حياتي، لا فى داخل مصر ولا خارجها، لكن من سياق الخطبة رجحت أن يكون المقصود هم الأجانب – الخواجات يعني وبالذات الدول الغربية المتقدمة، أهل أمريكا وأوروبا، هؤلاء هم الكفار والمشركون، ويمكن أن نضيف إليهم اليابان والصين وروسيا. سألت نفسي: أين ما فعله خطيب الجمعة من سلوك النبي محمد – صلي الله عليه وسلم؟ كان دائما يدعو لكفار قريش رغم إيذائهم له: «اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون» يدعو لهم لا عليهم، ما هذا النبل والرقي الإنساني! وعندما سأله ملك الجبال «إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين»، أجاب «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده» تلك هي أخلاق الرسول الكريم التي لم يستوعبها خطيب الجمعة، الذي استغرق فى الدعاء علي الكفار والمشركين رغم أنه فى ثنايا الخطبة صلي وسلم علي الرسول ما لا يقل عن سبعين مرة! فهل علي الرسول نصلي ونسلم، ثم نفعل عكس ما يفعل؟! لو أن هذا الخطيب يعقل ما يقول لكف عن هذا اللغو، ولتأسي بأخلاق الرسول الكريم، لكن ماذا لو استجاب الله دعاءه فأهلك الكفار والمشركين الذين يقصدهم؟ لن يجد الخطيب ولا معشر المسلمين رغيف خبز يقتاتون به، ولا لباسا يسترون به عورتهم، ولا آلات لمصانعهم، ولا سفن أو طائرات تحملهم لأداء فريضة الحج، ولا حتي مساكن تأويهم بل لن يجد الخطيب الهمام مكبر الصوت الذي يدعو من خلاله علي الكفار والمشركين فكل هذه الأشياء ينتجها هؤلاء، وصار المسلمون عالة عليهم، فدعونا ننتهز مناسبة رأس السنة الهجرية 5341 لكي نأخذ بأسباب القوة وهي العلم والعمل، ولنتذكر أن المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف. * حكمة اليوم: «يأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم» (آية 501 سورة المائدة)