باكينام الشرقاوي.. هي صورة بالكربون لماري انطوانيت التي أصابتها حياة القصور بغشاوة أفقدتها القدرة علي الإبصار! الدكتورة باكينام الشرقاوي.. مساعدة الرئيس مرسي بقصر الاتحادية.. هي صورة بالكربون لملكة فرنسا إبان الثورة الفرنسية.. ماري انطوانيت! كانت ماري انطوانيت قد خرجت تنصح الشعب الفرنسي الذي يفتقد لقمة الخبز بأن يتناول «الكرواسان» والعيش الفينو.. بدلا من رغيف الطابونة.. في الوقت الذي خرجت فيه الدكتورة باكينام بمقال طويل تنصحنا فيه بالتركيز علي الانتخابات البرلمانية.. وان نكف عن المطالبة بالانتخابات الرئاسية قبل الموعد المحدد لها وهو بعد 3 سنوات.. بما يعني ان يبقي الدمار اليومي وعمليات التصحر علي جميع الأصعدة.. الأمنية والثقافية والاقتصادية والوطنية.. علي ماهو عليه لمدة 3 سنوات أخري. وان نبقي في بيوتنا.. نطالع صورة السيدة باكينام في قصر الرئاسة ونتابع صورة الدكتور مرسي.. وهو يتحرك بموكب هائل من السيارات الفارهة.. كي يؤدي الصلاة في المساجد.. ويبدي رأيه في المعلومات التي يبديها أرباب العمائم من فوق المنابر. والدكتورة باكينام.. عندها حق. عندما تطالب 90 مليون مصري يتابعون اضمحلال الهوية المصرية وتراجعها في كل يوم وعلي مدار الساعة.. بأن ينتظروا لمدة 3 سنوات أخري عندما يحين موعد الانتخابات الرئاسية القادمة.. ويأتي رئيس جديد.. من الفصيلة نفسها.. يتابع المشوار.. وهو يهز أردافه واعطافه. سيدة قصر الاتحادية.. تعيش في عالم غير عالمنا.. وتتحرك في أجواء.. لا تمت للواقع بأدني صلة.. ولا تشعر باختفاء الأمن في الشوارع.. ولا ارتفاع الأسعار.. ولا إصابة ملايين الاطفال بامراض التقزم الناجمة عن سوء التغذية ولا عجز المستشفيات عن تقديم الحد الأدني من الخدمات لملايين البسطاء. ناهيكم عن الأمن القومي المصري الذي تهدده جماعات الاسلام السياسي في سيناء وفي دول منابع النيل. ومخاوف دول المنابع من وصول الارهاب الاسلامي علي حد قولهم لمجري النهر العظيم! سيدة قصر الاتحادية تعيش في عالم غير عالمنا.. وتتحرك في أجواء. لا تمت للواقع بأدني صلة.. ولا تشعر بالعزلة التي تواجهها مصر من جراء الاتصالات التي يقوم بها مستشار الرئيس مرسي للسياسة الخارجية السيد عصام حداد بدول العالم وأتمني أن يأتي اليوم الذي تنشر فيه تفاصيل اللقاءات التي عقدها عصام حداد مع مسئولي السياسة الخارجية في العواصم التي زارها السيد حداد الذي يفتقد الحد الأدني من الثقافة العامة في الشئون الخارجية. سياستنا الخارجية يلحقها التدمير في كل ساعة يمضيها الرئيس مرسي متمددا فوق سرير السلطة.. في الوقت الذي يقوم فيه مستشاره للسياسة الخارجية بعمليات تصحر.. ناجمة عن الجهل الافتقاد للخبرة.. وتسمع في هذا الصدد العديد من الروايات التي تجري علي ألسنة خبراءالسياسة الخارجية الاجانب من باب التندر.. والجهل بأبسط المعلومات التي تتعلق بأصول السياسة الخارجية. ومايجري في صالونات وزارات الخارجية نسمعه في قطاعات السياحة.. والحكم المحلي.. والثقافة.. والاستثمار والتعليم وإلغاء الشهادة الابتدائية.. والأمن إلخ.. بم يعني ان الدمار يلحق بالوطن العظيم الذي ننتمي اليه مع كل ساعة يمضيها الرئيس مرسي في موقعه.. وتدار فيها شئون البلاد تارة بتعليمات تصدر من مكتب الارشاد بالمقطم وتارة أخري من قيادات التنظيم الدولي للإسلام بمدينة لوزان السويسرية! ال 90 مليون مصري الذين سيخرجون للشوارع يوم 30 يونيو الجاري.. لا يعرفون من الذي يحكم مصر.. ومن هو رئيس الجمهورية الفعلي.. هل هو خالد مشعل.. أم هو بديع.. أم هو الشاطر أم هي ماري انطوانيت.. المصرية؟ لا أحد يعرف.. نحن لا نعرف.. لأول مرة في تاريخنا الحديث.. من الذي يحكم مصر.. وهل هو شخص أم مؤسسة.. وهل هذه المؤسسة تدين بالولاء للوطن.. أعني لمصر.. أم انها تدين بالولاء لافكار ماسونية.. لا نعرفها؟! ولذلك فعندما تطالبنا الدكتورة باكينام الشرقاوي في المقال المنشور بصحيفة «الأهرام» أمس «الثلاثاء» بأن علينا الانتظار لمدة 3 سنوات. أي يحين موعد الانتخابات الرئاسية وان نركز الآن علي الانتخابات البرلمانية.. فإننا نشعر بالدهشة لما وصلت إليه العلاقة بيننا وبين حكامنا الجدد الذين سرقوا الحالة الثورية المجيدة التي بدأت في 25 يناير.. واقتسموا غنائم السلطة.. واشاعوا في البلاد موجات متلاحقة من الذعر تجاه المستقبل. مستقبل الوطن.. ومستقبل أولادنا واحفادنا. وقدرة هذا الوطن العظيم الذي ننتمي اليه علي البقاء في عالم تتصارع فيه المصالح ويشتد فيه الكفاح في مجالات العمل والانتاج والابداع والتطلع للمستقبل.. بثقافة العصر.. وبالقواعد السائدة فيه وفقا لمنجزات العلم والتكنولوجيا. السيدة باكينام تعيش في عالم غير عالمنا.. وهي صورة بالكربون لماري انطوانيت التي أصابتها فوبيا القصور والخدم والحشم.. بغشاوة افقدتها القدرة علي الابصار. لم تعد السيدة باكينام تري موقف قواتنا المسلحة.. من الأخطار التي تهددها في ظل الرئاسة الحالية.. وان كل ساعة تمر تحمل العديد من المخاطر التي لا نستطيع تحملها.. ولا قواتنا المسلحة.. الباسلة! لم تعد السيدة باكينام تري ردود الفعل الغاضبة إزاء حركة المحافظين الاخيرة التي جعلت الأمة تقف امام جماعة.. لا تنتمي لنسيجنا الوطني.. ولها تاريخها في ارتكاب الاعمال الساقطة.. والجرائم ضد الوطن وسلامة السياحة فيه.. بارتكاب كل الوان الارهاب! لم تعد السيدة باكينام تري العلاقة المتوترة بين حكامنا الجدد.. وبين القضاة والصحفيين والادباء والمبدعين وهي علاقة لم تعد تحتمل استمرار مرسي فوق مقاعد السلطة لساعة واحدة.. لأن ساعة واحدة تعني المزيد من الدمار والوصول لحافة الهاوية. لم تعد السيدة باكينام تري ما كشفت عنه التحقيقات حول اقتحام السجون.. وقصص وادي النطرون وان جماعة حماس وحزب الله.. كان لهما الفضل في وصول حكامنا الجدد لمقاعد السلطة في مصر!! لم تعد السيدة باكينام تري الطريق الوعر الذي نعبره الآن في اتجاه سقوط الملايين من بسطاء المصريين في هاوية الجماعة. كل ما تراه السيدة باكينام هو تكرار لمصطلحات الساقطة التي يستخدمها الدكتور مرسي.. الذي وصف المعارضة في مصر بانها مجموعة من الشياطين.. وانها مثل جراب الحاوي مليان بلاوي.. بيمد ايده يطلع حماته.. ومرة يطلع تعبان!! (شوف إزاي)! قال مرسي.. أمام ابناء الجالية المصرية في الدوحة: أي أصبع يتدخل في شئون مصر ساقطعه! ومضي يقول: الناس اللي بتقول ان مصر هاتقع وتفلس اقول لهم. وقعت في ركبكم كلكم: (منتهي البلاغة). مثل هذه اللغة لم تصدر عن أي رئيس مصري علي الإطلاق.. لا في العهد الملكي.. ولا في العهد الجمهوري ولم نسمع مثل هذه الكلمات تصدر عن محمد نجيب ولا جمال عبدالناصر ولا أنور السادات.. ولا حسني مبارك وهي قضية يتعين ان تلفت نظرنا للهوة الاخلاقية السحيقة التي سقطت بها قيمنا ولغتنا والمصطلحات التي تستخدمها النخبة في بلدنا. مثل هذه المصطلحات التي تصدر عن الرئاسة انتقلت للشوارع والازمة.. باتت تجري علي كل لسان. وتفضلت الدكتورة باكينام الشرقاوي بتقديم تفسير طريف لهذا الخلل فقالت ان السبب يرجع إلي أننا حصلنا علي جرعة زائدة من الديمقراطية وان الديمقراطية افسدت ثقافتنا وهو ما ردده حسني مبارك عندما قال: ان الديمقراطية لا تصلح لنا! هذه المصطلحات الهابطة.. باتت من سمات حياتنا منذ وصول حكامنا الجدد لمقاعد السلطة.. ولا يكاد يمر يوم واحد دون ان تصدر عن أحد حكامنا الجدد تعبيرات تخدش الحياء.. ومنذ أيام وقعت مشادة في مجلس الشوري.. تحدث فيها وزير الثقافة عن الاموال التي تذهب للمبدعين ووقف النائب مجدي المعصراوي عن حزب الكرامة يقول له «ده كلام بقالين» وقال آخر ردا علي كلام الوزير «إيه كلام بقالين» وقال آخر ردا علي كلام الوزير ايه الناس اللي جايه من القرن الثامن عشر دي؟! وإذا بوزير الثقافة يصرخ وقد فتح فيه (فمه) أنا محدش يزايد علي! أريد أن اقول لماري انطوانيت المصرية.. ان مظاهرات 30 يونيو.. التي يقف خلفها الشعب المصري كله.. في الداخل والخارج.. ليست صراعا علي السلطة وليست من قبيل السير في طريق ملئ بالمطبات والمنحنيات تملأ سماؤه الغيوم.. ولكنها الطريق لإنقاذ مصر.. من هاوية جماعة هربت من السجون وخرجت تمارس أبشع اساليب الانتقام من كل ما هو أصيل علي ارض مصر. كل يوم يمر.. ومرسي وشركاه في قصر الاتحادية هو يوم في الطريق نحو المجهول والموقف لا يحتمل الانتظار.. ياسيدتي.. ماري انطوانيت قصر الاتحادية!