مدير المنتخب: معندناش أي مشكلة مع محمد صلاح    الغندور: لم أطلب تأجيل القمة.. والدوري السعودي يصعب مهمتنا    إحصائيات الصحة العالمية تبرئ مصر من انتشار الالتهاب السحائي بها    الصحة العالمية توضح طرق العلاج والوقاية من الالتهاب السحائي    شوبير يكشف حقيقة وفاة ميمي الشربيني    لحظة إشعال النيران في منزل سيدة الدقهلية المتهمة بقتل شاب    عطية: الخلع افتداء المرأة لنفسها ولا افتداء إلا إذا كانت روحها هتطلع    الأربعاء والخميس.. فصل الكهرباء عن مناطق بمدينتي الأقصر والبياضية    زعيم الديمقراطيين بمجلس الشيوخ يدعو الكونجرس للتصويت ضد سحب القوات الأمريكية من سوريا    تعرف على أسباب الإصابة بمرض الالتهاب السحائي    أردوغان يتحدى واشنطن: لن نعلن وقفًا لإطلاق النار والعقوبات لا تقلقنا    فيديو مفبرك لمسجل خطر يزعم تصويره من داخل قسم شرطة    حبس "نجار" بتهمة الإتجار في نبات "البانجو" بدمياط    فيديو.. محمد فراج: "الممر كرم ونفحة كبيرة من ربنا"    «زي النهارده» في 16 أكتوبر 1945.. تأسيس منظمة الأغذية والزراعة (فاو)    أندريه زكي في افتتاح الحوار العربي الأوروبي السابع: نسعى لإدراك الأمور المشتركة بيننا    مصرع 22 شخصًا في انهيار أرضي ب إثيوبيا    رئيس الزمالك يعترض على اللعب ضد المقاولون بدلا من القمة    مجاهدة النفس فى ترك الشهوات    نفاد 75% من تذاكر حفل أنغام في مركز المنارة    سالي عاطف: ملء خزان سد النهضة في سنة أو اثنين كارثة بكل المقاييس    اليوم.. ختام أعمال المؤتمر العالمي للإفتاء وإطلاق عدد من المشروعات المهمة    الكشف عن حقيقة تعرض الزعيم عادل إمام لوعكة صحية    تعليق ناري ل طارق حامد بشأن أزمته في الزمالك    القليوبية..تلوث مياه الشرب والشركة اعتماد ملايين الجنيهات لتطوير الشبكات    كيف تعامل صاحبك عند غضبه عليك    جهود الإدارة العامة لشرطة التموين والتجارة الداخلية لضبط الأسواق ومكافحة الغش خلال 24 ساعة    بالصورة .. الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الفيوم فى إتمام الصلح بين عائلتين بمركز إطسا    المركزي يصدر ضوابط إضافية لإقراض جهات التمويل متناهي الصغر    مرتضى منصور: أزمة طارق حامد مفتعلة واللاعب ملتزم في التدريبات    هاني رمزي: "سلجادو ماكانش ليه أي دور بالجهاز الفني للمنتخب"    شاهد.. أجراس الكنائس في لبنان تنقذ المواطنين من الحرائق    محمد فراج يكشف عن هوايته قبل دخول مجال التمثيل    فيديو| تفاصيل جديدة حول الساعات الأخيرة في حياة طلعت زكريا    تعليق ناري من الفنان راغب علامة حول حرائق لبنان.. فيديو    موعد عرض مسلسل "بلا دليل" على شاشة cbc    شاهد لحظة وصول عمران خان إلى المدينة المنورة    ممثل رجال أعمال مصر بالخارج: مناخ الاستثمار في مصر مناسب لضخ أموال جديدة    "التوعية بأنشطة خدمة المجتمع وتنمية البيئة".. في ندوة ب"تربية رياضية" طنطا    من الأخلاق النبوية.. مستشار المفتي: هكذا علمنا النبي أن اليأس من الكبائر    دعاء في جوف الليل: نسألك اللهم رحمتك التي وسعت كل شيء    كندا تعلّق تصدير الأسلحة إلى تركيا ردًّا على هجومها في سوريا    القائم بأعمال وزير خارجية إسبانيا يتهم زعماء الانفصال في كتالونيا بتبني موقف شمولي    الشيطان التركي يتسلل للقارة السمراء    محافظ أسوان يوجه بإخلاء مبنى الكلى الصناعي بمستشفى السباعية بإدفو    فيديو| منها عدم «تخزين الحبوب».. نصائح هامة للوقاية من أمراض الكبد    وزير الدفاع في المناورة «رعد 31»: قادرون على تأمين الحدود    رئيس الوزراء يلتقي رئيس مؤسسة التمويل الدولية بواشنطن    الأرصاد الجوية تعلن طقس اليوم: أمطار رعدية تصل إلى السيول    بالفيديو .. وزارة الداخلية تستخرج الأوراق الثبوتية لذوى الإعاقة البصرية بالمجان لمدة أسبوع    وزير الإسكان: مصر تمتلك مخططا استراتيجيا للتنمية العمرانية حتى 2052    اخبار البرلمان.. بشرى بشأن صرف ال5 علاوات لأصحاب المعاشات.. وتنسيقية الاحزاب:حق مصر في النيل أمن قومي    بيان رسمي من مانشستر يونايتد بشأن إصابة دي خيا    اسعار الذهب اليوم الأربعاء 16/10/2019.. وخسارة كبيرة تضرب المعدن الأصفر    حفل تكريم المتفوقين من أبناء الصحفيين السبت المقبل    جامعة الأزهر تعلن موعد بدء المرحلة الثانية لتنسيق المدن الجامعية    مسابقة التربية والتعليم أكتوبر 2019.. أخبار سارة لذوي الإعاقة بمسابقة التعليم    في قضية سد النهضة ..نادية هنري تطالب بالانسحاب من إعلان المبادئ..ومجدي ملك : نثق في السيسي .. ووزير الخارجية فشل في إدارة الملف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قضية للمناقشة بقلم :فريدة النقاش
نشر في الأهالي يوم 28 - 07 - 2010


وزير إعلام الدولة
سعدت جدا بتصريح لوزير الإعلام «أنس الفقي» قال فيه إنه ليس وزير إعلام الحكومة، أو وزير إعلام الوزراء وإنما هو وزير إعلام الدولة، فكم هو متأخر جدا هذا الإعلان.. متأخر ربما أكثر من خمسين عاما هي عمر التليفزيون المصري، متأخر لنصف قرن ويزيد، وتحديدا منذ قيام ثورة 1952 التي انتهجت طريق الحزب الواحد سياسيا، وهو الحزب الذي سيطر كلية علي الإعلام مقروءا، ومسموعا ومرئيا، وكان إعلاما موجها لصالح الحكومة وأداة مباشرة لها.
وكان حصاد الهيمنة علي الإعلام من قبل النظام الوطني الناصري حصادا مريرا، أفاق عليه الشعب المصري حين وقعت الهزيمة الفاجعة عام 1967، وكان الإعلام حتي ذلك الحين قد رسم صورة وردية لكل من الواقع اليومي لحياة المصريين والسياسات التي انتهجتها الحكومة، وحجب كل إشارة إلي سلبيات التجربة التي كانت قوي سياسية قد نبهت لها ثم دفعت ثمن رؤيتها، وكأنها زرقاء اليمامة التي تنبأت بما هو آت ورأت إلي الأبعد، وكان الشيوعيون المصريون علي رأس هذه القوي التي شاءت حينها أن تساعد الثورة - التي ساندتها - لكي تتغلب علي أخطائها وتفتح الباب لمشاركة شعبية حقيقية لا شعارية.
باختصار لم يكن الإعلام الرسمي - كما أنه ليس الآن - إعلاما للدولة المصرية بكل مكوناتها، ولكنه كان وبقي إعلام الحكومة، فجري الخلط المقصود بين الدعاية التي تحولت أجهزة الإعلام بمقتضاها إلي أبواق، والإعلام الذي يبحث عن الحقيقة موضوعيا ودون تزويق، ليصل بها إلي أوسع جمهور فيضيئها من كل زواياها، ويحلل مكوناتها ويتيح الفرصة لكل القوي الاجتماعية سواء كانت ممثلة الحكومة أو خارجها، سواء كانت جزءا من مكونات السيطرة الطبقية أو مناوئة لها باسم الطبقات الشعبية، ذلك أن الدولة - وليست الحكومة - هي ساحة صراع بين الطبقات.
وتبقي الدولة المصرية علي ملكية وسائل الإعلام الجماهيري - الإذاعة والتليفزيون - وتسيطر عما يزيد علي 90% من الصحف أو الإعلام المقروء، بينما تتخلص من ملكية نسبة متزايدة من وسائل الإنتاج الأخري، وتطلق يد الملكية الخاصة فيها.
وتضع الدولة نفسها هنا في تناقض صارخ لأن ملكية الدولة هي أول شكل من أشكال الملكية الجماعية، ويؤسس انتقال ملكية الأصول إلي الدولة، لعلاقة إنتاج فريدة من نوعها تقوم بفرض نفسها علي المؤسسات المعنية مجسدة الفكرة التي تقول إنها دولة الشعب كله.
ومن المفترض والوضع كذلك أن تخضع هذه الوسائل الإعلامية باعتبارها ملكية جماعية إلي مراقبة جماهيرية، ويكون للمتلقي فيها حق المساءلة والرفض والقبول والاختيار، بل إن هذا المتلقي وهو جمهور واسع من كل الطبقات سائدة ومسودة يصبح طرفا في صراع الوجود داخل هذه المؤسسات التي تصبح غريبة عن أصحابها بمجموعهم حين تنحاز للطبقة المسيطرة وتنطق باسمها وحدها، لأن العاملين بها حتي وإن كانوا أفرادا غير منظمين في أشكال جماعية نقابية أو غيرها هم قادمون في الغالب الأعم من قلب الطبقات الشعبية والوسطي التي لا تمثلها الحكومة.
إن الدولة بهذا المعني - أي كملكية جماعية لكل الناس - تسعي إلي خلق إجماع بين الطبقتين السائدة والمسودة، وفي سبيل هذا الهدف تتخذ سلسلة من التدابير المادية الإيجابية بالنسبة للجماهير الشعبية، أي أنها بحكم فلسفة وجودها تقوم بالإسهام في صناعة الواقع وتحويله.
وترجمة تصريح وزير الإعلام «أنس الفقي» أنه وزير إعلام الدولة تفرض عليه لا فحسب إتاحة فرص جدية لا شكلية - أي من باب إبراء الذمة - لكل الأحزاب والقوي الاجتماعية والحركات الاحتجاجية والتشكيلات الثقافية للتعبير عن نفسها بالدرجة من الحرية التي تؤهلها للوصول بأفكارها ورؤاها لأوسع جمهور ممكن.. ولكن علي أن تحظي هذه المؤسسات بنفس المساحة التي يحظي بها الحزب الحاكم في هذه الوسائل الإعلامية لأنها - نظريا - هي ملك الشعب كله.
بقي أنه نتيجة لهذا التاريخ الطويل من الإلحاق الدعائي لأجهزة إعلام الدولة بالحكومة أصبح العاملون بهذه الأجهزة موظفين بيروقراطيين وغالبا مذعورين خوفا من الإيذاء، وهناك حاجة ماسة الآن خاصة بعد بروز الإعلام الجديد ومساحة الحرية التي يتمتع بها إلي إتاحة الحرية للعاملين في إعلام الدولة وتأمينهم ضد البطش الأمني والسلطوي لكي يبدعوا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.