علي شاشات مهرجان كان السينمائي، أهم مهرجانات السينما في العالم، تعرض هذه الايام سبعة أفلام روائية طويلة من تونس والمغرب والجزائر والسودان والاردن، وهو أمر مهم أن يزداد عدد الافلام العربية التي يعرضها «كان» الذي كانت بعض دوراته تخلو منها، او لا يزيد العدد عن فيلم او اثنين، ولكننا هذا العام ايضا امام تنوع مهم للافلام العربية في مسابقات وبرامج المهرجان السينمائي الاكبر، ففي المسابقة الرسمية يوجد الفيلم التونسي «بنات الفة» للمخرجة الرائعة كوثر بن هنية، وبطولة هند صبري، وفيلم ثان للمخرج الجزائرى الاصل كريم عينوز بعنوان «فاير براند»، وفي البرنامج التالي في الاهمية وهو «نظرة ما» يعرض الفيلم السوداني «وداعا جوليا» للمخرج محمد كردوفاني، و«الحزام» اخراج كمال رزق و«كذب ابيض» للمخرجة اسماء المدير، والاثنان من المغرب، وخارج المسابقة يعرض فيلم «عمر الفراولة» للمخرج الجزائري الياس بالقادر، واخيرا مسابقة أسبوع النقاد الدوليين ويعرض فيها فيلم «انشالله ولد» للمخرج الاردني امجد الرشيد. وبرغم هذا الانفتاح المهم للسينما العربية، وبينها بلاد ليس لها تاريخ طويل مع الفن السابع الا ان الفرحة شابها الاسي، وربما الحزن عند الكثيرين منا، فأين السينما المصرية من المهرجان هذا العام؟، ومن الأفلام الروائية الطويلة تحديدا؟، وهل توقف ابداع السينما المصرية عند الاجيال السابقة التي كانت تشارك بأفلامها في المهرجان بشكل مستمر، والتي اقتربت عدة مرات من الجائزة الكبري فيه «السعفة الذهبية»، وهو ما دفع المهرجان إلي تكريم يوسف شاهين بجائزة« انجاز العمر»عام 1997 بعد اختيار اكبر عدد من افلامه للعرض في المهرجان، غير ان الموقف تغير في السنوات الاخيرة، من خلال اسماء جديدة واعدة ومنها اسم عمر زهيري الذي حصل منذ عامين«2021» علي جائزتي اسبوع النقاد الدوليين، والاتحاد الدولي لنقاد السينما «الفيبريسي» عن فيلمه الطويل الاول «ريش»، والذي أثار ضجة كبري حين عرض في مصر بمهرجان الجونة، وانقسم الجمهور إلي فريقين، معه، وعليه. صعود الفيلم القصير منذ ثلاثة اعوام، حصل مخرج مصري جديد علي ذهبية مهرجان كان في مسابقة الفيلم القصير، أنه سامح علاء الذي حصل فيلمه «ستاشر» علي الجائزة الكبري، والذي يقوم الان بالتحكيم في نفس المسابقة ويجهز لفيلمه الطويل الاول، وهو ما رأيته في برنامج «موعد في كان» منذ ايام والذي تقدمه قناة «فرنسا 24» طوال ايام المهرجان علي الشاشة واليوتيوب، وفيه قال مخرجنا النابه ان الفيلم القصير الان هو طريق محبي العمل في السينما من الاجيال الجديدة لانه يتيح لهم التعبير بسهولة، بعيدا عن فكرة. ضغط الانتاج او البحث عن منتج، فالفيلم القصير هو صوت الشباب المعبر عن حرية كاملة في تقديم الفكرة بلا قيود، وعمل المونتاج عن طريق الانترنت، وايضا سهولة التواصل مع اماكن العرض، كما ان التكلفة القليلة للفيلم القصير ومساحة الحرية المتاحة له تعطي فرصة للمخرج لإعادة اكتشاف نفسه وقدراته في التعبير عن افكاره. وهو كلام مهم، وربما كان الدليل عليه هو اختيار إدارة مهرجان القاهرة السينمائي التي تحضر مهرجان كان الان لفيلم مصري قصير يشارك في المسابقة الرسمية وهو فيلم «عيسي» للمخرج الشاب مراد مصطفي ليعرض لأول مرة في مصر والشرق الاوسط، اي ان الفيلم المصري لم يتم اكتشافه الا وهو في المهرجان الفرنسي، وربما كان هذا ضروريا لادراك أهميته وقيمته، وضروريا لاعادة اكتشاف الاعمال التي يحلم بها صناع السينما الشباب، وينفذونها، ويشاركون بها في مهرجانات العالم بسهولة تامة.