القضية الأولى بالنسبة للدول النامية هى الدعم المالي لتعويض الخسائر التي لحقت بها نتيجة للتغير المناخي, الأموال المطلوبة لبناء البنية التحتية المادية والاجتماعية المدمرة بفعل المناخ المتقلب, ولقد توصل المؤتمر لاتفاقية تمويلية, وهو ما يعتبر إنجازًا مهمًا. أًنشئ الصندوق التمويلي بالفعل, لكن تدفق الأموال لا يزال معلقًا حتى الآن. لم يصل المجتمعون حتى الآن لاتفاق حول مصادر التمويل. 1.5 درجة مئوية احتوت اتفاقية باريس لعام 2015 على هدفين متعلقين بدرجة حرارة الكوكب – للحفاظ على مستويات ارتفاع "أقل بكثير من 2 درجة مئوية" لنعيد الكوكب إلى مرحلة ما قبل الثورة الصناعية، و"متابعة الجهود" للحفاظ على معدلات زيادة لا تزيد عن 1.5 درجة مئوية. أظهر العلم منذ ذلك الحين بوضوح أن الحفاظ على درجتين مئويتين لا يعتبر حدًا أمنًا، لذلك في كوب 26 في غلاسكو العام الماضي وافقت الدول على التركيز على مستوى 1.5 درجة مئوية. نظرًا لأن التزاماتهم بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى كانت تؤدي لانحفاض أقل من 1.5 درجة مئوية، فقد وافقوا أيضًا على عقد مؤتمر سنوي كل عام لتعزيزها، وهي عملية تعرف باسم ratchet أو "السقاطة". في كوب 27، حاولت بعض الدول التراجع عن الالتزامات التي تؤدي لانخفاض درجة الحرارة إلى 1.5 درجة مئوية. فشلوا في ذلك، ولكن اتخذ قرار الاستمرار بالانبعاثات لدرجة ال2 مئوية حتى عام 2025، مما أثار استياء الكثيرين. الغاز وتضمن النص النهائي لمؤتمر كوب 27 قرارًا بالالتزام ب"الطاقة المنخفضة الانبعاثات". وبتضمن ذلك مجالات متنوعة، من مزارع الرياح والطاقة الشمسية إلى المفاعلات النووية، ومحطات الطاقة التي تعمل بالفحم والمجهزة بآليات احتجاز الكربون وتخزينه. يمكن تفسيره أيضًا لكي يشمل الغاز، الذي ينتج انبعاثات أقل من الفحم، لكنه لا يزال مصدرًا من مصادر الوقود الأحفوري الرئيسية. وجاءت العديد من الدول إلى المؤتمر، وخاصة الدول الأفريقية التي لديها احتياطيات كبيرة من الغاز إلى شرم الشيخ على أمل إبرام صفقات مبيعات غاز مربحة. الوقود الأحفوري في كوب 26 بغلاسكو، تم الاتفاق على التزام بالتخفيض التدريجي لاستخدام الفحم. كانت هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تضمين قرار بشأن الوقود الأحفوري في النص النهائي للمؤتمر –وهو قرار أتى بعد30 عامًا من المؤتمرات حول تغير المناخ. في كوب 27، أرادت بعض البلدان-بقيادة الهند-المضي قدمًا وإدراج التزام بالتخفيض التدريجي لجميع أنواع الوقود الأحفوري. كان هذا موضوعًا لمشاحنات مكثفة في وقت متأخر من اليوم الأخير للمؤتمر قبل مده ليوم إضافي, لكنها فشلت في النهاية وكان القرار المتضمن لا يختلف عن ما توصل إليه الأطراف في غلاسكو العام الماضي. إصلاح البنك الدولي يدعو عدد متزايد من الدول المتقدمة والنامية إلى إجراء تغييرات عاجلة في البنك الدولي وغيره من مؤسسات التمويل الممولة دوليًا، والتي يقولون إنها فشلت في توفير التمويل اللازم لمساعدة الدول الفقيرة على خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى والتكيف مع آثار أزمة المناخ. ويمكن أن ينطوي الإصلاح المقترح على نطاق واسع على تنويع ومراجعة رساميل بنوك التنمية للسماح لها بتقديم المزيد من المساعدة إلى العالم النامي. حسب نيكولاس ستيرن، خبير الاقتصاد المناخي، أن العالم النامي سيحتاج إلى 2.4 تريليون دولار سنويًا اعتبارًا من عام 2030. لكن هذا يزيد بنحو 5 ٪ فقط عن الاستثمار الذى قد يتطلبه على أى حال، والذي سيذهب الكثير منه إلى البنية التحتية المطلوبة للتعاطي مع أزمة التغيير المناخي. يرى ستيرن أن البنك الدولي يمكن أن يوفر حوالي نصف هذه الأموال فقط. التكيف بناء منشآت ضد الفيضانات، والحفاظ على الأراضي الرطبة والمستنقعات وإعادة زراعة الغابات – هذه التدابير، وأكثر من ذلك، يمكن أن تساعد البلدان على أن تصبح أكثر فاعلية وقدرة على مواجهة آثار أزمة تغير المناخ. لكن الدول الفقيرة غالبا ما تكافح من أجل الحصول على تمويل لهذه الجهود. وعدت الدول الغنية بأنها ستوفر 100 مليار دولار سنويًا اعتبارًا من عام 2020 – وهو وعد لم يتم الوفاء به بعد – يذهب حوالي 20 مليار دولار فقط لإجراءات التكيف مع أزمة المناخ. وفي غلاسكو، وافقت البلدان على مضاعفة هذه النسبة، ولكن في مؤتمر كوب 27 سعى البعض إلى إلغاء هذا الالتزام. لكن ناضلت الدول النامية, في مقدمتها الدول الأفريقية, واستطاعت الحفاظ على هذا الالتزام. الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ: تحذيرات مخيفة منذ مؤتمر كوب26 في غلاسكو, نشرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيير المناخ العناصر الرئيسية لتقييمها العلمي للإجراءات المطلوبة لمكافحة أزمة تغير المناخ, محذرةً من الضرر الذي لا يمكن تجنبه إلا عبر التخفيض المباشر لانبعاثات الكربون. تأسست الهيئة الحكومية من قِبل الأممالمتحدة لتقدم المشورة العلمية بهذا الصدد, لكن بعض الدول أرادت عدم إدراج تقرير الهيئة الأخير في المخرجات النهائية لمؤتمر كوب 27. ورغمًا عنهم تم الإشارة للعناصر الرئيسية التي أتت في تقرير الهيئة- والتي تتلخص في التحذير بأن درجة حرارة الكوكب ترتفع بصورة غير طبيعية وبشكل ينذر بالخطر, مما سيؤدي إلى آثار مترتبة سريعة الثأثير والتطور. مثل ارتفاع درجات حرارة غابات الأمازون لتشبه أحراش السافانا في أفريقيا, بحيث تتحول من تنقية الكربون إلى أحد مصادر انبعاثه, وذوبان المناطق المجمدة الذي سيطلق غازات ميثان قوية. وأُدرجت أيضًا إشارة إلى "الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة", حيث بدأ المهنيون الطبيون في لعب دور أكثر بروزًا في محادثات المناخ, وفي الاحتجاجات المناخية, وهو ما أوضح الصلة الواضحة بين الاحترار العالمي والصحة. تعليقات ووصفت أورسولا فون دير لاين, رئيس المفوضية الأوروبية, اتفاق كوب 27 بأنه "خطوة صغيرة نحو العدالة المناخية"، لكنها قالت إن هناك حاجة إلى المزيد من أجل كوكب الأرض. وقالت في بيان" لقد عالجنا بعض الأعراض لكننا لم نعالج المريض من الحمى". "يسعدني أن مؤتمر الأطراف 27 قد فتح فصلًا جديدًا حول تمويل الخسائر والأضرار، ووضع الأسس لطريقة جديدة للتضامن بين المحتاجين وأولئك الذين هم في وضع يسمح لهم بالمساعدة. نحن نعيد بناء الثقة بيننا. وأضافت "لقد أبقى كوب 27 هدف الحفاظ على زيادة 1.5 درجة مئوية للكوكب على قيد الحياة. ومع ذلك، للأسف، لم نخرج بإلالزام من قِبل الدول الأكبر في الانبعاثات بالتخفيض التدريجي للوقود الأحفوري، ولا بالتزامات جديدة بشأن التخفيف من حدة المناخ". ومن جانبه علق جون كيري, مبعوث الإدارة الأمريكية بشأن المناخ, وقال إن الولاياتالمتحدة "مسرورة" بدعم الصندوق الجديد، بعد أن حصل الأمريكيون على تأكيدات بأنه لن تكون هناك مسئولية قانونية عن الأضرار المناخية التي لحقت بالدول الأخرى. وقال في بيانه الختامي:" يجب تصميم الصندوق، الذي سيكون واحدًا من بين العديد من السبل المتاحة للتمويل الطوعي لمواجهة أزمة تغير المناخ، ليكون فعالًا وليجذب قاعدة مانحين موسعة"، في إشارة إلى دول أخرى تتوقع الولاياتالمتحدة تمويلها للصندوق.وعلى الرغم من عدم وجود لغة أكثر طموحا لخفض الانبعاثات في النص الختامي لمؤتمر كوب 27، كان كيري متفائلًا ، قائلًا "لا تخطئ الأمر: لقد حافظنا على هدف 1.5 درجة مئوية على قيد الحياة".