أثارت المادة الخاصة بحبس الفلاح، جدلاً واسعًا خلال الساعات الأخيرة الماضية، ولاقت رفضا من البعض وتحفظا من البعض الاخر، حيث تتضمن قانون الزراعة الجديد الذى وافق عليه البرلمان اول امس فى جلسته العامة المعاقبة بالغرامة أو الحبس لمن يخالف القرارات التي تصدر طبقا لمشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة، الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966والذى وافق عليه المجلس نهائيا بحيث لا تقل الغرامة عن 3 آلاف جنيه، ولا تزيد على 10 آلاف جنيه عن الفدان أو كسور الفدان، ويحكم بإزالة المخالفة على نفقة المخالف. وقد اعترض عدد من النواب على المادة 101 التي تقضي بعقوبة الحبس "جوازياً" فى حالة مخالفة القرارات التي يصدرها وزير الزراعة بتحديد مناطق زراعة محاصيل معينة فى مناطق محددة وطالبوا باعادتها للمداولة خاصة وأن هذه التعديلات الجديدة تضع الفلاح بين نارين، اما ان يزرع المحصول الذى تشير اليه العقوبة ويتم حبسه، أو يزرع غيره ويخسر. ومن جانبه اكد دكتور" شريف فياض" استاذ الاقتصاد الزراعى بمركز بحوث الصحراء، انه بالرغم من تفهم الجميع لوجود ازمة فى مياه النيل ولابد من ترشيد استخدام المياه خاصة وان 85% تقريبا تستهلك فى الزراعة الا ان رفع العقوبة الى درجة حبس الفلاح فى حالة مخالفته يعتبر أمرًا مرفوضا تماما، مشيرا الى انه فى الوقت الذى تتصالح فيه الحكومة مع بعض رجال الاعمال الذين افسدوا الحياة الاقتصادية وتعاقبهم بمجرد فرض الغرامات تشدد العقوبة على الفلاح البسيط بالحبس. ووصف "شريف" العقوبة بانها "جائرة" خاصة ان هؤلاء الفلاحين فقراء فأذا نظرنا للمحاصيل التى تتحدث عنها الحكومة نجدها "الارز والبرسيم والقطن" فالارز رغم شراهته للمياه الا انه يزرع فى اراضى الوجه البحرى ويعتبر المورد الرئيسى فى الغذاء لسكان الوجه كله خاصة بعد تضخم وارتفاع اسعار الغذاء فى مصر بشكل عام، اما البرسيم فهو علف للماشية التى يعتمد عليها الفلاح بشكل اساسى ايضا فى معيشته واخيرا القصب المحصول الرئيسى لاهالى الصعيد والذى يتعاقدون عليه مع الشركات قبل زراعته ليتسنى لهم العيش!.