وافق البرلمان بشكل نهائي، في جلسته العامة على تعديلات بعض المواد في قانون الزراعة، ومنها المادة 101 التي تقضي بعقوبة الحبس "جوازياً" في حالة مخالفة القرارات التي يصدرها وزير الزراعة بتحديد مناطق زراعة محاصيل معينة في مناطق محددة، في الوقت الذي اعترض فيه عدد من النواب على المادة وطالبوا بإعادتها للمداولة. التعديلات الجديدة وضعت الفلاح بين نارين، يزرع أرز ويتم حبسه، أو يزرع ذرة ويخسر، حسبما قال حسين أبوصدام، نقيب الفلاحين، موضحًا أن القانون صدر بشكل متسرع وبدون دراسة كافية لآثاره، مؤكداً أن الزراعات الأخرى لن توفر المياه حسبما تعتقد الوزارة، كما أنها ستؤثر على المحاصيل الاستراتيجية التي يتم تصديرها. وأضاف في تصريحات ل"الوطن" أن هناك قانون من عام 2015، بخصوص الزراعات التعاقدية، ينص على ضرورة التعاقد على المحصول قبل زراعته، وهو يتعارض مع القانون الجديد، فالفلاح أصبح مجبرًا على زراعة الذرة دون تعاقد مسبق على ذلك، مشددًا على أنه في حالة زراعة الذرة فلن يستطيع الفلاح بيعها، لأن الحكومة لم تقرر شرائها منه قبل منع زراعة الأرز والبرسيم. المادة عُرضت بشكلٍ مفاجئ في الجلسة العامة، ولم تُعرض على النقابة أو للحوار المجتمعي، كما أكد أبوصدام، مردفًا أن التعديل الجديد بحبس الفلاح يجبره على بيع أرضه التي لن يستطيع أن يكسب من زراعتها، مضيفًا أن النقابة قدمت مذكرة للبرلمان تطالب فيه بإعادة النظر في القانون، كما أن 17 نائبًا بالبرلمان لديهم عضوية في نقابة الفلاحين سيقدمون طلبات لإحاطة بشأن القانون. المادة لم تُناقَش في لجنة الزراعة، وعُرضت في الجلسة العامة وتم الموافقة عليها، وفقاً للنائب محمود محمد زايد، عضو لجنة الزراعة بالبرلمان، موضحاً أن الحبس في القانون جوازيًا وليس إلزاميًا. وعن إعادة المادة للمداولة من جديد كما طلب بعض النواب، أكد زايد ل"الوطن" أن القانون تم الموافقة عليه بشكلٍ نهائيٍ، ولن يعود للمداولة، ولن يُناقَش أيضاً داخل لجنة الزراعة مرة أخرى، مضيفاً أن هناك فهم خاطئ للمادة. من جانبه أكد النائب برديس سيف الدين عمران، عضو لجنة الزراعة بالبرلمان، أنه وأكثر من 20 نائب بالبرلمان قدموا طلباً لرئيس مجلس النواب بإعادة المادة للمداولة من جدي. وأضاف برديس في تصريحات ل "الوطن"، أنهم رفضوا المادة داخل اللجنة ثم فوجئوا بطرحها خلال المناقشة العامة، مؤكداً أنه يمكن إعادة المادة للمداولة من جديد ولا يوجد مانع في ذلك. الدكتور فؤاد عبدالنبي، الفقيه الدستوري، أكد أنه من الممكن أن يعيد البرلمان المادة للمناقشة من جديد، ولا يوجد ما يمنع الأمر دستورياً، لان التشريع هو حق أصيل لمجلس النواب وفقاً للدستور، يستخدمه كيفما يشاء. وأضاف أستاذ القانون الدستوري في تصريحات ل"الوطن" أنه من الممكن أن يوافق البرلمان على قانون ما، ويتم رفضه من مجلس الدولة حسب المادة 190 من الدستور، فيعود للبرلمان لمناقشته من جديد، ومن حق رئيس الجمهورية أيضاً أن يعيد القانون للبرلمان لمناقشته مرة أخرى.