الحديث عن قضايا الشباب ممتد.. وسيطول تحدثت في مقال سابق عن هوامش هذه القضية. وحاولت أن أتلمس بعض خيوطها. فلم أفلح كما لم يفلح غيري في التعمق والخوض في أغوار نفس. ومشاعر. وفوران. وثورة وحماس الشباب البعض يدلي بدلوه يصدق أحياناً. وبسخرية أحياناً أخري. أو بخبث ونية سوء أحياناً أخري. طرحت سؤال.. كيف نتعامل مع حماس الشباب؟! وأظن أنه لم يتطرق منصف ليشفي غليل من يبحث عن إجابة وبالتالي أصبحت الدولة بكل مؤسساتها أن تدرك مهمتها وهي لابد من التعامل مع ثورة وحماس سن الشباب بصورة تخلق المجتمع المتماسك الفاضل الناهض مجتمع البناء والتقدم. فالشباب.. ثورة.. حماس.. فوران.. شئنا أم أبينا هذا هو الشباب. الشباب يريد أن يثور.. وهذا تكوينه السني فلابد أن نثور معه.. نترك المجال لثورته ونحن معه.. نتركه يثور. نتركه ينفث عن فورانه. وليبسط حماسه هنا يقول جاهل فاسد فأنتم تريدونها ثورة للأبد.. ضياع للبلد..؟ أرد علي هذا الجاهل ضيق الأفق.. ليس معني الثورة ثورة علي الحكم بكل مظاهره المعتادة. وإنما هناك ميادين كثيرة يمكن أن ننضم للشباب في ثورته ضدها. وبالتالي نكسب قوة الشباب في التغيير. أضرب أمثله: لدينا نوعان من المهلكات الإرهاب والفساد.. الإرهاب متكفلة به الدولة بموجب التفويض من الشباب وجميع رجال ونساء واطفال البلد. ولا خلاف في ذلك. أما العدو الآخر الفساد فلماذا لا تفتح شهية الشباب للثورة علي الفساد لماذا نسلط الضوء علي مواطن الفساد أمام أعين الشباب لينسل عليها فيحطمها؟ فلنترك الشباب يواجه حاكم المدينة. والمحافظ والوزير وجهاً لوجه. دونما أن تمنعه الشرطة والحراسات من مواجهة المسئول. دونما أن نصف مواجهته "بقلة الأدب" حينما ينبه الشباب عن عنصر فاسد تتحرك الدولة لبتره لا حمايته. هنا يشعر الشباب أنه ثار. وانتصر. هنا سيشعر الشباب أن الدولة دولته فيعض عليها بالنواجذ. حينما يري الشاب الذي يتقاضي راتباً لا يتجاوز ألفين من الجنيهات وأمامه ما يطلق عليهم مستشارون في عمله يتقاضون عشرات الآلاف. بل أن هؤلاء المستشارين مجازاً يهدمون مشاعر الشباب بمظاهرهم الكاذبة. وسياراتهم الفارهه هنا يثور الشباب. نشجعه. ونخلع هالة هؤلاء المستشارين واخذ منهم وأعطي هؤلاء الشباب واصنع منهم المستشارين وبثمن بخس هنا يدرك الشباب أنه ثار وانتصر والبلد بلده. حينما يري الشباب الأثرياء عن شرف أو نهب هم علية القوم تتلقاهم أكفة المسئولين بالترحاب. أما الشباب لا يتجاوز البوابة الخارجية لأي مؤسسة. هنا يثور. يصبح له الأولوية للدخول علي المسئول قبل هذا الثري "والله اعلم بأمواله" هنا يدرك الشباب أنه ثار. وانتصر والدولة دولة العدل أصبحت دولته. لن يهدأ الشباب قبل أن يطمئن أن المجتمع قد استظل بالأمن والهدوء. لم يهدأ قبل أن يطمئن أن المجتمع قد عبأته الرياحين. عن قيام الشاب قبل أن يطمئن علي نوم هادئ لكل طفل وراحة لكل مريض. وهدوء لكل منزل. لم يترك الشباب لنفسه الراحة قبل أن يري السيدة تسير في نصف الليل لا تتعرض لمواء قطة. ولا عواء كلب يسير الطفل لا يزعجه حجر يدمي قدمه. ولا ضوضاء تزعج نفوس الكبار. أظن أن اعداء الشباب لن يفهموا هذا المنطق.. وإلي أن يفهموا ربنا يسترها علي البلد.