* يسأل عبدالحميد عبدالرحمن سيد بمنفلوط فيقول: هل يصح للمريض أن يصلي الفرض منفرداً لتطويل الإمام في الصلاة مما سبب له تعباً وإرهاقاً أم لا؟ * * يقول الشيخ زكريا نور من علماء الأزهر: إذا أطاق المريض أن يصلي وحده قائماً ولا يقدر أن يصلي مع الامام قائماً لتطويله فالأفضل أن يصلي منفرداً لأن القيام فرض وهو أكد من صلاة الجماعة لكونه ركناً لا تتم الصلاة إلا به والجماعة تصح الصلاة بدونها وأيضاً الفقهاء مجمعون علي أن القيام ركن لا تتم الصلاة إلا به وهم مختلفون في فرضية صلاة الجماعة ومتفقون علي أن الصلاة تصح بدون الجماعة ويدل علي ان صلاته منفرداً قائماً أفضل من صلاته مع الجماعة قاعداً حديث عمران بن حصين قال: سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن صلاة القاعد فقال: "من صلي قائماً فهو أفضل ومن صلي قاعداً فله نصف أجر القائم ومن صلي قائماً فله نصف أجر القاعد ووجه دلالة الحديث علي ما ذكرته ان الحديث نص علي فضل الصلاة قائماً علي الصلاة قاعداً بدون قيد بكونها في الجماعة أم لا وقد ترجمه البيهقي في سننه بما هو صريح فيما ذكرناه حيث قال: باب من أطاق أن يصلي منفرداً قائما ولم يطقه مع الإمام فهل قائما متفرداً هكذا قال البيهقي وقد تعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي بقوله هذا الحديث وارد في المتثقل إذا أطاق القيام فاختار القعود وأما المريض العاجز فإن أجره تام ولو قعد فالحديث غير مناسب للباب ولا وارد فيه. وفي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال أنس قال رجل من الأنصار يا رسول الله اني لا أستطيع الصلاة معك قال أنس وكان رجلاً ضخماً فصنع للنبي صلي الله عليه وسلم طعاماً فدعاه إلي منزله وبسط له حصيراً ونضج أطراف الحصير فصلي عليه الصلاة والسلام ركعتين ووجه الدلالة من الحديث ان النبي صلي الله عليه وسلم أذن له في أنه قام فيما أطاق وقعد فيما عجز عنه ففي الحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها وان رسول الله صلي الله عليه وسلم كان يصلي جالساً فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم ثم ركع ثم سجد ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك.