مروان عن مزاعم «الاختفاء القسري»: ينضمون ل«داعش» أو يرتبطون بقصص حب ترفضها العائلة    «مدبولي» يشهد توقيع بروتوكول بين «السياحة والتعليم» لنشر الوعي السياحي    رئيس مدينة طور سيناء يتفقد أعمال ترميم الوحدة المحلية بقرية الوادي    وزير الخارجية يتوجه إلى واشنطن للمشاركة في اجتماع المجموعة المصغرة حول الائتلاف الدولي لمكافحة داعش    ضبط عاطل بحوزته 2 كيلو هيروين بأوسيم    نيابة أول المحلة تقرر حبس ثلاث سياس لترويعهم المواطنين بسلاح أبيض    المشدد 5 سنوات للمتهمين بقتل الطفل يوسف العربي    «كانوا يتسابقوا».. مصرع شاب أثر أصطدامه بدراجة نارية بالمحلة    الأزهر يدين الغارات الإرهابية للاحتلال الصهيوني على قطاع غزة    الاستخبارات العراقية: اعتقال "قائد الغزوات" مسئول التفجير بتنظيم داعش فى نينوى    أبناؤنا في الإمارات يشيدون بزيارة السيسي والعلاقات بين البلدين    ارتفاع حصيلة انفجار كابول ل12 قتيلا و20 مصابا    تأجيل الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية فى أفغانستان مجددا    مدرب المصري: مجموعتنا متوازنة .. وتواجد بيراميدز في نفس المجموعة "مفيد"    بنزيمة الأفضل في ريال مدريد خلال أكتوبر    رسميًا.. الليجا تحدد موعد السوبر الإسباني    خلال لقائه ب "عاشور".. رئيس الوزراء يرحب باختيار مصر مقرا ل "العربي للتحكيم"    وزير الطاقة الإماراتي: خام القياس مربان سيدوم لفترة طويلة    أستاذ اقتصاد: مصر قطعت شوطًا كبيرًا جدًّا في الإصلاحات التشريعية والمؤسسية    البابا تواضروس يشارك في اليوبيل الذهبي بكنيسة جورجيوس ب"أبو طاقية"    الحبس عامين مع الشغل لمتهمين بالشروع فى قتل شخص بسوهاج    تأجيل محاكمة سفاح الجمالية و3 آخرين لجلسة 9 فبراير المقبل    إبراهيم عوض: خطوط تليفونية مفتوحة بين هيئة الإرصاد الجوية وغرفة عمليات محافظة القاهرة    الفقي يشيد بتفعيل التعاون مع الاتحاد الدولي للمكتبات    كلاكيت تانى مرة.. هجوم نارى على خالد أبو النجا بسبب الشعراوى    الأهرامات تستقبل اليوم الثقافي الصيني لمعهد كونفوشيوس بجامعة القاهرة | صور    الاستشعار عن بعد: مصر ستمتلك واحدة من أقوى شبكات الاتصالات في العالم بفضل "طيبة 1"    نقيب الفلاحين: انتشار الذباب في هذا التوقيت من كل عام ظاهرة طبيعية    "الخشت" يوجه العمداء بالتعامل بالتسمية الطبية لمتلازمة داون    ألسن عين شمس تعلن أسماء اتحاد الطلاب 2019/2020 بالاقتراع السري    الإمام الأكبر: العلاقات بين الأزهر والبحرين تتميز بعمقها ومتانتها    رد صادم من هيثم شاكر لإحدى معجباته    وزيرة الثقافة تُسلّم جوائز الدورة التأسيسية من «بينالي القاهرة لفنون الطفل»    بالصور.. "إسكان النواب" تتفقد مدينة قنا الجديدة    مجهولون يحاولون الاستيلاء على سفارة فنزويلا في البرازيل    تعديل موعد خليجي 24 بعد مشاركة الإمارات والسعودية    سيراميكا كليوباترا يتصدر ترتيب مجموعة القاهرة بعد قرار لجنة المسابقات    «أهلي 2002» يواجه شباب باب الشعرية في بطولة المنطقة.. غدا    صور.. طلبة جامعة جنوب الوادي يزورون مستشفى الأورام بالأقصر    بعد صدور ديوانه عن الهيئة العامة للكتاب.. باسم فرات يفوز بجائزة السلطان قابوس    شاهد أحدث إطلالات ياسمين صبرى على انستجرام × 5 صور    بالأسماء.."حلوان" تعلن أمناء لجان ومساعدين الاتحادات الطلابية    استراتيجية احتجاجية جديدة تثير فوضى في هونج كونج    أميرة نجيب تفوز بجائزة "المشرف المتميز" بمسابقة تحدي القراءة العربي    حبس المتهمين بقتل عاطل لسرقته "توك توك" في الجيزة    سعفان يبحث مع السفير السعودي تسهيل عمل شركات إلحاق العمالة المصرية    الزمالك يحدد موعد السفر إلى الكونغو لمواجهة مازيمبي    توقيع الكشف الطبي على 1622 حالة خلال قافلة بالمنيا    طلب إحاطة لوزير الكهرباء بشأن الإعارات والإجازات    اتفاقية تعاون بين جامعة القناة والغرفة التجارية لتنظيم المعارض    هل تكرار الذنب الكبير له توبة.. الإفتاء تجيب    وزارة التنمية المحلية بدء تنفيذ المحور الثالث من المبادرة الرئاسية والخاص بالحد من انتشار ونقل العدوى بالفيروسات الكبدية    الصدقة على المتوفى.. هل يشترط صلة القرابة؟.. أمين الفتوى يرد    جمال شعبان يحذر من ارتفاع السكر: يسبب ذبحة صدرية.. وطرق الوقاية منه    فترة العدة | حكم الزواج فيها وهل يجوز للمختلعة العودة لزوجها خلالها    مفاجأة مدوية عن الفوطة المسحورة بمرمي منتخب غانا    شاهد | رأي ضياء السيد تعيين محسن صالح رئيسا للجنة التخطيط بالأهلي    تعرف على حكم من يدعى علم الغيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





خطبة الجمعة القادمة
الأدمان وأثره المدمر علي الفرد والمجتمع
نشر في عقيدتي يوم 04 - 03 - 2014

لقد جاء الإسلام برسالة إلي البشر أحل لهم فيها الطيبات. وحرم عليهم الخبائث قال تعالي "الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون "الأعراف:157" وتعاطي الخمور والمخدرات والمسكرات من هذه الخبائث. وذلك لأنه يتسبب في ضرر النفس وهلاكها يقول تعالي "ولا تلقوا بأيديكم إلي التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين" "البقرة 195" وعن ابن عباس "رضي الله عنه" قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "لا ضرر ولا إضرار" أخرجه ابن ماجة وغيره".
ولما كانت الشريعة الإسلامية هدفها الرئيس الحفاظ علي مصالح العباد من المفاسد والأضرار التي تلحق بهم حرمت كل ما يذهب العقل أو يشوش عليه. أو يخرجه عن وعيه وإدراكه. فحرمت الخمر والمخدرات بأنواعهما. قال تعالي "يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون" إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فإن توليتم فاعملوا أنما علي رسولنا البلاغ المبين" "المائدة 9-92".
فعندما سمع أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم لأمر هذه الآيات كانت الوقفة الأخيرة مع الشهوة التي مالت إليها النفوس وامتثلوا "رضي الله عنهم وأرضاهم" لأمر الله "عز وجل" في الحال فأريقت الخمور حتي جرت في سكك المدينة. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب من فضيخ زهو وتمر. فجاءهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت فقال أبو طلحة رضي الله عنه : "قم يا أنس فأهرقها فأهرقتها" "البخاري ومسلم" وهذا الموقف يدل علي سرعة الانقياد والامتثال لأمر الله تعالي
ولقد أخبر النبي صلي الله عليه وسلم عن هذا الزمان الذي تكثر فيه أنواع المسكرات تحت مسميات مختلفة لدرجة تجعل بعض شاربي الخمر يدعي أنه لا يشرب الخمر التي حرمها الله "عز وجل" عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله يقول "ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها".
"سنن أبي داود" لهذا وضع الإسلام وصفا عاما للخمر ينطبق علي أي نوع من الأنواع المعروفة أو التي تستحدث من المكسرات فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال:"كل شراب أسكر فهو حرام" "متفق عليه" وعند مسلم أيضا من حديث ابن عمر رضي الله عنه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "كل مسكر خمر. وكل مسكر حرام. ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب لم يشربها في الآخرة" كما أخرج أبوداود والترمذي عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ما أسكر كثيرة فقليله حرام". فمن هنا نعلم أن اسم الخمر شامل لكل ما يسكر جنسه مهما أحدث الناس له من أسماء وسواء أكان مائعاً أم جامداً. طالما توافر فيه المعني المحرم وهو الإسكار . وإنما اعتبر إسكار الجنس دون القدر لأن الأمر لا يتعلق بقدر معين ولا بشارب معين بل ما أسكر جنسه أي شارب فهو حرام كما دلت الأحاديث الشريفة المذكورة وغيرها.
فالخمر حرمها الله "عز وجل" فهي حرام إلي يوم القيامة. بل إن اللعنة تصل إلي كل من امتدت يده لها من قريب أو بعيد . فعن ابن عمر "رضي الله عنه" قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "لعن الله الخمر وشاربها شاقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها وحاملها والمحمولة إليه" "أخرجه أبوداود". ولم لا؟! ولحظة تعاطي الخمر والمخدرات هي لحظة سقوط الإيمان من قلب مؤمن فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن . ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن" "متفق عليه" فكيف به إن مات وهو علي هذا الحال! أهناك خاتمة أسوأ من ذلك والعياذ بالله؟!
ويلتحق بتحريم الخمر والمخدرات بجميع أنواعها ومسمياتها. وكل ما يؤثر علي النشاط الذهني والحالة النفسية لمتعاطيها. وكل ما يتداوله المتعاطون مما يغيب العقل أو يفتر الجسم هو حرام يستوي في ذلك كل ما يدخل الجسم بأي طريقة كانت: يشرب أو شم أو حقن فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت "نهي رسول الله صلي الله عليه وسلم" عن كل مسكر ومفتر" "أخرجه أبو داود" فالمخدرات داء عضال يفتك بشباب مجتمعنا فيجعلهم جثثا هامدة . وعقولا خاوية وثقلوبا فارغة في الوقت الذي نحتاج فيه إلي رجال يلبون نداء الوطن دفاعاً عن الأرض والعرض. ويكونون لبنة أساسية في تنمية الوطن.
ولما كان للخمر والمخدرات تأثير علي عقل الإنسان نهي الله شاربها عن القرب من العبادة وخاصة الصلاة. فقال "عز وجل" "يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكاري حتي تعلموا ما تقولون" "النساء: 43".
جدير بالذكر أنه قد ثبت بما لا يدع مجالا للشك خطر الخمر والمخدرات وأضرارهما الصحية والنفسية والاجتماعية علي الفرد والمجتمع فهما مفتاح كل شر . كما ورد في وصية النبي "صلي الله عليه وسلم" لأبي الدرداء "رضي الله عنه" حيث قال: ".. ولا تشربن الخمر فإنها مفتاح كل شر..." "رواه البخاري في الأدب المفرد".
وعن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه قال سمعت عثمان "رضي الله عنه" يقول اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث. إنه كان رجل ممن خلا قبلكم يتعبد فعلقته امرأة غوية. فأرسلت إليه جاريتها فقالت له: أنا أدعوك للشهادة فانطلق مع جاريتها فطففت كلما دخل بابا أغلقته دونه حتي أفضي إلي امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر فقالت: إني والله ما دعوتك للشهادة. ولكن دعوتك لتقع علي أو تشرب من هذه الخمر كأسا أو تقتل هذا الغلام قال فاسقيني من هذا الخمر كأسا فسقته كأسا فقال زيدوني فلم يرم حتي وقع عليها وقتل النفس فاجتنبوا الخمر فإنها والله لا يجتمع الإميان وإدمان الخمر إلا أوشك أن يخرج أحدهما صاحبه" فالمدمن - نظراً لغياب عقله- قد يرتكب آثاما خطيرة. كالقتل . أو السرقة. أو التخريب. أو التدمير. ولذا سعي أعداؤنا لإفساد شبابنا عن طريق الإدمان والمخدرات. وتيسير الحصول عليهما بأثمان بخسة.
فالإدمان لا يقف أثره عند الفرد وحده. بل يتعدي هذا الوباء إلي المجتمع. فتتفشي الجريمة. ويقل الأمن والأمان . وتكثر حالات الطلاق. ويكثر الفساد وتغيب المودة والمحبة بين الناس. وتتدني الأخلاق. وتتحطم القيم . ويضيع الشرف فيؤدي ذلك حتماً إلي تفكك الأسر وخراب البيوت وانهيار المجتمعات . كل ذلك بسبب الخمر والمسكرات.
والناظر إلي المجتمعات التي يكثر فيها لإدمان يشاهد ذلك بوضوح. فلابد من تكاتف الجهود للقضاء علي هذه الظاهرة الخطيرة والمدمرة ومكافحتها عن طريق التربية الحسنة في البيوت. وعن طريق المدارس ووسائل الإعلام . وعن طريق العلماء والأدباء والمفكرين بتوعية الناس بالأضرار الجسمية والنفسية والاجتماعية الناتجة عن الإدمكان قال تعالي: "وتعاونوا علي البر واللتقوي ولا تعاونوا علي الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب" "المائدة:2". ذلك أن الإدمان بلاء عظيم وفساد ذريع وسلاح بأيدي أعداء الإسلام لتدمير كيان الأمة ؤإضعاف أخلاقها . والقضاء علي معنوياتها ؤإذلالها وإخضاعها وانكسارها . ومن ثم فإنة يجب علي المجتمع ضرورة التوعية الإسلامية المقنعة بأضرار الخمر والمخدرات والتدخين بحيث تشمل كل فئات المجتمع. وتوضح الأضرار التي تصيب الفرد والأسرة من جراء انتشار هذه الآفات وتبين أن الإسلام لم يحرم هذه الخبائث إلا لما تحمله من ضرر محض فعن وائل الحضرمي أن طارق بن سويد الجعفي رضي الله عنه سأل النبي صلي الله عليه وسلم عن الخمر فنها أو كره أن يصنعها فقال: إنما أصنعها للدواء فقال: إنه ليس بدواء ولكنه داء" وقال عبدالله بن مسعود "رضي الله عنه إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم".
إن واجب الأسرة أن تحافظ علي عقول أبنائها من خطر الخمر والمخدرات والسموم البيضاء. حتي نعالج المجتمع من الإدمان وينتشر الأمان. ويسود السلام ويكون الوئام يقول تعالي "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يغصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون" "التحريم:6".
وعن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: كلكم راع فمسؤول عن رعيته فالأمير الذي علي الناس راع وهو مسؤول عنهم والرجل راع علي أهل بيته وهو مسؤول عنه. ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته "أخرجه البخاري" فينبغي تضافر الجهود فتقوم الدول الحكومات بكل ما من شأنه أن يجنب شبابنا مخاطر الإدمان والمخدرات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.