الحج منة من الله عز وجل. وإذعان بالعبودية له وحده. بل هو عبادة العمر وتمام الأمر. والطريق إلي محق الذنوب. ومجانية بواعث الشهوات والانغماس في شواغل اللهو بالدنيا وزينتها. فالحجاج هم وفد الرحمن يسألونه فيعطيهم. يجتمعون من شتي بقاع الأرض تحت لواء الإسلام لا فرق بينهم في جنس أو عرق أو لون أو تاريخ. بمظهر من مظاهر تجليات القدرة والهيمنة الإلهية رغم العديد من التحديات والمصاعب التي تواجه الجسد الإسلامي وساحته. فتظهر الأمة كصرح وكيان واحد في ظل الحفاظ علي هويتها المسلمة. فيتحدي المسلمون بمؤتمرهم هذا في نفس الميقات الزماني من كل عام الثابت والمتغير عبر القرون. سواء قرون القوة والفتح و الوحدة والعلم. أو قرون التفكك والأزمات والصراعات الظاهرة والكامنة. فيأتيها خط الدفاع الأقوي بأداء فريضة الحج الباقية لتجمع شمل الأمة عبر كل هذه القرون. فسبحانه وتعالي القائل "ليشهدوا منافع لهم". فيتسلحوا بمدد إيماني من عند الله كلما حاول أعداؤهم تفريقهم وتهميش دورهم بفرض العديد من آليات التبعية عليهم. وهم خير أمة أخرجت للناس. لذا فلا نستطيع التوقف علي كون فريضة الحج فقط فريضة للتعبد ولكن علينا تدبر تداعيات تلك الفريضة ودلالات التوازنات الإلهية المقصودة منها لعلنا نلمح إحدي حكمه تعالي فيها. خاصة في ظل ما تواجهه الأمة الإسلامية من تحديات ومستجدات علي مر العصور. فيصبح من الأهمية بمكان إحياء وحدة الجماعة وما يتعلق بمصالحها لمواجهة كافة التيارات الجارفة المتلاحقة مع الأخذ في الاعتبار مع البعد العقائدي البعد الحضاري والثقافي. لنصل لتنمية حقيقية إسلامية واعية لمواجهة مظاهر العولمة الممثلة في ثورات تكنولوجية و معلوماتية وغيرها تسببت في كثير من التحولات والتوجهات العالمية. فأضحي العالم لا يحتمل تجميد الفكر. لذا علينا فرض عقيدتنا من خلال توظيف أدوات القوي العصرية. فلا معني للانغلاق المظلم. ولا للانفتاح المبهر المفسد. فنحيا دائماً في صراع التهديدات والعداءات. أو الإرهاصات بضربات قادمة لا نعرف كيفية التصدي لها. ونحن لازلنا تحت وطأة الانقسام والنزاع المستمر. لذلك فالحقوق التي أوجبها الإسلام علي المسلمين تستوجب العبودية التي خلق الله الناس من أجلها لخلافة الأرض وعمارتها. فنستعيد بحق مجد تاريخنا وأجدادنا. والتي كانت العلوم والمعارف تتوج بأسمائهم حتي كانت لهم أول جامعة في التاريخ. فكانت جامعة السربون في فرنسا لا تدرس إلا لهم وبلغتهم العربية. لجهل الأوروبيين وقتها لتلك العلوم. فكان العلماء العرب هم المعيار والمقياس للعبقرية البشرية. فنحن أمة "اقرأ".