جامعة بنها تطلق أول ماجستير مصري - صيني في إدارة الأعمال الدولية    وزيرة التخطيط تستعرض خلال منتدى "دافوس" استراتيجية مصر لتنويع مصادر الطاقة النظيفة    بكام الجوافه....اسعار الفاكهه اليوم الخميس 22يناير 2026 فى اسواق المنيا    سعر الريال القطرى اليوم الخميس 22يناير 2026 فى البنوك الرئيسية    الزراعة والفاو ينظمان ورشة عمل عن استخدام المياه المغناطيسية لرفع الإنتاجية    بريطانيا ترفض دعوة ترامب للانضمام إلى مجلس سلام غزة .. اعرف السبب    صلاح عبد العاطي: لجنة التكنوقراط ليست بديلًا عن السلطة الفلسطينية    اتحاد جدة يلتقي القادسية لمداواة جراحه بالدوري السعودي    تقرير: الأهلي في مفاوضات أولية مع بقرار مهاجم دينامو زغرب    سلوت: لم نكن محظوظين كثيرا هذا الموسم.. وكنا في قمة مستوانا أمام مارسيليا    الزمالك يمنح بنتايج جزء من مستحقاته خلال 48 ساعة ويعود للفريق    ضبط المتهمين بقتل والدهما بسبب خلافات أسرية فى الغربية    أجواء مغبرة على مناطق شمال البلاد حتى القاهرة الكبرى وانخفاض الرؤية    جامعة بنها تحافظ على تصنيفها العالمى وتطلق ماجستير مصرى صينى    الأمم المتحدة تعرب عن قلقها إزاء تردى أوضاع آلاف الأشخاص شمال دارفور    سعر الليرة السورية أمام الدولار صباح اليوم الخميس 22-1-2026    الجامعة المصرية الصينية تنظّم معرض قسم التصميم والوسائط المتعددة بكلية الفنون والتصميم    ارتفاع سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه في بداية تعاملات اليوم    سفير مصر بباريس يبحث تعزيز الشراكات الاستثمارية بين مصر وفرنسا بقطاع الصحة    كيف تعافت مصر من نزيف 25 يناير الاقتصادى؟    مكاسب بالجملة للعميد من بطولة إفريقيا    وصول أسرة السباح يوسف محمد لحضور جلسة محاكمة المتهمين بواقعة وفاته    وزير الرى يناقش مقترح إنشاء شركة استشارية تابعة لمركز بحوث المياه    رئيس الوزراء يهنئ الرئيس السيسي بذكرى ثورة 25 يناير    النشرة المرورية.. كثافات متوسطة للسيارات بمحاور القاهرة والجيزة    حالة الطقس في الكويت اليوم الخميس 22 يناير 2026    بمناسبة إجازة نصف العام، بدء تشغيل قطارات جديدة اليوم الخميس    «أسرار» أحمد موسى.. شهادة صحفية على مؤامرات هددت الوطن    توافد زوار معرض القاهرة الدولي للكتاب بدورته ال 57 في يومه الأول.. صور    نائب رئيس الهيئة العامة للكتاب: توجيه من الثقافة باستيعاب أكبر عدد ممكن من دور النشر    الخسائر الحقيقية لأمم إفريقيا    استعدادًا ل"شهر رمضان المبارك".. انطلاق اختبارات المتقدمين لأداء صلاة التهجد بالمساجد الكبرى بأوقاف سوهاج    وكيل "صحة قنا" يتفقد القومسيون الطبي ويوجه بتيسير الخدمات لذوي الهمم ومستفيدي "تكافل وكرامة"    تيدروس: انسحاب أمريكا من منظمة الصحة العالمية خسارة للجميع    طريقة عمل استراجانوف الدجاج بالمشروم الكريمي فى خطوات بسيطة    قسم الأمراض الجلدية بجامعة أسيوط ينظم مؤتمره السنوي الحادي عشر    ويتكوف يجري مباحثات مع بوتين اليوم في موسكو بشأن إنهاء الحرب بأوكرانيا    قادة الاتحاد الأوروبي يناقشون الخطط الأمريكية بشأن جرينلاند اليوم    محمد علي السيد يكتب: طقوس.. قصص قصيرة..    تعرف على مواقيت الصلاة اليوم الخميس 22-1-2026 في محافظة الأقصر    اللواء عادل عزب: 25 يناير لم تكن ثورة مكتملة.. والإخوان خططوا ل«أخونة المجتمع»    «رويترز»: «فاليرو» تشتري أول شحنة نفط فنزويلي    الاحتلال يستأنف عدوانه العسكري في جبل جوهر والمنطقة الجنوبية من مدينة الخليل    إسبانيا تحث أوروبا على تشكيل جيش مشترك كإجراء ردع    بمعرض فني ومحاضرة توعوية.. قصور الثقافة تختتم القافلة الثقافية الثالثة للمرأة بالإسكندرية    الحبس شهرين وغرامة 100 ألف جنيه للمتهم بالاعتداء على زوجته في بشتيل    ضبط مهندسة انتحلت صفة طبيب جلدية في بورسعيد    ملتقى الدمى الخامس يكرّم رواد فنون العرائس في الوطن العربي    ضبط سلع غذائية منتهية الصلاحية ومجهولة المصدر بدمياط    منهم عدوية شعبولا وإخوته، نجوم الأغنية الشعبية يواسون رضا البحراوي في عزاء والدته بطنطا (فيديو)    الزمالك يوضح موقف سيف جعفر من الرحيل عن النادي    احذري، نقص البوتاسيوم يعرضك لمشاكل بالقلب والأعصاب    «في يدي مكنسة» جديد محمد السيد الطناوي بمعرض الكتاب    رئيس جامعة القناة يستقبل الوفد المشارك بملتقى وحدات التضامن الاجتماعي    كيف يتم احتساب زكاة شهادات الاستثمار والودائع البنكية؟.. أمين الفتوى يجيب    مباراة نارية الليلة.. بث مباشر مشاهدة النصر وضمك مجانًا في دوري روشن السعودي    طلب إحاطة بشأن تعطيل تعيين أوائل خريجي جامعة الأزهر    ما حكم الصيام تطوعًا في شهر شعبان؟ وما هى الأيام المنهى عن صيامها؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحج مؤتمر المسلمين العالمى للتغيير
نشر في اليوم السابع يوم 15 - 11 - 2010

إن الدعوة لهذا المؤتمر العظيم جاءت بأمر من الله تعالى لنبيه إبراهيم الخليل – عليه الصلاة والسلام – :{وَأَذِّنْ فِى النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ }، وهى دعوة قديمة، ومكان الانعقاد الدائم الذى لا يتغير هو بيت الله الحرام وأكنافه المقدسة التى جمعت بين البركة الإلهية، والعراقة التاريخية، والحرمة الدينية.
يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله ؟ ولمَّا سُئل عليه السلام: أى الأعمال أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله. قيل: ثم أى ؟ قال: جهاد فى سبيل الله. قيل: ثم أى ؟ قال: حج مبرور.
إن أعظم وأكبر وأقوى مؤتمر يعقد فى كل عام هو الحج, فالحج بالنسبة للأمة الإسلامية مؤتمر عظيم , يجتمع فيه المسلمون بأشهر معلومات, وأيام معدودات بهذه الأعداد الكبيرة فى كل عام, فهو بحقيقة الأمر أعظم مؤتمر للأمة الإسلامية, حتى أنه أعظم مؤتمر بالنسبة للبشرية كلها, فلا يوجد على وجه الأرض مؤتمر آخر يجتمع فيه المسلمون بأعداد كثيرة فى أى مكان, وفى أى زمان من العالم كاجتماعهم فى الحج , ولو تُرك الأمر للمسلمين لأصبحت أعدادهم أضعافاً مضاعفة مما هى عليه اليوم.
حقاً إنه مؤتمر جامع لم تألف مثله البشرية فى ظل أى مبدأ من المبادئ، أو أيدلوجية من الأيدلوجيات، إنه مؤتمر مازالت تتعاقب على حضوره أجيال المسلمين المتلاحقة عاماً بعد عام ، ويجتمع فيه الحجاج الذين وفدوا من كل بلد وصل إليه الإسلام وأشرقت فى ربوعه كلمة التوحيد, ألوان شتى، وألسنة مختلفة، واختصاصات متعددة، كلها قد التقت على صعيد واحد فى هذا المؤتمر العالمى الفريد.
نعم إن الحج واحدة من العبادات الرئيسية الكبرى التى يتعبد بها المسلمون، ولعل من أسرار هذه العبادة أن يجمع الله عز وجل مندوبين من كل بلد مسلم ليلتقوا فى تلك الرحاب المقدسة الطاهرة فيتدارسوا أحوالهم، ويوحدوا جهودهم ويستفيدوا من خبرات بعضهم بما يرفع شأنهم ومكانتهم بين أمم الأرض قاطبة، ويعيدهم إلى دور الريادة والقيادة الذى ضاع منهم منذ أن اغتربت حقائق الإسلام فى ساحة حياتهم.
إن الحج ركنٌ من أركان الإسلام الخمسة, وهو فرض على كلِّ مستطيع, ذكراً كان أو أنثى, وهو مؤتمر سنوى, إلاَّ أن مشكلة الأمة اليوم أنها لا تتعامل مع هذا الحدث العظيم كما يجب أن تتعامل معه, نعم: إنها لا تتعامل مع هذا الحدث العظيم على أنه مؤتمر للأمة الإسلامية من كلِّ حَدَبٍ وصوب, وإنما تتعامل مع هذا المؤتمر العظيم على اعتبار أنه عمل فردى يلتقى فيه الناس لوقت معلوم! ثم يعودون من حيث جاؤوا! نعم: هكذا يتعاملون, بمعنى أن كل مسلم يذهب للحج, فيحج ثم يعود إلى بيته بدون أن يضيف إليه هذا الاجتماع شعور بالانتماء إلى هذه الأمة.
هذا المؤتمر العالمى للمسلمين الذى يجب أن يتدارسوا فيه جل أمورهم وأهمها، فى جو من الحب والتجرد والتقرب إلى الله تعالى، ينبغى أن تزال فيه الانقسامات، وتُحَلُّ فيه الصراعات، وتتآلف القلوب، هذا التجمع الفريد يجب أن يُستغَلَّ ولا يضيع، ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ (الحج: من الآية 28), وأفضل المنافع وأحسن التآخى هو الحب فى الله، والاجتماع على غاية واحدة وهدف سواء.
ولكن الأعوام تمر، والحال هو الحال، وكأن الأمر ليس له صلة من قريب أو بعيد بالناحية الإسلامية أو الدينية، وكأن الحجيج جماعة شردوا من أممهم وليست لهم صلة بفرائضهم وشعائرهم، مع أنهم قد حضروا من بلاد قد تسير المظاهرات و تقوم الدنيا و تقعد من أجل مصالح ضيقة تخص الحكام و لكن مصالح الأمة لا يلتفت إليها!.
الحج عملٌ عظيم مبارك، ولكن هل يُصدق إنسان عاقل أن اجتماع هذا العدد الهائل من الناس فى صعيد واحد! وفى أيام ٍمتتالية لا يمكن أن يؤدى إلى تغيير عظيم على مستوى الدنيا جميعها, إذا ما وُجِّه الوجهة الصحيحة ؟! وهل يمكن أن يصدق إنسان عاقل بأن اجتماع هذا القَدر من الناس فى مكان واحد, وفى وقت واحد, لا يمكن أن يُغير للأفضل! على العكس تماما! فالذى يتبادر للذهن بأنه إذا لم يكن هناك قدرة للناس على التغيير وهم متفرقون! فإن اجتماعهم هذا يقربهم من التغيير المنشود, ولكن المعضلة أن هذا التغيير لا يجرى!.
على الرغم من رضوان الله تبارك وتعالى, وعلى الرغم من الأجر العظيم الذى يكرم الله به الحجيج, حين يُباهى بهم ملائكته وقد جاؤوا إلى بيته شُعثا غُبرا, ويشهدهم أنه قد غفر لهم, إن الحج هو مؤتمر سنوى للأمة الإسلامية، رغم كونه فرضاً على الفرد مرة فى عمره، وفى هذا إشارة إلى أن المقصود الأعظم من الحج هو اجتماع المسلمين فى هذا المؤتمر الكبير ليشهدوا منافع لهم، إضافة إلى المنفعة الفردية التى تتحقق للمسلم بأن يعود من ذنوبه كيوم ولدته أمه.
لا يخفى على أحد أن وحدة المسلمين تقف على رأس منافع الأمة الإسلامية اليوم، فما أحوجنا للوحدة بعد أن تشرذمنا وتفرقنا.
ما أحوجنا للوحدة كى نواجه أعداءنا، ونسترد ديارنا المغصوبة، وننقذ مقدساتنا المدنسة، ونصون أعراضنا المنتهكة، ونعيد ثرواتنا المنتهبة، وننتصر لنبينا الكريم عليه الصلاة والسلام.
ما أحوجنا للوحدة كى نحوز على رضا ربنا وخالقنا ورازقنا الذى أتاح للحجاج منا فرصة الاجتماع والمشاركة فى هذا المؤتمر العظيم لغفران الذنوب والتنقية من الخطايا ولكن كيف تتحقق الوحدة و أزمات المسلمين لا تنتهى؟.
إن عدد الحجيج الكبير, والطاقة البشرية الهائلة, والاجتماع فى بيت الله الحرام فى هذا الموسم العظيم, وهذا المنسك الكريم, الذى تتجه فيه أنظار المسلمين إلى هذا المكان, فى هذه الأيام المباركات, فى هذا المؤتمر الكريم, و ينالون رحمته ورضوانه ومغفرته وبركاته, وتحملُ المسلمين هذه المشقة وهذا التعب, وتلك المسئوليات, وكل هذه التكاليف, وهم يرجون رحمة ربهم الذى وعدهم بالمغفرة والرحمة بإذنه.
نعم لا نبالغ فى الحقيقة حينما نقول بأن تفكير الكثير من المسلمين ضيق للغاية, وهمهم فردى متعلق بأشخاصهم, نعم يجتمع ملايين البشر فى صعيد واحد, يذهب المسلم للحج ويعود وهمُّه الهدايا ! ثم يستمع كما فى كل عام لخطبة يوم عرفة المكررة يثنى صاحبها على الحكام, وكأنهم أعادوا الأندلس وطهروا فلسطين, وأنقذوا العراق, وأجابوا نداء الأفغان، ثم يعود بعد ذلك إلى سابق عهده بالحياة وكأن شيئا لم يكن, وكأن المسلمين بأحسن حال وأهنأ بال.
والأصل أن يكون هذا المؤتمر لمعالجة قضايا المسلمين كافة, فقد كانت مواسم الحج فى السابق مؤتمرات, فالرسول عليه السلام كان يتقصد قبائل الحجيج فيدعوهم إلى الله, وكذلك الحال زمن الخلفاء الراشدين ومن خلفهم من بعدهم كانوا يعتبرون موسم الحج بمثابة تأكيد على وحدة بلاد المسلمين كلها, والأصل فينا أن نكون قد بدأنا بهذا منذ زمن بعيد, نقرب الناس ونبين لهم على أن موسم الحج يجب أن يكون مؤتمراً للتغيير فى بلاد المسلمين .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.