أرض الأديان احتفلت مصر في 25 أبريل الجاري بأعياد سيناء وحصل كل أفراد الشعب علي إجازة رسمية للاحتفاء بهذه المناسبة، ولم تكتف بعض الجهات بذلك ولكن أقامت المؤتمرات والندوات والورش لمناقشة أفضل السبل لتنمية شبه جزيرة سيناء، وقد اعتدنا نحن الصحفيين علي تغطيتها إعلاميا ولكن بمجرد النشر الصحفي تختفي نتائجها ومقترحاتها وتوصياتها في الأدراج المظلمة، ولو أن كل كلمة ألقيت في هذه المنابرالاحتفالية تحولت إلي طوبة، كانت كل سيناء تم بناؤها بالمصانع الإنتاجية والأبراج السكنية والصروح التعليمية وغيرها، ولكن نظرا لأننا أكثر شعوب العالم محبة للكلام وأقلهم رغبة في العمل، فأعتقد أنه لن يضرنا أن نتحدث للمرة المليون عن ندوة تناولت الفرص والتحديات.. وما يمكن تحقيقه من تنمية لهذا الجزء الغالي من الوطن الذي لا نقدر قيمته لمصر ولنا وهذه الندوة نظمها أعضاء المنتدي المصري للتنمية المستدامة وحضرها ثلاثة من الوزراء وكان الهدف منها الإعلان عن نموذج جديد للتنمية في سيناء. وفي هذه الندوة.. أقر وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية الدكتور طارق وفيق بأن جهاز تنمية سيناء ولد ميتا لأنه بلا صلاحيات أو موارد مالية وبالتالي لا يستطيع فعل شيء. وقد رفض مشروع إنشاء قناة طابا/رفح، موضحا أنه ليس هناك تعامل رسمي معها، لافتا أن غضب أهالي سيناء منها راجع لحصول خلط بينها وبين مشروع محور التنمية علي بعد 30 كم من الحدود. وأكد الدكتور وفيق علي ضرورة وجود إطار مؤسسي حتي نصل إلي مانصبو إليه من تنميتها وأن يعدل القانون 14 لسنة 2012 الخاص بالتنمية المتكاملة لشبه جزيرة سيناء. وأكد الدكتور خالد فهمي وزير البيئة علي أن الحكومة لها دور صغير في التنمية المستدامة، وأن مسئوليتها تضامنية وأن المشاركة الشعبية لها الدور الأكبر في ذلك .لافتا إلي وجود من يحاول تعطيل محاولات التنمية ويقزم أي جهد وأي نجاح.. فيما يخص المحميات هناك أوضح الوزير أنه لابد من التفكير خارج الصندوق ، فاقترح نقل مسئولياته عنها إلي الجهاز الوليد بحيث تكون القرارات الخاصة تنبع منه ولا تأتي من الوزارة، موضحا أنه يجب التركيز علي السياحة البيئية في التنمية لأنها قليلة التكلفة وعالية الدخل . وبأسلوب ساخر قال اللواء عمر الشوادفي رئيس جهاز استخدامات أراضي الدولة إن لديهم 3 أو4 جبال من الدراسات والأبحاث لتنمية سيناء، موضحا أنهم قاموا بالتنسيق مع جميع الجهات الحكومية علي مدي 3 سنوات حتي أعدوا خريطة من 7 طبقات للموارد الطبيعية في كل شبر بسيناء، حتي الطقس ودرجات الحرارة الصغري والكبري مذكورة بها! وأضاف اللواء الشوادفي أن هذه الندوة قد تكون رقم 40 التي تكلم فيها عن هذا الموضوع، والمفروض أن تعرض جميع الوزارات مخططات عملها واستغلال المخصصات لديها من أجل تنمية سيناء. وقد قدم الدكتور أيمن أبوحديد وزير الزراعة الأسبق نتائج دراسة بحثية كانت محصلة جهد80 باحثا وعالما من مركز بحوث التنمية الزراعية ومركز البحوث الزراعية، مؤكدا أنه تم مناقشتها في محافظات سيناءوالسويس الخمس، ولها برامج تنفيذية مكتوب فيها التكلفة وخطوات التنفيذ والأولويات ويبقي فقط اتخاذ القرار السياسي ومراجعة ماهو مقترح فيها. وأوصت الدراسة كما يقول الدكتور أبو حديد بألا تخلط مياه النيل العذبة في ترعة السلام بمياه الصرف حتي لاتنقل الملوثات إلي الأرض البكر، كما أن المياه الجوفية هناك نتأكد من استدامها حتي لا تجف.. وأوضح الدكتور أبوحديد أن هناك عناصر تميز لاستصلاح الأراضي في سيناء ليس من أجل التنمية فقط ولكن لتحسين المناخ بها من حيث خفض درجة الحرارة والضغط البخاري وجذب السحب المطيرة . في حين ذكر الدكتور المحمدي عيد الرئيس الأسبق لجهاز شئون البيئة بعض الغرائب منها أن تعداد سكان سيناء في 1906 كان 450 الف نسمة وبعد أكثر من قرن من الزمان يدور في نفس الفلك! وكشف الدكتور عيد عن أنه في عام 1962 أنشأت الحكومة اللجنة العلمية لتنمية سيناء وعمل المجلس الأعلي للجامعات موسوعة سيناء، موضحا أنه منذ أوائل الخمسينات نشطت دراسات تنميتها ولكن انقرضت أعمال التنمية حتي هذه اللحظة باستثناء مشروعات التنمية السياحية في جنوبسيناء.. وأضاف الدكتور عيد أن المشروع القومي لتنمية سيناء نسبة التنفيذ فيه لا تتجاوز 10٪ من المستهدف منه، علي الرغم من أنهم استمروا 10 سنوات في إعداده منذ 1994. رافضا إقامة مدينة مليونية فيها، إذا كانت المباني بها لاتخدم الأنشطة المطلوبة للتنمية. ومن جانبها أشارت الدكتورة يمن الحماقي أستاذ الاقتصاد بتجارة عين شمس إلي أن التنمية تأتي من أهلها ولابد أن تكون لها أبعاد اقتصادية واجتماعية ومن أهم تجارب التنمية الناجحة في العالم، الصين التي يمكن أن نحتذي بها والتي تقوم علي إنشاء مناطق إنتاجية متخصصة، كل واحدة منها تصنع المنتج الواحد بحوالي مئة نوع من الجودة والذي تستورده منها كل دول العالم حسب إمكانياتها وهذه عظمة المعجزة الصينية . واقترح سلامة الرقيعي النائب السيناوي أن تقوم كل جمعية تنمية في مصر بإنشاء مشروع صغير لها في سيناء، وأن يكون هناك صندوق لتنميتها باسلوب اقتصادي يوفر الموارد علي أن تخصص له ميزانية مستقلة . وفجر مفاجأة من العيار الثقيل الدكتور مغاوري شحاته خبير المياه ورئيس جامعة المنوفية الأسبق وهي أن المياه في ترعة السلام لاتكفي لاستصلاح ما تم التخطيط له وأنها لن تسد تكلفة ما أنفق علي انشائها (4 مليارات جنيه)، وطالب بشطب الزراعة من قاموس سيناء لأن كمية المياه بها تتناقص، لذلك يجب أن نتجه للصناعات التعدينية في وسط سيناء، إذا كانت المسألة تتعلق بقضية تنمية حقيقية. وأشار الدكتور حمدي زاهر رئيس المجلس التصديري للصناعات التعدينية إلي أن شمال سيناء بها 20٪ من مناطق التعدين في مصر، وأن دور التعدين هو التنمية المجتمعية، ويجب علي المواطنين بها المشاركة في رأس مال هذه المشاريع والصناعات التعدينية في حدود لاتزيد علي10٪. وفي النهاية قال الدكتور مجدي علام عضو المنتدي المصري للتنمية المستدامة أن سيناء عبارة عن 3 مثلثات تحكم مشروعات التنمية بها ويجب التكامل معها، وهي مثلث من السهول وثاني من الهضاب والوديان وآخر من الجبال. وأن كل مثلث منها يحتاج إلي أسلوب في التنمية، واقترح النموذج الجديد لتنمية سيناء، زيادة عدد الموانئ البحرية بها من 9 إلي 12 ميناء، وتحلية الآبار التي تملحت بدلا من عمل محطات تحلية لمياه البحر وهو أمر مكلف جدا وإقامة أنشطة خارج المحميات لمشاهدة الطيورحيث أن هناك 6.5 مليون زائر لمشاهدة الطيور في العالم، يمكن أن نجذب منهم حوالي نصف مليون سائح، إلي جانب إقامة أفرع للجامعات الأم والقري الرئيسية والجمعيات الأهلية هناك من أجل زيادة الانتماء الوطني .كما اقترح مراجعة قانون تنمية سيناء وتقديمه مع قانون تنمية إقليم السويس إلي مجلس الوزراء في نفس الوقت لمناقشتهما معا.