أيام قليلة وينتهي سباق انتخابات الرئاسة الأمريكية.. الذي استمر لعامين كاملين.. بكل حلوه ومره.. والأموال الطائلة التي أنفقت علي حملتي المرشحين: الديمقراطي باراك أوباما.. والجمهوري: ميت رومني.. والتي قاربت علي مئات الملايين من الدولارات جاءت من تبرعات دافعي الضرائب في بلاد العم سام.. وتبرعات رجال الأعمال بتوجهاتهم السياسية.. والاقتصادية.. بالإضافة لتبرعات المؤسسات الأجنبية.. وكله بالقانون؟! ومثل كل شيء في أمريكا يخضع للرقابة الصارمة.. يحدث نفس الشيء مع الانتخابات الرئاسية.. هناك.. حيث تخضع ومنذ فترة ليست بالقصيرة وطبقا للقانون لسقف للإنفاق.. حددته لجنة الانتخابات الفيدرالية الأمريكية في هذه المرة بمبلغ 91.2 مليون دولار خلال الانتخابات العامة وبعد الفوز بترشيح الحزب لممثله لخوض الانتخابات الرئاسية.. بالإضافة إلي 45.6 مليون دولار أخري للانتخابات التمهيدية.. ولايدخل ضمن هذا السقف 50 ألف دولار يقوم المرشح بإنفاقها لتمويل حملته الانتخابية.. من جيبه الخاص. ووفقا لنفس القانون.. يقوم كل حزب بدفع 18.2 مليون دولار.. يتم منحها له من اللجنة الانتخابية.. قبل أن تدفع ال 91.2 مليون المخصصة للمرشح خلال الانتخابات العامة. وفي حالة حدوث نقص في الأموال المخصصة لهذه الحملات.. تقوم اللجنة بتوزيع مالديها من مبالغ علي المرشحين. وقبل ذلك.. يجب أن ينجح كل مرشح في جمع مائة ألف دولار كتبرعات علي الأقل وبمعدل خمسة آلاف دولار من 20 ولاية أمريكية علي الأقل وهي الخطوة اللازمة مبدئيا للحصول علي الدعم الحكومي الذي يخضع بدوره لرقابة صارمة من لجنة الانتخابات الفيدالية وعلي مستوي أمريكا كلها. ورغم انحسار هذا الدعم بصورة أساسية علي كلا المرشحين: الديمقراطي والجمهوري.. إلا أن القانون يسمح بأن يعطي دعما حكوميا لأي مرشح آخر.. بشرط حصوله علي نسبة 5٪ في الانتخابات الرئاسية السابقة مباشرة من الأصوات. ❊❊ ولكن كيف يتم تجميع كل هذه الأموال؟ الدعم الحكومي لمرشحي الرئاسة الأمريكية يأتي أساسا من نسبة تقدر ب3٪ من الضرائب المفروضة علي الأمريكيين ممن يريدون فعلا أن يساهموا في تمويل حملات المرشحين المفترضين. ووفقا للأرقام الأخيرة الصادرة عن اللجنة فإن حجم التمويل للانتخابات الرئاسية الأمريكية في تناقص مستمر ربما لعدم ثقة الأمريكيين في جدوي هذه التبرعات.. أو ليأسهم من سياسات الإصلاح.. وبخاصة الضرائب التي تتصاعد مع صعود أي مرشح سواء: ديمقراطي أو جمهوري.. لكرسي الرئاسة.. وتبخر وعوده بخفض الضرائب وتوفير الوظائف بمجرد فوزه بالانتخابات. أما التبرعات التي يتلقاها المرشح للانتخابات بخلاف التمويل الحكومي.. فحددتها اللجنة بما لايجاوز نسبة 50٪ من سقف الإنفاق.. وأن يكون أقصي مبلغ يتم التبرع به من شخص واحد لمرشح هو 2500 دولار فقط خلال الانتخابات التمهيدية ومثلها خلال الانتخابات العامة.. وعلي أن يثبت هذا المبلغ.. أما أقل من ذلك وحتي 250 دولارا للضرورة لإثباته. ويضاف لذلك.. تبرعات أخري تمنح للجان المرشحين وأحزابهم ومناطقهم المحلية داخل كل ولاية.. وهي مبالغ أضخم. ويعد انتهاك هذه المبالغ.. وتجاوز سقفها انتهاكا للقانون الفيدرالي وهو ما يعرض صاحبها للغرامة بحجم التبرع أو ضعفه. ويضاف إلي ذلك.. تبرعات الأفراد عبر صندوق الالتزام ويستخدمه المرشح لدفع التكاليف القانونية والحسابات لحملته دون أن يحسب ضمن سقف إنفاقه.. وكذلك.. الإنفاق المستقل لأشخاص دون المرور بنفس السقف. ورغم حظر التبرعات من الخارج.. فإنه يتم السماح للمرشحين بالحصول عليها من الشركات الأجنبية بشرط وجود فروع أمريكية لها. وغير ذلك.. من تفاصيل الإنفاق والتبرع في الانتخابات الأمريكية الرئاسية.. الكثير سواء عن طريق اللجنة الفيدرالية أو اللجان المستقلة أو الأشخاص أو حتي المرشح ذاته.. شريطة الالتزام بالقانون الأمريكي الذي يحدد ذلك.. ويراقبه.. والملاحظ أيضا .. تزايد دور لجان التمويل السياسي المستقلة منذ عامين.. التي أعطتها وبحكم قانوني حرية المساهمات المالية وإن بقيت عمليات الدفع للحملات الانتخابية مباشرة محددة ب 5 آلاف دولار موزعة بالتساوي للانتخابات التمهيدية والعامة للشخص الواحد.. وهنا ازداد مؤخرا دور الشركات الكبري سواء داخل أو خارج أمريكا مع النقابات والمنظمات في تمويل حملات الرئاسة دون الاتصال مباشرة بإدارات الحملات الرئاسية.. وهنا يمكن لهذه الجهات وحدها صرف الملايين لتحويل حملة مرشح ما.. وهنا ظهرت أسماء ممولة لمرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري.. ومنها علي سبيل المثال لا الحصر: مليارات أصحاب شركات متعددة الجنسيات.. وصناديق للاستثمار وملاك فنادق وملاه ليلية ونواد للقمار.. ومستثمرون في قطاعات: المال والتأمين والعقارات والصحة والكيمياء؟! وبرزت هنا حركات سياسية ظهرت علي السطح مؤخرا.. وأشهرها حركة »احتلوا وول ستريت« التي نظمت عشرات المظاهرات ضد سياسات أوباما المالية وبخاصة في مجال فرض الضرائب والتأمين الصحي.. وهي تساند ومعها شركات وول ستريت المرشح ميت رومني ضد أوباما.. لأنه أتي من بين صفوفها حيث أمضي جزءا كبيرا من حياته المهنية في أحد صناديقها المالية الشهيرة.