تبحث الأم عن طرق للتواصل مع طفلها، وعادة تنتهي إلي الحيرة وعدم الرضا، في حين تغفل أن الكلمة والحكاية من أسرع الطرق للتواصل معه وإعطائه المعلومة من خلال قراءة الكتب والقصص له، وحبذا لو كانت حواديت الجدات القديمة التي تحمل الحكم والمواعظ، حتي إن كان طفلك في سن صغيرة فهذه القصص تمده بالمعلومة وتنمي أسلوب تفكيره. ابتهال السوهاجي كاتبة مهتمة بتأليف قصص الأطفال، جمعتها في كتاب بعنوان "حكايتي مع فاطمة". تتنوع القصص بين العلمية والإنسانية في طابع تعليمي بإسلوب غير مباشر، بحيث لا يشعر الطفل بصعوبة المعلومة، ويقع الكتاب في 62 صفحة، متضمناً 17 قصة بأسماء مبسطة علي مسمع الطفل مثل "القدرة الإلهية"، و"بحيرة الشيكولاتة"، و"لا تسخر من أخيك"، و"ابتسم"، و"العلم" و"هواء نظيف". ومن خلال كتابتها للأطفال تري ابتهال أن الحبكة في قصص الصغار يجب أن تأتي بأسلوب تمثيلي لتقريب المفاهيم والمعاني، وهو ما حاولت فعله عند كتابة القصص، فجاء الكتاب في صورة حوار بين أم وابنتها "فاطمة"، وهنا تقوم عدة حوارات بين الأم وابنتها في مواقف حياتية فعلية مشوقة تقدم من خلالها المعلومات للطفل، بسلوك أو فكرة جديدة تناسب عقليته، وهي قصص تصلح للأطفال من سن 6 إلي 10 سنوات، وتقول ابتهال: "سعيت بكل جهد أن أضع قصصاً تتناول كل المعاني التي يمكن أن أخاطب بها الطفل في أوائل عمره". تتابع: الاقتراب أو الدخول إلي عالم الطفل يجب أن يكون عن طريق قراءة القصص والكتب له، والتي تحمل معاني الجاذبية والتشويق، لأن الطفل مخلوق شغوف بالمعرفة لكنه سريع الملل، ومن هنا تأتي الصعوبة في الكتابة للطفل، مؤكدة أهمية أن يضع مؤلف قصص الأطفال أربعة اعتبارات أساسية عند اختيار القصص المناسبة للأطفال وطريقة إلقائها، وهي كيف نحاور الطفل وكيف نجذب اهتمامه وكيف نقنعه بالفكرة وكيف نوصل إليه المعلومة، وهذه الأمور كلها تحتاج إلي نفس تحب الأطفال، وقريبة منهم ومن نفوسهم. وتنصح ابتهال كل أم بضرورة مداومة القراءة لطفلها، وتقول: "مثلما نهتم ببناء جسم الطفل وغذائه ونموه علينا أيضاً أن نهتم أشد الاهتمام ببناء نفسه وروحه وتفكيره وعقله ولا ننظر للقصة علي أنها شكل تافه أو عديم القيمة فالقصة تربي الأجيال، لذا علينا أن نحاول من دون أن يدري الطفل في مراحله الأولي أن نعلمه ونربيه، ونهذب أخلاقه ونفسه بقصة صغيرة، وقد تحمل الكثير من المعاني والمفردات، ومن هنا لابد أن تشعر الأم بأهمية القراءة، ولا ننسي أننا تربينا علي هذا الأسلوب، وأجيال كثيرة تربت علي حواديت الجدات". وتؤكد أن الطفل في مراحل عمره الأولي يستطيع استقبال القصة، كما أنه سوف ينتظرها دائماً، لافتة إلي أهمية إبعاد الطفل عن مسلسلات الأطفال الأجنبية، حتي لا يتلقي أشياء مختلفة عن ثقافته وبيئته التي يعيش فيها.