رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق: لبنان يحتاج لحكومة إنقاذ مصغرة من غير الحزبيين لاستعادة الاستقرار    الأرصاد تتوقع طقس مائل للحرارة غداً وأمطار على السواحل الشمالية    التخطيط: تحويل أفكار الفائزين بجائزة مصر الى تطبيقات ذكية تحقق رضا المصريين.. فيديو    تعاون بين القابضة للمياه والجامعة الأمريكية وجامعة الإسكندرية    نائب ب الشيوخ: تطوير المرافق وتوفير الخدمات للمواطنين على رأس أولوياتي    الاتحاد الأوروبي يعلن دعمه ل منظمة غاز شرق المتوسط ومقرها بالقاهرة    750 جنيها منحة للعاملين بجامعة بنها بمناسبة بدء العام الدراسى الجديد    ميركل تدعو إلى إصلاحات في الأمم المتحدة    فلسطين تعلن تسجيل 5 حالات وفاة و557 إصابة جديدة بفيروس كورونا    السيسي يتسلم دعوة من مستشار سلفا كير لحضور توقيع اتفاق السلام السوداني    الحكومة البريطانية تؤجل عودة الجماهير للملاعب    أنور قرقاش مهنئا السعودية بالعيد الوطنى ال90: "نِعم العضيد ونِعم السند"    محمد زيدان: خطأ رمضان صبحي هو العودة لمصر    أتلتيكو مدريد يعلن إصابة مدافعه بفيروس كورونا    ارتفاع مؤشرات بورصة البحرين في ختام تعاملات الثلاثاء    تفاصيل لحظات الرعب في سقوط "صاروخ "مرسي مطروح    مصرع مسن صدمته سيارة أثناء عبوره الطريق ببورسعيد    تأجيل محاكمة 8 متهمين لإدارتهم جماعة إجرامية لتجارة البشر بمنشأة ناصر لجلسة الغد    يارا تطرح "بنت الوطن" على قناتها ب"يوتيوب" بمناسبة اليوم الوطنى السعودى    تعرف على مهنة ريهام حجاج قبل التمثيل    الإعداد العلمي للدبلوماسيين .. جامعة القاهرة توقع بروتوكول تعاون مع وزارة الخارجية    مصر والإمارات تبحثان استئناف حركة تصدير الدواجن المصرية    كواليس عودة الطفلة كنزى بعد العثور عليها داخل بيارة بالعاشر من رمضان.. صور    برلماني: أتوقع نجاحا كبيرا لنظام التعليم الجديد مع الامتحان الدولى    بإجراءات احترازية.. بدء الكشف الطبي للطلاب المستجدين بجامعة الفيوم    محافظ الوادي الجديد يتفقد مصنع ملابس المحافظة    اتحاد الكرة يوضح فكرة تصميم قميص منتخب مصر الجديد    وزير الآثار يناقش الاستعدادات النهائية لموكب المومياوات الملكية    عرض رسمي من بيراميدز لضم حسام حسن    الصحة العمانية: 94 ألفا و711 حالة إجمالي الإصابات بكورونا    سكرتير عام قنا: مبادرة 100 مليون صحة للكشف على العاملين بالديوان العام    مصابة بتسمم حمل.. ولادة ناجحة لأم حامل في 5 توائم بمستشفى قنا الجامعي    فيديو.. توزيع 249 نظارة طبية بالمجان على أهالي قرية شندويل بسوهاج    كلوب: مباراة أرسنال ستكون صعبة للغاية بسبب تألقه في الأشهر الأخيرة    اتحاد الكرة ليلا كورة: 6 منتخبات مصرية ترتدي قمصان بوما الجديدة.. والإعلان رسميا 5 أكتوبر    مقتل العشرات في أعنف اشتباكات بأفغانستان منذ بدء محادثات السلام    مدينة بدر: إنشاء 500 غرفة لتصريف مياه الأمطار استعدادا للشتاء    «مدرس عربي وفرنساوي لحد ما يجيبوا» ..الذكرى ال6 لرحيل «يوسف عيد» نجم الإفيهات والمواويل    وزير الأوقاف يشدد على قدسية المساجد ويؤكد: خدمة بيوت الله شرف    القوى العاملة: بدء تدريب الشباب على 5 مهن مجانا في قنا    ما آليات تصويت الناخبين في انتخابات البرلمان خارج مصر؟ وزيرة الهجرة تُجيب    محافظ المنيا يوجه بمراجعة الخطة الشاملة لمواجهة مخاطر السيول    رياضة القليوبية: بطولة ألعاب القوى لذوى القدرات والهمم 30 سبتمبر    فيه يتساوى الليل بالنهار.. ما هو الاعتدال الخريفي؟    تقدم 220 مواطنًا بطلبات الترشح لمجلس النواب بالشرقية    وزير بريطاني: عودة العمل من المنزل يحقق الأمان للجميع    شاهد .. تكريم الفنان أحمد حلمي    وفاة الممثل الكوميدى الفرنسى مايكل لونسديل عن عمر 89 عاما    الإعدام شنقا للمتهمين بقتل تاجر مواشي أمام ابنته في الشرقية    وزير الأوقاف: بيعة المرشد خيانة للدين والوطن    وزير القوى العاملة يتابع حالة مصرى أصيب فى السعودية    صور.. بدء فعاليات مؤتمر توقيع ميثاق تحويل منتدى غاز شرق المتوسط لمنظمة دولية    وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ.. درس الوفاء فى حياتنا اليومية    ميدو: أيمن حفني هو من طلب الرحيل عن الزمالك    أشرف عبد الباقي: خايف على نجوم مسرح مصر من الشهرة السريعة    حكم إنكار ركن من أركان الإيمان    تعرف على علم الفراسة    تعرف على محور سورة التحريم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





معركة الأمعاء الخاوية والرؤوس الشامخة
فتنة قانون التظاهر تشتعل
نشر في آخر ساعة يوم 23 - 09 - 2014

حكم قضائي أصدرته محكمة القضاء الإداري بكفر الشيخ، أواخر الأسبوع الماضي، طالب الحكومة بإعادة النظر في «قانون التظاهر»، كان سبباً في اشتعال الأزمة، انقسم الجميع ودبت الخلافات من جديد حول القانون الذي أصدره الرئيس المؤقت السابق للبلاد، المستشار عدلي منصور، وتعددت المطالب ما بين تعديله، وإلغائه، وأخري تؤكد أن المساس به يعني انهيار دولة القانون، وعودة الفوضي والقضاء علي الاستقرار.
المعارضون : إلغاؤه يخرج الإخوان من السجون
المؤيدون : قانون العقوبات يكفي والتظاهر حق لا يقبل التفاوض
حيثيات الحكم، تضمنت بشكل أساسي قراراً بإلغاء نقل أحد الموظفين من كادر وظيفي إلي وظيفة أخري درجتها أقل، بسبب مشاركته في إحدي المظاهرات، وطالبت المحكمة، في حيثيات حكمها، بتمكين الهيئة (التي لم تسمها) للموظف من عودته لعمله الأصلي، باعتبار أن ما قام به الموظف جاء تعبيراً عن حقوقه المشروعة في التظاهر السلمي دون تعطيل لمصالح المواطنين.
وبحسب مسودة الحكم، فالمحكمة حددت عدة ضوابط للتظاهر منها «ألا يكون مخالفاً للنظام العام أو الآداب، وألا يترتب عليه تعطيل الإنتاج أو مصالح المواطنين أو الاعتداء علي الأرواح أو الممتلكات»، ودعت الحكومة إلي إعادة قراءة قانون التظاهر ليتفق مع التوجه الديمقراطي، وحتي يمارس المواطنون حقوقهم المشروعة في التظاهر السلمي، بما لا يخل بحق الدولة في الحفاظ علي النظام العام، ومواجهة المخاطر التي تهدد استقراره.
الرد الحكومي علي قرار المحكمة كان سريعاً، فأعلن حسام القاويش، المتحدث باسم مجلس الوزراء، «إن قانون التظاهر الحالي مازال قائماً كما هو، ولن يحدث به أي تعديل، وأن هناك بعض الآراء التي تطالب بتناول بعض المواد الخاصة بقانون التظاهر، وهي آراء الحكومة تستمع إليها، ولكن لم يتم حتي الآن أي تعديلات علي القانون».
وزارة العدل هي الأخري خرجت بتصريحات سريعة علي لسان وزيرها المستشار محفوظ صابر، أكد خلاها أن قانون التظاهر لم يرد إلي قسم التشريع بوزارة العدل لإجراء تعديلات عليه، وإنه سار ويتم تطبيقه وفقاً للنصوص الواردة فيه، لافتاً إلي أن هناك طعناً مقدماً أمام المحكمة الدستورية العليا، وطالما لم تصدر أحكام حتي الآن بعدم دستوريته، فيظل القانون سارياً، ويتم تطبيق كافة المواد التي يشملها القانون، موضحاً أن إجراء أي تعديل علي قانون التظاهر من عدمه تختص به لجنة الإصلاح التشريعي المشكلة من رئيس الجمهورية.
ولكن يبدو أن حمي الانقسامات التي يسببها الحديث عن القانون قد انتقلت إلي الحكومة فأصابت وزارة العدالة الانتقالية، التي خرجت بتصريحات مخالفة تمامة لتصريحات المتحدث باسم رئاسة الوزراء، ووزير العدل، فأكد محمود فوزي، الناطق باسم الوزارة، أن العدالة الانتقالية تعمل حالياً علي تعديل قانون التظاهر، وأن التعديلات التي تجريها الوزارة تتلاءم مع المطالب الموجودة في الشارع المصري، مشيراً إلي أن موعد الإعلان عن تعديلات قانون التظاهر سيكون قريباً جداً.
بينما كشفت مصادر حكومية، أن وزارة الداخلية رفعت تقريراً إلي رئيس الوزراء، ورئيس الجمهورية حول عواقب تعديل قانون التظاهر، وهو ما عرقل كل الجهود الرامية لتعديله، وأشار ذلك التقرير إلي أن تعديل القانون يفتح الباب أمام الجهات الراغبة في إثارة الفوضي والسعي لزعزعة استقرار الحكم، وحذر عدد من ضباط وقيادات وزارة الداخلية في التقرير من أن تعديل القانون أو إلغاءه سيعطي النشطاء والمعارضين إحساساً بالقوة واقتناعاً بأن الضغط يحقق نتائج، وبالتالي لن تتوقف المظاهرات والاضطرابات، كما أنه يفتح الباب أمام خروج الآلاف من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المحبوسين حالياً علي ذمة انتهاك هذا القانون، وهو ما يهدد باستعادة مظاهرات واحتجاجات الجماعة «الإرهابية» لعافيتها.
المصادر أشارت أيضاً إلي أن خلافاً داخل مجلس الوزراء أدي إلي تعطل مناقشة أي تعديلات لقانون التظاهر، وعدم إدراج هذا الموضوع علي جدول أعمال اجتماع المجلس الأخير، مع تأجيله إلي أجل غير مسمي لحين حسم الخلاف.
الموقف الحكومي المتخبط والمرتبك بشأن القانون انتقده بشدة الدكتور محمد نور فرحات، أستاذ فلسفة القانون بجامعة الزقازيق، والذي يري أن تصريحات بعض الوزراء التي تنفي إمكان حدوث أي تعديل في قانون التظاهر، تعطي انطباعاً بأنهم لا يعملون في حكومة واحدة لها وجهة نظر متفق عليها، مشيراً إلي أن هذا الاختلاف أمر تعودنا عليه في هذه الوزارة وفي الوزارات السابقة، لافتاً إلي أن المطالبة بالتعديل لم تعد من القوي السياسية فقط، بل هناك حكم قضائي صدر عن محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، انتهي إلي جدية الدفع بعدم دستورية القانون، وإحالة المادتين 8 و10 للمحكمة الدستورية لإبداء الرأي فيهما، موضحاً أن المادة 10 خالفت الدستور لأنها أجازت لوزير الداخلية قبل بدء المظاهرة أن يمنعها إذا توافرت لديه أدلة عن نية المتظاهرين، وعلي المتضرر اللجوء للقضاء.
قانون التظاهر الصادر في نوفمبر الماضي ينص علي ضرورة الحصول علي ترخيص من وزارة الداخلية قبل التظاهر، ويفرض عقوبات علي المخالفين تصل إلي السجن والغرامة، كما يتيح لقوات الشرطة التدرج في استخدام القوة لفض التظاهرات المخالفة، وهو ما يراه الكثير من النشطاء السياسيين وشباب وفتيات الأحزاب إجحافاً بحق أصيل قامت علي أساسه ثورتا 25 يناير، و30 يونيو، اللتان أطاحتا بنظامين قمعيين.
وشهدت الأيام الماضية حراكاً متصاعداً للإعلان عن رفض قانون التظاهر، وبدأ العشرات من النشطاء والسياسيين إضراباً عن الطعام تحت شعار «الأمعاء الخاوية»، بقطاعات يسارية وإسلامية في مقار بعض الأحزاب والسجون للمطالبة بتعديله أو إلغائه.
المجلس القومي لحقوق الإنسان، أرسل ملاحظاته علي القانون لوزارة العدالة الانتقالية، كما أرسلها لجهات أخري مثل مجلس الوزراء، ورئيس الجمهورية، لأنه يري أن القانون بصورته الحالية غير دستوري وأنه لابد من تعديله، هذا ما أكده عبدالغفار شكر، نائب رئيس المجلس، مشيراً إلي أنه لم تعقد أي جلسات مشتركة بين المجلس ووزارة العدالة الانتقالية حول تعديلات القانون حتي الآن، وأن الأول وضع ملاحظاته والنصوص التي تحتاج إلي التعديل أمام الجميع، وأوضح أن القانون الحالي به حوالي 7 مواد تحتاج لتعديل، علي رأسها حق وزارة الداخلية في منع أي مظاهرة، وكيفية فض التظاهر، والأفعال الخاصة التي يعاقب عليها قانون العقوبات ولا تحتاج لذكرها بقانون التظاهر كقطع الطرق.
مفاجأة أخري فجرها المحامي نجاد البرعي، الخبير الحقوقي، بتأكيده أن قانون التظاهر الحالي يجهد جهاز الشرطة من خلال القواعد التي وضعها هذا القانون، وعلي رأسها ضرورة تشكيل لجنة في كافة مديريات الأمن لوضع خطة التأمين وكيفية المواجهة انتهاءً بفض المظاهرة بما يجعل آلية التنفيذ شاقة للغاية علي أفراد الأمن.
وعن الاختلافات بين قانون التظاهر وقانون العقوبات، أوضح البرعي أن الأخير به الكثير من التشريعات التي تجرم وتعاقب من يخرج عن إطار السلمية بما يجعلنا نتعجب من إصدار قانون التظاهر في حين أن البديل متواجد وليس مطبقا.
أما المعارضون لتعديل القانون فهم كثيرون من بينهم عضو مجلس الشعب السابق، حمدي الفخراني، والذي أكد رفضه للمطالبات بتعديل القانون، وقال إن تخفيف العقوبات في الوقت الحالي لن يستفيد منه سوي جماعة الإخوان التي دأبت في الفترة الأخيرة علي تنظيم المظاهرات لإرباك الدولة المصرية، مطالباً شباب حركة الأمعاء الخاوية بالصبر حتي انتخاب نواب البرلمان الذين سينظرون في بنود القانون.
وهو الأمر الذي أكده الخبير الأمني، اللواء فؤاد علام، وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق، بقوله إن حالة التسرع من قبل القوي السياسية لتعديل قانون التظاهر غير مبررة خاصة أن الانتخابات البرلمانية ستجري في موعدها ويصبح لدينا مجلس نواب قادراً علي إصدار تشريعات وتعديلها، لافتاً إلي أن كل قانون لابد من تنظيمه في الإطار المناسب بما في ذلك قانون التظاهر.
بينما أطلق حزب «إحنا الشعب» وحركة «تحيا مصر»، حملة «الرؤوس الشامخة» لرفض إسقاط قانون التظاهر، الذي تطالب به حملة «الأمعاء الخاوية»، وقال محمود نفادي، منسق الحملة، إن المطالبة بإسقاط القانون هدفه إثارة الفوضي، وأن الحملة ستنظم عدة فعاليات لرفض إسقاط قانون التظاهر بمشاركة أسر الشهداء والمصابين، لافتاً إلي أنهم أن يطالبون بتطهير المجلس القومي لحقوق الإنسان من الموالين لإسقاط القانون، ويطالبون نقابة الصحفيين بعدم استخدام مقر النقابة لفعاليات ما وصفها ب«الحملة المشبوهة»، بالإضافة إلي جمع توقيعات من المواطنين لرفض إسقاط القانون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.