وزير الدولة للإعلام: حظر النشر يخضع لضوابط قانونية ولا يستهدف الصحافة    رئيس جامعة المنيا يترأس لجنة اختيار عميد كلية الألسن    رئيس جامعة بني سويف يتفقد كلية علوم ذوي الاحتياجات الخاصة للاطمئنان على سير العملية التعليمية    المنيا تبدأ موسم "الذهب الأصفر" بزيادة 16 ألف فدان عن المستهدف.. ومحافظة المنيا تعلن الجاهزية القصوى ل42 موقعًا تخزينيًا    محافظ الفيوم يبحث آليات تمكين المرأة وتدريب الكوادر المجتمعية    هل يمكن أن تلعب الصين دورا في المحادثات الجديدة بين واشنطن وطهران؟    كاميرات المراقبة كلمة السر.. القبض على خاطفة طفلة الحسين دون أذى    تكريم محافظة المنيا بين الأكثر تأثيرًا في مبادرات الإطعام    عضو اتحاد الغرف التجارية يدعو للاستفادة من التجربة الأوروبية في إنتاج الطاقة الشمسية    الدولار يتراجع وشركات السيارات تواصل رفع الأسعار    وديعة سعودية ب 3 مليارات دولار لباكستان    وزير الخارجية يبحث مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي دعم المشروعات التنموية في مصر    مؤتمر مدرب بلوزداد: الإياب ضد الزمالك هو الشوط الثاني.. ولست قلقا من الحضور الجماهيري    بقرار من رئيس الوزراء.. انضمام الدكتور إسلام عزام لعضوية المجموعة الوزارية الاقتصادية    مشاجرة تنتهي بهدم منزل بلودر في الجيزة.. والأمن يضبط الطرفين    القبض على سائق تعدى على والده المسن وهدده بالحرق في بني سويف    مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يعلن قائمة أفلام المسابقة العربية لنسخته ال 12    محافظ الأقصر يشهد تكريم 60 حافظ للقرآن الكريم بمعهد البياضية الأزهري.. صور    وزير الصحة يطلق "برنامج صحة القلب في أفريقيا" لتعزيز الكشف المبكر عن أمراض القلب والكلى    خدمة في الجول - طرح تذاكر نصف نهائي كأس مصر لرجال كرة السلة    ندوات بشمال سيناء حول المبادرات الرئاسية والألف يوم الذهبية    رئيسا "الأعلى للإعلام" والهيئة العامة للاستعلامات يبحثان سبل تعزيز صورة مصر إعلاميًا    برلمانية: زيادة مخصصات الصحة 30% في موازنة 2026/2027 تعكس التزام الدولة بتطوير المنظومة الصحية    ضبط المتهم بسرقة أسلاك كهرباء بلافتة محل بالقاهرة    حملات مرورية خلال 24 ساعة.. ضبط 98 ألف مخالفة وإيجابيات لتعاطي المخدرات    الأجهزة الأمنية تكشف ملابسات التعدي على طالب داخل مدرسة في بني سويف    نهاية مسيرة أسطورية.. مواعيد مباريات محمد صلاح المتبقية مع ليفربول    قصور الثقافة تنظم قافلة لاكتشاف المواهب بمدارس بأسيوط    حماس: الأسرى يواجهون أخطر مرحلة في تاريخهم وندعو لحراك ضاغط لوقف جرائم الاحتلال    وزير الزراعة يقرر مد معرض الزهور لنهاية مايو لاستيعاب الإقبال الجماهيري.. فيديو    الصحة: مبادرة "عيون أطفالنا مستقبلنا" تفحص 3.7 مليون طالب ابتدائي    أستراليا تعلن أكبر ميزانية دفاع في تاريخها والسر «الاكتفاء العسكري».. تفاصيل    تراجع ريال مدريد أوروبيا بعد الإقصاء.. وبايرن ميونخ ينتزع الصدارة    من خطف بالإسكندرية إلى لقاء بعد 43 عامًا.. قصة "إسلام الضائع" تعود للواجهة بعد نجاح مسلسل "حكاية نرجس"    وزيرة الثقافة تلتقى ممثلى قبائل شلاتين وتعلن اختيار الفرق المتميزة    الأهلي يتحرك لتخفيض عقوبة الشناوي    حكم تصرف الطلاب فى مصاريف التعليم دون إذن.. دار الإفتاء تجيب    مصرع شاب فى حادث تصادم موتوسيكل وسيارة بقنا    ضبط 8 أطنان دقيق مدعم و6 ملايين جنيه حصيلة النقد الأجنبي خلال 24 ساعة    نوير: حققنا فوز مستحقا على ريال مدريد    بعد التوسع في إنشاء قاعدة عسكرية.. ماذا يعني تعيين إسرائيل ممثلًا في «صوماليلاند»؟    الرئيس السيسي يصدر قرارًا جمهوريًا جديدًا    الوزراء يوافق على تقنين أوضاع 191 كنيسة ومبنى تابع    جامعة القاهرة تبحث تعزيز التعاون الأكاديمي مع نظيرتها نورث ويست الصينية    نائب وزير الصحة تؤكد من الأمم المتحدة: التكنولوجيا وحدها لا تكفي لمعالجة فجوات السكان    «الصحة» تعلن استقبال 16666 مكالمة عبر الخط الساخن 105 بنسبة استجابة 100%    أربيلوا يهاجم التحكيم بعد الخروج الأوروبي: الطرد قلب موازين المباراة    وزير الدفاع: القوات المسلحة حريصة على إعداد أجيال جديدة قادرة على خدمة الوطن    وفاة الفنانة ليلى حكيم عن عمر يناهز 97 عاما.. أول جزائرية تعمل بالسينما المصرية    مشهد يحبس الأنفاس، لحظة اندلاع حريق هائل في أكبر مصفاة بترول بأستراليا (فيديو)    إنفانتينو: مشاركة منتخب إيران في كأس العالم محسومة رغم التوترات السياسية    وزير الصحة يبحث مع رئيس المنظمة العالمية للسكتة الدماغية تعزيز التعاون    هندسة المسافات مع الناس    شاهد شِعرى على الثورة    تنظيم برنامج مكثف لمراجعة حفظة القرآن الكريم بالمسجد النبوى    السعودية: تكريم عالمين مصريين ضمن الفائزين بجائزة الملك فيصل لعام 2026    تعرض الإعلامية سالي عبد السلام لوعكة صحية.. اعرف التفاصيل    نجم الزمالك السابق: المنافسة مستمرة في الدوري.. واللقب له مذاق خاص    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سيدي عقبة في مرابض الخيل
نشر في آخر ساعة يوم 13 - 05 - 2014

المقام بشكل قلنسوة مقاتل وقبة دائرية بسن معدني رقبتها نوافذ للإضاءة والتهوية، بابها حديدي لحمايته بعد محاولة لحرقه (بعد 800 سنة من وجوده) وما يزال سواد دخانها علي الحوائط الداخلية وعمارته أيوبية بطابعها الحربي المتقشف بقلة الزخارف مع متانة الأحجار مدخله ممر حجري بطول 4 أمتار وارتفاع متر سيركب له باب حديدي آخر (في القلب الضريح بكسوة حريرية خضراء بلا كتابات أو زخارف والأرضية مفروشة بحصير بلاستيك).
يقف أقصي يسار اتساع مقابر 30 قرية تحيطه شواهدها الأسمنتية وقالوا كانت ساحة لترييض الخيول وبجواره بئر متهدمة كان الناس يتبركون بمياهها وعلي يساره مسجد حديث بمئذنة (مسجد الحرمين).
قالوا كان له خدام لمتابعته ومولد سنوي يرعاه الملك فاروق استمر بعده حتي توقف في حرب 67 وكانت له حراسة من الآثار اختفت في الانفلات الأمني وتتولي قرية ترنوط ترميمه.
اسم القرية الأصلي (بالفرعوني تكيلو والقبطي دكلوبه- ظهرت في السجلات الرسمية باسمها الحالي 1903م وفصلت كوحدة إدارية مستقلة 1940م) تتوسط مساحات زراعية بينها سرايات بحدائق فاكهة تروي من ترعة المحمودية (حفرها محمد علي 1821م - مسار خليج الإسكندرية القديمذ لتعيد اتصال ميناء الإسكندرية بالنيل والقاهرة العاصمة) البيوت أسمنتية حديثة من دور ودورين لأسرة واحدة بسور مستقل.
٭٭٭
بعد قلق صاحب البيت المواجه من التصوير واطمئنانه لنا عرفنا أنه موظف في مجلس المدينة مقيم في رشيد، ويبدأ زمامها من سور بيته الذي يحادثنا من خلفه في عزبة كيكاب (ليس بعيداً عن الاسم القديم للقرية) فوجدتني علي مدق ترابي عرضه متران؛ هو الحد الفاصل بين مركزي المحمودية ورشيد، وقال إنهم منذ الصغر يعرفونه بمقام سيدي عقبة بن عامر ولم يذكر أحد عقبه بن نافع.
ورصدت مدرسة بني العطف الابتدائية باسم قرية علي بعد 10 كم شمالاً وقد ظنها بعض المؤرخين موقع بلهيب حتي حسم الأمر بفزارة
٭٭٭
بالاتجاه يميناً وعبور الترعة تجد لافتة بلاستيكية ملونة تضيء ليلاً علي عمود مرتفع (قرية فزارة النموذجية قرية صديقة للبيئة) ومسجد حديثة (مسجد الرحمة بقرية فزارة) بألوان الوردي والأصفر وبيوت عصرية وفيلات بلون وردي مبهج وشارع مرصوف وشوادر فاكهة وخضروات تشكل لوحة ألوان.
٭٭٭
(عقبة بن عامر الجهني) رسول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب برسالته الشهيرة لعمرو بن العاص19ه- (إن كنت دخلت مصر فاستمر وسأمدك) والتقاه في مساعيد العريش ورسول ابن العاص لأمير المؤمنين بفتح مصر 21ه - ووالي مصر (44 - 47 ه) ومات ودفن بمصر 58ه (عاش بها 40 عاماً) وله مقام ومسجد باسمه في قرافة الإمام الشافعي ومنطقة وحي شعبي (ميت عقبة) من بساتينه في الجيزة.
صاحب بغلة الرسول، يمسك خطامها "حبلها" في الغزوات، شارك في فتوح الشام وكان بشارة فتح دمشق إلي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وهو الذي أشار عليه بفتحها واشترك في فتح مصر والإسكندرية، وبني بيتا في الفسطاط بجوار مسجد أهل الراية.
في 35ه استخلفه علي مصر واليها عبدالله بن أبي سرح لسفره للمدينة لمؤازرة الخليفة عثمان في الفتنة فانقلب عليه محمد بن أبي حذيفة فذهب إلي معاوية وأيده في طلب دم الخليفة وقاتل معه في صفين وحضر التحكيم ثم مقتل الإمام عليّ 40ه، وتنازل الحسن 41ه، وتولي معاوية الخلافة 41ه فولاه مصر عامين وثلاثة أشهر وفي 47ه أمره بغزو قبرص بحراً فكان أول من نشر الرايات علي السفن وشارك في حصار القسطنطينية بقيادة يزيد بن معاوية.
كان قارئاً للقرآن، فقيهاً، شاعراً، وكتب القرآن بيديه، وحاول ألا يحرقه عندما أمر عثمان بتوحيد نسخة المصحف وروي 170 حديثاً منها (ياعقبة بن عامر! أمسك عليك لسانك، وليسعْك بيتُك، وابك علي خطيئتك، وصل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك).
أنجب عشرة أبناء وابنة واحدة. وترك 70 فرساً بنبالها في سبيل الله.
يتداخل اسمه عند المصريين مع عقبه بن نافع (1ق.ه - 63ه) وهو تابعي وليس صحابياً كان سن 10 سنوات عند موت النبي وهو القائد العسكري ابن خالة عمرو بن العاص واشترك في الفتح وحاول فتح النوبة ثم شمال أفريقيا (تونس) وتولي برقة وبني مدينة القيروان (محط الجند) و(جامع عقبة) واستشهد ودفن هناك.
انتشرت قبيلته جهينة بعد الفتح في الجيزة. والفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج وقنا والنوبة والشرقية والغربية والقيلوبية والدقهلية والمنوفية والبحيرة الإسكندرية وسيوة.
٭٭٭
بلهيب.. من القري التي قاتلت مع الروم وكانت من مناطق البشمورية (أهل البرلس القدامي) وهم ناتج خليط قبط يوناني وأحباش وجنسيات أخري بطبيعة حياة المواني والتجارة سكنوا بين الرمال والبحر والبحيرة لغتهم المصرية القديمة وعرفوا بغلظة الطبع وميلهم للعصيان وكانت رمال منطقتهم ومستنقعاتها وأوحالها تعيق حركة الجنود فشنوا حرب عصابات بالهجوم ليلا علي حصونهم والاختفاء نهارا وقاوموا الرومان والفرس والعرب فقد عانوا من ضرائب كل الأطراف وفي ذاكرتهم خروج الفرس منذ 14 سنة وما خلفوه من دمار ومذابح مكررين ما فعلوها في دخولهم قبله بعشر سنوات فقادهم (مينا وقزمان) للدفاع عن أهاليهم ضد الطرفين (الروم والعرب) حتي 25ه بعد الطرد الثاني للروم بعد عودة الروم للإسكندرية وهزيمتهم عند نقيوس وقد تركهم ابن العاص يتوغلون في الدلتا عبر قراهم علي فرع رشيد يدمرون وينهبون ليتركوا كرها لهم لصالح العرب وقد عاتبوا ابن العاص لأنهم ملتزمون بالعهد فعوضهم عن خسائرهم.
٭٭٭
طبيعي في حكم روماني لألف عام أن يختلطوا بالمصريين (السيدة مارية القبطية من أب مصري وأم رومانية) وينتمي إليهم البعض بمصالح واعتناق المذهب الملكاني ومكاسب التجارة من والي الإسكندرية وكما يؤكد مؤرخو القبط أنهم لم يرحبوا بنقل تبعيتهم من غازٍ لآخر وحارب البعض مع الرومان بثقة نصرهم (لذلك رفض ابن العاص عودة اللاجئين منهم لقراهم بعد فتح الإسكندرية حتي لا يشاركوهم القتال) ولم يعاونوا الروم إلا بقدر اضطرارهم ولم يعاونوا العرب إلا بشكل فردي وتفرج غالبية المصريين العُزًل من السلاح علي الفريقين
كما لم يثبت مقومات استعداد مصري لاستقلال وطني إلا إذا كانت البواكير التي تظهر بعد ألف عام.
٭٭٭
ويؤكد الأثريون أن جيوش المأمون محت البشمورية بشرا وقري فلم تبق معالم لتاريخهم إلا وصف المؤرخين المسلمين المتمردين علي نظامهم فقد تعرضوا لظلم جباية الجزية قرنين وثاروا وقمعوا مرات وصبروا حتي علي استخدامهم كحيوانات للسواقي والطواحين لتسديدها لكنهم لم يطيقوا إجبار الوالي ببيع أبنائهم كعبيد في سوق النخاسة وإذا جاز لي تحوير عبارة يحيي الطاهر عبد الله في قصته (الرقصة المباحة) بأن الصعايدة يعبدون أبناءهم بأن كل المصريين كذلك في أقصي الحب والتضحية لهم فثاروا ثورة عامة بمشاركة القبائل العربية جيرانهم من 200 سنة فامتزوجوا وتعرضوا لنفس الظلم فقد دخل الوالي في محظور لا يطفئه إلا (العدل) أو جيش الخلافة يقضي علي الأخضر واليابس.
٭٭٭
احتفظت بلهيب باسمها لبعد 330ه عندما زارها الرحالة ابن حوقل (مسالك الممالك) في عهد الإخشيديين (323 358ه) فوصفها مدينة كبيرة بها جامع ولها حاكم وحمامات وأسواق وهي ساحل الإسكندرية في الصيف ثم خربت بعد ذلك فاستوطنتها قبيلة بني زنطر فسميت منية الزناطرة ثم خربت وفي 450ه استوطنتها قبيلة فزارة.
والقرية تتوسط حصون المقاومة القبطية ولابد من حصارها لحماية ظهر القوات التي اتجهت لحصار الإسكندرية لمدة عام، وبعد عام آخر هزمت هذه القري وأرسل أسراهم للمدينة المنورة فأعادهم عمر بن الخطاب وقال لا يجعلون فيئاً ولا عبيداً وتضرب عليهم الخراج، ومن كان منهم في أيديكم فخيروه بين الإسلام، فإن أسلم فهو من المسلمين وإن اختار أهله فعليه الجزية.
10 كم شمال بلهيب تقع قرية ديروط وعلي 20 كم جنوبا نقراطيس (كوم جعيف بإيتاي البارود) و(سنطيس) جنوب دمنهور وقرطسا (عزبة قرطسا مركز دمنهور) ودمنهور وبينها وبين الإسكندرية يوم بالخيل 50 كم وفي الشمال أخنا (مدينة أدكو) بمركز رشيد وسخا (2كم جنوب مدينة كفر الشيخ) 40 كم شرقاً.
وقد انتصر الجيش في معارك غرب النيل.
خربة وردان - 50 كم من الفسطاط - وقد خطف رهبانها وردان مولي ابن العاص وحامل رايته فوجدوه في بيوتهم ثم هاجموا مؤخرة الجيش فأمره ابن العاص بتخريبها (قرية وردان - مركز إمبابة - جيزة).
كوم شريك - 38 كم من وردان - حوصر علي أحد أكوامه طليعة الفرسان بقيادة شريك بن سمة الغطيفي فقاوم حتي جاءته الإمدادات بمرساله (مالك بن ناعمة الصدفي) وسمي باسم القائد.
نقيوس غربي منوف (زاوية رزين) مدينة عظيمة حصينة بها آثار مصرية ومركز لأسقفية كبيرة وأشهر أساقفتها يوحنا النقيوسي معاصر الفتح العربي مسجل تاريخه من وجهة نظر القبط (تاريخ مصر .. رؤية قبطية للفتح الإسلامي).
كريون -45 كم بعد نقيوس (مدينة بكفر الدوار) وآخر الحصون للإسكندرية لها شأن عظيم في تجارة القمح وصوامع تخزينه الضخمة لإرسالها للقسطنطينية وتشرف علي خليج الإسكندرية وقاتلت بضعة عشر يوماً ثم انفتح طريق الإسكندرية.
وتم الصلح مع حاكمي رشيد والبرلس ثم دمياط فسيطر المسلمون علي منافذ النيل.
٭٭٭
لتجد أنه بدون موقع الضريح قد لا يفهم أو يهتم البعض بتاريخ وأماكن يجب ألا تنسي وأن مؤرخي الفتح الإسلامي لم يفصّلوا إلا معارك بابليون والإسكندرية بمعلوماتها القريبة من مركزهم العلمي في مسجد الفسطاط ولم يرصدوا معارك هامة في الفرما بسيناء وفي شرق وغرب النيل إلا بأنها حصون قوية بأسوار تحميها وموانع مائية واستمر القتال شهوراً أو أياماً ولم يبادر أحدهم بزيارة هذه المواقع لاستكشاف تاريخها وتركونا لاجتهاداتنا الخاصة المرهقة.
٭٭٭
فزارة قبيلة عربية قيسية حجازبة تنتشر في ليبيا والسودان ومصر أهم تمركزاتها قرية فزارة بالمحمودية بحيرة ومنية الفزارين ببنها قليوب وقرية فزارة ببا وقرية قمن العروس بالواسطي بني سويف أكبر قراهم وطهطا- سوهاج والبهنسا بالمنيا وسنورس بالفيوم وهي من فرع غطفان معروفة بكثرة أفرادها وشجاعة فرسانها شاركت في الفتوحات الإسلامية واختلفوا مع العباسيين 230ه فانضموا ضدها للقرامطة (286ه) ثم الفاطميين (360ه) فنقلوهم لمصر وفي قحط (442ه 454ه) هاجر معظمها لمصر في تغريبة بني هلال القبيلة الأم أو "الهجرة القيسية"، فأغلب الهلالية من قيس ومنها قبيلة فزارة التي استقرت في خرائب الزناطير.
وقد سبق نزول بعض قيس لمصر (109ه) برسالة عبيد الله بن الحباب والي الخراج- عقب إخماد ثورة للقبط- للخليفة هشام بن عبد الملك (إني قدمت مصر فلم أر لقيس فيها حظاً وفيها كور ليس فيها أحد وليس يضر بأهلها نزولهم معهم ولا يكسر خراجا وهو بلبيس) فنقل 200 أسرة من بني نضر ومثلهم من بني سليم وساعدهم الوالي من بيت المال لشراء الإبل والخيول فتبعهم 1500 أسرة في العام التالي عمروا الحوف الشرقي (شرق النيل) وأحدثوا توازناً مع القبائل اليمنية منذ الفتح وعوضوا قتلي الأقباط والهاربين من أراضيهم.
وقد ثارت هذه القبائل ضد ظلم الولاة وسوء قياس الأراضي (167 - 177 - 182 ه) وامتنعوا عن دفع الجزية 22 سنة (190- 212ه) وقمعوا لكنهم في 216ه (ثاروا ومعهم القبط) فجاء الخليفة بجيشه. وكانوا القدوة 218ه عندما أوقف الخليفة المعتصم عطايا (مرتبات) العرب والفرس ليعتمد علي الجنود الأتراك فانتشرت القبائل في الصعيد ومارسوا الزراعة والحرف والتجارة وتزوجوا من المصريين فعم الإسلام واللغة العربية (لغة القرآن).
وكان الاتجاه الأغلب في زواج المصريات من المسلمين لأنهن أهل كتاب وزواج المسلمة من مسيحي لا يجوز فنشأت أجيال مصرية تتعايش بين الطرفين.
وامتزجت اللغة العربية والقبطية فظهرت العامية المصرية منهما وإن استمرت القبطية في الريف والصعيد حتي القرن 16 مع العثمانيين وكتبت في القرن 17 بحروف عربية ثم دخلت اللغة العربية الكنائس مع الفاطميين بقيام البابا غبريال بن بتريك البطريرك 70 (540 ه- 1146 م) بعد 500 سنة بقراءة الإنجيل والخطب الكنسية باللغة العربية بعد تلاوتها بالقبطية.
وكما قالت الدكتورة سيدة إسماعيل الكاشف (إنه لم يحدث في التاريخ أن تنازلت أمة عريقة عن لغتها لصالح لغة شعب أقل منها حضارة وجعلت لغتها القبطية للكنائس لكن بعد سنوات أصبحت مصر زعيمة العالم الإسلامي كله).
٭٭٭
مركز المحمودية (25 ألف نسمة) من أهم الموانئ النهرية التجارية ومعبر مراكب بضائع الصعيد والوجه البحري للإسكندرية لتدخل من هويسها لترعة المحمودية (حفرها محمد علي -1820م) ومراكب البضائع المستوردة من ميناء الإسكندرية للقاهرة فراجت المدينة من انتظار السفن أمام هويسها بسبب نوات البحر وزحام الحركة التجارية وكان بها وكالات تجارية وملاحية وتشتهر المحمودية بزراعة الأرز والقطن وقد أنشئت فوق قرية العطف بمركز رشيد الذي فصلت عنه 1927م وسميت تيمناً بالسلطان محمود خان العثماني.
البحيرة عاصمتها دمنهور بها 16 مدينة أكبر كفر الدوار سكانها 6 ملايين تقع غرب الدلتا شمالها البحر المتوسط وشرقاً فرع رشيد وغربها الإسكندرية ومطروح وجنوباً الجيزة. بها بحيرة إدكو وقناطر إدفينا و(186) تلاً أثريًا.
٭٭٭
مقام ومسجد عقبة بقرافة الإمام الشافعي يطل علي ميدان سيدي عقبة بن عامر ويقال معه عمرو بن العاص والصحابي أبو بصرة الغفاري (250م مربعاً حسب الموكيت) ومئذنة طويلة مسننة مضلعة بشكل ثماني به منبران خشبيان أحدهما قديم (مسجل أثر) والحالي (هدية من الحاج يعقوب عبدالوهاب موافق 17 مارس 1958م الاثنين 26 شعبان 1337ه) وقد رمم المسجد الشيخ أحمد حسن الباقوري وزيرالأوقاف (52 1959م) وله قبة برقبة مرتفعة وهي أكبر قبة عثمانية ومضلعة من الخارج وكسيت رقبتها بالقيشاني وللمقام مقصورة خشبية أمامها شاهد رخامي نقش علي أحد وجهيه آية الكرسي وعلي الوجه الآخر (هذا مقام العارف بالله تعالي الشيخ عقبة بن عامر الجهني الصحابي رضي الله عنه جدد هذا المكان المبارك الوزير محمد باشا سلحدار دام بقاؤه في سنة ست وستين وألف) وهو أول من دفن في القرافة الصغري (58ه) ووضع بعد 320 سنة لوحة رخامية باسمه (في عهد العزيز بالله الفاطمي 365ه) مطمسة الآن ثم أصبح زاوية للصلاة لها قبة وبعد 250 سنة جدد القبة السلطان صلاح الدين الأيوبي. (565 ه) وبعد 40 عاماً جدده السلطان الكامل (625 ه) وبعد 430 سنة (1066ه) قام الوالي التركي الوزير محمد باشا السلحدار بإنشاء مجموعة السلحدار من المسجد بالقبة والمئذنة والزاوية والسبيل وميضأة (للوضوء) والتكية والمساكن والمطبخ ورصد أوقافاً للصرف عليه وهناك لوحة جرانيتية سوداء داخل المقام يقال كان عليها اسم سيدي عقبة ووضعها أبو حفص عمر بن غزال المقرئ شيخ مصر 370ه.
ومنطقة "ميت عقبة" غرب النيل تتبع حي العجوزة جيزة - أصلها (بساتين عقبة) وقد منحه الخليفة معاوية بن أبي سفيان (83 فداناً) من طرح غرب النيل ليسترزق منها كانت حتي خمسينات القرن محاطة بزراعات تحولت إلي عمارات لكن للمنطقة ملامح القرية بشوارعها الضيقة ومساكنها المتلاصقة وأزيل بعض بيوتها لشق محور 26 يوليو 1992 أمام نادي الزمالك الرياضي يربط بين القاهرة ومدينة 6 أكتوبر وهي علي مقربة من تمركز قبيلة همدان اليمنية، التي أنشئت الجيزة بحصنها الذي بناه ابن العاص 22ه وفيهم 4 صحابة (مبرح بن شهاب). (أحمد بن عجيان- أبو شمربن إبرهة؛ وعلقمة بن جنادة- (شارع شهاب بالمهندسين حالياً) الذين اقاموا غرب النيل لتأمين العاصمة الجديدة الفسطاط في شرق النيل.
بداخل الحي مسجد صغير حديث بمئذنة باسم مسجد عقبة بن عامر (بسم الله الرحمن الرحيم تم تشييد هذا المسجد بالجهود الذاتية وقد غطي القدر الأعظم من تكاليفه فضيلة الأستاذ عبد اللطيف محمد المنصور الملحق الصحي لدولة الكويت الشقيقة تم افتتاح هذا المسجد 14 شعبان 1400 ه 27 يونيو 1980).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.