أنقرة أوقفت شراء النفط الإيراني التزاماً بالعقوبات الأمريكية    واشنطن تدعو إلى حل الأونروا وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين    الأرصاد عن الموجة الحارة: طبيعية وتحدث كل عام.. فيديو    خامنئى: الشباب الإيرانى سيشهد زوال إسرائيل والحضارة الأمريكية    أحمد شوبير يكشف عن موقف الأهلي من لعب مباراة المقاولون العرب    استمرار الامتحانات بجامعة عين شمس حسب الجدول المعلنة    تعرف على أسباب استقالة وزيرة بارزة فى حكومة " تيريزا ماي"    بكين تتهم واشنطن بإفشال اتفاق التجارة.. وشركات أمريكية تعتزم مغادرة الصين    الرقابة المالية تعتزم إنشاء مركز إقليمى للتمويل المستدام    اليوم.. الأوبرا تستضيف أمسية «تناغم.. قراءة في أشعار المتصوفة»    مرتضى منصور: طبعنا 40 ألف تذكرة لمباراة نهضة بركان بناء على تعليمات الداخلية    مصطفى حسني: علاقة الإنسان بالشهوات المحرمة تنحدر في خمس مراحل    سفير مصر فى أديس أبابا ينقل تهنئة شكرى لنظيره الإثيوبي الجديد    دراسة حديثة تكشف أخطار السجائر الإلكترونية    الاقتصاد والحلقة المفقودة    البدري: ما حققه بيراميدز إنجاز.. والتكهن ببطل الدوري مستحيل    فى «بالما دى مايوركا» .. اختبار قيادة مرسيدس-بنز B-Class وAMG A35 4MATIC    مفاجأة الرئيس فى دعوة الإفطار    صلوا عليه.. دعاء ديني ل سمية الخشاب .. فيديو    طلبت عدم وضع اسمها عليه.. كاملة أبو ذكرى: زى الشمس لا يخصنى    المجلس الانتقالي السوداني يلغي تجميد النقابات    شخبطة 2    الحكومة توافق على تعديل قانون «المنظمات النقابية»    دواء ذو صلاحيتين    ضبط 34 من قائدى السيارات أثناء القيادة خلال 24 ساعة .. اعرف السبب    رسميًا .. طلعت يوسف المدير الفني للاتحاد السكندري للموسم القادم    مصر تنقل تجربتها الرائدة فى علاج فيروس «سى» لباكستان    جامعة أسيوط: تأجيل الامتحانات الشفوية والتحريرية اليوم بكافة الكليات    «لمس أكتاف».. الإفراج عن ياسر جلال من سرايا النيابة في الحلقة السادسة عشر    مساعدات تجاوزت 350 ألف جنية لقرية ميت حبيب ضمن أعمال مبادرة حياة كريمة    "التعليم" تنشر جدول الامتحانات المعدل للصف الأول الثانوي    جثة ملقاه بالشارع تثير زعر المواطنين    الأهلي يفقد مدافعه أمام المقاولون العرب    رغم وجود الصحفيين.. إلغاء مؤتمر مباراة الأهلي والإسماعيلي    قصور الثقافه تكرم الدكتور حسام أبوساطي ضمن مبادرة "نجم بلدنا "    ندوة لتوعية العاملين ببورسعيد بأهمية التحول الرقمى    مصرع مسجلي خطر في تبادل إطلاق النار مع الأمن    الكفن ينهي خصومة ثأرية بين عائلتين في ساحل سليم بأسيوط    عاطل السلام يعترف بعد سقوطه فى قبضة الشرطة: تخصص هيروين    "الإفتاء" تعلن موعد استطلاع هلال شهر شوال    توفى لرحمة الله تعالى    389 ألف طالب «أولى ثانوى» أدوا الاختبار بالتابلت..    بالأسماء.. كواليس الإقالات والاستقالات بقطاعات النقل والمناصب الشاغرة وسر غياب درويش فى "سكة سفر"    عجائب الأسواق    زوجة حمادة هلال تهدد والدته في "ابن أصول"    اتفرج على مسلسلات ودراما رمضان على WATCH IT في اي وقت..فيديو    جامع عمرو بن العاص بدمياط ثانى أقدم مسجد بإفريقيا    بالفيديو.. بداية قصة حب بين محمد إمام و هاجر أحمد في "هوجان"    خدمة العملاء.. جباية السيسي الجديدة على فواتير الكهرباء    الأهلي يتعثر في سباق المنافسة على لقب الدوري ويتعادل مع الإسماعيلي 1 - 1.. فيديو    زمان هانت فيه الصداقة    هوامش حرة    الكمالات المحمدية..    فقرة خاصة لتجهيز كهربا لمواجهة نهضة بركان    تعاون بين وزارة الصناعة والعربية للتصنيع لزيادة الصادرات لإفريقيا    كل يوم    المعارضة السورية تسيطرعلى بلدة كفر نبودة في ريف حماة    بالمصرى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تفسير الحديث القدسى : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري
نشر في أخبار النهاردة يوم 10 - 04 - 2013

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( قال الله عز وجل : الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار ) ، وروي بألفاظ مختلفة منها ( عذبته ) و( وقصمته ) ، و( ألقيته في جهنم ) ، و( أدخلته جهنم ) ، و( ألقيته في النار ) الحديث أصله في صحيح مسلم وأخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة وابن حبان في صحيحه وغيرهم وصححه الألباني .
شرح الحديث
هذا الحديث ورد في سياق النهي عن الكبر والاستعلاء على الخلق ، ومعناه أن العظمة والكبرياء صفتان لله سبحانه ، اختص بهما ، لا يجوز أن يشاركه فيهما أحد ، ولا ينبغي لمخلوق أن يتصف بشيء منهما ، وضُرِب الرِّداءُ والإزارُ مثالاً على ذلك ، فكما أن الرداء والإزار يلصقان بالإنسان ويلازمانه ، ولا يقبل أن يشاركه أحد في ردائه وإزاره ، فكذلك الخالق جل وعلا جعل هاتين الصفتين ملازمتين له ومن خصائص ربوبيته وألوهيته ، فلا يقبل أن يشاركه فيهما أحد .
وإذا كان كذلك فإن كل من تعاظم وتكبر ، ودعا الناس إلى تعظيمه وإطرائه والخضوع له ، وتعليق القلب به محبة وخوفا ورجاء ، فقد نازع الله في ربوبيته وألوهيته ، وهو جدير بأن يهينه الله غاية الهوان ، ويذله غاية الذل ، ويجعله تحت أقدام خلقه ، قال - صلى الله عليه وسلم - : ( يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال ، يغشاهم الذل من كل مكان ، فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس ، تعلوهم نار الأنيار ، يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال ) رواه الترمذي وحسنه الألباني .
وإذا كان المصَوِّر الذي يصنع الصورة بيده من أشد الناس عذابا يوم القيامة ، لتشبهه بالخالق جل وعلا في مجرَّد الصنعة ، فما الظن بالتشبه به في خصائص الربوبية والألوهية ، وقل مثل ذلك فيمن تشبه به في الاسم الذي لا ينبغي إلا له وحده ، كمن تسمى ب" ملك الملوك " و" حاكم الحكام " ونحو ذلك ، وقد ثبت في الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( أخنع الأسماء عند الله رجل تسمى بملك الأملاك ) ، فهذا مقت الله وغضبه على من تشبه به فى الاسم الذى لا ينبغي إلا له سبحانه فكيف بمن نازعه صفات ربوبيته وألوهيته .
الكبر ينافي حقيقة العبودية
وأول ذنب عُصي الله به هو الكبر ، وهو ذنب إبليس حين أبى واستكبر وامتنع عن امتثال أمر الله له بالسجود لآدم ، ولذا قال سفيان بن عيينه : " من كانت معصيته في شهوة فارجُ له التوبة ، فإن آدم عليه السلام عصى مشتهياً فغُفر له ، ومن كانت معصيته من كِبْر فاخشَ عليه اللعنة ، فإن إبليس عصى مستكبراً فلُعِن " ، فالكبر إذاً ينافى حقيقة العبودية والاستسلام لرب العالمين ، وذلك لأن حقيقة دين الإسلام الذى أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه هي أن يستسلم العبد لله وينقاد لأمره ، فالمستسلم له ولغيره مشرك ، والممتنع عن الاستسلام له مستكبر ، قال سبحانه :{ سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق } (الأعراف: 146) ،
وقال سبحانه : { إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } (غافر: 60) ، وثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) .
والكبر هو خلق باطن تظهر آثاره على الجوارح ، يوجب رؤية النفس والاستعلاء على الغير ، وهو بذلك يفارق العجب في أن العجب يتعلق بنفس المعجب ولا يتعلق بغيره ، وأما الكبر فمحله الآخرون ، بأن يرى الإنسان نفسه بعين الاستعظام فيدعوه ذلك إلى احتقار الآخرين وازدرائهم والتعالي عليهم ، وشر أنواعه ما منع من الاستفادة من العلم وقبول الحق والانقياد له ، فقد تتيسر معرفة الحق للمتكبر ولكنه لا تطاوعه نفسه على الانقياد له كما قال سبحانه عن فرعون وقومه : { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا } (النمل: 14) ، ولهذا فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الكبر بأنه بطر الحق : أي رده وجحده ، وغمط الناس أي : احتقارهم وازدراؤهم .
من تواضع لله رفعه
والصفة التي ينبغي أن يكون عليها المسلم هي التواضع ، تواضعٌ في غير ذلة ، ولينٌ في غير ضعف ولا هوان ، وقد وصف الله عباده بأنهم يمشون على الأرض هوناً في سكينة ووقار غير أشرين ولا متكبرين ، وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد ) .
أسوته في ذلك أشرف الخلق وأكرمهم على الله نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يمر على الصبيان فيسلم عليهم ، وكانت الأَمَةُ تأخذ بيده فتنطلق به حيث شاءت ، وكان إذا أكل لعق أصابعه الثلاث ، وكان يكون في بيته في خدمة أهله ، ولم يكن ينتقم لنفسه قط ، وكان يخصف نعله ، ويرقع ثوبه ، ويحلب الشاة لأهله ، ويعلف البعير ، ويأكل مع الخادم ، ويجالس المساكين ، ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتهما ، ويبدأ من لقيه بالسلام ، ويجيب دعوة من دعاه ولو إلى أيسر شيء ، وكان كريم الطبع ، جميل المعاشرة ، طلق الوجه ، متواضعاً في غير ذلة ، خافض الجناح للمؤمنين ، لين الجانب لهم ، وكان يقول: ( ألا أخبركم بمن يحرم على النار ، أو بمن تحرم عليه النار ، على كل قريب هين سهل ) رواه الترمذي.
ويقول : ( لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت ، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت ) رواه البخاري ، وكان يعود المريض ، ويشهد الجنازة ، ويركب الحمار ، ويجيب دعوة العبد ،
فهذا هو خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عز ولا رفعة في الدنيا والآخرة إلا في الاقتداء به ، واتباع هديه ، ومن أعظم علامات التواضع الخضوع للحق والانقياد له ،


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.