النمسا تحول منزل هتلر إلى قسم شرطة    بالتعاون مع التضامن .. تحيا مصر: حريصون على علاج مسببات ضعف الإبصار للطلاب    نزيف الخسائر مستمر.. انخفاض أسعار النفط لأقل مستوى خلال 3 أسابيع    رئيس الوزراء العراقي: التظاهرات كشفت عوامل الخلل في النظام السياسي    السلطات التركية تعتقل محامي السفارة الألمانية في أنقرة    اليونسكو تعرب عن قلقها بشأن الحفريات الإسرائيلية في القدس المحتلة    النيابة اللبنانية تتهم 3 وزراء اتصالات سابقين بإهدار المال العام    تسريب.. 5 لاعبين مصريين مرشحين لجوائز الأفضل في إفريقيا    وست هام يستفز مورينيو بعد توليه تدريب توتنهام برسالة مثيرة    السيطرة على حريق داخل مبنى تحت الإنشاء ب«آداب المنصورة»    "أنا مسامح وهاحضر منتدى الشباب".. السوداني صاحب واقعة التنمر يوجه رسالة للمصريين    بهلول | هيئة الثروة السمكية تكشف حقيقة ظهور القرش الحوتي فى السويس    إطلاق مبادرة مدن المعرفة و«دبي مدينة للمعرفة» في 2020    البابا تواضروس يلقي عظته الأسبوعية من دير الأنبا بيشوي    برلماني: "رجال الشرطة يتعاملون مع المحبوسين معاملة الأخ لأخيه"    ميتشو ل"يلا كورة": سأجعل أحلام مصطفى محمد حقيقة.. وسأعزله عن السلبيات    والد طالب القناطر: لا توجد شبهة جنائية في وفاة ابني.. فيديو    معسكر فيفا للمحكمات الدوليات بالقاهرة | صور    دينا الشربيني عروس مهرجان القاهرة السينمائي    حفظي يكشف سبب غياب وزيرة الثقافة عن افتتاح القاهرة السينمائي    مفتي الجمهورية: الشريعة الإسلامية ضمنت للطفل حقوقه    فيديو| مسؤول بسجن برج العرب: نوفر عائدًا ماديًا للسجين مرتبط بالإنتاج    القومي للأمومة يهنئ أطفال مصر في عيدهم.. ويؤكد: أنتم الأمل لغد أفضل    استمرار فصل المياه عن 6 قرى بمركز أبو تشت بقنا    "بلتون" تحدد القيمة العادلة لسهم بالم هيلز عند 4.82 جنيه    محافظ القليوبية ووفد لجنة السياحة والآثار بالنواب يتفقدان كنيسة السيدة العذراء الأثرية بمسطرد    السعودية عضوا في تنفيذي اليونيسكو    وفد ألماني يتفقد أخر مستجدات العمل بالمتحف الآتوني بالمنيا    رئيس الوزراء يلتقي نواب الوادي الجديد لحل مشاكلهم    أبوعاصي: لا خلاف بين العلماء في تاريخ الإسلام حول فرضية الحجاب.. فيديو    خبراء: تقديم الشيشة للمراهقين أمر كارثي في ظل عدم وجود وعي بالمخاطر    البيئة توافق على إنشاء 151 مشروعا بجنوب سيناء    بارد ليلًا.. الأرصاد تعلن تفاصيل طقس الخميس (بيان بالدرجات)    فيديو.. دينا: أنتظروني في دور فتاة صعيدية لأول مرة في حياتي    وزيرة الصحة تشيد بالمستوى الطبي لمستشفيات بورسعيد    مفاجأة.. فرنسا وهولندا في التصنيف الثاني بقرعة يورو 2020    بالأسماء.. «الأوقاف» تنهي خدمة 10 أئمة بناء على أحكام قضائية    محافظة الجيزة تناشد المواطنين بعدم ملامسة أعمدة الإنارة وأكشاك الكهرباء    القوات المسلحة الإماراتية تعتزم شراء 24 طائرة "B 250"    المشرف على الكرة بالمقاولون يحفز اللاعبين قبل لقاء أسوان    سيراميكا كليوباترا يواجه سمنود ودياً استعداداً للقناة.. غداً    لقد حذرناكم.. الصين تهدد الولايات المتحدة ب رسالة حرب مشفرة    تكريم الإماراتي أحمد أبو رحيمة في حفل ختام مسرح بلا إنتاج الدولي    عضو ب"كبار العلماء" لأئمة كردستان: يجب تحصين الطلاب من الفكر المنحرف    «تعليم كفر الشيخ» تهنئ طالبة حصلت على 8 ميداليات في بطولة العالم للمكفوفين    البحوث الإسلامية يوضح حكم دفع عربون لشراء سلعة تتوفر مستقبلاً    طريقة عمل كيك النسكافية بالكريمة    محافظ أسيوط يشارك في فعاليات المؤتمر السنوي الرابع للطب التكاملي بجامعة الأزهر    مصرع طالبة بكلية الحقوق تحت قطار طنطا المنصورة    السبت.. فصل التيار الكهربائي عن مناطق بقنا للصيانة    السيسي: مكافحة الاٍرهاب والفكر المتطرف حق أصيل من حقوق الإنسان    وكيل الأزهر السابق: القرآن والسنة وضعا ضوابط لتعدد الزوجات    مصر للطيران تحتفل باليوم العالمي للطفل في جمعية للصم والبكم    الإصابات تضرب النصر السعودي قبل مواجهة الوحدة    صور .. قوافل الإصحاح البيئى لجامعة القناة فى قرية أم عزام بالقصاصين    إسكان النواب توافق نهائيا على قانون نقابة المهندسين وتعديل رسوم القيد    مبروك عطية: العرب كانوا يطوفون عراة حول الكعبة لهذا السبب    رئيس جامعة حلوان يستقبل وفد جامعة موي بكينيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تفسير الحديث القدسى : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري
نشر في أخبار النهاردة يوم 10 - 04 - 2013

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( قال الله عز وجل : الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار ) ، وروي بألفاظ مختلفة منها ( عذبته ) و( وقصمته ) ، و( ألقيته في جهنم ) ، و( أدخلته جهنم ) ، و( ألقيته في النار ) الحديث أصله في صحيح مسلم وأخرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة وابن حبان في صحيحه وغيرهم وصححه الألباني .
شرح الحديث
هذا الحديث ورد في سياق النهي عن الكبر والاستعلاء على الخلق ، ومعناه أن العظمة والكبرياء صفتان لله سبحانه ، اختص بهما ، لا يجوز أن يشاركه فيهما أحد ، ولا ينبغي لمخلوق أن يتصف بشيء منهما ، وضُرِب الرِّداءُ والإزارُ مثالاً على ذلك ، فكما أن الرداء والإزار يلصقان بالإنسان ويلازمانه ، ولا يقبل أن يشاركه أحد في ردائه وإزاره ، فكذلك الخالق جل وعلا جعل هاتين الصفتين ملازمتين له ومن خصائص ربوبيته وألوهيته ، فلا يقبل أن يشاركه فيهما أحد .
وإذا كان كذلك فإن كل من تعاظم وتكبر ، ودعا الناس إلى تعظيمه وإطرائه والخضوع له ، وتعليق القلب به محبة وخوفا ورجاء ، فقد نازع الله في ربوبيته وألوهيته ، وهو جدير بأن يهينه الله غاية الهوان ، ويذله غاية الذل ، ويجعله تحت أقدام خلقه ، قال - صلى الله عليه وسلم - : ( يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال ، يغشاهم الذل من كل مكان ، فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس ، تعلوهم نار الأنيار ، يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال ) رواه الترمذي وحسنه الألباني .
وإذا كان المصَوِّر الذي يصنع الصورة بيده من أشد الناس عذابا يوم القيامة ، لتشبهه بالخالق جل وعلا في مجرَّد الصنعة ، فما الظن بالتشبه به في خصائص الربوبية والألوهية ، وقل مثل ذلك فيمن تشبه به في الاسم الذي لا ينبغي إلا له وحده ، كمن تسمى ب" ملك الملوك " و" حاكم الحكام " ونحو ذلك ، وقد ثبت في الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( أخنع الأسماء عند الله رجل تسمى بملك الأملاك ) ، فهذا مقت الله وغضبه على من تشبه به فى الاسم الذى لا ينبغي إلا له سبحانه فكيف بمن نازعه صفات ربوبيته وألوهيته .
الكبر ينافي حقيقة العبودية
وأول ذنب عُصي الله به هو الكبر ، وهو ذنب إبليس حين أبى واستكبر وامتنع عن امتثال أمر الله له بالسجود لآدم ، ولذا قال سفيان بن عيينه : " من كانت معصيته في شهوة فارجُ له التوبة ، فإن آدم عليه السلام عصى مشتهياً فغُفر له ، ومن كانت معصيته من كِبْر فاخشَ عليه اللعنة ، فإن إبليس عصى مستكبراً فلُعِن " ، فالكبر إذاً ينافى حقيقة العبودية والاستسلام لرب العالمين ، وذلك لأن حقيقة دين الإسلام الذى أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه هي أن يستسلم العبد لله وينقاد لأمره ، فالمستسلم له ولغيره مشرك ، والممتنع عن الاستسلام له مستكبر ، قال سبحانه :{ سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق } (الأعراف: 146) ،
وقال سبحانه : { إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } (غافر: 60) ، وثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) .
والكبر هو خلق باطن تظهر آثاره على الجوارح ، يوجب رؤية النفس والاستعلاء على الغير ، وهو بذلك يفارق العجب في أن العجب يتعلق بنفس المعجب ولا يتعلق بغيره ، وأما الكبر فمحله الآخرون ، بأن يرى الإنسان نفسه بعين الاستعظام فيدعوه ذلك إلى احتقار الآخرين وازدرائهم والتعالي عليهم ، وشر أنواعه ما منع من الاستفادة من العلم وقبول الحق والانقياد له ، فقد تتيسر معرفة الحق للمتكبر ولكنه لا تطاوعه نفسه على الانقياد له كما قال سبحانه عن فرعون وقومه : { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا } (النمل: 14) ، ولهذا فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - الكبر بأنه بطر الحق : أي رده وجحده ، وغمط الناس أي : احتقارهم وازدراؤهم .
من تواضع لله رفعه
والصفة التي ينبغي أن يكون عليها المسلم هي التواضع ، تواضعٌ في غير ذلة ، ولينٌ في غير ضعف ولا هوان ، وقد وصف الله عباده بأنهم يمشون على الأرض هوناً في سكينة ووقار غير أشرين ولا متكبرين ، وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد ) .
أسوته في ذلك أشرف الخلق وأكرمهم على الله نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يمر على الصبيان فيسلم عليهم ، وكانت الأَمَةُ تأخذ بيده فتنطلق به حيث شاءت ، وكان إذا أكل لعق أصابعه الثلاث ، وكان يكون في بيته في خدمة أهله ، ولم يكن ينتقم لنفسه قط ، وكان يخصف نعله ، ويرقع ثوبه ، ويحلب الشاة لأهله ، ويعلف البعير ، ويأكل مع الخادم ، ويجالس المساكين ، ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتهما ، ويبدأ من لقيه بالسلام ، ويجيب دعوة من دعاه ولو إلى أيسر شيء ، وكان كريم الطبع ، جميل المعاشرة ، طلق الوجه ، متواضعاً في غير ذلة ، خافض الجناح للمؤمنين ، لين الجانب لهم ، وكان يقول: ( ألا أخبركم بمن يحرم على النار ، أو بمن تحرم عليه النار ، على كل قريب هين سهل ) رواه الترمذي.
ويقول : ( لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت ، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت ) رواه البخاري ، وكان يعود المريض ، ويشهد الجنازة ، ويركب الحمار ، ويجيب دعوة العبد ،
فهذا هو خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا عز ولا رفعة في الدنيا والآخرة إلا في الاقتداء به ، واتباع هديه ، ومن أعظم علامات التواضع الخضوع للحق والانقياد له ،


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.