الطقس المحير، ارتفاع بدرجات الحرارة وأسوان تقترب من ال 30، شبورة تغطي سماء مصر، أمطار ورياح على هذه المناطق    مشكلة في الجودة، "نستله" تسحب كميات من حليب الأطفال من 5 دول    نتائج أولية: فوز رئيس جمهورية إفريقيا الوسطى تواديرا بولاية ثالثة    التنفيذ أو الاعتقال، واشنطن تطالب رئيسة فنزويلا المؤقتة باتخاذ ب 3 إجراءات عاجلة    برلماني فنزويلي سابق: النظام الدولي دخل مرحلة شديدة الخطورة بعد اختطاف مادورو    نائب وزير المالية: إعفاء السكن الخاص بالكامل من الضريبة لا يتوافق مع الدستور    دار الأمان ببنها.. رحلة العلاج تتحول إلى مأساة للشباب    "الآنسة مان"، وفاة جاين تركا بطلة كمال الأجسام ونجمة "Scary Movie" بشكل مفاجئ    وفاة شاب وإصابة اثنين آخرين بسبب سائق نقل يسير عكس الاتجاه في بهتيم    لماذا يحتفل الأرمن بعيد الميلاد المجيد في 6 يناير؟    صراع النفط والغاز بين القوى الكبرى يسقط شعاراتهم عن الديمقراطية وحقوق الإنسان    تصريح هيقلب الدنيا، صلاح يثير الجدل عن فرص فوز مصر بأمم إفريقيا واتحاد الكرة يتدخل    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الثلاثاء 6 يناير    هيروين وسلاح خرطوش.. المشدد 6 سنوات لعاطلين بعد سقوطهما في قبضة الأمن بشبرا الخيمة    انتبه لتصريحاتك، سهير المرشدي توجه رسالة عتاب إلى أحمد العوضي (فيديو)    بوليتيكو عن مصادر: إدارة ترامب تطالب رئيسة فنزويلا المؤقتة بإجراءات مؤيدة لواشنطن    ارتفاع الأسهم الأمريكية في ختام التعاملات    البابا تواضروس يستقبل الدكتور يوسف بطرس غالي    الطيران الإسرائيلى يشن غارات على بلدة الغازية جنوب لبنان    المفوضية الأوروبية تحذر أمريكا من استخدام الأمن القومي كذريعةً لضم جزيرة جرينلاند    ارتفاع أسعار النفط في ظل خطط أوبك بلس لتثبيت الإنتاج واستمرار الصراع بين روسيا وأوكرانيا    تفاصيل جلسة الصلح بين طرفي واقعة خطف طفل كفر الشيخ.. صور    عبدالملك: تاريخ الزمالك يجعله قادرا على تخطي الأزمات    سهير المرشدي: أحمد العوضي لازم ياخد باله من كلامه لأن الفنان قدوة    ماجدة زكي وأحمد عيد وهنادي مهنا وركين سعد ضمن نجوم "المتحدة" في رمضان    رسالة الميلاد 2026.. هدايا السماء للبشرية بين الفرح والستر والمحبة    أمم إفريقيا – حسام حسن: هدف صلاح في بنين تتويجا لمجهوده    طريقة عمل طاجن اللحمة بالقراصيا، لذيذ ومشرف في العزومات    وزير الرياضة وأبو ريدة يجتمعان بمنتخب مصر    إصابة شاب بطلق ناري في قرية حجازة قبلي جنوب قنا    محافظ الجيزة يزور مقر الكنيسة الإنجيلية بالجيزة للتهنئة بعيد الميلاد المجيد    البنك المركزي يقرر تعطيل العمل بالبنوك يوم 7 يناير بمناسبة عيد الميلاد المجيد    أبرز تصريحات السيسي خلال متابعة تطوير صناعة الاتصالات: الجيل الخامس نقلة نوعية ودعم التصنيع المحلي أولوية وطنية    رئيس بيلاروسيا يشيد بتقدم التعاون مع روسيا في مجالات الصناعة والدفاع    محمد علي خير يتساءل: ماذا ينتظر المصريون في 2026؟ ومصير خطة الحكومة لخفض الديون    خبير اقتصادي يضع خارطة طريق لخفض المديونية الحكومية وتعزيز الاقتصاد الإنتاجي    دار ليان تشارك بكتاب «نُقص أحسن القصص» ليُمنى عاطف في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026    النجمة السعودى يطلب استعارة مصطفى شوبير من الأهلى    برشلونة يحسم صفقة جواو كانسيلو    هل يوجد وقت مثالي لتناول فيتامين «ب 12»؟.. خبراء يُجيبون    تعرف على مخاطر ارتفاع الكوليسترول على القلب والدماغ    بعد إحالته للجنايات.. والدة إحدى التلميذات بقضية اتهام سائق بالتحرش: التحاليل أظهرت آثاره على ملابسهن    بريطانيا: اجتماع «تحالف الراغبين» في باريس خطوة جديدة نحو وقف القتال في أوكرانيا    الصحة توضح الموقف الوبائي للأمراض التنفسية وتؤكد المتابعة المستمرة والاكتشاف المبكر    تحويلات المصريين بالخارج تقفز 39.9% في نوفمبر 2025 وتسجل مستوى تاريخيًا جديدًا    مروان عطية: نسعى لمواصلة مشوارنا في أمم أفريقيا وإسعاد الجماهير    ذكرى وفاة مها أبو عوف.. أزمات ومحن خبأتها خلف ابتسامتها الشهيرة ترويها شقيقتها    أخبار 24 ساعة.. مبادرة حكومية موحدة لتحفيز الاستثمار فى الشركات الناشئة    محافظ الجيزة يهنئ الأقباط الإنجيليين بعيد الميلاد المجيد    الرئيس والكنيسة وزيارة كل عام    رئيس جامعة كفر الشيخ: العدالة والهدوء المعيار الأساسي لامتحانات الفصل الدراسي الأول    ننشر مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    "العمل": 7293 فرصة عمل جديدة في 12 محافظة    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    الفراعنة على مشارف الربع النهائي.. مباراة مصر وبنين في كأس الأمم الأفريقية 2025    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جمال فهمي يكتب : ممهورة بتوقيع الإخوان
نشر في أخبار النهاردة يوم 14 - 10 - 2012

اتصالًا بموضوع سطور أمس، فإن الست «جماعة الشر» التى تختطفنا حاليا أبت بغباوتها وفاشيتها وجنانها الرسمى إلا أن تقدم الدليل رقم مليون (أفترض أنه سيفقأ عيون التعبانين فى عقولهم وضمائرهم الذين ما برحوا يسايرونها وينافقونها) الذى يثبت ظلمها وظلامها أنها تمشى وتندفع بسرعة البرق على الطريق نفسه الذى سار عليه المخلوع أفندى وعصابته، متشوقة على ما يبدو لملاقاة المصير وسوء العاقبة نفسيهما، قريبًا إن شاء الله..
غير أن الدليل هذه المرة ليس مجرد بلطجة سياسية ولا حادث شذوذ وتلاعب وعدوان فظ وغشيم على أسمى مبادئ القانون والدستور على نحو ما فعل «الذراع الرئاسية» للجماعة مع النائب العام (لو كان المقام يسمح لكنا شبعنا ضحكا وتريقة على مسخرة محاولة التراجع والغطرشة على هذه الخيبة القوية) وإنما الدليل الجديد مصبوغ بالدم الطاهر ويقطر خسة ووحشية وانحطاطًا.. ففى ميدان التحرير العتيد وبالوسائل الإجرامية عينها التى استخدمتها عصابات مبارك قبل أيام من خلعه (طوب، وحجارة، وكسر رخام، وسكاكين ومطاوى، وقنابل دخان وغاز، وخرطوش أيضا) انطلقت قطعان الميليشيات التابعة لجماعة الإخوان طوال نهار يوم الجمعة تعربد فى الميدان وتصنع محرقة مروعة سقط ضحيتها مئات من شبابنا النبيل الذين خرجوا فى تظاهرات سلمية تندد بسرقة دستور مصر من أهلها وبالفشل الذريع للذراع الرئاسية وحكومتها وتعبر برقى وتحضر عن رفض سياسات اقتصادية واجتماعية تنافس، بل تتفوق فى السوء والظلم والعشوائية على السياسات الكارثية التى اتبعها المخلوع وولده.
باختصار، أظهرت «جماعة الشر» وجهها البشع الحقيقى وأبدعت بدماء أجمل شبابنا لوحة مزرية ومشينة تحاكى حرفيًّا وبالتفاصيل المملة جريمة «موقعة جمل»، غير أنها هذه المرة ممهورة بتوقيع عصابات الإخوان، فهل يتوب المنافقون ويفيق الغافلون وينتصرون لوطن وشعب مهدد بالخطف والانجرار نحو هاوية تفيض بأوحال تأخر وخراب وفاشية قاسية ربما تهون بجوارها أسوأ ما عرفناه فى تاريخنا الحديث كله من استبداد وديكتاتوريات ونظم فاسدة وقمعية؟!
فى انتظار أن نسمع إجابة، ولكى أساعد من تبقى لديه بقية من ضمير فإننى أترك ما تبقى من مساحة هذه الزاوية لمشهد من مسرحية شبه مجهولة كتبها المسرحى الألمانى ذائع الصيت بريتولد بريخت (1898 – 1956) ضحى فيها هذا المبدع الكبير ليس فقط بأصول وقواعد «مسرحه»، وإنما أيضا بالحبكة و«الحنكة الفنية» إذ تعمد أن يكون النص مباشرًا جدًا حتى بدا أقرب إلى البيان السياسى، ووضع له عنوانًا غريبًا يتماشى مع هذا الاختيار الواعى ألا وهو «الخوف الكبير والبؤس فى عصر الرايخ الثالث»، والمقصود حكم جماعة النازيين بزعامة هتلر، أما بنيان المسرحية فقد أخذ صورة لوح ومشاهد منفصلة رصها بجوار بعضها بطريقة «الكولاج»، وقال إنها «منقولة من وقائع الحياة اليومية للشعب» وتفضح تغلغل الخوف والرعب فى نفوس الناس تحت وطأة سياسات القمع والإرهاب المتراكمة على كواهلهم.. وفى لوحة حملت اسم «بحثًا عن الحق» يرى جمهور المسرح قاضيا تنهشه الحيرة والارتباك الشديد بينما هو يتأهب للحكم على مجموعة إجرامية قدمت للمحاكمة بتهمة قتل وسرقة رجل ثرى لكنه يهودى، ولأن القاضى يعرف أن النازيين لا يقبلون اليهود (ولا غيرهم من الغرباء عن الجنس الآرى) فإنه لا يعرف كيف يحكم فى هذه القضية، ولهذا نجده يكاد يتوسل وهو يطلب العون ممن حوله فى المحكمة، فيتوجه أولًا إلى مفتش الشرطة سائلًا إياه عن رأيه، فلما لا يأخذ منه جوابًا شافيًا يلوذ بممثل الادعاء، غير أن هذا الأخير أيضًا لا يجاوبه إجابة واضحة، ومن ثم يذهب إلى المستشار الأول للمحكمة الذى بدوره لا يريحه بل يقول أشياء تزيد من ارتباكه وقلقه وحيرته مما يجعله يخرج عن وقاره وينفلت هاتفًا فى وجه المستشار: أنت تعرف يا سيدى أننى مستعد لأى شىء يطلب منى، لكننى يجب أن أعرف بوضوح ما هذا الشىء.. أظن أن هذه هى العدالة، أليس كذلك؟!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.