خروج 16 وتجديد ونقل 6 وتعيين نواب جدد، تفاصيل أكبر حركة للمحافظين 2026    الحكومة تكشف تفاصيل حزمة الحماية الاجتماعية وفقا لتوجيهات السيسي    استقرار سعر الريال السعودي في ختام تعاملات اليوم 14فبراير 2026    باحث دولي: إسرائيل لن تتخلى عن الضفة الغربية وفرصة لحل محتمل في غزة    وزير الخارجية: نبذل قصارى جهدنا لدعم تنفيذ اتفاق غزة    وزير الخارجية: لا حلول عسكرية مستدامة للأزمات.. والمسار السياسي هو الأساس    غيابات الأهلي أمام الجيش الملكي المغربي في دوري أبطال إفريقيا    محافظ بورسعيد يهني النادي المصري وجماهيره بالصعود لدور الربع النهائي بالبطولة الكونفدرالية ويشيد بالجماهير    الأرصاد تعلن حالة طقس الغد وتحذر من أتربة وسحب منخفضة بهذه المناطق    طرح الأغنية الدعائية لمسلسل "هى كيميا" بطولة مصطفى غريب (فيديو)    نصائح لمرضى القولون وقرحة المعدة وفقر الدم للصيام بدون مضاعفات صحية    زيلينسكي يشير إلى أن كييف مستعدة للسلام فيما يخبره ترامب أن يبدأ بالتحرك    وزير الخارجية: مصر تؤكد دعمها لاتفاقية التجارة الحرة القارية وتعزيز التجارة البينية    جامعة المنوفية تستقبل وفد "القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد" لتقييم 3 كليات    الدوري الفرنسي، ستراسبورج يخطف تعادلا دراماتيكيا أمام أولمبيك مارسيليا في اللحظات الأخيرة    محمود التراس يكتب: التغيير الوزاري يدعم قطاع العقارات ويعزز النمو الاقتصادي    قطار يدهس ربة منزل وابنها في أسوان    تأجيل محاكمة 97 متهماً في قضية "خلية مدينة نصر" إلى 5 أبريل    إحالة المتهم بقتل زوج حماته بكفر الدوار للمفتي    بنك القاهرة يحقق صافي ربح 16.1 مليار جنيه بمعدل نمو 30% بنهاية عام 2025    عبد الفتاح عبد المنعم عن ملف دراما رمضان: المتحدة تقود الدراما المصرية وتعيد تصدير القوة الناعمة عربيا.. الشركة تحمل رسالة لتغيير سلوكيات المجتمع.. ولبنى عسل: عدد اليوم السابع وثيقة تؤرخ وتوثق تجربة مؤثرة    المخرجة شيرين عادل: مسلسل الكينج يقدم كوكتيل درامي متكامل في رمضان    موجة غضب وانسحابات بسبب تصريحات رئيس لجنة تحكيم مهرجان برلين السينمائي عن غزة    قيثارة السماء وشيخ المبتهلين.. دعاء الشيخ النقشبندي وروحانيات شهر رمضان    أكرم القصاص: منصة التحقق البيومتري بوزارة الداخلية قفزة نوعية في الرقمنة    وزير الخارجية: توافق أفريقي كبير حول مبادئ مصر للسلم والأمن    جيش الاحتلال الإسرائيلي يصيب فلسطينيا ويقتحم مناطق بالضفة    محامي أسرة فتاة "ميت عاصم" يتنحى عن القضية: رفضت أن أكون شريكًا في الظلم    "تعليم الإسكندرية" يحصد المركز الأول على الجمهورية في مسابقة أوائل الطلبة للثانوية العامة للمدارس الرسمية لغات    ياسمينا عيسى تحصد فضية تاريخية لمصر في بطولة العالم للريشة الطائرة البارالمبية    الأعلى للجامعات يبدأ مقابلات المتقدمين لمنصب رئيس جامعة قناة السويس غدا    السعودية تقرر إيقاف شركتي عمرة لمخالفة إلتزامات سكن المعتمرين    12 عامًا من الكفاح والعمل غدًا.. مؤتمر الجمهورية الخامس «السيسي بناء وطن»    تشكيل مانشستر سيتي - مرموش أساسي في مواجهة سالفورد سيتي    أوقاف الإسكندرية تعلن خطة دعوية وقرآنية شاملة لاستقبال شهر رمضان    الجيش الأمريكي يقصف 30 هدفا لتنظيم داعش في سوريا ب10 غارات    عاجل | «الفجر» تنشر أبرز تصريحات السيسي خلال اجتماع الحكومة.. دعم نقدي قبل رمضان وصرف المرتبات مبكرًا وحزمة إصلاحات اقتصادية جديدة    مبابي وفينيسيوس على رأس قائمة ريال مدريد لمباراة سوسيداد    روبيو: النظام العالمي لن يكون فوق مصالح شعوبنا    كيف يؤثر نقص عنصر غذائي واحد أثناء الحمل على صحة الأم والجنين؟    بتوجيهات رئاسية.. تعديلات على التعريفات الجمركية لمساندة الصناعة وتشجيع الاستثمار    لمواجهة أي عدوان.. توجه أوروبي لتعزيز القدرات العسكرية| تفاصيل    حين يتحول الخلاف إلى معركة.. هل تؤثر السوشيال ميديا على العلاقة بين الرجل والمرأة؟‬    روبوتات ذكية لخدمة المشاركين بمسابقة الملك سلمان المحلية لحفظ القرآن الكريم    مصرع شاب بطعنات نافذة في مشاجرة بكفر الشيخ    انطلاق مباراة حرس الحدود وزد في ربع نهائي كأس مصر    محافظا القاهرة والقليوبية يقودان حملة موسعة بالمرج لتطوير المواقف    أمين صندوق الزمالك يحسم الجدل حول مستحقات شيكابالا بعد الاعتزال    روشتة ذهبية للتعامل مع العاصفة الترابية.. العدوّ الخفي للجهاز التنفسي    إعادة فتح ميناء نويبع البحرى وانتظام الحركة الملاحية بموانئ البحر الأحمر    دراسة: التغذية الصحيحة قبل الرياضة تعزز النتائج وتحمي من الإرهاق    وفاة إبراهيم الدميري وزير النقل الأسبق    مواقيت الصلاه اليوم السبت 14فبراير 2026 فى المنيا    4 دول تعلن موعد أول أيام رمضان 2026| الأربعاء أم الخميس؟    «العمل»: 300 وظيفة للشباب بإحدى شركات تأمينات الحياة.. تعرف على الشروط    الإدمان الرقمي.. المواجهة والعلاج    هل طلاق الحامل صحيح؟.. الإفتاء تُجيب    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روحانيات : الحبيب على الجفرى : النبى لم يتزوج إلا بكراً واحدة.. والباقيات أرامل ومطلقات
نشر في أخبار النهاردة يوم 24 - 09 - 2012

قال الداعية الإسلامى الحبيب على الجفرى إن السبيل الأمثل للرد على الفيلم المسىء يكون بالرجوع إلى الهدى النبوى الشريف، والتواصل مع علماء المسلمين ومثقفيهم والمسئولين ورجال الأعمال وكفاءات الإعلام لمواجهة هذه الإساءات. ويفند فى حواره مع «الوطن»، جميع النقاط التى يرتكز إليها المسيئون ليرد عليها بالحجة والمنطق والبرهان، لكنه فى الوقت نفسه، لا يبرئ المسلمين أنفسهم من المسئولية.
ويرى الجفرى أن هناك ازدواجية فى تفسير حرية التعبير لدى الغرب، ففى الوقت الذى يسمحون فيه بالهجوم على الإسلام والنبى الكريم، يسنون قوانين شتى، تجرّم حرية التعبير ما دامت تمس فئات بعينها. ويشير بوضوح إلى أن المشكلة تكمن فى أن المتطرفين من الجهتين يتولون إدارة العلاقة بيننا وبين الغرب.. فى حين أنّ الوضع الطبيعى أن يتولى الدّفة عقلاء الطرفين.
■ ما تقييمك للمرحلة التى نمرّ بها فى الفترة الحالية؟
- هى مرحلة مخاض مرتبكة خاصة أن المجتمع العربى والإسلامى يشهد خلالها تغييرات كثيرة وانعكس هذا على تراكمات فى عقول ونفوس الجيل تتصل بإيمانهم وثوابتهم ونظرتهم إلى الحياة. ففى استطلاع مبدئى للرأى عبر (الإنترنت) حول الخطاب الإسلامى المعاصر وأثره على إيمان الشباب وثوابت دينه شارك فيه أكثر من 6 آلاف، وجدنا أن 12% من الشباب لديهم مشكلة مع الدين نفسه، وجاءت النسبة فى مصر 13%، فى حين كانت فى السعودية بنسبة 17%. وحول وجهة نظرهم فى المتحدثين باسم الدين ومن يوجِّهون الخطاب الدينى فى مجتمعاتنا وجدنا أن 76% من الشباب المشارك لديهم إشكاليات مع المتعاطين للخطاب الإسلامى المعاصر، وهذا يجعلنا أمام مشكلة حقيقية، ولا ينبغى أن ندفن رؤوسنا فى التراب ونتجاهلها.
■ ما الخطوات الواجب اتخاذها للدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم والدين الإسلامى بعد تزايد الهجمات من قبل الغرب فى الفترة الأخيرة؟
- أولاً: نحن بحاجة إلى أن نتعرف على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والسيرة النبوية، وعلى عظمة الإسلام بالمفهوم العقدى والأخلاقى وعلى صعيد التعامل ثم العمل على تعريف غير المسلمين به بالوسائل التى تتناسب مع ثقافتهم وإذا تحقق ذلك، فلن تكون بقية الأمور صعبة.
■ ما مفهوم حرية التعبير عن الرأى لدى الغرب وهل هى مطلقة أم أنها ذات ضوابط؟
- بالنسبة لحرية التعبير عن الرأى فهى تعتبر قيمة عالية عند الغرب وعندنا أيضاً، ولكننا نهتم بالعدالة لدى تطبيق هذه الحرية، وهناك فرق بين أن أقبلَ منك أن تناقشنى فى معتقداتى ومقدساتى أو أن تنتقدها، فهذا حقك، وبين الازدراء والاستهزاء والسخرية، فالفرق كبير. وكوننا ننتمى إلى ثقافتين مختلفتين فهذا لا يجعل تحقيق التعايش بيننا محصوراً فى احتمالين: أن تخضع لثقافتى أو أن أخضع لثقافتك، لأن ذلك سيعود بنا إلى «منطق الغاب»؛ لكن علينا أن نعترف أن لكل منا ثقافة ينبغى احترامها حتى نستطيع أن نتعايش سوياً ضمن مجتمع إنسانى مستقر.
وفى كل دولة من الدول الأوروبية ضوابط لحرية التعبير، حتى إنهم فى إنجلترا وضعوا مشروع قانون لمنع التناول العنصرى لطائفة السيخ، وفى ألمانيا والدانمارك لا يُسمح بحرية التعبير بشكل إيجابى عن النازية، وفى كندا وهولندا يُعاقب القانون من يُعبّر عن ازدراء الشذوذ الجنسى، وفى أمريكا يمنع التعبير الذى يُفهم منه التحريض على الكراهية العنصرية، فليس من الخطأ عندهم أن يُقال أوباما أسود اللون ولكن قد يُحاكم بالعنصرية من يقول: «لا يحكمنا أسود»، ثم إنهم وضعوا ضوابط لحرية التعبير وفق ما يسمّى باختبار ميلر (Miller test). وفى فرنسا يمنع القانون الفرنسى أى كتابة أو حديث علنى يؤدى إلى حقد أو كراهية لأسباب عرقية. وفى بولندا تعتبر الإساءة إلى الكنيسة الكاثوليكية جريمة يُعاقب عليها.
الأزهر فيه ما لا يقل عن 100 عالم حقيقى.. كم واحداً يسأله الإعلام عن المهازل التى تُطرح باسم الدين؟
■ وما السبل لمواجهة مثل تلك الهجمات على الإسلام والإساءة للرسول؟
- نحن بحاجة إلى العمل على وضع استراتيجية يشارك فيها علماء الشريعة وخبراء الإعلام وعلماء الاجتماع والفلسفة والقانون، وبهذه الاستراتيجية ستحمل العالم على احترام مقدساتك، وسيشعر العقلاء بنوع من الحرج الذى يُسببه لهم متطرفوهم، وسيضعون حداً لتصرفاتهم، وإذا لم يتوقفوا فهم من سيقومون ضدهم. فالمشكلة كامنة فى كون المتطرفين من الجهتين يتولون إدارة العلاقة بيننا وبين الغرب، فى حين أنّ الوضع الطبيعى أن يتولى عقلاء الطرفين إدارة الدّفة.
■ هل حقيقى أن فى تاريخ الدعوة حقائق مما ذكرته الصحف الغربية والفيلم المسىء؟
- بالطبع لا، وما جاء فى الصحف والفيلم المسىء يمكن تلخيصه فى ثلاث نقاط:
1- الكذب، مثل الطعن فى نسب النبى الكريم؛ ويبدو أن الكذب صار سلوكاً لديهم حتى كذبوا على ممثليهم فى الفيلم.
2- ما يتعلق بالعنف وهو بين الخطأ والتحريف عن السياق الأصلى، ومن يقرأ فقه السيرة النبوية سيتضح له ذلك.
3- ما يتعلّق بالجانب الغريزى، وهو ذو شقين، الأول اختلاف الثقافة بين عصر وآخر يؤدى إلى استغراب ما كان يحدث فيما مضى مثل تعدد الزوجات؛ والثانى طريقة العرض الخارجة السيئة أخلاقياً.
من مميزات حياة النبى صلى الله عليه وآله وسلم عندما نستعرض يومياته الشريفة أنّها لم تكن أسراراً، والأمور التى جرت الإساءة فى الإشارة إليها لم تكن شئوناً مخفية، فهو من نقائه صلى الله عليه وآله وسلم كأنه كان يسكن فى بيت من زجاج. على أن الإنسان الذى يريد الإكثار من العلاقات النسائية بسبب الطبيعة المفرطة فى التشهّى يبحث عن أجمل الفتيات الشابات الأبكار، وحين ننظر فى أحوال زيجات النبى نجده لم يتزوج بكراً إلا السيدة عائشة رضى الله عنها وما سواها إما أرملة أو مطلقة. وعندما ننظر إلى سيدات بيت النبوة الأرامل والمطلقات نجد أن لكل واحدة منهنّ قصة متعلقة بها وأنّه كان زواجها من النبى إما إنقاذاً لها مثل «أم حبيبة» التى خذلها زوجها فى الحبشة وهى بنت زعيم قريش المحارب للنبى فأصبحت وحدها فى الغربة فتزوجها النبى صلى الله عليه وآله وسلم تكريماً وإنقاذاً لها وأيضاً كان فى ذلك رسالة إلى أبى سفيان وقادة قريش أن من يدخل فى هذا الدين لا يُترك ولا يهان.
ورقة بن نوفل توفى منذ الشهور الأولى للبعثة فكيف استمر النبى 13 سنة فى تلقى الوحى ولم يختلف النسق القرآنى بين أيام حياة ورقة وبعد وفاته؟
وعندما تنظر إلى قصة «صفية بنت حُييّ بن أخطب» تجد أن والدها كان ملك اليهود الذى خان المسلمين ودخل فى قتال معهم، وحين قُتل أبوها وزوجها خيّرها النبى بعد انقضاء عدّتها بين الإسلام وزواجه منها أو البقاء على دينها وعتقها لتلحق بقومها، فقالت: «لقد هويت الإسلام وصدّقت بك قبل أن تدعونى»، فتزوجها النبى صلى الله عليه وآله وسلم. فزواجه منها كان تكريماً وعزة لها، حتى إنه فرش عباءته الشريفة لها على الدابة لتجلس عليها وجلس عند بعيره وقدّم ركبته الشريفة لتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب؛ وكان فى زواجه منها رسالة منه للمجتمع اليهودى أننا لا نحتقر الآخرين، بل إنها عندما اشتكت للنبى ما بلغها من أن حفصة وعائشة قالتا: «نحن خير من صفيّة»، قال لها: «ألا قلت: وكيف تكونان خيراً منى وزوجى محمد وأبى هارون وعمى موسى».
و«أم سلمة» التى كانت وزوجها من السابقين فى الإسلام، ولما توفى عنها زوجها تزوجها النبى صلى الله عليه وسلم بعد أن اعتذرت عن الزواج من أبى بكر الصديق وكانت امرأة مُسنة تجاوزت سن الإنجاب.
■ وما قصة زواج النبى صلى الله عليه وسلم من أم المؤمنين «زينب» التى استمد صانع الفيلم قصته منها؟
- زينب بنت جحش كانت ابنة عمة النبى صلى الله عليه وآله وسلم وكانت متزوجة من زيد بن حارثة، وفى ثقافة ذلك الوقت كانت قيمة النسب الاجتماعى لا تزال حاضرة فى الأذهان، وكانت علاقتهما الزوجية متوترة للغاية وعندما يحدث بينهما ما يحدث بين الزوجين من اختلاف تعيّره بالفارق الاجتماعى ولم يحصل بينهما وفاق، فاشتكى ذلك للنبى مراراً، فكان يقول له: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ الله»، إلى أن وصلا إلى طريق مسدود فأذن له النبى بأن يطلقها. وبعد ذلك أُمِر النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالزواج منها، وكان فيه إبطال للتبنى الذى كان موجوداً فى الجاهلية، قال تعالى: «فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً».
وهناك فرق واضح بين الحقيقة والتزوير المسىء فى الفيلم، والتزوير فى الحقائق لا يمكن أن يُسمى حرية تعبير عن الرأى، وعندما ننظر إلى بقية زيجات النبى صلى الله عليه وآله وسلم نجد أن كلّا منها قام على أساس قويم. فزواج النبى من أم المؤمنين «ميمونة» كان بطلب منها حيث كانت أرملة كبيرة فى السن وليس لها أحد. وأما جويرية فقد كان زواجها من النبى سبباً فى إعتاق قومها من الأسر حيث قال الصحابة: «لا نأسر أصهار النبى». فالزواج جاء بخيرات كثيرة ذاك الوقت فى المجتمع نفسه، وجاء بخيرات لنا من بعد. فتعدد زيجاته صلى الله عليه وآله وسلم حصل لنا منه تعدد فى زوايا التعرف على حياة النبى فى بيته؛ فتروى لنا السيدة عائشة من زاوية غير الزاوية التى تروى منها السيدة أم سلمة وهما تختلفان عن الزاوية التى روت منها السيدة حفصة.
■ هناك جدل بين البعض بسبب ما ورد فى صحيح البخارى، الذى يحتوى على أجزاء من السنة والأحاديث ربما تزعزع المسلم، فالبعض يستند إلى البخارى بثقة تامة بسبب شهرته؟
- لدينا مشكلتان هنا فى هذا الشأن، الأولى: الجهل بالبخارى ومنهجه عند أكثر معاصرينا، حتى عند بعض من قدّموا أنفسهم باعتبارهم من المفكرين الإسلاميين، فهم لم يتخصصوا فى دراسة علم الحديث، وليس مقصودى الحجر هنا، ولكن أقول بلزوم احترام التخصص. هم لم يدرسوا حياة البخارى ولا سيرته ولا حتى منهجه فى الرواية والشروط التى وضعها لرواية الحديث فى صحيحه.
والثانية: الخطأ فى طريقة تعاملنا مع الأحاديث، فمجرد ورود الحديث لا يعنى استنباط الحكم منه، بل ينبغى جمع جميع النصوص المتعلقة بالحكم وعند الجمع بينها يُميّز المؤهل للاستنباط بين الخاص والعام والحالة الاستثنائية وغيرها من المنسوخ وغير المنسوخ.
■ هل تعنى عدم احترام التخصص فى مجتمعاتنا بسبب غياب «المتخصص»؟
- بل هو نتيجة سببها أن المتخصص «مُغيَّب» وأعنى هنا الأزهر الشريف، فالأزهر فيه ما لا يقل عن 100 عالم حقيقى - فى أسوأ الاحتمالات - كم منهم يتوجه إليه الإعلام ليسألهم ويتخاطب معهم حول المهازل التى تُطرح باسم الدين؟ وهنا لا أبرِّئ بيت الخطاب الإسلامى من التقصير ولكن ما نحن فيه الآن خطأ مشترك وعلاجه ينبغى أن يكون مشتركاً أيضاً.
■ فيما يتعلق بثقافة الحوار.. هل نحن فى حاجة أكثر إلى الحوار الذاتى أم إلى الحوار مع الآخر؟
- نحن بحاجة إلى الاثنين على نحوٍ متواز، فلا يتأتى أن نوقف الحوار مع الآخر حتى ننتهى من الحوار مع الذات، لأننا دوماً وفى كل مرحلة نحتاج إلى حوار مع الذات ولأن الآخر لن ينتظرنا حتى نفرغ من حوار بعضنا مع بعض ثم يستقبلنا لنحاوره. فالآخر يسير فى طريقه وله أجنداته ومصالحه، وإذا لم نفقه كيف نقيّم منهجية الحوار مع الآخر بشكل صحيح سيمضى الآخر فى تفاعله معنا ضمن تصوراته ولن ينتظر نتائج حوارنا الداخلى.
■ ما تاريخ التجاوزات التى قام الغرب فيها بالهجوم على الإسلام ومتى بدأت؟
- الهجمات بدأت تصل إلينا إبّان حروب الفرنجة التى سُميت بالحروب الصليبية، والشىء العجيب المُلاحظ عند قراءة ما كتبوه وما كتبه من جاء بعدهم من متعصبى المستشرقين ومُسيسيهم ثم ما كتبه مثقفو مرحلة ما بعد الحداثة فى عصرنا هو أن منطلقات الشُبه المُثارة فى التهجّم لم تتغير منذ القرون الوسطى، وما تغيّر إنما هو الصياغات بما يتناسب مع عقليات الناس فى كل مرحلة.
13% من الشباب فى مصر لديهم مشكلة مع الدين والسعودية 17% و76% منهم لديهم مشكلات مع الخطاب الإسلامى المعاصر.. والسيدة عائشة كانت من أسعد نساء عصرها وكانت أكثر النساء روايةً لأحاديث الرسول وكانت أول حقوقية فى التاريخ
■ من الافتراءات التاريخية ما قيل إن الإسلام انتشر بحد السيف، فما رأيك؟
- أبسط رد عليه أن غالبية المسلمين اليوم دخل الإسلام بلدانهم بدون قتال مثل دول جنوب شرق آسيا (إندونيسيا - ماليزيا - سنغافورة) وشرق أفريقيا وغربها وجنوبها، ودخلت شعوبهم إلى الإسلام فى مراحل الانحطاط والضعف السياسى والعسكرى للدول الإسلامية، فكيف يكون الإسلام قد انتشر بالسيف؟ ومصر دخلت الإسلام فى القرن الهجرى الأول ولم تتحول إلى الأغلبية المسلمة إلا ابتداءً من القرن الخامس إلى القرن الثامن الهجرى. فعندما تكون دولة المسلمين قوية تهابها أقوى دُول العالم وتخضع لها وتقيم لهيبتها حساباً وتصبح مصر ضمن حكمها، وتستمر مع ذلك الأغلبية فيها غير مسلمة فأين حد السيف هنا؟ وقد ادّعى بعض المستشرقين أن انتشار الإسلام فى مصر كان بسبب الجزية، والرد عليه أن الجزية التى كان يدفعها غير المسلمين كانت أقل من زكاة المسلمين المفروضة من حيث القيمة.
■ وما حقيقة زواج الرسول من عائشة وهى فى سن 9 سنوات؟
- لا أحب الجواب بطريقة من يسعى لإيجاد مخرج بنفى الأمر، بل سأقول إنها 9 سنوات، وفى هذه الحالة هناك عدة نقاط منها. أولاً: من الخيانة الأكاديمية أن أحاكم عصراً بثقافة عصر مختلف، فثقافة عصرنا تجعل من كانت دون 19 سنة قاصراً، وهو ما لم يكن فى العصور الماضية، لا من جهة الثقافة ولا من جهة تنشئة المرأة ونضجها النفسى والاجتماعى والجسدى.
ثانياً: من يتكلم عن هذا الأمر من المفترض أنه يتكلم من منطلق حقوق المرأة ومنطلق الحرص على سعادتها، والسيدة عائشة كانت من أسعد نساء عصرها، وعندما كانت تتحدث عن أجمل أوقاتها كانت تروى المواقف التى مرّت بها مع النبى صلى الله عليه وآله وسلم ثم تبكى شوقاً إلى تلك الأيام الخوالى وتأسفاً على مُضيّها. ثمّ إنها كانت أكثر النساء رواية لأحاديث الرسول، وأكثر من ناقش الصحابة فى المسائل الفقهية، إلى درجة جعلت الإمام «الزركشى» يجمع كتاباً سماه «الإجابة بما استدركته عائشة على الصحابة».
وكانت رضى الله عنها أول حقوقية فى الإسلام إن لم يكن فى التاريخ، فعندما سمعت من يقول: يقطع الصلاة مرور كلب وحمار وامرأة، رفضت هذا التعبير وقالت: شبهتمونا بالكلاب والحُمُر ثم جاءت بالحجة الشرعية العلمية.
■ وهل تقبل مثل هذا الأمر أن يحدث الآن؟
- لا أقبله الآن، وذلك لثلاثة أسباب:
الأول: لأن الفتاة المعاصرة لا تكون فى الغالب ناضجة نفسياً واجتماعياً وجسدياً على نحو يسمح لها بالزواج.
الثانى: تأخر النضج عند الذكور فى حسن تحمل المسئولية وأعباء الحياة.
الثالث: انتشار ظاهرة تزويج الفتيات الصغيرات من الأسر الفقيرة للأثرياء المسنين استغلالاً لظروف أسرهن المادية.
■ ما ردك حول ما نقله الفيلم المسىء عن أن «ورقة بن نوفل» والسيدة «خديجة» قاما بصياغة القرآن بنقل نصوصه من التوراة؟
- هذه الفرية ليست بجديدة، فقد ذُكرت فى زمن حملات الفرنجة (الصليبية)، وهى مرفوضة عقلاً وذلك من عدة أوجه:
1- إذا كانت تلك النصوص مأخوذة من التوراة لكان اليهود نقدوها فى ذلك الوقت، فهل من المعقول بعدما حدث من عداوة يهود المدينة للإسلام أن يتركوا هذا الأمر دون التعليق عليه؟
2- لا يوجد نص كامل فى القرآن الكريم منقول من التوراة ولا الإنجيل سوى الاقتباس المنصوص عليه فى بعض الآيات.
3- توفى ورقة بن نوفل منذ الشهور الأولى للبعثة، فكيف استمر النبى 13 سنة (المرحلة المكية) فى تلقى الوحى ولم يختلف النسق القرآنى بين أيام حياة ورقة وبعد وفاته؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.