نظافة المدارس وانتظام حضور الطلاب.. توجيهات جديدة لمدارس الجيزة    وفد "التنسيقية" يشارك بمناقشات إعداد قانون ضوابط استخدام الأطفال لتطبيقات التواصل الاجتماعي    النفط يقترب من 150 دولارا للبرميل وسط تفاقم أزمة مضيق هرمز    محافظ الجيزة يوجّه بسرعة فحص الشكاوى والاستجابة لها    وزير الزراعة: لا يوجد ما يسمى ب "الأرز الجاف"، ويجب التعامل بمنتهى الشفافية    "تضامن الشيوخ" توصى بإعداد دليل لخدمات الفئات الأولى بالرعاية    نتنياهو: إسرائيل استهدفت سككا حديدية في إيران    روسيا والصين تستخدمان الفيتو ضد مشروع قرار بالأمم المتحدة يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز    أمين سر رياضة الشيوخ: اقتحام الأقصى بلطجة سياسية تستهدف تقويض الوضع التاريخي للقدس    وزير خارجية الأردن يبحث مع بولندا وفنلندا تداعيات التصعيد الإقليمي    اقتصادي: حرب إيران أكبر خطأ استراتيجي في القرن الحادي والعشرين    اتحاد الكرة يعلن عن طرح تذاكر محدده لداعمي المنتخب في كأس العالم| تعرف على التفاصيل    صلاح يتصدر قائمة ليفربول لموقعة باريس وعودة قوية لإيزاك    بعد أزمة سحب لقب أمم أفريقيا.. الكاف يعلن زيارة موتسيبي للسنغال    ضبط صانعة محتوى بالإسكندرية لنشرها فيديوهات رقص بملابس خادشة للحياء    محافظ القاهرة يكرم الأمهات المثاليات.. ويؤكد: دعم الأم استثمار حقيقي بمستقبل الوطن    وزير الصحة يلتقي نظيره التونسي في فرنسا لبحث مواجهة التحديات الصحية المشتركة    وفد رسمي من رئاسة أوزبكستان يزور الجامع الأزهر للإشادة بدوره العلمي (صور)    رئيس وزراء لبنان نواف سلام يؤكد استمرار التنسيق الدولي لوقف الحرب    "الجنايات" تقضي بالمؤبد للإرهابي محمود عزت وآخرين بتهمة التخابر مع دول أجنبية    القبض على سايس لفرضه أتاوات على المواطنين بالقاهرة    وزير الاستثمار: تسريع التحول الرقمي لتبسيط الإجراءات واختصار زمن الخدمات    الكشف عن الملصق الدعائي الرسمي لفيلم "إذما".. وموعد العرض في عيد الأضحى    محافظ القاهرة يبحث مع «جامعة العاصمة» خطة تطوير حلوان    البيت الأبيض ينفي دراسة توجيه ضربات نووية لإيران    جامعة المنصورة: إنقاذ رضيع ابتلع 6 قطع مغناطيس دون جراحة بمستشفى الأطفال    أمين البحوث الإسلامية يحذر: العلم الذي يزيد المرء كبرًا وبال على صاحبه    خالد الجندي يحذر: التنكر للزوجة ونسيان العشرة سبب رئيسي لتفكك الأسرة    السيطرة على حريق شقة سكنية في بولاق الدكرور    انهيار السيناريست محمود حمدان خلال تشييع جنازة والده بالبحيرة.. صور    أليجري: لقب الدوري الإيطالي بعيد عن ميلان وهدفنا دوري الأبطال    الحرس الثوري: تدمير 5 صواريخ توماهوك وصاروخ كروز في سماء قزوين    وزير الشباب يتابع مستجدات الموقف التنفيذي لاستعدادات استضافة مصر لدورة الألعاب الأفريقية 2027    لجان لتفقد مقار الشهادة الثانوية الأزهرية بكفر الشيخ ومتابعة امتحان مارس    إعدام الشقيق والمؤبد للابن، جنايات المنصورة تسدل الستار على مأساة ميراث المنزلة    محافظ شمال سيناء يتفقد مستشفى العريش العام ويوجه برفع كفاءة الخدمات الطبية.. صور    الهيئة العامة للرعاية الصحية تعلن إنجازاتها في تطوير الكوادر الطبية وتعزيز منظومة التعليم الطبي المستمر    يفتح آفاقا جديدة لاكتشافات مماثلة.. معلومات عن كشف الغاز دينيس غرب1    وفاة والد المؤلف محمود حمدان.. وهذا هو موعد ومكان العزاء    مدبولي يتابع مع وزير النقل جهود تحويل مصر إلى مركز لتجارة الترانزيت    الداخلية تضبط مصنعا غير مرخص للمواد الغذائية والعطور بالمرج    تطورات مقلقة في الحالة الصحية للفنان عبد الرحمن أبو زهرة    رئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال مارس الماضي.. أولوية قصوى للتعامل العاجل والفعال مع شكاوى واستغاثات وطلبات المواطنين المرتبطة بقطاع الصحة    أول تعليق من «تعليم القاهرة» حول سقوط سقف إحدى المدارس    أسباب انخفاض ضغط الدم، احذريها    قنصوة: التوسع في إنشاء الجامعات يسهم في تقليل اغتراب الطلاب    عماد النحاس يقود أول مران للمصرى مساء اليوم    رائدة الفن والأمومة، لمحات من مسيرة الفنانة التشكيلية القديرة زينب السجيني    درة تكشف أسرار بداياتها ودور يوسف شاهين في مسيرتها الفنية    رئيس شركة مياه البحر الأحمر يؤكد الالتزام بمعايير جودة المياه    رسميا.. المصري يعلن رحيل الكوكي    القنصلية الفرنسية بالإسكندرية تحتفي بتولي المحافظ مهام منصبه وتبحث آفاق التعاون    الأكاديمية العربية تحصد المركز الأول على مستوى الجامعات المصرية في تصنيف سيماجو 2026    أيقونة العفة وسيدة نساء العالمين، ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يستعرض سيرة السيدة "مريم"    دمياط تحتضن التصفيات الأولية للنسخة ال33 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    هدوء فى سوق الدواجن بالإسماعيلية وسط وفرة المعروض    قائمة منتخب كرة اليد 2008 استعدادًا للبحر المتوسط..والبعثة تغادر 12أبريل    إعلام إيراني: دوي انفجارات في يزد وسط إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إبراهيم عيسى يكتب : التراجع عن المراجعة
نشر في أخبار النهاردة يوم 19 - 09 - 2012

الشجاعة -إن وُجدت- والاستقامة -إن توفّرت- تقتضيان من الإخوة أعضاء الجماعات الإسلامية أن يعترفوا بأنهم تراجعوا عن المراجعات.
لعل بعضنا يحتفظ بذاكرته ولم يفقدها حتى الآن من جملة المفقودات العقلية التى تكاثرت بعد خمسة وعشرين يناير، ويتذكر أن الجماعات الإسلامية حين كانت حبيسة الاعتقال والزنازين فى عهد مبارك أنتجت عدة كتب ودراسات أطلقت عليها «المراجعات»، احتوت على توثيق تفصيلى عن تراجعها -الذى أسمته تهذُّبا أو تجمُّلا «مراجعة»- عن أفكار وفتاوى التطرف والتشدد التى بنت انطلاقا منها عمليات العنف والإرهاب والتكفير التى أقدمت عليها وارتكبتها فى سنوات الثمانينيات والتسعينيات، وكانت هذه المراجعات تتويجا أو تمهيدا للإفراج الأمنى عن قيادات وأعضاء الجماعات من سجون مبارك، ولم يتبقَّ فى هذه السجون بعدها إلا بضع مئات، بعضها كان يكمل فترة عقوبته.
الآن ومنذ لحظات خمسة وعشرين يناير (ولعلك تلاحظ أننى أتحاشى أن أصفها واثقا بكلمة «ثورة») نرى ونسمع ونقرأ مواقف وتصريحات وآراءً لأعضاء الجماعات تشى بأنهم لا يزالون محتفظين بكل الأفكار التى أوردت البلاد مهالكها والتى أدّت بهم إلى عنف ثم إلى السجن كأنهم كانوا قد كذبوا حين زعموا التراجع عنها، وربما لجؤوا إلى هذا تحرزا من استمرار الحبس أو أملا فى انعتاقهم من رؤية السجانين، ثم مع صعود التيار الإسلامى لمقاعد الحكم فى البرلمان ثم فى الرئاسة واستحواذهم على منابر الإعلام وتمكنهم من الظهور العلنى الحر فى الحياة العامة تَخفَّف حرجهم من إعلان آرائهم الحقيقية وتَجرّؤوا على الإفصاح عن معتقداتهم الأصيلة، فانكشف تماما أنهم لم يكونوا صادقين فى المراجعات وأن التكفير ووصم المخالفين بالكفر والخروج عن الملة لم يبرح عقولهم أبدا.
على الناحية الأخرى فإن وعاظ القنوات السلفية الذين كانوا يرتجفون من أمن الدولة والذين ظهروا أو سمح لهم الأمن وقتها بالظهور لأنهم كانوا ينافقون الدولة ويتمسحون بالرئيس السابق وانشغلوا بالرقائق والتدين القشرى ولم ينبس واحد منهم بكلمة حق عند سلطان جائر، بل كان أمن الدولة يحركهم بالريموت كنترول من مكاتبه إذا بهم يتحولون حين سمحت لهم خمسة وعشرين يناير بالحرية إلى أبواق تكفير ويرمون الناس بحمم من القاذورات، وهم الذين كانوا يخشون عسكرى المرور الواقف أمام مدينة الإنتاج الإعلامى.
إذن نحن أمام جماعات ادّعَت المراجعة عن أفكار العنف والتكفير تعود لتعلن وتمضى فى ما كانت ماضية به ونحوه، بل زاد الأمر حين عاد إلى مصر قيادات المهجر من المتطرفين الذين قادوا قواعد ل«القاعدة» فى جبال أفغانستان وباكستان، ورفعوا راية جاهلية المجتمعات وكفر العباد وقتل واغتيال المختلفين المخالفين، وهم الذين رفضوا أى مراجعة ولاموا وعتبوا وهاجموا المراجعين أنفسهم، وباتت هذه الوجوه تحت حماية وعفو محمد مرسى ترتع بأفكار التكفير والعنف من سيناء حتى أسوان، ولعل الناس قد رأتهم واستمعت إليهم وأدركت أنهم لم يتغيروا فى تطرفهم عن اليوم الذى خرجوا فيه من مصر، بل عادوا وقد زادوا تطرفا وقدرة على استخدام السلاح. وهؤلاء يخلقون أجيالا جديدة ويدعمون التراجع عن المراجعات، ولا يمكن أن يمر سطر من كلامهم إلا يعلنون فيه أن الديمقراطية كفر وأن المجتمع يعانى من جاهلية.
ثم الوعاظ الذين اختبؤوا تحت الكراسى حين كان الأحرار فى حركة «كفاية» و«الجمعية الوطنية» يتظاهرون ضد مبارك ثم يقودون المظاهرات فى التحرير إذا بهم الآن يقودون حملات التكفير والتجهيل والتضليل وينشرون التطرف ويدعون للعنف تحت ولاية وحماية ودعم ودعاية محمد مرسى وجماعته.
إذا رميت نظرك ناحية الشمال لتتأمل نموّ وازدهار وتوسع وقوة وتمكن الجماعات المتطرفة تحت حكم حماس فى غزة ثم الصدام الذى بات يوميا بين حماس وهذه التنظيمات التى ترى فى حماس سياسة ولا ترى دينا وتجد فيها سلطة ولا تجد لديها نخوة الإسلام من وجهة نظرها، وهو صدام تسيل فيه الدماء وتسقط فيه البيوت والجوامع مدمَّرة على أصحابها.
ساعتها ستعرف ما الذى تنتظره مصر؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.