المفتي: الأزهر ذاكرة الأمة العلمية وضميرها الديني الحي    عبد الرحيم علي يتصدر «التريند» بعد ظهوره مع أسرته ببرنامج «بالورقة والقلم».. صور    بلومبرج: "أوبك+" يدرس استئناف زيادة إنتاج النفط في أبريل    الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات جديدة متعلقة ب إيران    خلاف على أولوية المرور ينتهي بمشاجرة وإصابة قائد سيارة في كفر الشيخ    نقابة المهن التمثيلية تشيد بروح التفاهم بين أحمد ماهر وياسر جلال ورامز جلال    لإسعاد أسرتك على الإفطار، طريقة عمل الفراخ المشوية في الفرن    ميرتس يدعو القيادة الصينية إلى استخدام نفوذها لدى روسيا لإنهاء الحرب مع أوكرانيا    تحذير عاجل من تغيرات مفاجئة بدرجات الحرارة خلال الأيام المقبلة    مجلس الوزراء ينعى شيخ الإذاعيين فهمي عمر    رئيس جامعة الأزهر: الأزهر الشريف منارة علم ومعرفة    أمين رياضة الشيوخ مشيدا ب كلية القرآن الكريم: قرار تاريخي يعزز ريادة مصر في خدمة كتاب الله    تقرير: الاتحاد الأوروبي يرفض استئناف بنفيكا على قرار إيقاف بريستياني    الكشف على 875 مواطنا خلال قافلة طبية مجانية بقرية أبوجازية فى الإسماعيلية    «كوكايين السلوك.. إدمان بلا حدود» حملات بالإسكندرية لتعزيز الوعي الرقمي    محافظ قنا ينعي وفاة "شيخ الإذاعيين" فهمي عمر    رفض ترك يدها.. رئيس وزراء الهند يحرج سارة نتنياهو في مطار تل أبيب    بالصور.. انهيار مي عمر لحظة وصول جثمان والدها لأداء الصلاة عليه    دنيا سامي لراديو النيل مع خلود نادر: نفسى أبطل عصبية    وزيرة الإسكان تبحث مع رئيس "التنمية الحضرية" آخر إجراءات تشغيل "حديقة تلال الفسطاط" وموقف عدد من المشروعات المشتركة    وكيل خطة النواب يطالب بالاستناد لمبادئ حاكمة في تعديل قانون الضريبة العقارية    مواقيت الصلاة اليوم الأربعاء في الاسكندرية    المفتي: المنع في الشريعة حب ورحمة لا حرمان    إنفانتينو مطمئن بشأن استضافة المكسيك لكأس العالم    السيسي يجتمع مع مجلس أمناء الأكاديمية الوطنية للتدريب بحضور مدبولي ووزير الدفاع    الرسوم الأمريكية الجديدة تعزز تنافسية المنتجات المصرية في الولايات المتحدة    اقتصادية قناة السويس تنفذ مشروع ساحات انتظار متطورة فى السخنة    ترتبط بخطط الدولة التنموية.. السيسي يوجه بتقديم برامج إعداد وتأهيل قوية بالأكاديمية الوطنية للتدريب    تركيا: لن نقبل أي مساس بوحدة الصومال    المتهم في واقعة الاعتداء على فرد أمن «التجمع» يعترف بالضرب وينفي إتلاف الجهاز اللاسلكي    ماركا: تشافي المرشح الأبرز لخلافة الركراكي في منتخب المغرب    توقيع اتفاقيات تجارية بين «المصرية للاتصالات» و«إي آند مصر» و«تنظيم الاتصالات»    الليلة.. "مسيرة الحصري" في أمسية رمضانية بقصر الإبداع الفني    الإسماعيلي ينعى اللواء إبراهيم إمام مدير النادي السابق    سفارة مصر باليونان تكشف أسماء الناجين من حادث غرق مركب الهجرة غير الشرعية    حقيقة ادعاء سائق بدفع «فلوس» لعناصر تأمين الطريق لتحميل أجانب بالأقصر    «لفقولي قضية في المرور».. الداخلية تكشف حقيقة ادعاءات مواطن بالفيوم    الطقس غدا.. شديد البرودة ليلا وأمطار ببعض المناطق والصغرى 11 درجة    الصيام المتوازن للمرأة العاملة، نموذج غذائي يمنع الإرهاق في العمل    السيطرة على حريق بمنزل دون إصابات بشرية في طما بسوهاج    الخارجية تتابع بشكل مستمر احتياجات وشئون المصريين بالخارج    فتاوى رمضان.. وقت إخراج زكاة الفطر وحكم إخراجها بالقيمة    الرعاية الصحية تطلق حملة لحماية مرضى السكري من مضاعفات القدم السكري بجنوب سيناء    عين سحرية.. السدير مسعود يكسر عقدة الخواجة (بمشهد النهاية).. المسلسل نجح فى خلق حالة ارتباك بين الإدانة والتعاطف.. وطرح السؤال مذنب أم ضحية فتجد نفسك عاجزا عن الإجابة    مباحثات مصرية - بريطانية لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية    كيفو: حاولنا فعل كل شيء لكسر تكتل بودو جليمت الدفاعي.. هم يستحقون التأهل    منتخب الشباب يتعادل مع العراق وديًا    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ووزيرة خارجية الفلبين    ارتفاع كبير ومفاجئ فى سعر الدولار اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026    معلومات الوزراء: ارتفاع إيرادات سوق تكنولوجيا التأمين لنحو 19.1 مليار دولار 2025    بث مباشر مباراة النصر والنجمة اليوم في الدوري السعودي.. الموعد والقنوات الناقلة والمعلق وتشكيل العالمي    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    تصريح صادم من «ترامب» حول العاصمة الأمريكية: «خالية من الجريمة»    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    ترامب: الولايات المتحدة تحولت من بلد "ميت" إلى الوجهة الأكثر جاذبية في العالم    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قصة إعدام سيد قطب ورفاقه
المستشار ماهر الجندي يكتب :

· سيد قطب بدأ الترويج لفكر التكفير في سجن طرة الذي استوحاه من أفكار المودودي
· قطب كان يكفر الشعب حكاماً ومحكومين في محاولة لبث الروح من جديد في جماعة الإخوان وتنشيط جهازها السري تمهيداً لتنصيبه مرشداً لها
· قال في كتابه «معالم علي الطريق» : إن العالم اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم .. وكل ما حولنا جاهلية
· الجماعة أقامت منها جها العقائدي عام 1965 علي هذه الأفكار التكفيرية وكان التنظيم السري هو طريقها للتنفيذ
استمر الصدام بين نظام الحكم في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وبين الاخوان المسلمين، وتجسد ذلك بيقين في محاولة احياء الجهاز السري للجماعة مرة اخري عام 1965 بقيادة المرحوم سيد قطب لاستئناف عمليات العنف مرة ثانية ولعل الاهمية الخاصة لتلك المحاولة تكمن في انها تمثل بداية مرحلة جديدة في مفهوم الفكر الديني السياسي استنادا لمحتوي كتاب«معالم علي الطريق» لمؤلفه سيد قطب فيما يتصل بنظرته إلي المجتمع وما يقترن بها من قضايا الحاكمية والتكفير والجهاد ، وهي مفاهيم كان لها تأثيرها الواضح علي توجهات الجماعات المتطرفة التي بدأت في الظهور في مرحلة السبعينيات والثمانينيات بمسميات مختلفة، تشترك جميعها في الجوهر الفكري وان اختلفت في الاسلوب والهدف المرحلي، وانتهت بها الامور الي ممارسة العنف في اقصي صوره، نهايته بمؤامرة اكتوبر 1981 الكبري التي كان وراءها تنظم الجهاد الارهابي وراح ضحيتها رئيس الدولة الراحل انور السادات وعدد من القيادات السياسية ورجال الشرطة والمواطنين علي التفصيل الذي يسرد فيما بعد .

وكان سيد قطب واحداً من الاعضاء البارزين في جماعة الاخوان المسلمين، واتهم مع آخرين من قادة الجماعة بتدبير مؤامرة 1954 عقب محاولة الاغتيال الفاشلة للرئيس الراحل جمال عبد الناصر بميدان المنشية بالاسكندرية حيث تم القبض عليه ضمن اعداد كبيرة من جماعة الاخوان، تم تقديم بعضهم لمحاكمات أمام محكمة الثورة التي شكلت خصيصا لهذا الغرض، وقضت بإعدام سبعة من قادة الجماعة علي رأسهم المرشد العام حسن الهضيبي وهنداوي دوير «محام» ومحمود عبد اللطيف «سمكري» ويوسف طلعت «تاجر» وابراهيم الطيب«محام» وعبد القادرعودة«محام» ومحمد فرغلي«واعظ» . كما اصدرت المحكمة احكاما شديدة علي المتهمين الاخرين ومن بينهم سيد قطب الذي حكم عليه بالاشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً، ثم تم تخفيف حكم الإعدام علي المرشد العام للجماعة الي الاشغال الشاقة المؤبدة .

وأثناد وجود سيد قطب في سجن طره بدأ يروج لفكر التكفير في أوساط المجرمين ولأعضاء الجماعة خارج السجن من خلال الرسائل السرية التي كان يسربها عن طريق شقيقته حميدة قطب.
ومن العجيب أن الرئيس جمال عبدالناصر كان قد أصدر قراراً بالافراج الصحي عن سيد قطب قبل انقضاء العقوبة كاملة، لكنه قابل المعروف بالإساءة، حيث خرج ليخطط لاغتياله من خلال مؤامرة الإخوان المسلمين عام 1965، فأعيد القبض عليه أثناء وجوده بمصيف رأس البر.

استوحي سيد قطب فكره التكفيري من الأفكار والمفاهيم التي أطلقها وروج لها «أبوالأعلي المودودي» في مؤلفاته الدينية، والمودودي - المولود عام 1941، هو مؤسس الجماعة الإسلامية في الهند عام 1941، وأصدر مجلة شهرية بعنوان «ترجمان القرآن» كما أصدر كتابه الشهير «الجهاد في الإسلام» الذي تحدث فيه عن فلسفته في الاصلاح الديني، وكان يؤمن بأنه لا إصلاح إلا بالجهاد، ونادي بإقامة دولة إسلامية تعصف بالحكام الكفرة والطواغيت، وقد توفي وهو في السادسة والسبعين من عمره.

ولعل من المصادفات العجيبة، أن حركة الإخوان المسلمين التي أسسها حسن البنا مع أحمد السكري عام 1928 وتم تنصيبه مرشداً لها - قد بدأت تثت أفكارها في محاولات الاصلاح الديني في مصر، وتعتنق سرياً نفس الأفكار والمفاهيم وتنادي بدولة الخلافة الإسلامية، في وقت معاصر لنشاط الحركة الإسلامية في الهند، فكان هناك نوع من التقارب الفكري والعقائدي بين هاتين الحركتين.

من هنا، انطلقت أفكار سيد قطب حول تكفير الشعب المصري حكاماً ومحكومين، وكان يهدف بها إلي بعث الروح من جديد لجماعة الإخوان المسلمين وتنشيط جهازها السري توطئة لتنصيبه مرشداً عاماً لها، نظراً لمرض حسن الهضيبي المرشد العام وقتذاك واعتراض بعض قادة الجماعة علي استمراره في منصبه بسبب الخلاف المستعر الذي دب معه حول قراراته الانفرادية وأدي إلي الفرقة في صفوف الجماعة، التي شهدت في عهده اضمحلالاً ملحوظاً في نشاطها.
ودلالة ذلك، أنه أجاز أفكار سيد قطب وأصدر تعليماته بنشرها في أوساط الجماعة، في حين أن أعضاء مكتب الإرشاد عمر التلمساني وحامد أبوالنصر ومصطفي مشهور وهم من أقطاب جماعة الإخوان المسلمين - الذين تتابعوا فيما بعد علي تولي منصب المرشد العام للجماعة - قد رفضوا جميعاً هذه الأفكار واعتبروها مثيرة للفتنة داخل صفوف الجماعة.

وينهض الفكر التكفيري لسيد قطب علي عدة ركائز خطيرة من أبرزها «أن جميع المجتمعات الحالية مجتمعات جاهلية لأنها رفضت منهج الله واتبعت منهجاً غيره من مناهج البشر، ويقول إن الجاهلية الحديثة أشد عتوا وضلالاً من جاهلية مكة لأنها تقوم علي أسس علمية خادعة تستطيع أن تبرر ضلالها ويقول في كتابه «معالم علي الطريق» إن العالم اليوم في جاهليته كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم.. إن كل ما حولنا جاهلية.. تصورات الناس وعقائدهم.. عاداتهم وتقاليدهم.. موارد ثقافتهم.. فنونهم وآدابهم.. شرائعهم وقوانينهم.. حتي الكثير مما يحسبه الناس ثقافة إسلامية وفلسفة إسلامية وتفكيراً إسلامياً، هو كذلك من صنع هذه الجاهلية. «إن الجاهلية ليست فترة تاريخية سبقت بعثة محمد صلي الله عليه وسلم، ولكنها حالة تتكرر كلما بعد الناس عن منهج الله واتبعوا الطواغيت، فحكام العالم بوصفهم الراهن كفار.. والعالم أجمع في وضعه الراهن ليس إلا دار حرب بالنسبة للمسلم لأن دار السلام هي التي تنفذ شريعة الإسلام.

ويري سيد قطب: «اسقاط الجهاد في هذه المجتمعات القائمة التي تزعم أنها مسلمة لأنه وقوف مع الطواغيت وولاء لسلطان غير الله، واستبدال طاغوت بطاغوت فرعونياً كان أو فارسياً أو غربياً».. ويقول: «أنه لا سبيل إلي النجاة إلا عن طريق واحد، وهو أن تقوم صفوة مختارة تفهم الإسلام علي وجهه الصحيح بتصحيح عقيدة الناس.. فليس علي الأرض كلها ما يمكن أن يطلق عليه اسم «الجماعة المسلمة».. وأن هؤلاء الذين يفهمون الإسلام يشكلون النواة الحقيقية للجماعة المنتظرة» ثم يقول «إن مهمتنا الأولي هي تغيير واقع هذا المجتمع» ويفصح عن معني دعوته بأنها جهاد واستشهاد بقوله: «إنها الثورة الشاملة علي حاكمية البشر في كل صورها وأشكالها وأنظمتها وأوضاعها، والتمرد الكامل علي كل وضع الحكم فيه للبشر بصورة من الصور». ويقول «إن الانطلاق بالمذهب الإلهي تقوم في وجهه عقبات مادية من سلطات الدولة ونظام المجتمع وأوضاع البيئة.. وحين توجد هذه العقبات والمؤثرات المادية فلابد من إزالتها أولاً بالقوة» ثم يقول «إن الجهاد ضرورة لتحقيق ما يدعو إليه وانه يجب تحويل العقيدة إلي واقع تام حي متحرك.. وفي تجمع عضوي حركي.. وفي تنظيم واقعي.. وأن يكون محور التجمع الجديد تحت قيادة جديدة غير قيادات الجاهلية لمقاومة المجتمع الجاهلي وإزالته من الوجود وإزالة الأنظمة والسلطات القائمة عليه».

أقامت جماعة الإخوان المسلمين منهاجها العقائدي عام 1965 علي هذه الأفكار التكفيرية، والتي اتخذت بالفعل طريقها إلي التنفيذ بانشاء التنظيم السري الجديد للإخوان المسلمين الذي تزعمه سيد قطب وضم في مجلس قيادته كلا من عبدالفتاح إسماعيل وعلي عشماوي وأحمد عبدالمجيد وصبري عرفة ومجدي عبدالعزيز حيث نيط كل عضو من هؤلاء بمسئوليات نوعية وإقليمية.. فكان سيد قطب رئيساً للتنظيم، ومحمد يوسف هواش نائباً للرئيس، وعلي عبده عشماوي مسئولاً عن تنظيمات القاهرة وعن التدريب والسلاح، وعبدالفتاح عبده إسماعيل مسئولاً عن الناحية الدينية والمالية والاتصالات الخارجية وعن تنظيمات المنطقة الشرقية، وأحمد عبدالمجيد عبدالسميع مسئولاً عن الأمن والمعلومات وعن تنظيمات الصعيد، وصبري عرفة إبراهيم الكومي مسئولاً عن الدقهلية والغربية ودمياط، ومجدي عبدالعزيز متولي مسئولاً عن الناحية العسكرية ومندوب الاتصال بين الإسكندرية والبحيرة وبعد تشكيل هذا المجلس نشط التنظيم في تجميع أكبر عدد من الشباب وتلقينهم أفكار سيد قطب وتدريبهم علي استخدام الأسلحة النارية والقنابل والمتفجرات وممارسة الرياضيات العنيفة، وعلي المهام المعينة السرية كتجميع المعلومات عن مقار الشرطة ومحطات توليد الكهرباء والمياه والتليفزيون والاذاعة والسفارات الأجنبية وكافة المنشآت العامة والحيوية مع تقديم تقارير سرية عن كيفية حراسة هذه المنشآت وعدد الحراس وإعداد رسوم تخطيطية لها ولكيفية تدميرها، كما تم تدريب بعض أعضاء التنظيم علي اقتفاء الأثر ونقل الأخبار والاشاعات وترجمة البحوث الفرنسية عن تحضير المواد الناسفة خاصة مادة «النتروجلسرين» الناسفة إلي العربية وكذلك كتاب عن المصارعة اليابانية، وكلف آخرون من أعضاء التنظيم بتقديم تقارير عن الصحافة والصحفيين ودور الإعلام، وتمرير مقالات سياسية تتضمن طعناً في الحكومة ووصفها تارة بالعمالة للأمريكان وتارة أخري بالتبعية للاتحاد السوفيتي، وتعلم أحد أفراد التنظيم مهنة «الزنكوغراف» حتي يتمكن من صنع الأختام المزورة، وتمكن بعض المهندسين الكيميائيين بمؤسسة الطاقة الذرية من تحضير بعض زجاجات المولوتوف الحارقة بمعامل هذه المؤسسة.

كما أعد التنظيم بعض المواقع بالقاهرة والإسكندرية لتدريب أعضائه علي استخدام السلاح، وتمكن من تخزين مجموعة من الأسلحة المختلفة والمسدسات والخناجر والمفرقعات، حيث تم ضبط 100 زجاجة «مولوتوف» التي تستخدم في احداث الحرائق علي نطاق واسع، و13 أنبوبة بارود أسود وورق بلاستيك ملئ بحامض «الكبريتيك» الذي يشعل مادة البارود، أثناء تفتيش مسكن عضو التنظيم ممدوح درويش الديري، كما أسفر تفتيش مسكن عضو التنظيم محمد عبدالمعطي الجزار المعيد بمؤسسة الطاقة الذرية مجموعة من المفرقعات والأسلحة ثبت أنها عبارة عن قنابل ايطالية وقنابل يدوية دفاعية وقوالب «ت.ن.ت» وأصابع «جلجانيت» ومفجرات كهربائية، وكلها تستخدم في القتل والنسف وتدمير المنشآت والكباري والخزانات وخطوط السكك الحديدية ومحطات الكهرباء، كما ضبط بنفس المسكن بعض المدافع الرشاشة والمسدسات و1332 طلقة نارية و33 خنجراً، هذا فضلاً عن ضبط أسلحة ومدافع وكميات من المفرقعات في أماكن أخري للتنظيم.

وفي مايو 1965 أعد التنظيم عدته وقرر القيام بمقاومة السلطات وتغيير نظام الحكم القائم في البلاد بالقوة.
وفي يوليو 1965 أصدر سيد قطب أوامره باغتيال بعض المسئولين عن الحكم في البلاد وعلي رأسهم رئيس الجمهورية وتخريب المنشآت العامة.
وحين اعتقل سيد قطب كلف شقيقه بالاتصال بمحمد يوسف هواش ليتولي قيادة التنظيم وتنفيذ الخطة المتفق عليها مع قيادة التنظيم. وقد هرب عبدالفتاح إسماعيل علي أثر اعتقال سيد قطب حتي تم القبض عليه بمنزل مرسي مصطفي مرسي بإمبابة، وفي يوم 18 أغسطس 1965 اتصل علي عشماوي ببعض أفراد التنظيم وأمرهم بالتوجه إلي الإسكندرية للقيام بعملية اغتيالات واسعة للمسئولين خاصة رئيس الجمهورية عند عودته من مؤتمر جدة بالسعودية، لكن الله قد وقي مصر من شر هؤلاء القوم المارقين، حيث تم القبض عليهم، وباشرت النيابة العامة التحقيق معهم - في القضية رقم 12 لسنة 1965 جنايات أمن الدولة العليا، وقدمتهم للمحاكمة، بعد أن أسندت إليهم أنهم في الفترة من 1959 حتي آخر عام 1965، ارتكاب المتهمين السبعة الأوائل و66 متهماً آخرين، لجناية محاولة قلب نظام الحكم بالقوة وتغيير دستور الدولة وشكل الحكومة، بأن الفوا من بينهم تجمعاً حركيا وتنظيماً سريا مسلحاً لحزب الإخوان المسلمين، تولي زعامته المتهمون السبعة الأوائل - وعلي رأسهم سيد قطب - يهدف إلي تغيير نظام الحكم القائم بالقوة باغتيال رئيس الجمهورية والقائمين علي الحكم وتخريب المنشآت العامة وإثارة الفتنة، وتزودوا في سبيل ذلك بالمال اللازم وأحرزوا مفرقعات وأسلحة وذخائر وقاموا بتدريب أعضاء التنظيم علي استعمال تلك الأسلحة والمفرقعات، وحددوا أشخاص المسئولين الذين سيجري اغتيالهم وعاينوا محطات الكهرباء والمنشآت العامة التي سينسفونها ورسموا طريقة التنفيذ، وتهيأوا للتنفيذ الفعلي، وقد حال ضبطهم دون الإتمام ونسبت إلي 122 متهماً آخرين من أعضاء والتنظيم الاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمة محاولة قلب نظام الحكم بالقوة السالف ذكرها.
وقد أصدرت محكمة أمن الدولة العليا حكمها باعدام سيد قطب زعيم التنظيم، ونائبه محمد يوسف هواش ومسئول الاتصالات الخارجية للتنظيم عبدالفتاح إسماعيل، وبمعاقبة المتهمين الآخرين بعقوبات تتراوح بين الأشغال الشاقة المؤبدة والسجن.
وفي أغسطس 1966 تم تنفيذ حكم الإعدام علي الثلاثة المذكورين.

ويذكر اللواء فؤاد علام في مؤلفه القيم «الإخوان.. وأنا» - ص165 - أنه في اليوم المقرر لتنفيذ حكم الإعدام توجه إلي السجن الحربي بمدينة نصر واصطحب ثلاثتهم بسيارات الحراسة إلي سجن الاستئناف الواقع خلف مديرية أمن القاهرة، وفي حديث سيد قطب معه وهو في طريقه إلي السجن «كرر أكثر من مرة أن مشكلته في عقله لأنه مفكر وكاتب إسلامي كبير وأن الحكومة لا تملك إلا أن تقضي علي العقل الإسلامي الكبير حتي تنفرد بأعمالها ضد الإسلام حسب تصوره، وبعد الوصول إلي سجن الاستئناف فهم سيد قطب أن حبل المشنقة في انتظاره بعد لحظات، فازداد توتره حتي وصل إلي حد الانهيار وظل يردد أنه مفكر إسلامي وأن الحكومة لم تجد سبيلاً للقضاء علي أفكاره إلا بإعدامه، ثم جرت مراسم تنفيذ الحكم، ثم خلعوا عنه بدلته وألبسوه البدلة الحمراء، وسئل إن كان يطلب شيئاً فطلب كوب ماء شربه وأدي صلاة الفجر ثم دخل غرفة الإعدام وتم تنفيذ الحكم، وتكررت نفس المراسم مع عبدالفتاح إسماعيل ويوسف هواش اللذين أصيبا بحالة هيستيرية شديدة أثناء تنفيذ الحكم عليهما.
وهكذا.. ذهبت أحلام سيد قطب بالزعامة السياسية وجلوسه علي كرسي الحكم أدراج الرياح.. فقد جنت عليه وعلي رفاقه إثمه واجرامه افكاره التفكيرية.. وأوصلتهم إلي حبل المشنقة.
حقاً.. إنها حكاية من الواقع الأليم.. لتنظيم إرهابي أثيم، لعل هذا الجيل من شباب مصر يتخذ منها العظه والعبرة والدرس المبين، فما كانت دعوي هؤلاء القوم المارقين إلا عدوانا علي الإسلام والمسلمين وهذا البلد الأمين.
وللحديث بقية في العدد المقبل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.