غدًا.. جامعة عين شمس تطلق مؤتمرها العلمي الدولي الرابع عشر    سعر الدولار مساء اليوم السبت 18 أبريل 2026    إطلاق مشروع «The Spine» في القاهرة الجديدة باستثمارات 1.4 تريليون جنيه    وزير المالية اللبناني يواصل لقاءاته في واشنطن لدعم بلاده ماليا وتعزيز مسار التعافي والإصلاح الاقتصادي    أوامر رئاسية.. السيسي يوجه بوضع جداول زمنية لإنهاء مشروعات الإسكان ومحطات الصرف الصحي بمبادرة حياة كريمة    القيادة المركزية الأمريكية: مروحيات أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز ضمن دوريات تأمين الملاحة    ماكرون: مقتل جندي فرنسي وإصابة 3 آخرين في لبنان    ب3 مواجهات حاسمة.. انطلاق الجولة الخامسة لمجموعة الهبوط بالدوري    وزير الرياضة ومحافظ الجيزة يفتتحان مركز التنمية الشبابية بالشيخ زايد    غدا.. العاصمة الإدارية تحتضن مونديال الرماية    كشف ملابسات تداول فيديو يظهر خلاله شخص يتعدى على سيدة بكفر الشيخ    الذكرى الأولى لرحيل الفنان سليمان عيد فى كاريكاتير اليوم السابع    منظمة الإيسيسكو: تسجيل مواقع تراثية مصرية جديدة على قائمة التراث في العالم الإسلامي    بالمر يكشف حقيقة التفكير في العودة ل مانشستر    كيف رد حسام حسن على شكوى مودرن سبورت للجنة الانضباط؟    أجهزة المدن الجديدة تنفذ حملات لإزالة مخالفات البناء والتعديات على الطرق والمرافق ورفع الإشغالات    السيطرة على حريق شقة سكنية في بشتيل دون إصابات    تصادم 4 سيارات بطريق بنها – شبرا الحر.. دون إصابات والمرور يعيد الحركة سريعًا    محافظ الفيوم: انتهاء تسليك مواسير الصرف الصحي بقريتي السنباط ومناشي الخطيب    المشدد 6 سنوات وغرامة 100 ألف جنيه لمتهم بالإتجار فى المخدرات بسوهاج    إصابة طالبة بلدغة عقرب أثناء تواجدها بالمدرسة بالفيوم    «ممثل نواب المغرب» يؤكد أهمية التعاون لمواجهة التحديات المشتركة بمنطقة المتوسط    رغم بدء وقف إطلاق النار .. جيش الاحتلال ينفذ عمليات نسف وتفجير جنوبي لبنان    كشف أثري جديد في المنيا يعيد إحياء أسرار البهنسا في العصر الروماني.. صور    صحة الفيوم: تقديم خدمات طبية لأكثر من 11 ألف مواطن خلال الربع الأول من 2026    محافظ الدقهلية يتفقد سوق الجملة للخضروات والفاكهة بالمنصورة لمقارنة الأسعار والتأكد من ضبط الأسواق    ضبط طرفي مشاجرة بالأسلحة النارية والبيضاء لخلافات حول الجيرة في الإسكندرية    منال عوض: تشميع 51 محلا غير مرخص وتقنين أوضاع 19 منشأة بالقاهرة    وزيرة الإسكان: 27 و28 أبريل الجاري.. إجراء 4 قرعات علنية لتسكين المواطنين بأراضي توفيق الأوضاع بالعبور الجديدة    مفتي الجمهورية: أخطر ما يهدد الأسرة اختلال الأولويات وتغليب المظاهر على القيم    "بقالي يومين مكلتش".. ابنة علي الحجار تثير الجدل    خيانة العقيدة لا العرض: قراءة أزهرية جديدة في قصة نبي الله نوح    إم بي سي مصر تعلن نقل نهائي كأس ملك إسبانيا    الصحة: هيئة المستشفيات التعليمية تحتفل باليوم العالمي للصوت في المعهد القومي للسمع والكلام    8 أفلام تتنافس في مسابقة الطلبة بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير في دورته ال 12    محمد حتحوت: الدوري من غير جمهور ملوش طعم.. وجماهير الزمالك نجحت في مخططها ضد زيزو    إصابة 5 أشخاص بحروق متفاوتة نتيجة اشتعال أنبوبة غاز بمنزل في كفر الشيخ    ليلى علوي وحمزة العيلي ورانيا فريد شوقي وسيد رجب في افتتاح «FridaY»    تعيين الدكتور أحمد حماد رئيسًا للإدارة الاستراتيجية ب «الرعاية الصحية»    تعيين الدكتور وائل عمران رئيسا لإدارة الإمداد واللوجستيات بالرعاية الصحية    هل كان محمد سامي سبب بدايتها؟ ريم سامي تكشف الحقيقة    موعد يوم عرفة 2026.. يوم تتضاعف فيه الأجور    قلبه وقف.. تطورات حرجة في الحالة الصحية للفنان هاني شاكر    «الصحة» تعتمد 2026 «عام صوت المريض».. رعاية صحية متمركزة حول احتياجات المريض    هل تنظيف المنزل ليلًا يسبب الفقر؟ دار الإفتاء تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي    إحالة سائق ميكروباص بتهمة التحرش براكبة في الدقي للمحاكمة    ثورة في الريال.. 3 مدربين مرشحين لخلافة أربيلوا ورحيل 8 لاعبين    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    وظائف للمصريين في الأردن 2026| وزارة العمل تعلن فرصًا برواتب تصل إلى 320 دينارًا    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    تعرف على موقف أنيس بوجلبان من رئاسة إدراة الإسكاوتنج بالأهلي    الجيش الإسرائيلي: إغلاق هرمز يعكس ارتباكا داخل قيادة إيران    أوقاف شمال سيناء تواصل عقد مقارئ الجمهور بمساجد المحافظة    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    رئيس أركان الجيش الباكستاني يختتم زيارته لإيران ويؤكد أهمية الحوار لحل القضايا العالقة    مضيق هرمز بين "الانفتاح الهش" والقبضة الأمريكية.. هل تنجح مفاوضات باكستان في نزع فتيل "حرب الناقلات"؟    أحمد داود وسلمى أبو ضيف يتصدران البوسترات الفردية لفيلم «إذما»    رئيسة أكاديمية الفنون: تحديث المناهج على رأس أولويات خطة التطوير مع الحفاظ على الهوية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبد الله السناوى يكتب : حديث الانقلابات الاستراتيجية
نشر في أخبار النهاردة يوم 07 - 10 - 2013

تنزع قيادات فى جماعة الإخوان المسلمين إلى إعادة توصيف احتجاجات (30) يونيو بأنها إرادة شعبية لكنها تعيد توكيدها أن تدخل الجيش فى (3) يوليو انقلاب عسكرى.
فى التوصيف المراوغ، وتأثيره هامشى فى مجرى الحوادث الملتهبة، شىء من أزمة مستحكمة.. فالإقرار بالإرادة الشعبية يستدعى نفى شبهة الانقلاب العسكرى.
فى التوصيف نفسه شىء من الاعتذار الملتبس لكنه يراوح مكانه دون أن يتقدم خطوة جديدة إلى نتائجه السياسية، فالإقرار بالإرادة الشعبية يسحب عن رئاسة الدكتور «محمد مرسى» شرعيتها ويصبح الكلام بعده عن عودته للحكم معاندة مع الحقائق والصدام مع مجتمعها حماقة كبرى.
فى يناير (2011) جرت ثورة تطلعت لبناء دولة حديثة تلتحق بعصرها وقيمه الديمقراطية وكانت مشروع انقلاب استراتيجى فى معادلات المنطقة وطبيعة الحكم فيها جرى إجهاضه واختطاف تضحياته.. وفى يونيو (2013) جرت ثورة أخرى تحاول أن تصحح وتستكمل الثورة الأم وبدت مشروع انقلاب استراتيجى آخر قد يذهب إلى مداه فوق الجبال العالية وقد يتعثر بين هضابها ووديانها.
فى الانشغالات المصرية بأسئلة المستقبل والمصير لا تمتد الأبصار بما يكفى إلى ما يدور فى محيطها من انقلابات استراتيجية تتعلق بذات المستقبل والمصير.
بلغة الخرائط فإن المنطقة على حافة إعادة تقسيمها من جديد، وقد تساعد التطورات المصرية فى عرقلة سيناريوهاتها المرعبة لكنها تعوزها التصورات لسبل مواجهتها.
فى خريطة نشرها موقع صحيفة «النيويورك تايمز» الأمريكية لشرق أوسط جديد أعدتها خبيرة الأمن القومى «روبين رايت» ما يستدعى قراءة أخرى على تضاريسها السياسية، فالصحيفة واحدة من كبريات الصحف العالمية والكاتبة مخضرمة فى شئون الشرق الأوسط وتستند على مصادر لمعلوماتها.
أول ما يلفت الانتباه فى خريطة «النيويورك تايمز» حركة خطوط التقسيم فيها، فقد مزقت خمس دول عربية إلى أربعة عشر دويلة، تضمنت ثلاثة من دول «الربيع العربى»: «سوريا» و»ليبيا» و»اليمن»، ودولة رابعة جرى احتلالها قبل عشر سنوات وتفكيك مقومات وحدتها «العراق» ودولة خامسة فى قلب مواقع الثروة النفطية «السعودية».. وبقت مصر على حالها الجغرافى ولم تطل التعديلات الحدودية السودان رغم تعقيدات مشاكله ولا المغرب رغم أزمة صحرائه المودعة لدى الأمم المتحدة، ولا انطوت على دولة فلسطينية مقترحة رغم أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة تتبنى ما تسميه ب«حل الدولتين».
ألغاز الخريطة أكثر من إجاباتها والفجوات فيها أكبر مما تفصح عنه والانقلابات الاستراتيجية التى قد تترتب على تنفيذها أوسع مدى مما تتوقع.
سوريا هى نقطة المركز فى زلزال الشرق الأوسط الجديد وتوابع الزلزال واصلة بالضرورة إلى مصر التى يرتبط أمنها القومى بما يجرى فى مشرقها العربى.
الخريطة تتنبأ بتقسيم سوريا ما بعد «بشار الأسد» إلى ثلاث دويلات على أسس طائفية وعرقية: «علوية» تسيطر على الممر الساحلى.. و«سنية» قابلة للالتحاق والتوحد مع انشقاق سنى آخر فى العراق.. و«كردية» تؤسس لوحدة محتملة مع كردستان العراق.
المعنى فى الخريطة وخطوط حدودها الملغمة أن معادلات النفوذ والقوة والتأثير فى المشرق العربى سيلحقها انقلاب استراتيجى هائل لا تبدو مصر مستعدة لتحمل تكاليفه وأخطاره ويفضى إلى النتائج التالية:
(1)
مشروع دولة كردية كبيرة فى المنطقة لها خصائصها وثقافاتها وامتداداتها الجغرافية الواسعة، والمشروع ينطوى فى الأوضاع الإقليمية الحرجة على احتمالات عالية لصدامات وحروب على أكثر من جبهة فى التوقيت نفسه، فالاشتباكات المتكررة بين الميليشيات الكردية والجماعات التكفيرية فى سوريا تنذر بمواجهات أشد وأعنف فيما لو سقط النظام الحالى اللذان يتوحدان ضده، وللأكراد تواصل جغرافى وسكانى مع دولتين إقليميتين كبيرتين هما تركيا وإيران يرشح لانسلاخ قومى مماثل يهدد بنية الدولتين بدرجتين مختلفتين، والأرجح أن تشتعل بصورة متسارعة الأزمة الكردية فى تركيا وأن تخفق بصورة كلية محاولات تطويقها، وأن يسعى الأكراد الأتراك بدعم صريح من كردستان العراق للالتحاق بالحلم القومى المكبوت فى الدولة الوليدة.. وهذا ما لا يمكن أن تقره أنقرة على أى نحو، فهو مشروع تفسخ وتفكيك لدولتها التى تواجها مخاطر أخرى من جراء تقسيم سوريا المتوقع على خريطة «النيويورك تايمز»، فقد تجد نفسها أمام تحد مذهبى آخر عند تأسيس «دولة علوية» على أنقاض دولة الشام العتيدة، إذ يوجد بين كتلتها السكانية أقلية علوية مؤثرة.
(2)
مشروع دويلة سنية سورية عراقية تناهض إيران من ناحية وتتبع الاستراتيجية الأمريكية من ناحية أخرى، والكلام عندما ينزل على أرض تعقيدات القوى الحالية مرشح بدرجة ما إلى إمارة إسلامية تهيمن على مقاديرها أفكار تنظيم القاعدة، أو فى أفضل الاحتمالات فهو مشروع احترابات داخلية منهكة وصدامات مذهبية مع «الجار العراقى الشيعى» الذى قد يترك معزولا عن محيطه العربى وفى حالة خصومة معه دون أن يسمح له على أى نحو أن ينضوى حدوديا تحت اللواء الإيرانى الذى يشاركه المذهب نفسه. ارتفاع منسوب العنف فى العراق بصورة غير مسبوقة طوال الشهور الأخيرة، بما يفوق أحيانا ما يجرى فى سوريا من بشاعات الاقتتال الأهلى، يرشح لعنف أكبر عند انسلاخ مكونات الدولة عن بعضها الآخر.
معضلة إيران مزدوجة فى تحولات الخرائط، فلديها فى الوقت نفسه مشكلتان كامنتان، أحداهما كردية سنية.. وثانيتهما عربية سنية. الأزمات تتابع بعضها الآخر بطبائعها وألعاب الحدود بذاتها مشروع انفجارات تدوى فوق الخرائط المسلحة.. كتلتها الكردية سوف تتجه تطلعاتها إلى دولتها القومية الجديدة وتحتذى التطلعات ذاتها مناطقها العربية السنية التى سوف تطالب بذات القاعدة للانضمام إلى الدويلة العراقية السورية السنية الجديدة التى تشاركها القومية والمذهب.. الأمر نفسه مرشح للحدوث بدرجة أكبر فى الحالة التركية التى احتلت مناطق سورية عربية سنية ونزعتها عن وطنها الأم.
(3)
تأثيرات عميقة تجاهلتها الخريطة، دون سبب معلوم، على بنية دولتين أخريين فى المشرق العربى «لبنان» و»الأردن». فالدولتان حديثتا التكوين وينتسبان تاريخيا وقوميا وثقافيا لمنطقة الشام، التى كانت دمشق عاصمتها، وحتى الآن يطلق على العاصمة السورية اسم «الشام». بطبائع التفاعلات فإن انهيارا كبيرا فى بنية الدولة الأم يستتبع انهيارات محتملة فى بنى الدول التى خرجت من معطفها. لبنان قلق على مستقبله أكثر من غيره، والخريطة لا تطمئن، فالوقائع أصدق من الخرائط، وأشباح الحرب الأهلية التى أنهكته لأربع عشرة سنة متصلة حاضرة فى تعقيدات صراعاته المذهبية ومشاهده السياسية المضطربة. الأردن بدوره لديه مخاوفه من انتقال زلزال التقسيم إلى دولته وأن ينالها سيناريو «الوطن البديل» فيما لو أفضت تسوية القضية الفلسطينية إلى صفقات إضافية تعزز يهودية الدولة الإسرائيلية على حساب القضية الفلسطينية ودول الجوار العربى معها.
الانقلابات الاستراتيجية فى المشرق العربى وجواره الإقليمى يبدو مصمما فى تداعياته ونتائجه لصالح دور مركزى إسرائيلى فى تفاعلات المنطقة بخرائطها السياسية الجديدة، تهميش للدورين التركى والإيرانى ووضعهما تحت قصف الانسلاخات الداخلية، ودفع الموقع الاستراتيجى كله فى مشرق العالم العربى إلى فوضى مسلحة، وإنهاء القضية الفلسطينية بألعاب أقرب إلى ما أطلق عليه المفكر الفلسطينى الراحل «إدوارد سعيد»: «سلام بلا أرض» أو بلغة «النيويورك تايمز»: «سلام بلا خريطة».
ما ينتظر المشرق العربى من تعديلات جراحية فى الحدود والوجود معا تصاحبه تعديلات أخرى فى مواضع لها حساسيات استراتيجية من بينها تقسيم ليبيا، على ما تتوقع الخريطة، إلى دويلتين أو ثلاثة.. دويلة «طرابلس» ودويلة «برقة» وربما دويلة ثالثة فى «فزان»، وهو ما يهدم ليبيا ومستقبلها، ويحجب فرص ترميم دولتها التى تعرضت إلى ضربتين متواليتين خطيرتين.. الأولى بتفكيك مؤسسات دولتها على النحو الذى قام به نظام العقيد «معمر القذافى».. والثانية بتفكيك وحدة الدولة نفسها على النحو الجارى الآن.. وليبيا الضعيفة المنهكة يسهل السيطرة على مصادر نفطها والتحكم فى موقعها الاستراتيجى الذى يدخل فى استراتيجيات شرق المتوسط.
المعنى نفسه بصيغة أخرى يتعلق بالمصير السعودى، فالسعودية بكتلتها السكانية وحجمها الجغرافى القيادة الطبيعية لمنطقة الخليج بمواردها النفطية وتأثيراتها الاستراتيجية فى واحدة من أهم مواضع الشرق الأوسط أهمية وحساسية.. وخريطة «النيويورك تايمز» تتنبأ بانقسامها إلى خمس دويلات.. لكل منطقة جغرافية دويلة تمثلها شمالا وشرقا وغربا وجنوبا بالإضافة إلى دويلة وهابية. رهان التقسيم يستند فى توقعاته على انفجار انقسامات مكبوتة يمكن أن تخرج فوق السطح عند انتقال السلطة إلى أحفاد الملك المؤسس «عبدالعزيز».. وبالقرب من حدودها فإن انقساما آخر فى اليمن ترجحه الخريطة استنادا إلى الصراعات السياسية ما بين شماله وجنوبه والحديث عن انفصال بعد وحدة.
بتعبير خبيرة الأمن القومى الأمريكى «روبين رايت» فإن «خريطة الشرق الأوسط حالتها يرثى لها»، وهذا صحيح، غير أن خريطة التنبؤات الاستراتيجية التى نشرتها تحيل ما هو داع للرثاء إلى ما هو أقرب إلى وداع عند مقابر صدقة، ففكرة العروبة تكون قد تقوضت بالكامل وسيطرة إسرائيل على المنطقة بالكامل كلاعب رئيسى يقود تفاعلاتها يدفع بالحقائق الجديدة على الخرائط المتغيرة إلى اعتبار القرن الجديد فى الشرق الأوسط قرنا إسرائيليا.. والفكرة الجوهرية فى لعبة التقسيم والعلامة الرئيسية عليها: شيوع الصراع الدينى المذهبى، وكان ذلك مكمن الرهان الأمريكى على دور لجماعة الإخوان المسلمين فى الترتيبات الإقليمية الجديدة.
مصر فى قلب الزلزال الإقليمى تبدو منهكة لكنها بصورة ما حاولت أن تقطع الطريق على السيناريو كله بما جرى فيها من تحولات أعقبت ثورتها فى (30) يونيو فقد كان من بين أسبابها ارتهان القرار المصرى لما تطلبه الإدارات الأمريكية تصورا بأن مصائر الحكم فى مصر تقررها واشنطن، والاستهتار الفادح بالأمن القومى فى ملفى سيناء ومياه النيل والتورط فى تقويض مؤسسات دولتها. ربما لهذا السبب قبل غيره دعمت دول الخليج، والسعودية فى مقدمتها، السلطة الانتقالية الجديدة فى مصر دفاعا عن وجودها ذاته، فمصر المتماسكة ضمانة رئيسية لتماسكها نفسه.
المثير أن تركيا ناهضت ما جرى فى مصر رغم أنه بصورة أو أخرى لصالح وجود دولتها، والمعنى نفسه ينصرف إلى الموقف الإيرانى الذى عارض بدرجة أخف يونيو المصري.
لم تكن إدارة «أوباما» مفتونة بالإخوان المسلمين أو رئاسة «مرسى»، فقضيتها أبعد من تحالف مع جماعة أو رهان على رئيس. إنها لعبة استراتيجية كبرى لإعادة تقسيم خرائط المنطقة، وقد فاجأتها تحولات يونيو وأربكت تصوراتها وخرائطها، لكن الرهانات الكبرى لدولة فى حجم الولايات المتحدة لا تدفع للاعتقاد بأن اللعبة انتهت.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.