بعد 1086 عامًا من تأسيسه، كيف حافظ الأزهر على مكانته كأكبر منبر للوسطية في العالم؟    توقعات جديدة للذهب، جي بي مورجان يحدد الرقم المرتقب للسعر العالمي    رئيس الوزراء يستعرض ملفات المشهد الإقليمي والدولي ..ويؤكد: مطلوب منّا أن نقرأ المتغيرات    وزير الاتصالات يشهد توقيع اتفاقيات بين «المصرية للاتصالات» و«إي آند مصر» لتنشيط الاستثمار وتحسين خدمات المحمول    الأربعاء الأسود، البورصة تخسر 75 مليار جنيه بختام تعاملات اليوم    موسكو تكشف إجمالي خسائر كييف منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية    صافحها بشدة ورفض ترك يدها، مودي يحرج سارة نتنياهو في مطار تل أبيب (فيديو)    اتحاد الكرة ينعى الإذاعي الكبير فهمي عمر    الاتحاد المصري لكرة القدم ينعي الإذاعي فهمي عمر    "الجزار بيبيعها ب 250 جنيه"، بيطري الأقصر يضبط 97 كيلو من لحوم بقرة مريضة    النادي الأهلي ينعي الإذاعي الكبير فهمي عمر    من "الكتبخانة" إلى الصرح العالمي.. ملامح تطوير الهيكل الإداري والتقني لمكتبة الأزهر    فعاليات الأوبرا الرمضانية، السيمفوني على المسرح الكبير وفرقة "بصمة" على المسرح الصغير    انطلاق مبادرة «رمضان بصحة لكل العيلة» بالإسماعيلية (صور)    تركيا: لن نقبل أي مساس بوحدة الصومال    الرسوم الأمريكية الجديدة تعزز تنافسية المنتجات المصرية في الولايات المتحدة    انهيار والدة فتاة بورسعيد ضحية أسرة خطيبها: "كنت عاوزه أفرح بيكي"    رنا رئيس وسوزان نجم الدين أوائل الحضور جنازة والد مي عمر    الوطنية للإعلام تنعي الإعلامي القدير فهمي عمر شيخ الاذاعيين    رجل الأعمال يكشف أمام المحكمة تفاصيل واقعة التعدي على فرد الأمن بالتجمع الخامس    احتفالية كبرى بمناسبة مرور 1086 عام على تأسيس الجامع الأزهر    ماركا: تشافي المرشح الأبرز لخلافة الركراكي في منتخب المغرب    الرئيس السيسي يجتمع مع مجلس أمناء الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب    السيسي يوجه باختيار الدراسين بالأكاديمية الوطنية للتدريب وفقاً لمعايير موضوعية دون مجاملات    وزير المالية عن تعديلات الضريبة العقارية: "اللى بيته ب9 مليون هيدفع 1400 جنيه"    الصغرى تصل إلى 7 درجات.. الأرصاد تحذر من الأجواء شديدة البرودة مساء    تراجع سعر اليورو اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026 أمام الجنيه بالبنوك    ريال مدريد يجدد عقد فينيسيوس حتى 2030 مقابل 22 مليون يورو سنوياً    تموين الأقصر تطبق مواعيد استثنائية لفروع المصرية لتجارة الجملة خلال رمضان    سفارة مصر باليونان تكشف أسماء الناجين من حادث غرق مركب الهجرة غير الشرعية    حقيقة ادعاء سائق بدفع «فلوس» لعناصر تأمين الطريق لتحميل أجانب بالأقصر    الليلة.. "مسيرة الحصري" في أمسية رمضانية بقصر الإبداع الفني    نائب رئيس حزب المؤتمر: «صحاب الأرض» نموذج للدراما الوطنية الداعمة لقضية فلسطين    «لفقولي قضية في المرور».. الداخلية تكشف حقيقة ادعاءات مواطن بالفيوم    الصيام المتوازن للمرأة العاملة، نموذج غذائي يمنع الإرهاق في العمل    فتاوى رمضان.. وقت إخراج زكاة الفطر وحكم إخراجها بالقيمة    السيطرة على حريق بمنزل دون إصابات بشرية في طما بسوهاج    سبورت: تحركات من برشلونة للإبقاء على راشفورد    الرعاية الصحية تطلق حملة لحماية مرضى السكري من مضاعفات القدم السكري بجنوب سيناء    كيفو: حاولنا فعل كل شيء لكسر تكتل بودو جليمت الدفاعي.. هم يستحقون التأهل    «مديرة المبادرات الصحية»: «المقبلين على الزواج» تطلق حزمة فحوصات لضمان صحة الأجيال| فيديو    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ووزيرة خارجية الفلبين    الطفولة والأمومة: خطة متكاملة لحماية الأطفال من المحتوى الضار إلكترونيا    جوتيريش يعلن تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى السودان    جامعة القاهرة تنظم مسابقة "اللغة العربية.. هوية وإبداع"    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    بث مباشر مباراة النصر والنجمة اليوم في الدوري السعودي.. الموعد والقنوات الناقلة والمعلق وتشكيل العالمي    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    «كامويش» خارج حسابات الأهلي في الموسم الجديد    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    تصريح صادم من «ترامب» حول العاصمة الأمريكية: «خالية من الجريمة»    «ترامب»: أنهينا عصر الفوضى خلال عام واحد فقط    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    حكم إلزام الطفل بصيام رمضان.. وما السن الواجبة لأداء الفرض؟    مع سابع أيام رمضان.. موعد أذان الفجر اليوم الأربعاء 25فبراير 2026 في المنيا    أمين البحوث الإسلامية يهنئ أحمد الطيب بالموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بالقاهرة    أسرة عبد الرحيم علي في ضيافة نشأت الديهي.. عبد الرحيم علي: نجاحاتي جعلتني هدفًا للمتربصين وحملات التشويه.. وداليا عبد الرحيم: والدي يمتلك حجرات في قلبه لكل واحدة منا    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تميم البرغوثى يكتب : رسالة
نشر في أخبار النهاردة يوم 22 - 05 - 2012

لم يكن لمصر حاكم منتخب ذو سيادة قط، والسيادة هى التحكم فى السلاح الذى بالبلد لا غير، إن لم تحكم السلاح حكمك السلاح. إن سيطرة الرئيس المنتخب على السلاح هى الضمانة الوحيدة لكيلا يستخدم هذا السلاح ضده، إما بجعله دمية فى يد المسلحين، أو بانقلاب عسكرى عليه، أو بمعاقبة الشعب الذى انتخبه، فتهاجم الكنائس والمساجد ويقتل الناس فى الشوارع وتختلق الأزمات ليبدو الرئيس عاجزا عن حلها وتحترق ورقته فى أعين ناخبيه. ألم يكن هذا ما حصل لرئيس وزراء اختاره الميدان ثم لمجلس شعب اختاره الصندوق حين قرر كل منهما أن يتعقل وأن يلتزم بالقانون بدل الثورة، وأن يحصل لمصر على سلطة حكم ذاتى لا على استقلال حقيقى. أيها الرئيس القادم، السلاح السلاح، والحكيم من اعتبر بغيره.
كذلك فأنا أريد رئيسا يخرج مصر من حلفها الاستراتيجى مع الولايات المتحدة الأمريكية وينهى اتفاقية السلام مع إسرائيل، ويعلم أن إنهاء اتفاقية السلام لا يعنى الحرب، وأن الحرب لو وقعت فستخسرها إسرائيل، ويعلم أن القول بالانتظار حتى تبنى مصر نفسها باطل، فقد بُنى الجيش المصرى فى ست سنوات بين النكسة والعبور وهو يحارب، ثم مرت ثلاثون سنة من السلام، فهل بنت مصر نفسها فيها؟ وهل كانت الولايات المتحدة وإسرائيل ستسمحان لمصر أن تبنى نفسها خلال هذه المدة؟ فهل إذا مددنا فترة السلام سيسمح لنا ببناء قوتنا؟ فإن قررنا أن نبنى قوتنا على الرغم من أمريكا وإسرائيل، ألسنا إذن فى حال مواجهة لا يستقيم معها السلام بيننا؟ إن هذا السلام سلام من طرف واحد، إسرائيل تساعد جنوب السودان على الانفصال وتتعاقد لبناء السدود على النيل وتقتل من العرب من تقتل فتقتل معهم مكانة مصر فى الإقليم وقيمتها الاستراتيجية فى زمن السلام.
إذن أريد رئيسا يرتكب جنونين، جنون الخلاص من الحكم العسكرى والدولة العميقة وآلة الاستبداد، معتمدا على جموع الناس، وجنون انتزاع استقلال مصر من التبعية للولايات المتحدة والارتهان لإسرائيل.
لا يوجد بين المرشحين لرئاسة الجمهورية اليوم من يعد بذلك كله، ولكن بعضهم فقط هو الذى يقدر موضوعيا عليه، إن المرشحين الذين يقدرون على ذلك هم الذين يتنوع أنصارهم فلا يكونون من فئة واحدة، فيؤيدهم إسلاميون وقوميون وليبراليون وشيوعيون ومستقلون. إنك إذا انتخبت رئيسا لا يؤيده إلا الإسلاميون، فسيتكتل ضده كل العلمانيين، فيستعين العسكر بهم عليه، أو يستعين هو بالعسكر عليهم، فيكون العسكر حاكمين فى الحالتين، وإذا انتخبت رئيسا من العلمانيين فإن كل الإسلاميين سيتكتلون ضده، فيستعين العسكر بهم عليه، أو يستعين هو بالعسكر عليهم، فيبقى العسكر حاكمين فى الحالين. أما هذا الذى يُجمع عليه الناس فلن يستطيع العسكر أن يستعينوا عليه بجماعة دون أن تنشق على نفسها لأن له فيها أنصارا. أما هو فلا يعقل أن يستعين بالعسكر على جهة أو جماعة، لأن له أنصارا فى كل جهة وجماعة. هذا إذن حلف العزَّل الذى عملنا له ونادينا به منذ سنة ونصف، هذا حلف الكثرة العزلاء على القلة المسلحة، وكذلك بدأت الثورة وكذلك تكتمل.
●●●
يبقى إذن السؤال، هل يريد هذا المرشح أن يرتكب الجنونين؟ الحق أننى لا أعلم، ولا أضمن، ولا أقدر أن أعد الناس ولا نفسى أنه سيفعل. الظرف الموضوعى يتيح له أن يفعل، ولكن الظرف الموضوعى كان متاحا للإخوان المسلمين منذ الثورة وكان متاحا لمحمد البرادعى أيام أحداث محمد محمود، ولم يستغل الإخوان المسلمون ولا البرادعى ذلك الظرف، ولا تقدموا لإنقاذ البلاد والعباد، بل ترددوا فخسروا. لذلك أتمنى بحرقة ألا يقع الرئيس المنتخب فى أخطاء من سبقوه، ولا يكون عصام شرف آخر، ولا كتاتنيا آخر، ولا برادعيا آخر، يا رعاك الله فلتجن، فالجنون اليوم عين العقل، والعقل اليوم عين الجنون. ولا أملك إلا أن أكتب له ما يلى:
إعلم أعزك الله، أنك أصبحت مرشحا بدماء الناس وعيونهم، فأعطهم ما تساويه دماؤهم وعيونهم، ولا تبخسهم حقهم. كن نفسك، فقد عرفك الناس شجاعا، واعلم أن شعبك أكثر منك شجاعة وتهورا، فلا تطع فيهم من يقلل قدرهم بحجة الخوف عليهم، لا تطع من ينصحك بالرهبة والتعقل، واسأل نفسك حين تأتيك نصائح المخابرات وأجهزة الأمن والعاملين فى القصور، هل كنت ستنال فرصة للحكم لو أن الناس الذين نزلوا إلى الشوارع منذ عام تعقلوا؟ قد آليت على نفسى أن أمدح الفدائيين لا الحكام، فكن فدائيا تَسلم، فكثيرا ما كانت السلامة فى الإقدام والهلاك فى الإحجام.
لا تتنكر لنفسك، واعلم أن هويتك رصيد لك، لا عبء عليك، لك أنصار من كل مشرب، ولكن أنت ابن هذه الثقافة ووريثها، أنت وريث النقوش فى المساجد والبحة فى أصوات المؤذنين، أنت وريث هذه الأزقة المزدحمة بالناس والبخور والأدعية، أنت وريث الأزهر تتظاهر عمائمه ضد خوذ الجنود، أنت وريث المتصوفة والحرافيش يلقون الغزاة بعريهم وبالحجارة إذا انهزم المماليك، أنت وريث الدم فى مصر والشام والعراق. واعلم أنك حين تملك هذه الرقعة من بلاد المسلمين، ترتفع إليك عيونهم فى مشارق الأرض ومغاربها، واعلم أن أمة المسلمين لا تقتصر عليهم، كل من وضع يده فى يدهم ودمه مع دمائهم وحارب عدوهم فهو فى الصميم منهم، له دينه ولهم دينهم، بهذا قضت صحيفة المدينة وكل شريعة وقانون وعرف، فأمتك فيها المسلم المصرى والمسيحى المصرى والفلسطينى والعراقى والعربى والكردى والتركى والفارسى، وفيها كل مظلوم من تخوم الصين حتى المغرب الأقصى، لا تظنهم عبئا عليك، بل هم سند لك وقوة بين يديك، وهم أنس قلبك ونور عينيك.
لا تتنكر لنفسك، ولا تتردد فيما تعرفه من الحق، فما اخترناك لتردد، وما تعرفه من الحق هو أن من غزا بلاد المسلمين وقتل أولادهم عدو المسلمين جميعا لا عدو من غزا منهم فحسب، وأن حربه واجبة وسلامه حرام، وإن نصحوك بالتأجيل، فاذكر أن من سالمه من جيل لجيل لم يزد إلا ضعفا، وأن من حاربه من عربى وعجمى ازداد قوة واسترد أرضا وكرامة. وأعلم أنك ستشهد حربا لا محالة، إذ أننا منذ ستين سنة لم تنقض فى منطقتنا ثمانى سنوات بلا حرب، وهى حرب إن حايدت فيها خسرت، وإذا انحزت للحق فيها نصرت والله مولاك ولا مولى لعدوك.
وختاما، تخيَّر ناصحيك، فلا تستشر من يحتاجك، ومن لا عمل له إلا أن يكون مستشارك وصاحب خبرك، ومن يراهن عليك ليكسب من ورائك، ولا تعنيه فائدتك إلا بقدر ما يستفيد منك، لا تستشر من يريدك للمكانة، ويجعلك رهانه، يكون معك فى المكسب وعليك فى الخسران. إن أنصح الناس لك أغناهم عنك، وأرفقهم بك أشدهم عليك، وأكثرهم حبا لك أزهدهم فيك، من لا يحتمى بك وهو يحميك، ويجديك ولا يستجديك، ولا يطمع فيك ولا يخافك، ولا يدعوك لإنكار ذاتك ليبرز ذاته أو ذاتها، واعلم أن الجيش والمخابرات بل الدولة كلها أداتك فلا تكن أنت أداتها. وإياك أن يستخدمك من تستخدمه، ويعلم ما لا تعلمه، وتخونك يده إذا وفى لك فمه. ولا تصدق من يزعم أنه يؤيدك بلا شرط، فإن شرطه منفعته وإن سكت عنها، وصدق من يؤيدك بشروط يبديها، فهو أصدق له وأوفق لك، وقد علمتَ أن النبى لم يبايعه الناس إلا بشروط، وإن كانت اجتمعت لك الأحزاب بشروط كثيرة تخصهم فاعلم أن الأمة كلها تختارك بشرط واحد يعمها، سبق تفصيله وهذا إجماله: صدق قوتك لا ضعفك، ولا تصالح، وخذ حق الدم، ثم السلام عليك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.