إذا ما صدقت الأنباء والتسريبات القادمة من واشنطن وطهران نكون أمام جولات وليست جولة واحدة أخرى - ثانية- من المفاوضات بين الجانبين الأمريكى والإيرانى، على الطريق المؤدى للبحث عن توافق بين الطرفين، حول صيغة متفق عليها أو مقبولة لحل الخلافات القائمة بينهما، والتى كانت سببًا ودافعًا لقيام الحرب الأخيرة التى دامت حوالى الأربعين يومًا. ويخطئ من يظن أن ما يجرى حاليًا على ساحة الشرق الأوسط هو حالة انتهاء للحرب التى كانت قائمة، فهذا غير حقيقى، لأن ما تم بالفعل هو تعليق مؤقت للحرب ووقف مؤقت لإطلاق النار، على أمل الوصول إلى توافق لحل الخلافات يمهد لعقد اتفاقية سلام تحظى بقبول الطرفين وتحقق لكل منهما ما يسعى إليه. وفى حالة الفشل وهو ما حدث خلال المفاوضات التى جرت جولتها الأولى فى باكستان، ولم تحقق النجاح المطلوب من وجهة النظر الأمريكية بعد إحدى وعشرين ساعة من الأخذ والرد على مائدة التفاوض، التى شارك فيها نائب الرئيس الأمريكى «جيه فانس» ورئيس البرلمان الإيرانى «محمد باقر قاليباف».. يبقى الأمل معلقًا على الجولات القادمة من المفاوضات. وطبقًا للأنباء المتوافرة عن ذلك، هناك ترتيبات فعلية لعقد جولة أخرى من المفاوضات بين الطرفين الأمريكى والإيرانى، لبحث نقاط الخلاف ومحاولة الاتفاق على حلها بما يؤدى إلى وضع نهاية فعلية للحرب والسير على طريق السلام فى ظل اتفاقية شاملة ومتوافق عليها. والحقيقة القائمة على أرض الواقع بين الطرفين تشير بوضوح بصعوبة التوصل إلى ذلك، فى ظل الهوة الواسعة بين وجهتى النظر الأمريكيةوالإيرانية تجاه الموضوعات الرئيسية محل الخلاف والمطروحة للبحث والتفاوض. وفى هذا الخصوص تتركز المطالب الأمريكية من إيران، على الموافقة الكاملة وغير المشروطة على القضاء نهائيا على البرنامج النووى الإيرانى والالتزام بعدم السعى لتجديده، وإقامته، والخلاص من أو تسليم كميات اليورانيوم المخصب -450 كيلوجراما- إلى واشنطن،..، والقضاء على البرنامج الصاروخى الباليستى المتطور لدى إيران،..، هذا بالإضافة إلى التزام إيران بوقف دعمها لأذرعها فى المنطقة، سواء فى لبنان -حزب الله- أو اليمن -الحوثيين- أو العراق أو غيرها،..، وأخيرًا وليس آخرًا فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. وغنى عن البيان.. أن إيران لها تحفظات عديدة على هذه المطالب ولها مطالب أخرى من واشنطن. وبهذا يصبح من المتوقع أن نشهد جديدًا خلال الأيام القادمة على طريق الشد والجذب والقبول والرفض بين الطرفين،..، ولكن هذا يحتاج إلى حديث آخر. «وللحديث بقية»...