حذّر تقرير صادر عن برنامج الأممالمتحدة الإنمائى من أن الحرب بين الولاياتالمتحدة وإيران قد تدفع أكثر من 32 مليون شخص حول العالم إلى الفقر، مع توقع أن تكون الدول النامية الأكثر تضررًا من التداعيات الاقتصادية للصراع. ويصف التقرير الوضع بأنه صدمة ثلاثية تشمل: ارتفاع أسعار الطاقة، وأزمة غذاء، وتباطؤ النمو الاقتصادى العالمى، وهو ما يعكس تأثيرًا واسعًا يتجاوز منطقة النزاع نفسها. وأشار التقرير الذى نقلته صحيفة «الجارديان» البريطانية إلى أن الصراع أدى بالفعل إلى ارتفاع كبير فى أسعار النفط والغاز خلال الأسابيع التى أعقبت الضربات العسكرية، خاصة بعد تعطّل أو تقييد الإمدادات عبر مضيق هرمز. هذا الاضطراب لم يؤثر فقط على الطاقة، بل امتد إلى أسواق الغذاء، عبر ارتفاع أسعار الأسمدة والشحن، وهو ما يهدد بحدوث «أزمة أمن غذائي» فى العديد من الدول النامية التى تعتمد بشكل كبير على الواردات.وقال مدير برنامج الأممالمتحدة الإنمائى وأحد المسئولين الأوروبيين السابقين، ألكسندر دى كرو: إن هذه الحرب تمثل «تطورًا عكسيًا للتنمية»، موضحًا أنه حتى فى حال التوصل إلى وقف إطلاق نار، فإن الضرر الاقتصادى والاجتماعى سيكون طويل الأمد. وأضاف: أن الفقراء غالبًا ما يكونون الأكثر تضررًا، حيث يعود كثير منهم إلى دائرة الفقر بعد أن كانوا قد بدأوا فى الخروج منها، وهو ما وصفه بأنه أحد أكثر الآثار المأساوية للنزاع. وأكد التقرير أن الدول النامية، خصوصًا فى إفريقيا وآسيا والدول الجزرية الصغيرة، هى الأكثر عرضة للصدمة، لأنها تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة والغذاء، ولديها قدرة محدودة على امتصاص الصدمات الاقتصادية. فى المقابل، تمتلك الدول الغنية أدواتٍ مالية أكبر تمكنها من تخفيف آثار الأزمة، مثل: الدعم الحكومى والاحتياطات النقدية.وعرض التقرير ثلاثة سيناريوهات مُحتملة لتطور الحرب. وفى أسوأ هذه السيناريوهات، حيث تستمر الاضطرابات الكبرى فى إنتاج النفط والغاز لمدة ستة أسابيع، وتظل الأسعار مرتفعة لمدة ثمانية أشهر، يمكن أن يرتفع عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت خط الفقر العالمى بمقدار يصل إلى 32.5 مليون شخص. ويُعرّف خط الفقر هنا بأنه دخل أقل من 8.30 دولار يوميًا وفق معيار البنك الدولى. كما أشار التقرير إلى أن نصف الزيادة فى الفقر العالمى ستكون متركزة فى 37 دولة مستوردة صافية للطاقة، تشمل دولًا فى إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط والدول الجزرية. هذه الدول هى الأكثر هشاشة لأنها تعتمد على واردات الطاقة والغذاء، وبالتالى تتأثر مباشرة بأى ارتفاع فى الأسعار أو اضطراب فى الإمدادات. وحذّر التقرير أيضًا من أن أزمة التمويل التنموى العالمية تزيد من خطورة الوضع، حيث قامت دول غنية مثل: الولاياتالمتحدة وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة بخفض مساعداتها التنموية فى الفترة الأخيرة، فى ظل ارتفاع الديون وزيادة الإنفاق العسكرى. وتشير بيانات منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية إلى انخفاض كبير فى المساعدات الدولية، مما يقلل من قدرة المجتمع الدولى على دعم الدول المتضررة.وفى هذا السياق، دعا برنامج الأممالمتحدة الإنمائى إلى تدخل عاجل من خلال تحويلات نقدية مباشرة ومؤقتة للأسر الأكثر ضعفًا فى الدول النامية، بتكلفة تُقدر بحوالى 6 مليارات دولار فقط ، وهو مبلغ يعتبره التقرير كافيًا لتخفيف آثار الصدمة على من هم تحت خطر السقوط فى الفقر.