أكد الدكتور أسامة رسلان، المتحدث باسم وزارة الأوقاف، أن مواجهة الشائعات لم تعد مسألة إعلامية فقط، بل أصبحت جزءًا من "حرب الوعي" التي تسبق الحروب العسكرية، مشددًا على أن بناء وعي الإنسان هو خط الدفاع الأول لحماية المجتمع من التضليل. وقال "رسلان" خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، إن الشائعات تمثل أحد أخطر التحديات التي تواجه المجتمعات في الوقت الحالي، موضحًا أن "حرب الوعي" أصبحت تسبق الحروب العسكرية، بل إن أي صراع ميداني لن يحقق أهدافه إلا إذا سبقه خلل في وعي المجتمع المستهدف، يؤدي إلى اهتزاز وحدة الصف. اقرأ ايضا| رئيس لجنة العرب الأمريكيين: إقالة قيادات عسكرية بارزة يعكس خللا في معايير الاختيار وأوضح أن انتشار الشائعات يرتبط بعدة أسباب، تتطلب دراسات علمية لفهمها، من بينها قلة الوعي، أو وجود مصالح اقتصادية وتجارية بين شركات أو دول، فضلًا عن محاولات إضعاف الجبهة الداخلية من خلال ما وصفه ب"الاغتيال المعنوي للقيادات" و"الاغتيال السياسي للسياسات"، عبر نشر التشكيك في المبادرات والخطط التي تنفذها الدولة. وأشار إلى أن هذا التشكيك، إذا تمكن من نفوس المواطنين، يؤدي إلى حالة من اليأس والإحباط، حيث يتعامل البعض مع أي إنجاز أو خطوة إيجابية بروح سلبية قائمة على انعدام الثقة، وهو ما يتطلب التدخل المبكر لمواجهته. وأكد أن التعامل مع الشائعات والتضليل الإعلامي يتم من خلال مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في وجود مؤسسات مختصة برصد الشائعات والرد عليها بشكل فوري وتصحيح المعلومات المغلوطة، أما المسار الثاني، وهو الأهم، فيكمن في بناء وعي الإنسان منذ الصغر، عبر تنمية مهارات التفكير النقدي والتحليل السليم، بما يمكنه من التحقق من المعلومات قبل تداولها. وأضاف أن الفرد الواعي يكون قادرًا على التوقف أمام أي معلومة لا تتسق مع المنطق أو الواقع، أو تختلف مع البيانات الرسمية، وبالتالي لا يشارك في نشرها سواء بالتعليق أو إعادة النشر، وهو ما يسهم في الحد من انتشار الشائعات. وأوضح أن مبادرة "صحح مفاهيمك" تركز في جانب مهم منها على تعزيز الوازع الديني، من خلال توعية الأفراد بخطورة نقل الأخبار دون تحقق، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع"، إلى جانب التأكيد على مبدأ التثبت من الأخبار. وأشار إلى أن تعزيز الوعي لا يقتصر على الجانب الديني فقط، بل يتكامل مع الأبعاد القانونية والإعلامية والنفسية، بما يحقق منظومة متكاملة قادرة على تحصين المجتمع، مؤكدًا أن ملاحقة كل شائعة على حدة أمر صعب، لكن بناء وعي شامل لدى الأفراد هو الحل الأكثر استدامة لمواجهة هذه الظاهرة والحد من تأثيرها.