رغم التقدم الملموس الذي شهدته المفاوضات الأمريكيةالإيرانية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، إلا أن فرص التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار قبل المهلة النهائية التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عند الثامنة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي (الثالثة فجراً بتوقيت إسرائيل) تبدو ضئيلة. وكشف مسؤول أمريكي رفيع لأكسيوس عن تحول جوهري في النهج الأمريكي، موضحاً: "لقد تغير تفكيرنا من السؤال: هل سننجح في التوصل إلى اتفاق؟ إلى السؤال الأكثر إلحاحاً: هل سننجح في التوصل إلى اتفاق قبل الساعة الثامنة هذا المساء؟"، وهو ما يعكس الطبيعة العاجلة للمفاوضات وحساسية الوقت المتبقي أمام الطرفين. تهديدات غير مسبوقة ومخاطر التصعيد وأشار أكسيوس الى انه في حال عجز الجهود الدبلوماسية عن إنتاج اتفاق قبل نهاية المهلة، أو على الأقل تحقيق تقدم كافٍ يدفع ترامب إلى تمديد الموعد النهائي، فإن المنطقة بأسرها قد تشهد تصعيداً عسكرياً غير مسبوق في تاريخ الصراع بين البلدين. ووجه الرئيس الأمريكي تهديدات صريحة بضرب البنية التحتية الإيرانية الحيوية، شملت تدمير الجسور ومحطات الكهرباء ومنشآت النفط والمياه، مشترطاً فتح مضيق هرمز كخطوة أساسية لتجنب الضربة العسكرية. وفي رسالة تحذيرية نشرها ترامب صباح اليوم الثلاثاء عبر حسابه الشخصي، كتب: "حضارة كاملة ستموت الليلة... لا أريد أن يحدث ذلك، لكن يبدو أنه سيحدث"، في إشارة واضحة إلى جدية التهديد الأمريكي. ولم تتأخر الاستجابة الإيرانية، إذ هددت طهران بشن هجمات انتقامية واسعة على منشآت الطاقة والمياه في دول الخليج العربي، مما يضع المنطقة بأكملها أمام سيناريو مواجهة شاملة قد تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط. عقبات معقدة ومسارات دبلوماسية متشابكة أوضحت المصادر التي تحدثت لأكسيوس أن العقبة الرئيسية أمام إبرام الاتفاق تتمثل في إصرار الجانب الإيراني على الحصول على ضمانات قوية وواضحة تكفل إنهاء الحرب بشكل نهائي، إلى جانب البطء الملحوظ في عملية اتخاذ القرار داخل القيادة الإيرانية بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة التي تمر بها البلاد. وخلال الأسبوعين الماضيين، تبادل الطرفان الأمريكي والإيراني سلسلة من المقترحات والمقترحات المضادة عبر وسطاء من باكستان ومصر وتركيا، في محاولة دؤوبة لإيجاد صيغة توافقية ترضي الجانبين. وبحسب ما كشفه أكسيوس، فإن الاتصالات الدبلوماسية الأمريكية تضم شخصيات رفيعة المستوى على رأسها نائب الرئيس جي دي فانس، ومبعوث البيت الأبيض للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى جاريد كوشنر صهر ترامب ومستشاره السابق. والأهم من ذلك أن ويتكوف يمتلك قناة اتصال مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وكبار المسؤولين الإيرانيين، مما يسهل عملية التفاوض ويقلل من احتمالات سوء الفهم. بارقة أمل وسط العاصفة على الرغم من حدة التوتر والتهديدات المتبادلة، كشفت مصادر أمريكية لأكسيوس عن وجود بصيص أمل في الأفق، إذ أوضح مسؤول أمريكي رفيع أن "المقترح الأخير الذي تلقيناه لم يكن بالضبط ما أردناه، لكنه كان أفضل بكثير مما توقعنا"، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية لم تعتبر المقترح الإيراني المضاد المقدم يوم الاثنين بمثابة رفض، بل نقطة انطلاق يمكن البناء عليها. وأشارت مصادر أخرى نقل عنها أكسيوس إلى أن الوسطاء عملوا بشكل مكثف يوم الاثنين مع الجانب الإيراني على إدخال تعديلات جوهرية وإعادة صياغة أجزاء من المقترح لجعله أكثر قبولاً لدى واشنطن. وتشمل الخيارات المطروحة حالياً حزمة متكاملة من إجراءات بناء الثقة بين الجانبين، تتمحور حول فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية وتقديم ضمانات موثوقة لإنهاء الحرب بشكل دائم. كما أن هناك مقترحاً قيد الدراسة يتعلق بوقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً، بهدف إتاحة الفرصة للطرفين للتفاوض على اتفاق أوسع وأشمل يعالج جذور الأزمة. وأكد مسؤول أمريكي لأكسيوس أن "كل شيء مترابط، وهناك بالفعل حديث جدي عن وقف إطلاق النار"، في إشارة إلى أن المفاوضات تتناول مختلف جوانب الأزمة بشكل متكامل. اللحظات الأخيرة قبل الحسم في صباح يوم الثلاثاء، وقبل نشر تهديده الدرامي، أخبر ترامب مقربيه بأن المفاوضات مع إيران "جدية للغاية"، لكنه أبدى عدم يقينه من إمكانية التوصل إلى اتفاق في الوقت المتبقي. وقال مصدر مطلع لأكسيوس: "الوسطاء يمارسون ضغطاً كبيراً جداً على الطرفين، والمحادثات جدية بكل المقاييس، لكننا الآن ننتظر القرار النهائي من الجانب الإيراني". وكشف مصدر آخر أنه في حال استمرار التقدم في المفاوضات، فإن هناك دراسة لعقد اجتماع مباشر بين وفد أمريكي رفيع برئاسة نائب الرئيس فانس ووفد إيراني نظير، مع وجود خيار بديل يتمثل في عقد اجتماع افتراضي عبر منصة زوم لتوفير الوقت. وأوضح مسؤول أمريكي أن "هناك رغبة حقيقية لدى الطرفين في مواصلة المحادثات، فالأسبوع الماضي كانت الاجتماعات في جنيف، وهذا الأسبوع قد تُعقد في إسلام آباد".