البعبع مخلوق أسطوري خيالي، نسجت الامهات قصته لإخافة ابنائهن، هذا الفلكلور الشعبي استغله اللصوص وقاموا بتغذيته لكي يتحكم في خوف سكان القري والأماكن النائية ليتمكنوا من فرض سيطرتهم والقيام بالسرقة والنهب دون أن يراهم او يضايقهم احد . ومنذ خروج الدولة الامريكية الي العالم الحديث مع بدايات القرن العشرين وقيادتها لدول الحلفاء وانتصارها علي دول المحور في الحرب العالمية الثانية، أصبحت ماما أمريكا هي الام التي تصنع البعبع الذي يخيف الدول، بدءًا من الاتحاد السوفيتي وصولاً إلى الصين. في منطقتنا العربية خلال الخمسينيات والستينيات صنعت أميركا من الرئيس عبد الناصر البعبع الذي يهدد دولة إسرائيل، ومنذ نهاية السبيعنيات صنعت البعبع الايراني، الذي يهدد دول الخليج بشكل خاص والدول العربية عامةً، علي الرغم أن القاصي والداني يعرف أن أمريكا وحلفاءها هم من صنعوا وربو النظام الايراني في فرنسا لكي يتولي السلطة خلفا للشاه. هذا البعبع الإيراني كان يقدم الدعم للامريكان في وقت الحاجه، حيث كشف السفير الأمريكي الاسبق زلماي خليل زاد في الاممالمتحده في مذكراته أن امريكاوايران كانتا تتفاوضان سرا في جنيف عام 2003 وان نظيره الايراني محمد جواد ظريف نقل للأميركان أن طهران وافقت علي عدم التعرض لاي مقاتلات أمريكية تدخل المجال الجوي الإيراني خلال غزو أمريكا للعراق عام 2003. ويخطئ في تقديراته من يعتقد أن امريكا ترغب في اسقاط النظام الايراني، فهي تريده «بعبعا» لدول الخليج، لان هدف امريكا الاستراتيجي هو الصين «البعبع» الحقيقي الذي بلغت نسبة مساهمته في التجارة العالمية 23 % مقتربا من أمريكا 25 % . وامريكا تعلم أن نقطة ضعف البعبع الصيني هي الطاقة والتي كانت تحصل عليها من فنزويلا بواقع 1.5 مليون برميل يوميا ومن ايران 1.3 مليون حيث تهدف الي تقليل وإضعاف النمو الصناعي الصيني ، ولذا فإن ح الترسانه العسكرية الامريكية في المنطقة هدفها الاساسي هو الصين أما البعبع الايراني فمطلوب استمراره لتبرير تواجد القوة العسكري الهائلة في منطقة الخليج . وعلي الطرف الآخر كانت إسرائيل هي اللص الذي استثمر ودخل الحرب لكي يسرق مزيد من الاراضي في سوريا ولبنان والتي قدرت بنحو 2700 كيلو متر في الدولتين خلال حرب ايران، بعد استحواذها علي اكثر من 90 % من أراضي الدولة الفلسطينية بعد أن كانت 56 % في عام 1947 بقرار الاممالمتحدة بتقسيم فلسطين الي دولتين عربية ويهودية . كلمة أخيرة: منذ غزو العراق للكويت عام 1990، ومصر تؤكد أهمية وضرورة انشاء قوة عربية مشتركة، بدأت بإعلان دمشق عام 1992 بتكون تحالف عربي يضم 8 دولة عربية وهي دول الخليج ومعهم مصر وسوريا انذاك، واستمر الطرح المصري برؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي في 2015 بضرورة انشاء قوة عربية مشتركة لها مهام سياسية واقتصادية وعسكرية مشتركة تدافع عن مصالح الدول العربية كافة ضد الاطماع الاقليمية والدولية في مقدرات الشعوب العربية من المحيط الي الخليج ومن البحر الاحمر الي بحر العرب . جمال حمدان قالها الموقع الجغرافي المتميز اما نعمة أو نقمة، والقوة هي التي تحافظ علي نعمة الموقع، ومصر علي مدار تاريخها تواجه هذه الاطماع منذ القدم وحتي وعصرنا الحديث، وقادرة علي مواجهتها وعندما تطرح الرؤي فهي تدرك الاخطار التي تواجهها المنطقة وليس مصر فقط . * كاتب المقال.. مدير تحرير في المصري اليوم