أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن الفترة الحالية تمثل واحدة من أخطر المراحل في حياة محصول القمح، خاصة مع دخوله مرحلتي الطور اللبني والعجيني، وهما الأكثر حساسية لتأثيرات المناخ وإدارة الري. وأوضح أن أي قرار غير مدروس خلال هذه المرحلة، سواء في توقيت الري أو كمياته، قد يؤدي إلى خسائر تتراوح بين 10% و20% من الإنتاج، مؤكدًا أن "القرار الصحيح الآن هو الفارق الحقيقي في حجم المحصول النهائي". وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن القمح يصبح أكثر عرضة لظاهرة "الرقاد" حال إجراء الري ثم تعرضه لرياح قوية في نفس اليوم، وهو ما يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية بشكل ملحوظ، حيث تصل الخسائر إلى نحو 15–20% خلال الطور اللبني، و5–7% خلال الطور العجيني. وأضاف فهيم أن الظروف الجوية خلال الأسبوع الجاري تُعد أكثر خطورة من المعتاد، نتيجة نشاط الرياح المتقطعة، وهو ما يسبب إجهادًا مزدوجًا للنبات نتيجة فقد المياه السريع، بالتزامن مع ضعف الحالة الفسيولوجية للمحصول في هذه المرحلة. وشدد على أن إدارة الري تمثل "مفتاح النجاة" للمزارعين، موضحًا أن القاعدة الذهبية تتمثل في: "لا تعطش.. ولا تغرق.. ولا تروي قبل هبوب الرياح"، مع ضرورة الالتزام بالري الخفيف المنتظم، وتجنب الري أثناء نشاط الرياح، والحرص على اختيار توقيتات آمنة مثل الصباح الباكر أو آخر النهار. وفيما يتعلق بزيادة إنتاجية المحصول، أوصى بإضافة من 10 إلى 15 كجم من سلفات البوتاسيوم مع مياه الري، لما لها من دور في تحسين امتلاء الحبوب وزيادة صلابتها، مؤكدًا أن الرية الأخيرة تُعد "رية فارقة" قد ترفع الإنتاج بنحو 2 أردب للفدان، محذرًا من إلغائها خوفًا من الرقاد. وبشأن توقيت وقف الري (الفطام)، أوضح أن المؤشر العلمي يتمثل في اصفرار حامل السنبلة، حيث يتم وقف الري قبل الحصاد بنحو 15–20 يومًا في الأراضي الطينية، و10–15 يومًا في الأراضي الرملية. وأشار إلى أن متوسط إنتاجية القمح خلال موسم 2026 يتراوح بين 18 و22 أردبًا للفدان، وفقًا لكفاءة الإدارة الزراعية، لافتًا إلى أن وزن الأردب يبلغ نحو 150 كجم، بينما يتراوح إنتاج التبن بين 8 و12 حملاً، بوزن يصل إلى 250 كجم للحمل. مركز تغير المناخ: استقرار الطقس فرصة لإعادة تأهيل المحاصيل وتعويض آثار الإجهاد جدير بالذكر أن الرئيس عبدالفتاح السيسي وجه برفع أسعار توريد محصول القمح المحلي في مصر زيادة ملحوظة خلال موسم 2026، إلى 2500 جنيه للاردب ، مقارنة بمستويات تراوحت بين 2250 و2350 جنيهًا في الموسم السابق، في خطوة تستهدف تقديم حافز قوي للمزارعين وتشجيعهم على التوسع في زراعة المحصول الاستراتيجي. وتأتي هذه الزيادة ضمن جهود الدولة لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مع ضمان استلام أكبر كميات ممكنة من القمح المحلي خلال موسم التوريد، خاصة في ظل التحديات العالمية المرتبطة بارتفاع أسعار الحبوب.