تحيي دولة فلسطين، اليوم الأحد 5 أبريل، يوم الطفل الفلسطيني، وهو اليوم الذي يوافق الخامس من أبريل من كل عامٍ، والذي أرادت من خلاله دولة فلسطين أن ترسي من خلاله التزامها باتفاقية حقوق الطفل الدولية. وفي فلسطين، سنت السلطة الفلسطينية مجموع من القوانين الخاصة بالطفل، وعلى رأسها قانون الطفل الفلسطيني في 2004، إلى جانب قانون صدر في 2016 بهدف حماية الأحداث، والهدف الأسمى من هذه القوانين حماية الأطفال في البلاد. لكن هناك من الأطفال من ينتمون لنفس الأرض ويزاملون أقرانهم من الصبية في نفس المكان يجابهون قوانين أخرى تُسلط عليهم بعيدة كل البعد عما جاء في اتفاقية حقوق الطفل الدولية، ولا تمت لأي صلة بالقوانين الخاصة بحقوق الإنسان، وهنا الحديث يدور عن الأطفال القابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي. ونشرت مؤسسات الأسرى «هيئة شؤون الأسرى، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان»، تقريرًا خاصًّا عن الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال الإسرائيلي بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني، الذي يصادف الخامس من أبريل من كل عام. وقالت مؤسسات الأسرى في تقريرها، "منذ بدايات الاحتلال الإسرائيلي، لم تكن الطفولة الفلسطينية يومًا خارج دائرة الاستهداف، بل وُضعت في قلب سياسات القمع والسيطرة بوصفها هدفًا مباشرًا، فاعتقال الأطفال لم يكن حالة استثنائية أو وليد الظروف، بل سياسة ممنهجة ومتجذّرة مستمرة عبر سنوات، تعكس إرادة واضحة في إخضاع جيلٍ كاملٍ عبر أدوات القمع المنظَّم، والتي طالت عشرات الآلاف من الأطفال". حملات اعتقال واسعة وبحسب التقرير، فمنذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، شن الاحتلال حملات اعتقال واسعة على امتداد الأراضي الفلسطينيةالمحتلة، طالت أكثر من 1700 طفل في الضفة الغربية وحدها. وأشارت مؤسسات الأسرى إلى أن هذا الرقم يشمل كل من جرى اعتقاله منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وإلى جانب ذلك، جرى اعتقال عشرات الأطفال من قطاع غزة خلال الحرب في ظروف بالغة الخطورة، شملت انتهاكات جسيمة وجرائم ممنهجة، من بينها الإخفاء القسري، ومنع الزيارات، وقطع سبل التواصل، مما جعل معرفة الأعداد الحقيقية لهم أو مصير الكثير منهم أمرًا بالغ الصعوبة. 350 طفلًا في السجون ووفقًا لمؤسسات الأسرى، تُشكّل مرحلة ما بعد الإبادة المرحلةَ الأقسى على الأطفال الأسرى الذين يبلغ عددهم اليوم في سجون الاحتلال نحو 350 طفلًا، إذ غدت منظومة التعذيب البنيوية الممارسة في سجون الاحتلال أحد أبرز أدواتها وأشكالها. وتؤكد مؤسسات الأسرى أنه ال350 طفلًا يرزخون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، تحت وطأة ظروف احتجاز بالغة القسوة، تُشكّل في مجملها انتهاكًا ممنهجًا وصارخًا لأبسط حقوقهم الإنسانية، وقد تضاعفت هذه الانتهاكات في أعقاب حرب الإبادة لتشكل مرحلة جديدة من حيث مستوى التوحش. شهادات للأطفال من داخل سجون الاحتلال وتسرد مؤسسات الأسرى في تقريرها شهادات لبعض الأطفال تعرضوا للتنكيل والتعذيب في سجون الاحتلال أظهرت المعاملة الوحشية، التي يلقاها الأسرى من الأطفال بعيدًا عن عدسات الكاميرات داخل سجون الاحتلال المحصنة. ويروي الطفل (ق.ن)، الذي اعتقل من منزله بتاريخ 7 يناير 2026، أنه تعرض للضرب المبرح قبل تقييده وتعصيب عينيه ونقله إلى معسكر، ثم إلى سجن مجدو، مع تكرار الاعتداء عليه خلال الطريق وداخل السجن. ويؤكد الطفل الأسير أن قسم الأشبال يشهد اقتحامات وضربًا متكررًا، وسط برد شديد واكتظاظ ونقص في الملابس والطعام الذي لا يكفي الأسرى، كما يواجه المعتقلون قيودًا على "الفورة" والاستحمام، وشحًا في الأدوات الأساسية، إضافة إلى إضاءة دائمة مزعجة. ويشير إلى غياب الرعاية الكافية ووجود غرف مخصصة لمرضى الجرب، في ظل ظروف احتجاز قاسية. ويحكي الطفل (م.ص)، الذي اعتقله الاحتلال بتاريخ 19 فبراير 2025 من منزله في بيت لحم، ولم يكن قد تجاوز الخامسة عشرة من عمره، والذي تم تحويله لاحقًا إلى الاعتقال الإداري التعسفي، أن عملية اعتقاله بدأت فجرًا باقتحام المنزل، ونقله إلى مركز توقيف عصيون، ثم إلى المسكوبية حيث خضع لفترة توقيف وتحقيق استمرت 21 يومًا قبل تحويله إلى سجن مجدو. ومنذ ذلك الحين يعيش الطفل الصغير داخل قسم مكتظ في قسم الأشبال قسم (8) ، يضم ما بين 6 و 10 أسرى في الغرفة الواحدة مع اضطرار عدد منهم إلى النوم على الأرض، ونقص واضح في الأغطية والمناشف والاحتياجات الأساسية إضافة إلى فورة يومية لا تتجاوز نصف ساعة، وحمامات قليلة تشارك بين عدة غرف. كما يعاني من آلام الأسنان دون تلقي علاج أو مسكنات أو تحويل للعيادة، في ظل اقتحامات متكررة وحالات قمع داخل القسم، مما يجعل ظروف الاحتجاز في مجدو قاسية ومستمرة، لاسيما كونه طفلًا محتجزًا إداريًا.