بشائر واعدة أعلنها د. مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، مساء أمس الأول، بتوالى الاكتشافات البترولية الجديدة مما يسهم فى تأمين منظومة الطاقة المحلية وتقليص فاتورة الاستيراد تدريجيًا. يأتى ذلك تزامنًا مع انطلاقة جديدة يشهدها قطاعى البترول والغاز خلال الوقت الراهن، ومستقبل يحمل حصاد ثمار جهود حكومية مكثفة لتأمين الإمدادات اللازمة لمحطات الكهرباء وتوفير كامل احتياجات الصناعة وكل قطاعات الدولة الاقتصادية. اقرأ أيضًا| مدبولي: أخبار جيدة عن اكتشافات بترولية جديدة «قريبًا» أطلقت الدولة خطة استكشاف جديدة للسنوات المقبلة، تتضمن حفر 484 بئرًا (بترولية وغازية) حتى 2030 باستثمارات 6 مليارات دولار، منها 101 بئر مخطط حفرها خلال العام الجارى باستثمارات 1.3 مليار دولار، فضلًا عن إعلان شركات عالمية كبرى ضخ استثمارات جديدة فى مصر بأكثر من 17 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، منها إينى الإيطالية 8 مليارات دولار، وبيبى البريطانية 5 مليارات دولار، وأركيوس إنرجى 3.7 مليار دولار. الإجراءات التحفيزية التى تم إقرارها إضافة إلى خفض مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار فى يوليو 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار حاليًا وتسوية المتراكم عن فترات سابقة والتى تنتهى تمامًا بحلول 30 يونيو المقبل، نجحت فى استعادة ثقة شركاء الاستثمار وتشجيعهم على ضخ استثمارات جديدة، ونتيجة لذلك، تم إيقاف التراجع فى إنتاج الغاز والبترول الخام لأول مرة منذ نحو أربع سنوات، كذلك منذ أغسطس الماضى، بدأ إنتاج الغاز رحلة صعود تدريجية، وعادت خلال 2025 أعمال الحفر ووضع آبار جديدة على الإنتاج، كذلك حقق إنتاج البترول الخام الثبات والاستقرار وإيقاف التناقص تمهيدًا للعودة إلى الزيادة، وفى هذا الإطار، أعدت الوزارة حزمة محفزات لتشجيع الاستثمار فى زيادة إنتاج البترول الخام، وصولًا إلى الاكتفاء الذاتى وفق الخطة الخمسية. خلال العام المالى 2024/2025 تم تحقيق 83 اكتشافًا جديدًا للبترول والغاز، وإضافة 363 بئرًا إلى خريطة الإنتاج، إلى جانب ضخ استثمارات بقيمة 6.5 مليار دولار فى أنشطة البحث والإنتاج، وإطلاق برامج مسح سيزمى ومزايدة عالمية فى البحر الأحمر. اقرأ أيضًا| اكتشافات بترولية جديدة تضيف 47 مليون قدم مكعب غاز و4300 برميل يوميًا للإنتاج وأكد المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، امتلاك مصر منظومة بترولية متكاملة تشمل معامل تكرير متطورة، وموانئ استراتيجية على البحرين المتوسط والأحمر، وشبكات نقل فعالة، بما يتيح تلبية احتياجات السوق المحلى وتعزيز قدرات إعادة التصدير، وأشار إلى أن العمل جار على ربط حقلى «كرونوس» و«أفروديت» بقبرص بمحطات الإسالة فى إدكو ودمياط، بما يعظم الاستفادة من البنية التحتية المصرية، ويسهم فى تنويع مصادر الإمداد لتلبية احتياجات السوق المحلى والتصدير. الحلم والتحدى من جانبه، أكد د. مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، أن الاكتفاء الذاتى من البترول والغاز حلم يتمناه كل الشعب المصرى ولكن لا يمكن أن يكون واقعًا ملموسًا ممكن حدوثه وفى توقيت محدد، وأوضح أنه من ناحية البترول أو الزيت الخام نعانى فى الوقت الحالى من نقص يبلغ 400 ألف برميل يوميًا وأشار إلى أن إنتاجنا المحلى نحو 480 ألف برميل يوميًا ويحتوى على كل المتكثفات المصاحبة لإنتاج الغاز الطبيعى. وأشار إلى أن مصر لم تشهد اكتشافًا كبيرًا واحدًا نفطيًا أو زيت خام منذ أكثر من عشرين عامًا وآخر اكتشافاتنا الكبيرة كانت من خلال حقول مرجان وأكتوبر وبلاعيم وخليط الصحراء الغربية، وقال: مصر تستورد حاليًا نحو600 ألف طن سولار و230 ألف طن بنزين و175 ألف طن بوتاجاز شهريا. مقومات قوية بينما أكد د. عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن تحقيق الاكتفاء الذاتى من البترول والغاز فى مصر بحلول 2030 هدف استراتيجى يرتبط بشكل مباشر بتعزيز أمن الطاقة وتقليل الضغوط على ميزان المدفوعات خاصة فى ظل التحديات التى كشفت عنها أزمة الطاقة بسبب الحرب الإيرانية والتى نتج عنها تجاوز سعر برميل النفط 116 دولارًا، فضلًا عن النمو المتسارع فى الاستهلاك والفجوة التى يتم تعويضها عبر الاستيراد رغم تحقيق اكتشافات جديدة بلغت 83 كشفًا بتروليًا وغازيًا خلال الفترة الأخيرة.. وأشار إلى أن تحقيق الاكتفاء الذاتى لا يقتصر على جانب العرض فقط، بل يمتد إلى إدارة الطلب من خلال إصلاح منظومة الدعم وترشيد الاستهلاك، والتوجه نحو خفض الانبعاثات بنسبة 65% بحلول 2030، بما يتماشى مع التحولات العالمية فى قطاع الطاقة ويعزز من فرص جذب الاستثمارات الأجنبية. وأضاف أن الوصول إلى الاكتفاء الذاتى فى قطاع البترول والغاز بحلول 2030 يظل هدفًا واقعيًا لكنه مشروط باستمرار الاستثمارات وتسريع وتيرة الإنتاج ورفع كفاءة الاستهلاك.